شبح الصدر يخيّم على الحراك السياسي في العراق

قوى شيعية تبحث عن مرشح لرئاسة الحكومة ليس على «خلاف جوهري» معه

مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
TT

شبح الصدر يخيّم على الحراك السياسي في العراق

مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)

خيم شبح زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، على الحراك السياسي الجاري حالياً في العراق على رغم قراره سحب نواب قائمته الـ73 من البرلمان. فعلى الرغم من تقديم هؤلاء استقالاتهم لرئيس مجلس النواب، كان واضحاً أن زعيمهم، الصدر، يظل مفتاحاً أساسياً لا بد من اللجوء إليه لتشكيل الحكومة الجديدة في العراق.
شكل سحب الصدر نوابه المنتخبين في الانتخابات التشريعية المبكرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 تخلياً فعلياً عن التحالف السياسي الذي أسسه مع طرفين مهمين من السنة والأكراد، تحالف «إنقاذ وطن»، وإنهاء لمعادلة «حكومة الأغلبية» التي كان يصر على تشكيلها، حكومة «أغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية». لكن خطوة الصدر أنهت أيضاً ما كان يسمى «الثلث المعطل» الذي أقامه بوجهه «الإطار التنسيقي» الذي يضم خصومه في البيت الشيعي الممزق.
وقد انقسمت القوى السياسية العراقية بعد قرار الصدر الانسحاب من البرلمان، إلى ثلاثة أقسام. الأول من داخل «الإطار التنسيقي» نفسه يدفع باتجاه المضي بتشكيل الحكومة المقبلة ما دام أن الصدر رفض كل المبادرات والوساطات. الثاني يرى أن التأني في حساب الخطوات المقبلة مهم لجهة عدم استفزاز الصدر. وفيما يقف زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، في مقدمة من يريد المضي في إجراءات تشكيل الحكومة وقبلها عقد جلسة برلمانية طارئة من أجل ترديد النواب البدلاء للصدريين اليمين القانونية، فإن زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري الذي يحتفظ بعلاقة جيدة مع الصدر هو في مقدمة الداعين إلى التهدئة مع زعيم التيار الصدري. أما القسم الثالث فيضم حليفي الصدر الكردي والسني في تحالف «إنقاذ وطن». ففي الوقت الذي تفيد المؤشرات بأن هذا التحالف انتهى، هناك من يقول، لا سيما من داخل أوساط الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، إنه لا يزال قائماً. في مقابل ذلك، تبدو الجبهة السنية المنقسمة على نفسها تتحرك بأكثر من اتجاه يختلف عن حراك الأكراد المنقسمين فيما بينهم أيضاً.
فالقوى الشيعية المنضوية تحت مظلة «الإطار التنسيقي»، وهي «دولة القانون» و«الفتح» و«العصائب» و«قوى الدولة» و«النصر» و«عطاء»، باتت تجد نفسها في مواجهة قد تكون مفتوحة مع الصدر. ويملك العديد من هذه القوى أجنحة مسلحة مع زيادة كبيرة في مقاعدها البرلمانية بعد انسحاب 73 نائباً صدرياً، لكنها لا تريد الإذعان لشروط قد يفرضها الصدر من خلف الستار عند تشكيل الحكومة القادمة. وطبقاً لما يتردد في الكواليس والغرف المغلقة، فإن قوى «الإطار التنسيقي» تنتظر مواقف محددة من شريكي الصدر السابقين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وتحالف السيادة السني بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورجل الأعمال والسياسي خميس الخنجر. وفي مقابل شركاء الصدر السابقين الذين تحولوا إلى خصوم لـ«الإطار»، فإن هناك شركاء لـ«الإطار التنسيقي» من الأكراد والسنة أيضاً. فالاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني بقي شريكاً موثوقاً لـ«الإطار» وعينه على رئاسة الجمهورية