روما تحاول تنظيم فوضى الدراجات الكهربائية

تضم روما سبع شركات تأجير مرخصة لأسطول من 14500 دراجة «سكوتر» (أ.ف.ب)
تضم روما سبع شركات تأجير مرخصة لأسطول من 14500 دراجة «سكوتر» (أ.ف.ب)
TT

روما تحاول تنظيم فوضى الدراجات الكهربائية

تضم روما سبع شركات تأجير مرخصة لأسطول من 14500 دراجة «سكوتر» (أ.ف.ب)
تضم روما سبع شركات تأجير مرخصة لأسطول من 14500 دراجة «سكوتر» (أ.ف.ب)

تمتزج دراجات «سكوتر» الكهربائية في شوارع روما مع دراجات «فيسبا» الشهيرة، لكنّ انتشارها الفوضوي، وتركها بصورة عشوائية على الأرصفة، دفعا بسلطات العاصمة الإيطالية إلى التحرك.
في إحدى ليالي شهر يونيو (حزيران)، اقتحم سائحان أميركيان شابان ساحة السلالم الإسبانية الشهيرة على دراجة «سكوتر»، ما ألحق أضراراً تفوق قيمتها 25 ألف يورو بعدد من درجات هذه التحفة الفنية التي تعود إلى القرن الثامن عشر.
وسجلت كاميرات المراقبة في المدينة فعلتهما، وتم التعرُّف عليهما، وفُرضت على كل منهما غرامة مقدارها 400 يورو. تجسّد هذه الواقعة الفوضى التي تسود مشهد الدراجات الكهربائية في العاصمة الإيطالية، كما الحال في مدن كبرى أخرى حول العالم.
وأوضحت وكالة «رويترز» أن روما تضم سبع شركات تأجير مرخصة لأسطول إجمالي مؤلف من 14500 دراجة سكوتر ذاتية الخدمة يكفي لاستخدامها استعمال تطبيق بسيط للهاتف الجوال. وسعر استئجار هذه الدراجات يبلغ يورو واحداً عند التسلم، ثم 15 إلى 25 سنتاً للدقيقة تبعاً للشركة. في مدينة تعاني مشكلات في شبكة النقل العام، أصبح التنقل على هذه الدراجات حاجة إلى السياح والشباب، لكن أيضاً إلى بعض العاملين الذين يسابقون الوقت.
مع ذلك، فإن التعايش على الطريق مشوب بالتوتر في عاصمة تمتد مسارات الدراجات فيها على أكثر من 240 كيلومتراً، لكن قلة منها تستوفي الشروط المطلوبة، وغالباً ما تتم صيانتها بشكل سيّئ، كما أنها شبه غائبة في وسط المدينة التاريخي.
وقال باولو فاتشوني (59 عاماً)، وهو سائق حافلة في هيئة إدارة النقل في روما: «هم يقطعون عليك الطريق، يتنقلون يميناً ويساراً، ويقحمون أنفسهم أمامنا مجازفين بخطر التعرُّض للدهس. نحن في حاجة إلى مراجعة للتشريعات».
وبضغط من وسائل الإعلام والمواطنين الغاضبين، قررت بلدية روما تشديد الخناق. وبحسب مشروع قانون جديد، من المفترَض أن يدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2023، تعتزم روما حصر الحق في استئجار الدراجات الكهربائية على البالغين، مع التزام التسجيل عن طريق بطاقة الهوية.
كما ترغب السلطات في خفض عدد الشركات المشغلة إلى ثلاث، وتحديد السرعة القصوى بـ20 كيلومتراً في الساعة، مقابل 25 حالياً.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هيغسيث يحذر طهران من عدم تنفيذ تعهداتها

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث يحذر طهران من عدم تنفيذ تعهداتها

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف العمليات العسكرية وإعادة فرض الحصار إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق المبرم معها.

وقال هيغسيث، في بروكسل عقب اجتماع مع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي، إن الرئيس دونالد ترمب أوضح أن واشنطن ستبقى «على أهبة الاستعداد» لاستئناف العمليات العسكرية إذا لم تنفذ إيران ما وعدت به ضمن الإطار الزمني المحدد للمحادثات.

وأضاف: «إذا لم تمتثل إيران، فنحن قادرون تماماً على إعادة فرض حصار محكم».


