السعودية والمغرب يشددان على أهمية العمل العربي المشترك ومحاربة الإرهاب

اللجنة المشتركة تعقد اجتماعها برئاسة وزيري خارجية البلدين... والرباط جددت تضامنها المطلق مع الرياض

وزير الخارجية السعودي مجتمعاً مع رئيس الوزراء المغربي (واس)
وزير الخارجية السعودي مجتمعاً مع رئيس الوزراء المغربي (واس)
TT

السعودية والمغرب يشددان على أهمية العمل العربي المشترك ومحاربة الإرهاب

وزير الخارجية السعودي مجتمعاً مع رئيس الوزراء المغربي (واس)
وزير الخارجية السعودي مجتمعاً مع رئيس الوزراء المغربي (واس)

جدد المغرب تضامنه المطلق مع المملكة العربية السعودية ودعمه لكل ما تتخذه الرياض من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين بها.
جاء ذلك ضمن محضر الدورة الـ13 لاجتماع اللجنة المشتركة المغربية - السعودية، التي انعقدت أمس (الخميس) بالرباط، برئاسة وزيري خارجية المغرب ناصر بوريطة ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.
وأدانت اللجنة المشتركة عمليات إطلاق صواريخ باليستية إيرانية الصنع من داخل الأراضي اليمنية، والطائرات المسيّرة ضد أهداف حيوية ومدنية في السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
كما تطرقت اللجنة المشتركة إلى القضايا العربية والإسلامية والدولية وسجلت بارتياح تطابق وجهات نظر البلدين بشأنها، وأكدت ضرورة تواصل التنسيق والتشاور بينهما، بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة للبلدين، وبما يخدم قضايا الأمتين العربية والإسلامية في ظل المتغيرات السريعة التي تشهدها الساحة الدولية.
وشددت، في هذا السياق، على أهمية العمل العربي المشترك، ودعت إلى تمكين الدول العربية من الدفاع عن وحدتها وسيادتها وتعزيز أمنها واستقرارها من خلال إعلاء قيم التآزر والتضامن وحسن الجوار والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتهديد وحدتها الترابية.
وأعربت اللجنة عن أملها في أن تجد الأزمات التي تعاني منها دول عربية كسوريا واليمن وليبيا، حلاً سياسياً يصون لها وحدتها الترابية والوطنية ويضمن أمنها واستقرارها ويحقق تطلعات شعوبها في التنمية والحرية، وفقاً للقرارات الأممية والدولية ذات الصلة، وثمّنت المملكة المغربية مبادرات السعودية الرامية إلى إحلال السلام في اليمن.
من جهتها، أكدت السعودية موقفها الداعم للجهود التي تقوم بها المملكة المغربية لإيجاد حل سياسي واقعي على أساس التوافق في الصحراء، بناءً على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك على دعمها الثابت والموصول للوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وشددت السعودية، في محضر الدورة، على دعم حل يتطابق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
على صعيد آخر، دعت اللجنة المشتركة المغربية - السعودية إلى بذل مزيد من الجهود لدعم الاستقرار وتعزيز التنمية المستدامة ومحاربة التطرف والإرهاب والحركات الانفصالية بمنطقة الساحل، وأوضح محضر الدورة أن السعودية ثمّنت في هذا الصدد المقاربة الثلاثية الأبعاد للمملكة المغربية تجاه منطقة الساحل التي تركز على الأمن والتنمية وتكوين الموارد البشرية.
وجددت اللجنة إدانتها للتطرف والإرهاب بجميع صوره وأشكاله أياً تكن مبرراته ودوافعه، وأكدت عدم ربط هذه الآفة الخطيرة بحضارةٍ أو دينٍ. كما شددت على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة الإرهاب واجتثاثه والقضاء على مسبباته.
واستعرضت اللجنة الجهود الحثيثة التي يبذلها البَلدان والمبادرات الرائدة التي طوّراها في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وأكدت ضرورة مواصلة التنسيق بين البلدين في مجال محاربة الإرهاب على الصعيد الدولي متعدد الأطراف، خصوصاً على مستوى منظمة الأمم المتحدة والمنتدى الدولي لمحاربة التطرف والتحالف الدولي ضد «داعش».
من جهة أخرى، نوّهت السعودية بالجهود المتواصلة التي يبذلها الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من أجل الدفاع عن المدينة المقدسة وصيانة هويتها الحضارية، والحفاظ على مكانتها كرمز للتسامح والتعايش بين مختلف الديانات السماوية، وكذلك بالمشاريع ذات الطابع الإنساني والاجتماعي التي تنجزها وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة، لتثبيت المقدسيين فوق أرضهم ودعم صمودهم.
