انقسام داخل {إخوان مصر} يطيح بـ {القطبيين} لصالح قوى أكثر تطرفاً

الصراع على احتكار المنصات الإعلامية عكس عمق أزمة تعصف بالجماعة

انقسام داخل {إخوان مصر} يطيح بـ {القطبيين} لصالح قوى أكثر تطرفاً
TT

انقسام داخل {إخوان مصر} يطيح بـ {القطبيين} لصالح قوى أكثر تطرفاً

انقسام داخل {إخوان مصر} يطيح بـ {القطبيين} لصالح قوى أكثر تطرفاً

بدأت القيادات التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، فقدان هيمنتها على قواعدها، مع تصدع البنية التنظيمية للجماعة، تحت وطأة الملاحقات الأمنية وتعدد مراكز صناعة القرار، بحسب مصادر مطلعة وقيادات سابقة داخل الجماعة. وعكس صراع على احتكار المنصات الإعلامية الرسمية للإخوان خلال الأيام الماضية عمق الأزمة التي تواجهها القيادات القديمة، في مواجهة صعود مجموعة جديدة، لكن القيادات التاريخية لا تزال تبدي إصرارا على مقاومة التغيير.
ووسمت القيادات التقليدية للإخوان بالتشدد، ووصفوا دائما بـ«القطبيين» نسبة إلى سيد قطب أبرز منظري الإخوان، والذي أعدمته السلطات المصرية في ستينات القرن الماضي، لكن جيلا جديدا أكثر راديكالية بدأ يتشكل ويتولى زمام الأمور، منذ فض اعتصام رابعة العدوية، والذي أسفر عن مقتل المئات من أنصار الجماعة، في أغسطس (آب) قبل الماضي.
وأطاحت انتخابات داخلية لجماعة الإخوان، في فبراير (شباط) 2014 بالقيادات التقليدية للجماعة من المواقع الرئيسية، وفقدوا عضويتهم في مكتب الإرشاد الذي يعد أعلى سلطة تنظيمية داخل الجماعة.
وقال أحمد بان الباحث في شؤون الحركات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط» إن القيادات القديمة بدت وكأنها سلمت بنتائج الانتخابات حينها، لكنهم ظلوا متحفزين، ولكن شيئا جديدا قد جرى لم يلفت الأنظار وهو إعلان تشكيل مكتب للإخوان المصريين في الخارج، وكان هذا الإجراء يعني أن تيارا ما قد تحرك لفصل تبعية المصريين في الخارج عن التنظيم الدولي.
ويشير بان إلى إعلان جماعة الإخوان تشكيل مكتب لها بالخارج، يختص بإدارة ما سمته «الحراك خارج البلاد ضد السلطات الحالية»، وإدارة شؤون المصريين الإخوان في الخارج، في أبريل (نيسان) الماضي.
وأوضح بان أن التنظيم الدولي منذ عام 1982 فرض صيغة صارمة تقضي بأن المصريين في الخارج تابعون لمكتب الإرشاد الدولي (الذي يضم القيادات القديمة ويمثلهم الدكتور محمود حسين الأمين العام للجماعة خلال السنوات الماضية قبل أن يغادر البلاد عقب فض اعتصام رابعة العدوية)، لكن حين استشعرت القيادات الجديدة أن هناك محاولة لعزلهم عن المصريين في الخارج من قبل القيادات القديمة تصرف المكتب الجديد وأقدم على هذا الإجراء.
ووصف الدكتور مختار نوح حالة القيادات التقليدية للجماعة في الوقت الراهن بـ«لحظة محنة القطبيين»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الجماعة تواجه انقساما حادا فقد معه التنظيم الخاص قدرته على السيطرة».
ويشير نوح وهو قيادي منشق عن الجماعة، إلى تنظيم سري داخل جماعة الإخوان تشكل زمن مؤسسها حسن البنا، ويعد الذراع المسلحة للإخوان، وينسب له القيام بعمليات الاغتيال التي تورطت فيها الجماعة.
وامتنع المتحدث الرسمي الجديد باسم جماعة الإخوان عن نشر تصريح الأمين العام السابق، حسين، على موقع الجماعة الرسمي. وقال في بيان رسمي أول من أمس، إن الجماعة مرت «بظروف عصيبة (...) وهو ما دفع الجماعة إلى تطوير هياكلها وآليات عملها للتناسب مع العمل الثوري (...)، حيث أجرت انتخابات داخلية في فبراير 2014 وقامت بانتخاب لجنة لإدارة الأزمة».
