الغرب مستعد لتحمّل ضغوط حرب طويلة في أوكرانيا

روسيا تواجه عجزاً في القوات بعدما حاربت بجيش مهيأ لزمن السلم

جندي أوكراني يحمل قاذفاً في جبهة القتال المتقدمة بمنطقة أدفيفكا في إقليم دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يحمل قاذفاً في جبهة القتال المتقدمة بمنطقة أدفيفكا في إقليم دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

الغرب مستعد لتحمّل ضغوط حرب طويلة في أوكرانيا

جندي أوكراني يحمل قاذفاً في جبهة القتال المتقدمة بمنطقة أدفيفكا في إقليم دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يحمل قاذفاً في جبهة القتال المتقدمة بمنطقة أدفيفكا في إقليم دونيتسك (أ.ف.ب)

تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي زيادة المساعدات العسكرية الأميركية والغربية إلى أوكرانيا، إلى جانب «عزلة» روسيا المتزايدة على المسرح العالمي، إلى الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتغيير موقفه. وتؤكد إدارة الرئيس جو بايدن استعدادها للمخاطرة بحصول اضطراب اقتصادي أميركي وعالمي كبير، يصاحب حربا طويلة الأمد، للتصدي لخطر ابتلاع روسيا لجارتها أوكرانيا والسعي لتحقيق طموحات انتقامية أخرى. كما أن تغيير العديد من الدول الأوروبية، موقفها المتردد، وموافقتها على زيادة شحنات الأسلحة لأوكرانيا، يعكس استعدادا متزايدا للمخاطرة أيضا بالتصعيد غير المقصود مع روسيا.
وتحدثت وسائل إعلام أميركية عدة، عن أن هذا الدعم الغربي الكبير، قد شجع حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على التعهد باستعادة كل الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وعلى القول إنها لن تدخل في مفاوضات جديدة مع روسيا، قبل أغسطس (آب) المقبل.
وفيما عُدت المساعدة الأميركية الأمنية الأخيرة لأوكرانيا بقيمة مليار دولار، دليلا على تصميم واشنطن على ضمان استمرار المقاومة الأوكرانية في دونباس، كشفت دول أوروبية أيضا، بما في ذلك ألمانيا وسلوفاكيا، عن تقديم شحنات من الأسلحة المتطورة، بينها طائرات هليكوبتر وأنظمة الصواريخ متعددة الإطلاق.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن تصاعد المعارك في دونباس، في ظل إصرار روسيا على موقفها، وضع الولايات المتحدة أمام خيار صارم: إما أن تواصل دعم أوكرانيا، مع ما يصاحب ذلك من تأثيرات على الاقتصادين الأميركي والعالمي، وإما وقف هذا الدعم والسماح لموسكو بالانتصار. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية، قوله إن «مسؤولي إدارة بايدن ناقشوا احتمال نشوب صراع طويل الأمد مع تداعيات عالمية حتى قبل بداية الغزو في فبراير (شباط) مع بدء التحركات الروسية على الحدود». وأشار إلى أن إدارة بايدن تأمل أن تعمل الأسلحة الجديدة وموجات العقوبات المتتالية والعزلة الدبلوماسية لروسيا على إحداث فارق في المعركة والوصول إلى نتيجة تفاوضية تنهي الحرب. ومع ذلك وحتى لو لم تتحقق هذه الأهداف على الفور، فإن فشل روسيا في ابتلاع أوكرانيا، أوقف خطط بوتين لمهاجمة دول مجاورة أخرى أو أعضاء في حلف الناتو، وهو ما دفع واشنطن لقبول الآثار المدمرة للاقتصاد العالمي، الأمر الذي أكده الرئيس بايدن في مقابلته الصحافية مع «أسوشييتد برس» خلال الأيام الماضية.
من جهة أخرى طالب نواب جمهوريون من إدارة الرئيس بايدن الرد بشكل واضح على التهديدات التي أطلقها الرئيس بوتين باستخدام السلاح النووي. وقال النواب إن تصريحات مسؤولي الإدارة الأميركية، لا تكفي لردع روسيا بعد تلويح رئيسها مجددا بهذا السلاح. ورغم عدم تقديمهم اقتراحات محددة في هذا المجال، رأى معلقون أن مطالباتهم لا تعدو جزءا من التنافس السياسي وتبادل تسجيل المواقف، خلال عام انتخابي حاسم الخريف المقبل.