سويسرا تخفض تقديرات النمو تحت وطأة ضغوط الطاقة العالمية

وسط مدينة زيوريخ (رويترز)
وسط مدينة زيوريخ (رويترز)
TT

سويسرا تخفض تقديرات النمو تحت وطأة ضغوط الطاقة العالمية

وسط مدينة زيوريخ (رويترز)
وسط مدينة زيوريخ (رويترز)

خفضت الحكومة السويسرية توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2026 بشكل طفيف إلى 0.9 في المائة يوم الخميس، مشيرةً إلى تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط وتأثيرها على النشاط الاقتصادي العالمي.

وكانت التقديرات السابقة في مارس (آذار) تشير إلى نمو قدره 1 في المائة خلال العام الجاري، كما خفّضت الحكومة توقعاتها لعام 2027 إلى 1.6 في المائة مقابل 1.7 في المائة سابقاً، وفق «رويترز».

وتبقى هذه المعدلات دون متوسط النمو طويل الأجل للاقتصاد السويسري البالغ نحو 1.8 في المائة.

وأفادت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO) بأن ارتفاع أسعار الطاقة من شأنه أن يرفع معدلات التضخم عالمياً ويؤدي إلى سياسات نقدية أكثر تشدداً، لا سيما لدى الشركاء التجاريين لسويسرا.

وأبقى البنك الوطني السويسري على توقعاته للنمو دون تغيير عند نحو 1 في المائة لعام 2026 و1.5 في المائة لعام 2027.

وأشارت الأمانة إلى أن أي تحسن مستدام في أسواق الطاقة، في حال ترسخ اتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، قد يدعم سيناريو أكثر إيجابية للاقتصاد السويسري.

وقال كبير الاقتصاديين رونالد إندرجاند إن تحسن أسعار النفط إذا استمر قد يدفع النمو إلى 1.1 في المائة هذا العام و2 في المائة العام المقبل ضمن السيناريو الإيجابي.

في المقابل، حذّر معهد «كوف» من تراجع ثقة الشركات خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في قطاعي التصنيع والضيافة، مع توقع تباطؤ الطلب الخارجي.

ورغم الضغوط العالمية، لا تزال سويسرا أقل تأثراً بالتضخم مقارنةً بدول أخرى بفضل ضعف اعتمادها على الطاقة في سلة الاستهلاك وقوة الفرنك السويسري.

كما ارتفعت توقعات البطالة إلى 3.1 في المائة هذا العام مقارنةً بـ3 في المائة سابقاً، وإلى 3 في المائة في 2027 مقابل 2.8 في المائة في التقديرات السابقة.


السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً
TT

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا مرحلة متقدمة من التحول الاستراتيجي، تتجاوز الإطار التقليدي للتعاون في أسواق الطاقة، لتتجه نحو شراكة متعددة الأبعاد تشمل الاستثمار والتكنولوجيا والصناعة والفضاء. ويأتي هذا التطور في ظل تنسيق متزايد بين البلدين يعزز حضورهما في معادلات الاقتصاد العالمي، ويمنح أسواق الطاقة قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة جيوسياسية شديدة التقلب.

ويأتي هذا الزخم في العلاقات الثنائية في وقتٍ حظيت فيه السعودية بمكانة بارزة كضيف شرف رئيسي في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي، وهو ما عكس عمق الحضور السعودي في الفعاليات الاقتصادية الدولية الكبرى، وأكد في الوقت نفسه مستوى الثقة المتبادلة بين الرياض وموسكو. وقد شكّل المنتدى منصة مهمة لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي أسهمت في دفع مسار التعاون نحو مزيد من التوسع في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والصناعة، بما يعزز انتقال الشراكة إلى مستويات أكثر استراتيجية وتكاملاً.

ووفقاً لخبراء ومختصين اقتصاديين، فإن الشراكة السعودية الروسية لم تعد علاقة ثنائية محدودة، بل تحولت إلى عنصر توازن مؤثر في النظام الاقتصادي الدولي، خاصة مع ما توفره من استقرار في أسواق الطاقة ودعم لجهود التنويع الاقتصادي، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية وتوطين المعرفة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى السعودي فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أعادت خلال السنوات الأخيرة صياغة علاقاتها الاقتصادية على أسس التوازن والانفتاح على مختلف القوى الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن روسيا تمثل شريكاً مهماً بحكم ثقلها في أسواق الطاقة، مما يجعل تعزيز التعاون معها خياراً استراتيجياً يخدم مصالح البلدين ويعزز استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف أن التنسيق بين الرياض وموسكو، سواء بشكل ثنائي أو عبر تحالف «أوبك بلس»، أسهم في تحقيق توازن ملحوظ في أسواق النفط، والحد من التقلبات الحادة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، مؤكداً أن هذا النموذج من التعاون أثبت فعاليته ليس فقط في قطاع الطاقة، بل امتد ليشمل مجالات اقتصادية وتنموية أوسع.

وأشار إلى أن أبرز مسارات التعاون التي جرى التوافق عليها مؤخراً خلال مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي شملت قطاعات الاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا، فضلاً عن اتفاقيات مهمة لتسهيل حركة التنقل والسفر بين البلدين.

وأكد أن مجالات التعدين والتكنولوجيا والفضاء تمثل ركائز رئيسية في مسار التعاون الثنائي، نظراً لأهميتها الاستراتيجية للطرفين، موضحاً أن قطاع التعدين يُعد من أبرز القطاعات الواعدة في المملكة ويحظى بأولوية ضمن مستهدفات التنويع الاقتصادي، مما يجعله محوراً مشتركاً للتعاون مع روسيا. كما لفت إلى أن التعاون التقني، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتكنولوجيا الفضاء، يأتي ضمن أولويات «رؤية 2030»، باعتباره من القطاعات المستقبلية ذات القيمة العالية.

وشدَّد على أهمية الانتقال من مرحلة الاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مؤكداً أن الجدية في تفعيل هذه التفاهمات ستمنحها أثراً اقتصادياً ملموساً، وستجعلها تحظى بنصيب أكبر من الزخم في المرحلة المقبلة، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ وإلى جانبه نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (المنتدى)

تعاون ثنائي نوعي

من جانبه، أكد رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان جنوب السعودية، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن هناك توجهاً سعودياً روسياً متصاعداً نحو رفع سقف التعاون الثنائي إلى أقصى مدى ممكن، بما يمهّد لبناء أرضية صلبة لتكامل اقتصادي وصناعي نوعي، ويؤسس لخريطة عمل مشتركة تعزز التعاون في مواجهة التحديات الجيوسياسية في المنطقة وأوروبا، بما يسهم في الحفاظ على قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي إقليمياً ودولياً.

وأوضح باعشن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين الرياض وموسكو شهدت في الفترة الأخيرة تحركاً متسارعاً في مختلف المجالات، كتتويج لسلسلة من الاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى التنسيق المستمر بين البلدين في إطار اجتماعات ونتائج تحالف «أوبك بلس»، والتي أسهمت في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، إلى جانب التوجه المتزايد نحو التعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعة والفضاء والأقمار الاصطناعية.

ويرى باعشن أن عدداً من البرامج المرتبطة بـ«رؤية 2030» وجدت فرصاً واسعة للتكامل مع الشراكات الروسية، مشيراً إلى أن التعاون الثنائي بات يُصنف كمسار استراتيجي طويل الأمد، يحمل بعداً سياسياً واقتصادياً في آن واحد، ويسهم في بناء واقع جديد في ظل التقلبات الجيوسياسية المتسارعة، بما يوفر مساحة أكبر للتنويع الاقتصادي وتعزيز الاستقرار السياسي على حد سواء.

وفي السياق ذاته، أشار باعشن إلى أن اللجنة الحكومية السعودية الروسية المشتركة أسهمت في إطلاق أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار، موضحاً أن توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجانبين على هامش منتدى سانت بطرسبرغ يعكس توجهاً واضحاً نحو تعاون ثنائي نوعي، من شأنه أن يعزز تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات المشتركة، وتوطين التقنيات والتكنولوجيا المتقدمة، بما يرفع من قدرة البلدين على تعزيز حضورهما العالمي والإقليمي، وبناء علاقات دولية أكثر توازناً تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي على المستويين الإقليمي والدولي.

الرياض وموسكو يصنعان الاستقرار الاقتصادي

وأكد رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «تنسيقاً كاملاً ومستمراً بين السعودية وروسيا لضبط الفجوة في السوق عبر قرارات مشتركة لزيادة الإنتاج أو خفضه، بما يضمن أسعاراً عادلة تخدم المنتجين والمستهلكين معاً». وأوضح المبطي أن أهمية هذا التعاون تنبع من كون الدولتين تتربعان على قائمة أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، مشيراً إلى أن مستهدفات «رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد وجلب الاستثمارات وتوطين التقنية، تجعل من روسيا شريكاً حيوياً للمملكة في مسعاها لبناء علاقات دولية متوازنة.