وتابع: «كانت نتيجة هذه الانتخابات استمرار الدكتور محمد بديع في منصب المرشد العام للجماعة وتعيين رئيس للجنة إدارة الأزمة وتعيين أمين عام للجماعة من داخل مصر لتسيير أمورها، كما قامت الجماعة بانتخاب مكتب إداري لإدارة شؤون الإخوان في الخارج برئاسة الدكتور أحمد عبد الرحمن، وقامت الجماعة بتصعيد قيادات شابة في هياكلها ولجان عملها الثورية ليتصدروا إدارة العمل الميداني للجماعة».
وأشار بان إلى أن المناوشات بين القيادة التقليدية والقيادة الجديدة ظلت تحت السطح طوال العام الماضي لكنها بدأت تتكشف بعد رفض محمد منتصر (الاسم الحركي للمتحدث الرسمي باسم الإخوان) أن يضع تصريح محمود حسين على موقع إخوان أونلاين (الموقع الرسمي للجماعة)».
وكان حسين يؤكد في التصريح الذي رفضت القيادة الجديدة نشره، على أنه لا يزال أمينا عاما للجماعة وأن محمود عزت لا يزال نائبا لمرشد الإخوان، وهو ما لا تعترف به القيادات الجديدة.
ويعكس الصراع على المنصات الإعلامية وجود انقسام حاد في جماعة الإخوان ربما هو الأعنف منذ تأسيسها قبل أكثر من 85 عاما. وقال الدكتور كمال الهلباوي لـ«الشرق الأوسط»: «هناك انقسام شديد جدا وصدام وصراع داخل الإخوان حاليا».
ونشر الدكتور محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد وأحد أبرز القيادات التقليدية مقالا على موقع «نافذة مصر» بمناسبة مرور 87 عاما على تأسيس الجماعة. وشدد غزلان على النهج السلمي للجماعة.
وقال بان إنه أمر لافت أن ينشر مقال غزلان على موقع نافذة مصر وهو موقع إخوان شرق القاهرة ولا ينشر على الموقع الرسمي، هناك رغبة على ما يبدو أن يظل الموقع الرسمي هو المعبر عن القيادة الجديدة.
ويعكس الصراع أيضا خلافا حول رسم النهج الجديد للتنظيم، ويعتقد قادة سابقون في الجماعة أن القيادات التقليدية التي تمرست على بناء توازنات قوى بينها وبين النظام السابق وخاضت معه مفاوضات لا تزال تأمل في عقد صفقة جديدة، وهو أمر لم يعد مقبولا لدى القواعد.
ويرى نوح أن القطبيين فقدوا السيطرة بالفعل على التنظيم، لكن هذا لا يعني أن القيادة الجديدة أحكمت قبضتها، مرجحا أن يكون الطرفان المتصارعان فقد كلاهما القدرة على ضبط القواعد، مما يفسر بروز تنظيمات العنف الصغيرة والتي تشكلت خلال الشهور الماضية.
وفسر سامح عيد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية الإعلان عن اجتماع الدكتور محمود عزت نائب المرشد، وأحد القيادات التاريخية في الجماعة المحسوب على صقور الإخوان، بالقيادات القديمة لمكتب الإرشاد داخل مصر، باعتبارها محاولة لرأب الصدع ومعالجة التصدع الذي يشهده التنظيم.
وظل عزت الذي صدرت بحقه أحكام غيابية بالإعدام خارج دائرة الضوء منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي صيف العام قبل الماضي، وسط أنباء تحدثت عن وجوده في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تعد أحد أجنحة جماعة الإخوان.
وبحسب تقارير إخبارية رفضت القيادة الجديدة للجماعة الاعتراف بشرعية اجتماع عزت بقيادات سابقة في مكتب الإرشاد بينهم غزلان، وعبد الرحمن البر، الأمر الذي يعكس حجم التصدع في الجماعة، لكن مختار نوح قال لـ«الشرق الأوسط» الجماعة انتهت بالفعل، وما يحدث أعراض هذه النهاية.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.