عبر مرشحه الرئيس الحالي الدكتور برهم صالح، في مواجهة غريمه في الإقليم الكردي، الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي حاول عندما كان حليفاً للصدر تمرير مرشحه ريبر أحمد لمنصب رئيس الجمهورية لكنه لم ينجح. وعلى الصعيد السني، هناك تحالف «عزم» برئاسة مثنى السامرائي الذي بقي هو الآخر حليفاً لقوى «الإطار التنسيقي» طوال الفترة الماضية وعينه على رئاسة البرلمان، بحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من أوساط من داخل هذا التحالف وكذلك من قوى «الإطار التنسيقي». وتقول معلومات متطابقة إن تحالف «عزم»، وانطلاقاً من الخصومة بين رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي وبعض قوى «الإطار التنسيقي» التي حركت عليه جماعات مرتبطة بها في محافظته الأنبار، فضلاً عن تسهيل عودة شخصيات مناوئة له مثل رافع العيساوي وعلي الحاتم، يعمل على إقالة الحلبوسي ومنح المنصب لأحد قادة «الإطار». وترى هذه المصادر أنه «رغم وجود حراك من هذا النوع لكن المسألة ليست سهلة كون الحلبوسي يملك قوة برلمانية كبيرة تضم 64 نائباً مقابل 11 نائباً لتحالف عزم، وهو ما يعني أنه حاز على الغالبية السنية». وبالتالي، فإن أي محاولة بخلاف ذلك «من شأنها أن تؤدي إلى إحداث خلل في التوازن السياسي داخل الجسم البرلماني»، طبقاً لما تراه قوى أخرى داخل «الإطار» لا تريد التلاعب بالمناصب السيادية «عبر تغيير الأوزان قسراً».
وبالتوازي مع ذلك، فإنه حتى بعد انفراط عقد التحالف بين الصدر وبارزاني، فإن الأخير لا تزال عينه على منصب رئاسة الجمهورية برغم عدم قدرته على تمرير مرشحه عبر تحالف كبير مع الصدر، علما بأن هناك أطرافاً في «الإطار التنسيقي» تتهم بارزاني بأنه أحد الذين عملوا على شق وحدة البيت الشيعي. وبصرف النظر عن طبيعة التحالفات المقبلة بالنسبة لـ«الإطار التنسيقي» مع حلفاء الصدر السابقين، فإن شبح الصدر يبقى مهيمناً على أهم حراك للشيعة وهو اختيار الشخصية المناسبة لمنصب رئيس الوزراء. فهذا المنصب الأهم في الدولة، كونه المنصب التنفيذي الأول، بالإضافة إلى أن من يشغله يكون حكماً هو القائد العام للقوات المسلحة، هو الذي فجر الخلاف الأول مع الصدر الذي تصدرت قائمته نتائج الانتخابات. ففيما بقي الصدر مصراً على أن قائمته «الكتلة الصدرية» وتالياً تحالفه «إنقاذ وطن» مع شريكين سني وكردي، هو الكتلة الأكبر التي ترشح رئيس الوزراء، فإن «الإطار التنسيقي» أصر على أن تكون الكتلة الأكبر حصة شيعية بحتة من دون السنة الذين لهم منصب رئيس البرلمان والأكراد الذين لهم منصب رئيس الجمهورية. وهذا الخلاف لا يزال قائماً اليوم حتى بعد انسحاب الصدر بسبب أن معظم القوى الشيعية الباحثة عن مواصفات جديدة لرئاسة الوزراء لا ينوي استفزاز الصدر عبر ترشيح شخصية لها خلاف جوهري معه مثل زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، علما بأن بعض الأوساط الشيعية بات يروج لزعيم «الفتح»، هادي العامري، القريب من الصدر نسبياً، لهذا المنصب.
وتشير غالبية التقديرات إلى أن منصب رئيس الوزراء سيأخذ وقتاً ربما يطول قبل أن يتفق الشيعة على الشخص قبل المواصفات، فيما الحديث الذي يجري الآن عن وضع المواصفات قبل الشخص هو مجرد محاولات لتقطيع الوقت نتيجة عدم الاتفاق على شخصية محددة. بمعنى أنه حين يتم الاتفاق على الشخصية، يمكن عندها أن توضع له كل المواصفات المطلوبة لكي يمر دون أن يستفز الصدر، المعتكف سياسيا.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.