ورأى المبطى أن هذا التوافق السعودي الروسي، صنع مظلة أمان تمنع انهيار سعر النفط أو ارتفاعه «الجنوني»، مبيناً أن وجود الدولتين معاً يخلق توازناً يمنع الركود الاقتصادي العالمي ويضمن تدفق إمدادات الطاقة بشكل آمن لتلبية احتياجات الدول من النفط، بالإضافة إلي انتقال التنسيق المشترك إلي أبعد من ذلك، من خلال توقيع اتفاقات اقتصادية تهدف إلي الاستقرار العالمية.

التعدين والتكنولوجيا والفضاء

وأفاد المبطي بأن مجالات التعدين، والتكنولوجيا، والفضاء، باتت تشكل اليوم الركائز الأساسية التي يقوم عليها مستقبل التعاون السعودي الروسي؛ إذ يعمل البلدان بشكل حثيث على تفعيل اتفاقيات الاستثمار المشترك الرامية إلى تعزيز التنويع الاقتصادي، بالتوازي مع المضي قدماً في تنفيذ مذكرات نقل المعرفة، وتطوير مرونة سلاسل الإمداد بين الجانبين.

وفيما يخص قطاع الثروة المعدنية، أشار المبطي إلى الآفاق الواسعة المتاحة للمملكة للاستفادة من الخبرات الروسية في قطاع التعدين، لا سيما في عمليات الاستكشاف؛ نظراً لما تمتلكه موسكو من ريادة تاريخية ومكانة متقدمة في مجال المسح الجيولوجي. وأضاف أن الشراكة مع الجانب الروسي ستسهم بفعالية في تقييم الموارد المعدنية داخل المملكة، وتوسيع آفاق الاستثمار المشترك في قطاع المعادن النادرة، مؤكداً أن الفرص الاستثمارية الكبرى التي تطرحها السعودية باتت تشكل عامل جذب رئيسياً للعديد من الشركات التعدينية الروسية العملاقة.

أما على صعيد قطاع التكنولوجيا، ففتحت التطورات الأخيرة فرصاً واعدة للتعاون الثنائي، تركز بشكل أساسي على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات التحول الرقمي، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية والقدرة التنافسية لقطاعي الصناعة والتعدين في المملكة. وفي هذا الصدد، شدَّد المبطي على الأهمية الاستراتيجية للشراكة القائمة بين صندوق الاستثمارات العامة والصندوق الروسي للاستثمار المباشر، والتي تتجسد من خلال صناديق استثمارية مخصصة وموجهة لتمويل مجالات التكنولوجيا المتقدمة وتوطينها.

وفي سياق متصل، سلط رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق الضوء على التعاون التاريخي في قطاع الفضاء، لافتاً إلى أن الاتفاقيات الموقعة لاستكشاف الفضاء الخارجي أسست لمرحلة جديدة من العمل المشترك. ويمتد هذا التعاون حالياً ليشمل التنسيق المستمر مع مؤسسة الفضاء الروسية (روسكوسموس) لتدريب الكوادر السعودية على الرحلات الفضائية، إلى جانب الشراكة التقنية في تطوير وتشغيل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية.

الاستثمارات والتجارة

ولفت رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي بين الرياض وموسكو يبلغ نحو 4 مليارات دولار، متوقعاً في الوقت ذاته أن تستقطب السعودية استثمارات روسية مباشرة في حدود 1.5 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة. وأكد المبطي أن البلدين يستهدفان بوضوح دفع هذه الأرقام نحو النمو المستمر من خلال تدشين مشروعات مشتركة جديدة، مشيراً إلى أن مجلس الأعمال السعودي الروسي يضع نصب عينيه هدفاً استراتيجياً برفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين ليصل إلى 12 مليار دولار خلال السنوات القادمة.

وخلص المبطي إلى أن التعاون الوثيق بين الرياض وموسكو يعتبر ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة على حد سواء؛ حيث يضمن هذا التنسيق التوازن الدقيق بين العرض والطلب. كما بيَّن أن توسيع هذه الشراكة يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي وتنويع الاستثمارات في قطاعات حيوية كالتقنية والزراعة، مما يقلل من تداعيات التقلبات الجيوسياسية على النمو الاقتصادي للبلدين، مشدداً في ختام حديثه على أن الأهمية القصوى لهذا التعاون تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية: استقرار أسواق الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، والتوسع الملموس في الاستثمارات غير النفطية.