وجددت اللجنة، تضامنها الثابت مع الشعب الفلسطيني، وتأكيدها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967م، وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
وفي هذا الصدد، دعت اللجنة إلى تكثيف الجهود من أجل تخطي حالة الجمود التي تمر منها عملية السلام، والعمل على إعادة إطلاق العملية التفاوضية، ضمن إطار زمني محدد، تُفضـي إلى اتفاق يعالج قضايا الحل النهائي كافة، على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، ووفق حل الدولتين.
وأوضح محضر الاجتماع أن اللجنة المشتركة أكدت أهمية تنسيق مواقف البلدين في المنظمات الإقليمية والدولية بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما اتفق الجانبان على مواصلة دعم ترشيحات البلدين في هذه المنظمات، واتفقت اللجنة على اعتماد آلية مرنة يتم من خلالها تبادل المعلومات مسبقاً حول ترشيحات البلدين في بداية كل سنة لضمان الدعم اللازم لها في الوقت المناسب.
- لقاءات بن فرحان
والتقى بن فرحان رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، في العاصمة الرباط، وبحثا عدداً من القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما ناقشا سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وفرص تطويرها في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.
وكان وزير الخارجية السعودي، التقى في وقت سابق بالرباط، رئيس مجلس النواب في المغرب راشيد الطالبي العلمي، واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في كافة مجالات التعاون المشترك، بالإضافة إلى أهمية تكثيف أوجه التعاون في المجالات السياسية والمتعددة الأطراف، بما يحقق مصالح البلدين.
وكان وزير الخارجية المغربي والسعودي قد أعربا عن ارتياحهما للمستوى المرموق الذي يتميز به التعاون بين البلدين، وتثمينهما لما يشهده من زخم وتطور في مختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بفضل رعاية قائدَي البلدين الملك محمد السادس، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
جاء ذلك خلال محادثات أجراها بوريطة والأمير فيصل بن فرحان بمناسبة انعقاد الدورة الـ13 لاجتماع اللجنة المشتركة المغربية السعودية بالرباط، وأوضح محضر اجتماع الدورة أن الوزيرين أجريا محادثات أخوية مثمرة شملت تقييماً لمجمل أوجه التعاون الثنائي بين البلدين، واستعرضت المحادثات عدداً من المواضيع الإقليمية والدولية التي تحظى باهتمامهما المشترك، وتعكس تطابق وجهات النظر والتنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأنها.
واطّلع الجانبان أيضاً على ما توصل إليه الخبراء وكبار الموظفين من نتائج تبعث على الارتياح، خلال الاجتماعات التحضيرية للجنة التي عُقدت ما بين 13 و15 يونيو الجاري.
من جهته، قال بوريطة إن بلاده والسعودية تجمعهما «علاقة متميزة قائمة على وشائج الصداقة والتضامن الدائم وعلى طموح القيادتين بأن تسير هذه العلاقة إلى أعلى مستوى».
وأبرز بوريطة، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي، أن العلاقات بين البلدين «لا مثيل لها في علاقات المغرب الخارجية».
وأضاف الوزير المغربي أن المباحثات التي أجراها مع نظيره السعودي شكّلت مناسبة للحديث حول القضايا الثنائية والإقليمية، وأضاف أن هذه المباحثات أكدت تأييد كل التدابير التي تتخذها السعودية لحماية أرضها وطمأنينة مواطنيها.
وعبّر عن الشكر والامتنان للمملكة العربية السعودية على مواقفها الثابتة إزاء القضايا التي تهم المصالح العليا للمملكة المغربية، مسجلاً أنها «كانت دائماً مواقف ثابتة وواضحة وتم التعبير عنها على كل المستويات، على مستوى القيادة خلال اجتماعات مجلس التعاون الخليجي، وعلى مستواكم، صاحب السمو، في عدة مناسبات وآخرها كانت في مراكش الشهر الماضي، واليوم نراها في جنيف ونيويورك. نحس به موقفاً ثابتاً وتوجيهاً واضحاً لكل الدبلوماسية السعودية».
في السياق ذاته، ذكر بوريطة أن لقاءه مع نظيره السعودي شكّل مناسبة أيضاً للحديث عن القضايا الإقليمية وكيفية تنسيق المواقف حولها انطلاقاً من تطابق مصالح ووجهات نظر البلدين، سواء القضايا المتعلقة بشمال أفريقيا والشرق الأوسط أو القضايا الدولية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended