الغرب مستعد لتحمّل ضغوط حرب طويلة في أوكرانيا

روسيا تواجه عجزاً في القوات بعدما حاربت بجيش مهيأ لزمن السلم

جندي أوكراني يحمل قاذفاً في جبهة القتال المتقدمة بمنطقة أدفيفكا في إقليم دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يحمل قاذفاً في جبهة القتال المتقدمة بمنطقة أدفيفكا في إقليم دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

الغرب مستعد لتحمّل ضغوط حرب طويلة في أوكرانيا

جندي أوكراني يحمل قاذفاً في جبهة القتال المتقدمة بمنطقة أدفيفكا في إقليم دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يحمل قاذفاً في جبهة القتال المتقدمة بمنطقة أدفيفكا في إقليم دونيتسك (أ.ف.ب)

تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي زيادة المساعدات العسكرية الأميركية والغربية إلى أوكرانيا، إلى جانب «عزلة» روسيا المتزايدة على المسرح العالمي، إلى الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتغيير موقفه. وتؤكد إدارة الرئيس جو بايدن استعدادها للمخاطرة بحصول اضطراب اقتصادي أميركي وعالمي كبير، يصاحب حربا طويلة الأمد، للتصدي لخطر ابتلاع روسيا لجارتها أوكرانيا والسعي لتحقيق طموحات انتقامية أخرى. كما أن تغيير العديد من الدول الأوروبية، موقفها المتردد، وموافقتها على زيادة شحنات الأسلحة لأوكرانيا، يعكس استعدادا متزايدا للمخاطرة أيضا بالتصعيد غير المقصود مع روسيا.
وتحدثت وسائل إعلام أميركية عدة، عن أن هذا الدعم الغربي الكبير، قد شجع حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على التعهد باستعادة كل الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وعلى القول إنها لن تدخل في مفاوضات جديدة مع روسيا، قبل أغسطس (آب) المقبل.
وفيما عُدت المساعدة الأميركية الأمنية الأخيرة لأوكرانيا بقيمة مليار دولار، دليلا على تصميم واشنطن على ضمان استمرار المقاومة الأوكرانية في دونباس، كشفت دول أوروبية أيضا، بما في ذلك ألمانيا وسلوفاكيا، عن تقديم شحنات من الأسلحة المتطورة، بينها طائرات هليكوبتر وأنظمة الصواريخ متعددة الإطلاق.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن تصاعد المعارك في دونباس، في ظل إصرار روسيا على موقفها، وضع الولايات المتحدة أمام خيار صارم: إما أن تواصل دعم أوكرانيا، مع ما يصاحب ذلك من تأثيرات على الاقتصادين الأميركي والعالمي، وإما وقف هذا الدعم والسماح لموسكو بالانتصار. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية، قوله إن «مسؤولي إدارة بايدن ناقشوا احتمال نشوب صراع طويل الأمد مع تداعيات عالمية حتى قبل بداية الغزو في فبراير (شباط) مع بدء التحركات الروسية على الحدود». وأشار إلى أن إدارة بايدن تأمل أن تعمل الأسلحة الجديدة وموجات العقوبات المتتالية والعزلة الدبلوماسية لروسيا على إحداث فارق في المعركة والوصول إلى نتيجة تفاوضية تنهي الحرب. ومع ذلك وحتى لو لم تتحقق هذه الأهداف على الفور، فإن فشل روسيا في ابتلاع أوكرانيا، أوقف خطط بوتين لمهاجمة دول مجاورة أخرى أو أعضاء في حلف الناتو، وهو ما دفع واشنطن لقبول الآثار المدمرة للاقتصاد العالمي، الأمر الذي أكده الرئيس بايدن في مقابلته الصحافية مع «أسوشييتد برس» خلال الأيام الماضية.
من جهة أخرى طالب نواب جمهوريون من إدارة الرئيس بايدن الرد بشكل واضح على التهديدات التي أطلقها الرئيس بوتين باستخدام السلاح النووي. وقال النواب إن تصريحات مسؤولي الإدارة الأميركية، لا تكفي لردع روسيا بعد تلويح رئيسها مجددا بهذا السلاح. ورغم عدم تقديمهم اقتراحات محددة في هذا المجال، رأى معلقون أن مطالباتهم لا تعدو جزءا من التنافس السياسي وتبادل تسجيل المواقف، خلال عام انتخابي حاسم الخريف المقبل.