شراكة متجذرة

وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي السعودي، الدكتور إبراهيم العمر، المشرف على شركة «شارة» للدراسات الاستشارية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «بين الرياض وموسكو شراكةٌ تتجاوز النفط نحو استقرارٍ اقتصاديٍّ عالمي، حيث لم تَعُد العلاقةُ السعوديةُ الروسيةُ رهينةَ برميلِ النفط وحده، وإن ظلّ النفطُ عمودَها الفقري».

وأضاف العمر موضحاً الأبعاد التشغيلية لهذه الشراكة: «السعوديةُ وروسيا، بوصفهما ركيزتَي تحالف «أوبك بلس»، تقودان قراراتِ المجموعة الثمانية التي رفعت سقوفَ الإنتاج بنحو 3 ملايين برميلٍ يومياً خلال عام 2025، أي ما يقارب 3 في المائة من الطلب العالمي، وذلك عبر زياداتٍ تدريجيةٍ مدروسةٍ وقابلةٍ للإيقاف أو العكس متى اقتضى استقرارُ السوق ذلك».

وتابع العمر تحليله للأزمات الأخيرة قريباً: «حين اشتدت وطأةُ الحرب الأميركية الإيرانية، واضطربت إمداداتُ مضيق هرمز في مايو (أيار) الماضي، جاء معظمُ الزيادة المتفَّق عليها من السعودية وروسيا، وفي هذا، فإن الدليلُ الأبلغُ على أنّ تنسيقَ الكبيرين صمّامُ أمانٍ يكبح التقلّبات، ويُخفّف الضغوطَ التضخمية، ويحمي الاقتصاداتِ المعتمدةَ على الطاقة من صدمات الجغرافيا السياسية».

بيد أنّ مركزَ الثقل، وفقاً لتقديرات العمر، بات آخذاً في التحوّل والتدفق بوضوح من مجرد تبادل السلع التقليدي إلى التصنيع ونقل الخبرات؛ فبينما لا تزال الطاقة بجميع تفرعاتها - التقليدية والمتجددة والنووية - تتربع في الصدارة، فإنها باتت تُفسح المجالَ واسعاً لقطاعات الصناعة، والتعدين، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وعلوم الفضاء. وزاد العمر: «لقد لمستُ ذلك جلياً في زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي إلى روسيا، حيث طُرحت فرصُ الاستكشاف التعديني على مساحة واسعة بلغت خمسين ألف كيلومترٍ مربعٍ في أحزمة النُّقرة وسُهيبرة والدويحي، فضلاً عن مناقشة إطلاق منصةٍ تقنيةٍ مشتركةٍ بحجم مليار دولار، وتفعيل تعاونٍ فضائيٍّ يستثمر باعَ روسيا الطويل في هذا الميدان».

وزاد العمر في استعراضه للمؤشرات: «ما هذه التطورات إلا ثمارُ مسارٍ مؤسسيٍّ راسخٍ تُديره بكل كفاءة اللجنةُ الحكوميةُ المشتركةُ التي عقدت دورتَها التاسعة في الرياض مطلعَ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتتحدّث الأرقامُ هنا بلسانها؛ فهناك أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً تجاوزت قيمتُها الإجمالية حاجز الـ70 مليار دولار، بالتزامن مع التبادل التجاري غير النفطي الذي قفز قفزة قياسية من 1.84 مليار ريال (ما يعادل 490.6 مليون دولار) عام 2016 ليصل إلى 12.5 مليار ريال (نحو 3.3 مليار دولار) عام 2024، ناهيك عن توقيع 13 اتفاقيةً ومذكرة تفاهم إضافية على هامش منتدى سان بطرسبرغ الأخير الذي حلّت فيه المملكةُ كضيف شرف».

وخلص العمر في نهاية قراءته التحليلية إلى أنَّ تعزيزَ التعاون الاستراتيجي بين الرياض وموسكو لم يَعُد مجرد شأنٍ ثنائيٍّ محضٍ يخص البلدين، بل تحول إلى عاملَ توازنٍ حقيقي وحاسم في منظومة دولية مضطربة؛ فهو يخدم مستهدفات رؤية 2030 في تنويع مصادر الدخل وتوطين المعرفة، ويرفع نسبة مساهمةَ القطاع غير النفطي، ويُرسي بالتالي استقراراً اقتصادياً ممتداً يتجاوز حدودَ البلدين ليصل إلى الإقليم والعالم أجمع.