أحزاب فرنسا ترفض مقترحات ماكرون للخروج من المأزق السياسي

لا لحكومة وحدة وطنية أو ائتلاف حكومي... والمتاح التعاون «على القطعة»

ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

أحزاب فرنسا ترفض مقترحات ماكرون للخروج من المأزق السياسي

ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

بعد 6 أيام تنتهي رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي، الذي يعقد ليومين قمته في بروكسل، التي سيرأسها إيمانويل ماكرون للمرة الأخيرة في هذه الدورة. وبعدها بيومين، سوف تحل قمة مجموعة السبع في محافظة بافاريا الألمانية، وتليها مباشرة القمة الأطلسية في مدريد.
بيد أن هذه القمم الرئيسية التي تتصل بشكل أو بآخر بالحرب الروسية على أوكرانيا، تحل في وقت غير ملائم للرئيس الفرنسي الذي يتعين عليه مواجهة تداعيات فشل تكتله السياسي في الحصول على الأكثرية المطلقة في الانتخابات التشريعية التي ظهرت نتائجها ليل الأحد الماضي، وبيّنت أن تكتل «معاً» ينقصه 44 نائباً لبلوغ الرقم الصعب الذي كان سيمكنه من إدارة شؤون البلاد بسلاسة.
وما بين حصول تجمع أحزاب اليسار والبيئويين على 150 مقعداً وحصول حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف على 89 مقعداً، وهي سابقة لم تعرفها فرنسا أبداً منذ انطلاقة الجمهورية الخامسة قبل 64 عاماً، يجد ماكرون نفسه أمام معطى جديد مختلف تماماً عن ولايته الأولى حيث كان يتمتع بأكثرية مريحة من 350 نائباً. وطيلة يومي الثلاثاء الأربعاء، التقى جميع رؤساء أو ممثلي الأحزاب سعياً منه لإيجاد مخارج تمكنه من إنقاذ عهده الثاني وإيجاد وسيلة يمكن الركون إليها لتجنب شلل المؤسسات وإدارة شؤون البلاد بأقل الخسائر السياسية الممكنة.
- ماكرون ينتظر مقترحات
وليل الأربعاء - الخميس، وفي كلمة متلفزة دامت 8 دقائق، عرض ماكرون خلاصات الاجتماعات التي عقدها راسماً المسالك التي يمكن اللجوء إليها، ومبدياً استعداده لتغيير طريقة الحكم التي اتبعها طيلة السنوات الخمس المنقضية.
ومما جاء على لسانه: «أسمع وأنا مصمم على دعم الرغبة في التغيير التي عبرت عنها البلاد بوضوح». وبنظرة واقعية، اعترف ماكرون بـ«الواقع الجديد» الذي يعني أنه «لا توجد قوة سياسية تستطيع اليوم أن تصنع القوانين بمفردها».
وقبل أن ينتقل إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية، طلب من الأحزاب أن تقدم له خلال 48 ساعة، أي عقب عودته من العاصمة البلجيكية، مقترحاتها من أجل التوصل إلى «حلول وسط». الأمر الذي اعتبرته المعارضة المتنوعة بمثابة إنذار غير مقبول.
وسارعت الناطقة باسم الحكومة الوزيرة أوليفيا غريغوار، أمس، إلى تبديد هذا الانطباع، مؤكدة أن ما قاله ماكرون ليس سوى البداية لمسار قد يأخذ أياماً أو أسابيع.
لكن لم يكن «الإنذار» المأخذ الوحيد والأهم في كلمة ماكرون، لأن ذلك يندرج في إطار الشكل، فيما المضمون هو الأساس.
وفي هذا الخصوص، ذكر الرئيس الفرنسي أمرين؛ الأول أن الانتخابات التشريعية «جعلت الأكثرية الرئاسية هي القوة الأولى» في البرلمان، وهذا صحيح، لكنه غير كافٍ، لأنه يمثل الأكثرية النسبية وليس الأغلبية المطلقة. والأمر الثاني يتناول تمسكه بمشروعه الانتخابي بقوله إنه «مصمم على عدم فقدان تماسك المشروع الذي قمتم (الناخبون) باختياره في أبريل (نيسان) الماضي». ويعني هذا عملياً أنه يدعو أحزاب المعارضة يميناً ويساراً إلى الالتحاق به والتفاوض معه على أساس مشروعه، وليس على أساس ما جاءت به الانتخابات التشريعية التي حرمته من الأكثرية. وبالنظر لهذا الموضوع الجوهري، لم يكن مفاجئاً أن تأتي ردود الأحزاب، إما فاترة أو معارضة تماماً.
- 3 مجموعات معارضة
يجد ماكرون نفسه بمواجهته 3 مجموعات ترفع راية المعارضة، وهي تحالف اليسار، واليمين المتطرف، ومجموعة حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي يعد 61 نائباً، يضاف إليه 3 نواب حلفاء. وكان مستهجناً أن يعلن ماكرون، في استعراضه للمخارج الممكنة، استبعاده قيام حكومة وحدة وطنية، لأن تطوراً كهذا «غير مبرر حالياً». والحال أن أياً من الأحزاب المعارضة لم يقدم طرحاً كهذا، بل إن ماكرون هو من عرضه على الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي» أوليفيه فور، ثم على رئيسة حزب «التجمع الوطني» مارين لوبن، وعرض ماكرون العمل من أجل التوصل إلى «حلول وسط»، التزام «الشفافية التامة» وذلك لخير الأمة.
عملياً، عرض ماكرون تصورين؛ الأول عنوانه قيام حكومة ائتلافية، ولكن من غير أن يحدد من هي الجهات التي يريد ضمها إلى كتلته. والثاني أن تلتزم الأحزاب الراغبة بالتعاون بـ«التصويت على نصوص معينة»، من بينها مشروع الموازنة... وفي أي حال، فقد اعتبر أنه «لتحقيق تقدّم مفيد، فإن الأمر متروك الآن للمجموعات السياسية لتقول بشفافية تامة إلى أي مدى هي مستعدة للذهاب» معه، مشيراً إلى أنه «سيكون من الضروري في الأيام المقبلة أن توضح التشكيلات الكثيرة في الجمعية الوطنية حجم المسؤولية والتعاون الممكن».
وبكلام آخر، فإن بحث الرئيس الفرنسي عن دعم رديف يمكنه من الحصول على أكثرية للتصويت الإيجابي على مشروعات القوانين التي ستطرح سريعاً جداً في الندوة البرلمانية، يرمي سلفاً مسؤولية الوصول إلى طريق مسدود على المعارضة. وبإمكانه لاحقاً أن يقول إنه كان منفتحاً على الحلول، إلا أن المعارضة هي التي أجهضتها.
إزاء الطرح الرئاسي، كان متوقعاً أن يكون ردّ المعارضة متحفظاً. وما يجمع بينها أنها كلها رفضت مقترح الائتلاف الحكومي، بل إن حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي «استعار» منه ماكرون كثيراً من شخصياته ووزرائه طيلة عهده الأول، رفض بلسان رئيس مجموعته البرلمانية أوليفيه مارليكس «إعطاءه شيكاً على بياض، خصوصاً لتطبيق مشروع (حكم) غير واضح». وحذّر نظيره في مجلس الشيوخ، برونو روتايو، من الالتحاق بالرئيس، لأن ذلك «يهدد هوية الحزب» اليميني. ويريد «الجمهوريون» أن يقوم ماكرون بـ«الخطوة الأولى». من جانبها، اعتبرت رئيسة مجموعة النواب الاشتراكيين أن ماكرون هو «في الواقع في مأزق، وليس المعارضة، وإذا بقي متمسكاً بمشروعه فلن يحصل أبداً على الأكثرية المطلقة، وسيكون هو من يشل فرنسا».
وكان جان لوك ميلونشون، زعيم التكتل اليساري، المسمى «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والبيئوي الجديد»، رفض مقترحات ماكرون جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بأنها «غير مجدية». ويبدو ميلونشون الأكثر جذرية في رفض العرض الرئاسي.
أما رئيس حزب «التجمع الوطني» بالنيابة جوردان بارديلا، فدعا ماكرون إلى أن يفصح عن استعداده للسير باتجاه المعارضة، وليس العكس. إلا أن لوبن الساعية لتطبيع حزبها ونزع صفة التطرف عنه، عبرت عن مرونة بقولها إن نوابها «مستعدون للنظر في نصوص مشروعات القوانين والحكم عليها على ضوء مصلحة فرنسا والفرنسيين».
حقيقة الأمر أن الفريق الرئاسي يأمل بالتوصل إلى اتفاق مع حزب «الجمهوريون»، وربما اجتذاب مجموعة نواب من الاشتراكيين والخضر للوصول إلى الرقم السحري «289» الذي يوفر الأكثرية المطلقة.
ويعرف الحزب اليمين التقليدي نقاشات داخلية حامية بين تيارين؛ الأول أكثري يرفض الائتلاف الحكومي، والثاني أقليّ يدفع باتجاهه. لكن المرجح حتى اليوم أن يرفض أي حزب الدخول في ائتلاف حكومي، لأن فرنسا عاشت منذ 64 عاماً في ظل أكثريات برلمانية واضحة المعالم في البرلمان، ولأن أي حزب سينظر إلى الأمر من باب الربح والخسارة السياسية.
من هنا، فإن الاتجاه العام هو للتعاون مع الحكومة تبعاً للنصوص التي ستقدمها إلى البرلمان. وثمة نصوص يسهل توفير الدعم لها مثل مساندة الشرائح الأكثر هشاشة في المجتمع الفرنسي لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية والكهرباء والمحروقات، بينما خطط أخرى مثل رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً ستواجه برفض مطلق من غالبية الأحزاب.
وخلاصة الأمر أن فرنسا قادمة على مرحلة من المطبات الهوائية التي تحتاج لكثير من الدبلوماسية والانفتاح لمواجهتها تحت طائلة شلل المؤسسة التشريعية.


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.