في سياق متصل، أكد مسؤول دفاعي أميركي أن أوكرانيا، تمكنت في الأيام الأخيرة من تحقيق بعض الانتصارات في جنوب البلاد، بما في ذلك الهجوم الناجح على زورق قطر روسي، بصاروخ «هاربون» الأميركي المضاد للسفن. وأضاف أن القوات الأوكرانية تمكنت من التقدم في مناطق بدونيتسك، في محاولة لتخفيف الضغط عن مدينة سيفيردونيتسك، التي تسعى روسيا لتطويقها بالكامل، والاستيلاء عليها، نظرا لأهميتها الاستراتيجية. وقال المسؤول إن القوات الأوكرانية تمكنت بنجاح من إطلاق صاروخ «هاربون» واحد على الأقل، من ضمن شحنات الأسلحة التي حصلت عليها أخيرا، وأصاب سفينة القطر الروسية.
- روسيا تواجه نقصا في القوات
من جهة أخرى، أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير لها، إلى أن مساعي روسيا لتعزيز عملياتها في دونباس، بما يشكل لها مرحلة حاسمة من الحرب، يصطدم بنقص القوة البشرية لقواتها، التي استنفذ أكثر من ربعها في الأسابيع الأولى من الحرب، مع استمرار النزيف فيها. وأضافت الصحيفة، أنه منذ بداية ما يسميه الكرملين «عمليته العسكرية الخاصة»، حاول مواصلة حملته بجيش مهيأ لوقت السلم. لكن النتيجة كانت متفاوتة. إذ ورغم أن القوات الروسية قد حققت مكاسب في شرق أوكرانيا وجنوبها، فإنها تكبدت خسائر ساحقة في محاولة موسكو الأولية للاستيلاء على كييف، في ظل تقديرات تشير إلى خسارتها عددا من الجنود يوازي ما خسره الاتحاد السوفياتي في 15 عاما في أفغانستان. ومع ذلك، كانت القيادة الروسية مترددة في اتخاذ خطوة إعلان الحرب، والتي من شأنها أن تسمح لها بإصدار أوامر بالتعبئة الكاملة للرجال في سن القتال. ويقول المحللون إن هذا من شأنه أن يربط مصير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل وثيق للغاية بالنتيجة. وبدلاً من ذلك، اتخذت موسكو عددا من الإجراءات المؤقتة لتعزيز قواتها المستنفدة من المعارك، بدءا من تقديم عقود مربحة قصيرة الأجل إلى السماح لمن هم فوق الأربعين بالتطوع، مما يحتمل أن يوفر عشرات الآلاف من الجنود الآخرين.
ويقول محللون إن القوات الأوكرانية، التي باتت مجهزة بشكل متزايد بالأسلحة الغربية، وبمساعدة الاستخبارات الأميركية، قتلت ما بين 10 آلاف و15 ألف جندي روسي، مع احتمال إصابة عدد مواز من الجنود، مما أخرجهم من القتال. وهو ما ردت عليه القيادة الروسية بإبعاد القادة الرئيسيين من الميدان، كإيقاف الجنرال سيرغي كيسيل، قائد جيش دبابات الأول في الحرس الوطني، لفشله في الاستيلاء على مدينة خاركيف. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن نائب الأدميرال إيغور أوسيبوف، قائد أسطول البحر الأسود الروسي، أوقف عن العمل بعد غرق طراد الصواريخ الروسي «موسكفا»، في أبريل (نيسان) الماضي. وقال المحللون إنه تم سحب الوحدات التي تكبدت أكبر الخسائر ويتم الآن إعادة تشكيلها بجنود جدد أو دمجها مع وحدات أخرى قبل إعادتها إلى أوكرانيا لمواصلة القتال في الشرق.
- ضغوط إضافية على الكرملين
وألقى ذلك ضغوطا كبيرة على الكرملين للعثور على قوة بشرية جديدة، حيث بدأ الجيش الروسي في الحصول على عقود قصيرة الأجل لعدة أشهر، للمساعدة في ملء وحداته القتالية، وبدأ ضباط التجنيد في إرسال طلبات إلى قدامى المحاربين للإبلاغ عن مكان وجودهم إذا تم إطلاق تعبئة أوسع. وعد قرار مجلس الدوما الروسي بإزالة القيود المفروضة على عمر الجنود الذين يوقعون عقودا قصيرة الأجل، محاولة لضم مجموعة واسعة من المقاتلين المحتملين. وهو ما يسمح للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 40 عاما بالتطوع، ويفتح الباب أمام قدامى المحاربين من ذوي الخبرة في النزاعات التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفياتي، بما في ذلك حربا موسكو في الشيشان. كما رفع الجيش الروسي الرواتب الشهرية للجنود المتعاقدين إلى ما يقرب من 4 آلاف دولار شهريا، أي حوالي أربعة أضعاف متوسط الراتب في روسيا، إلى جانب مكافآت تقدم عن كل طائرة ودبابة يتم تدميرها. ويمكن للمجندين الاشتراك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، الأمر الذي عده المحللون العسكريون أمرا «غير مثالي» لتنفيذ خطط موسكو، لأن التعاقد القصير الأجل يعطل تماسك الوحدات العسكرية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.