في سياق متصل، أكد مسؤول دفاعي أميركي أن أوكرانيا، تمكنت في الأيام الأخيرة من تحقيق بعض الانتصارات في جنوب البلاد، بما في ذلك الهجوم الناجح على زورق قطر روسي، بصاروخ «هاربون» الأميركي المضاد للسفن. وأضاف أن القوات الأوكرانية تمكنت من التقدم في مناطق بدونيتسك، في محاولة لتخفيف الضغط عن مدينة سيفيردونيتسك، التي تسعى روسيا لتطويقها بالكامل، والاستيلاء عليها، نظرا لأهميتها الاستراتيجية. وقال المسؤول إن القوات الأوكرانية تمكنت بنجاح من إطلاق صاروخ «هاربون» واحد على الأقل، من ضمن شحنات الأسلحة التي حصلت عليها أخيرا، وأصاب سفينة القطر الروسية.
- روسيا تواجه نقصا في القوات
من جهة أخرى، أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير لها، إلى أن مساعي روسيا لتعزيز عملياتها في دونباس، بما يشكل لها مرحلة حاسمة من الحرب، يصطدم بنقص القوة البشرية لقواتها، التي استنفذ أكثر من ربعها في الأسابيع الأولى من الحرب، مع استمرار النزيف فيها. وأضافت الصحيفة، أنه منذ بداية ما يسميه الكرملين «عمليته العسكرية الخاصة»، حاول مواصلة حملته بجيش مهيأ لوقت السلم. لكن النتيجة كانت متفاوتة. إذ ورغم أن القوات الروسية قد حققت مكاسب في شرق أوكرانيا وجنوبها، فإنها تكبدت خسائر ساحقة في محاولة موسكو الأولية للاستيلاء على كييف، في ظل تقديرات تشير إلى خسارتها عددا من الجنود يوازي ما خسره الاتحاد السوفياتي في 15 عاما في أفغانستان. ومع ذلك، كانت القيادة الروسية مترددة في اتخاذ خطوة إعلان الحرب، والتي من شأنها أن تسمح لها بإصدار أوامر بالتعبئة الكاملة للرجال في سن القتال. ويقول المحللون إن هذا من شأنه أن يربط مصير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل وثيق للغاية بالنتيجة. وبدلاً من ذلك، اتخذت موسكو عددا من الإجراءات المؤقتة لتعزيز قواتها المستنفدة من المعارك، بدءا من تقديم عقود مربحة قصيرة الأجل إلى السماح لمن هم فوق الأربعين بالتطوع، مما يحتمل أن يوفر عشرات الآلاف من الجنود الآخرين.
ويقول محللون إن القوات الأوكرانية، التي باتت مجهزة بشكل متزايد بالأسلحة الغربية، وبمساعدة الاستخبارات الأميركية، قتلت ما بين 10 آلاف و15 ألف جندي روسي، مع احتمال إصابة عدد مواز من الجنود، مما أخرجهم من القتال. وهو ما ردت عليه القيادة الروسية بإبعاد القادة الرئيسيين من الميدان، كإيقاف الجنرال سيرغي كيسيل، قائد جيش دبابات الأول في الحرس الوطني، لفشله في الاستيلاء على مدينة خاركيف. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن نائب الأدميرال إيغور أوسيبوف، قائد أسطول البحر الأسود الروسي، أوقف عن العمل بعد غرق طراد الصواريخ الروسي «موسكفا»، في أبريل (نيسان) الماضي. وقال المحللون إنه تم سحب الوحدات التي تكبدت أكبر الخسائر ويتم الآن إعادة تشكيلها بجنود جدد أو دمجها مع وحدات أخرى قبل إعادتها إلى أوكرانيا لمواصلة القتال في الشرق.
- ضغوط إضافية على الكرملين
وألقى ذلك ضغوطا كبيرة على الكرملين للعثور على قوة بشرية جديدة، حيث بدأ الجيش الروسي في الحصول على عقود قصيرة الأجل لعدة أشهر، للمساعدة في ملء وحداته القتالية، وبدأ ضباط التجنيد في إرسال طلبات إلى قدامى المحاربين للإبلاغ عن مكان وجودهم إذا تم إطلاق تعبئة أوسع. وعد قرار مجلس الدوما الروسي بإزالة القيود المفروضة على عمر الجنود الذين يوقعون عقودا قصيرة الأجل، محاولة لضم مجموعة واسعة من المقاتلين المحتملين. وهو ما يسمح للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 40 عاما بالتطوع، ويفتح الباب أمام قدامى المحاربين من ذوي الخبرة في النزاعات التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفياتي، بما في ذلك حربا موسكو في الشيشان. كما رفع الجيش الروسي الرواتب الشهرية للجنود المتعاقدين إلى ما يقرب من 4 آلاف دولار شهريا، أي حوالي أربعة أضعاف متوسط الراتب في روسيا، إلى جانب مكافآت تقدم عن كل طائرة ودبابة يتم تدميرها. ويمكن للمجندين الاشتراك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، الأمر الذي عده المحللون العسكريون أمرا «غير مثالي» لتنفيذ خطط موسكو، لأن التعاقد القصير الأجل يعطل تماسك الوحدات العسكرية.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.