عون يؤجل الاستشارات النيابية بذريعة {ميثاقية}

يستحضرها لقطع الطريق على تسمية ميقاتي

TT

عون يؤجل الاستشارات النيابية بذريعة {ميثاقية}

فوجئ عدد من النواب لدى سؤالهم الدوائر المعنية في القصر الجمهوري عن الأسباب الكامنة وراء عدم دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون النواب للاشتراك في الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة بالجواب الذي أبلغتهم إياه بأن هناك إشكالية ميثاقية يمكن أن تؤخر توجيه الدعوة لهم، وتتعلق بأن «الثنائي الشيعي» وحلفاءه يميلون إلى تسمية من يتولى تشكيلها مع أنه يفتقد إلى الميثاقية بذريعة أن الكتل المسيحية في البرلمان على اختلاف انتماءاتها ليست في وارد تسميته.
ورأى هؤلاء النواب أن الدستور اللبناني وإن كان لا يُلزم رئيس الجمهورية بمهلة زمنية تفرض عليه دعوة النواب للاستشارات النيابية المُلزمة، وهذا ما ينسحب أيضاً على الرئيس المكلف الذي ليس مُلزماً بمهلة زمنية لتشكيل الحكومة، فإن الظروف السياسية الاستثنائية التي يمر بها البلد لا تحتمل الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال، وأن الحاجة ملحة لتأليف حكومة كاملة الأوصاف لإنقاذه في ضوء الإجماع المحلي والدولي على أنه يقف على حافة الانهيار.
ولفت النواب أنفسهم لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عون باشتراطه على الرئيس المكلف بأن يحظى بتأييد لا يفتقد، كما يدعي الفريق السياسي المحسوب عليه إلى الميثاقية، يريد أن يستبق الاستشارات المُلزمة بإصداره الأحكام على النيات بالنيابة عن الكتل النيابية، وهذا ما يؤدي إلى حشره في الزاوية لأنه لا يحق له وضع شروط على الإرادة النيابية والاستعصاء سلفاً على ما ستقرره هذه الكتل في الاستشارات.
وأكدوا أن عون أوجد بدعة جديدة ربما لتأخير دعوته النواب للاستشارات المُلزمة بعد أن استمزج آراء بعض الكتل النيابية التي رفضت مجاراته في البحث عن شخصية يوكل إليها تأليف الحكومة تكون بديلة عن الرئيس نجيب ميقاتي الذي لا يزال يعتبر الأوفر حظاً لتشكيلها، ورأوا أنه يطلق يد وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل للإمساك بملف تشكيل الحكومة بعد أن اصطدم برفض ميقاتي الاستجابة لشروطه.
واعتبروا أن باسيل بدأ يتصرف في ملف تشكيل الحكومة على أنه هو أو لا أحد، وهذا ما يفسر إصراره على القيام بمشاورات لعله يتمكن من تسويق شخصية نيابية أو من خارج البرلمان لتولي رئاسة الحكومة، مستفيداً من الغطاء السياسي الذي منحه له عون لعله يفرض من يرشحه كأمر واقع، برغم أنه يدرك سلفاً بأنه يقف أمام مهمة مستحيلة لأن «الثنائي الشيعي» يتموضع سياسيا في مكان آخر ومعه عدد من النواب المحسوبين على قوى 8 آذار.
وسأل هؤلاء النواب كيف يسمح باسيل لنفسه بأن يقحم البلد في مغامرة سياسية ليست محسوبة النتائج؟ وهل يظن أن الظروف المحلية والدولية مواتية له لفرض شروطه فيما يستعد عون لإخلاء القصر الجمهوري فور انتهاء ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟ خصوصاً أنه لم يعد في الموقع السياسي الذي يسمح له بأن يدير البلد بدفتر الشروط الذي يضعه صهره! كما سألوا: من أين استمد عون معطياته ليقول سلفاً وإن بلسان فريقه السياسي بأن هناك إشكالية في حال أرادت الأكثرية النيابية تسمية ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة؟ وهل تبلغ بمواقف الكتل النيابية ذات الغالبية المسيحية؟ أم أنه أراد التعامل مع كتلته النيابية على أنها الممثل الشرعي والوحيد للمسيحيين في البرلمان؟
فرفض عون تولي ميقاتي تشكيل الحكومة، وإن كان صدر عن باسيل بعد أن فقد الأمل في إخضاعه لشروطه واستحال عليه تطويعه، سيدخله في اشتباك سياسي من العيار الثقيل ليس مع مؤيدي رئيس حكومة تصريف الأعمال فحسب، وإنما مع القيادات السنية الرافضة لمصادرة موقعها الأول في الدولة من قبل عون وصهره، خصوصاً أنهما يفتقدان إلى أوراق الضغط للمجيء برئيس للحكومة بأي ثمن.
وفي هذا السياق، نقل نواب عن مصدر نيابي بارز أن عون لا يريد التعاون مع ميقاتي برغم أن استمزاجه لآراء حلفائه لم يكن مشجعاً له للمضي في خياراته استجابة لرغبة باسيل، وأن هناك صعوبة في إقناع معظم الكتل النيابية بتبني من نجح في امتحان الدخول إلى رئاسة الحكومة في مقابلته مع باسيل، وبالتالي قد يضطر للإبقاء على حكومة تصريف الأعمال، وهذا ما يضعه في مواجهة قد تتطور إلى اشتباك سياسي مع المجتمع الدولي.
وكشف المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» أن مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات النيابية كانت موضع اهتمام دولي وعربي، وهذا ما تبين من خلال تحرك سفيرتي الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو باتجاه أبرز القيادات السياسية رغبة منهما في الوقوف على مقاربتهم لهذه المرحلة، وما يمكن أن تحمله من متغيرات تفعل فعلها في إعادة الاعتبار للمشروع الإنقاذي للبلد الذي لا يزال عالقاً أمام تفعيل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشرط أن تتلازم بإقرار الإصلاحات للانتقال به إلى مرحلة التعافي المالي والاقتصادي.
وأكد أن السفيرتين قامتا بجولات استطلاعية لاستكشاف ما يمكن القيام به بعد إنجاز الاستحقاق الانتخابي على قاعدة الحفاظ على الاستقرار، وقال بأنهما تبلغتا صراحة بأن هناك مجموعة من الشروط من غير الجائز القفز فوقها لأن الاستقرار ليس محصوراً بالأمن ما لم يدعم بتوفير الحد الأدنى من الأمن الغذائي. ولفت المصدر النيابي إلى أن السفيرتين شيا وغريو أيدتا وجهة النظر القائلة بأن الحفاظ على الاستقرار لن يتأمن بتشكيل حكومة جديدة مدعومة ببرنامج متكامل لوقف الانهيار، وقال بأن مجرد وجود حكومة لملء الفراغ كبديل عن حكومة تصريف الأعمال لا يفي بالغرض المطلوب ولن يقدم أو يؤخر للانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي.
وأشار أيضاً إلى أن القيادات التي التقت شيا وغريو شددت على ضرورة توفير الشروط للمجيء بحكومة قادرة والتي لن تتأمن ما لم يقر عون بأن هناك ضرورة للتخلي عن عناده ومكابرته اللذين أوصلا البلد إلى أزمة كارثية، مع أن بعضها ترك الباب مفتوحاً في ردهم على سؤال السفيرتين حول مدى استعدادهم للمشاركة في حكومة مهمة غير الحكومات السابقة اعتقاداً منها بأن للمشاركة شروطا أولها عدم المجيء بحكومة خاضعة لـ«حزب الله» وفاقدة للسيطرة على كافة الأراضي اللبنانية.
وأكد رفض القيادات إياها للمجيء بحكومة تشكل امتداداً للحالية، ونُقل عن شيا وغريو قولهما بأن الحكومة الجديدة ستعمل على وقف الانهيار، وأن الانتخابات الرئاسية يمكن أن تشكل أول محطة للتغيير، ويجب أن تحصل مهما كلف الأمر.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended


واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

أكد حسين علاوي، مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، تقارير عن موافقة الولايات المتحدة الأميركية على صفقة بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لدعم البنية التحتية الأمنية للعراق.

واعتبر علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مسار التعاون «دلالة على عمق العلاقات العراقية- الأميركية، ونجاح الحكومة والوزارات العراقية في نقل العلاقة المشتركة من الأمن إلى الخدمات والتجهيزات والمتطلبات ذات الارتباط بالشأن الاقتصادي العراقي، وأوليات الدعم الأمني واللوجستي للاستقرار».

وتأتي تقارير الصفقة العسكرية المحتملة في ظل تحديات إقليمية، وكذلك حالة التوتر السياسي بين بغداد وواشنطن، بعد الرفض الذي أعلنته الأخيرة لترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة.

وذكر المستشار الحكومي أن الصفقة المحتملة تشير إلى أن بلاده «مهتمة ببناء قدراتها التقنية والفنية الأمنية، لفحص المواد الداخلة إلى البلاد، عبر العمل مع الشركات ذات الخبرة والتكنولوجيا الأمنية، لحماية البلاد، وتعزيز قدراتها في إدارة الأمن الداخلي في فحص المواد المستوردة».

وتحدث علاوي عن «الاستثمار الذي تقوم به الحكومة العراقية لتقدم العلاقات في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن، والذي عملت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية، عبر تطوير اللجنة العليا المشتركة، ومساحات العمل ما بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والحكومة الأميركية والشركات الأميركية، بهدف تعزيز العلاقات، ونقلها من صورة الأمن إلى التنمية». وعن أن الحكومة «تهدف من هذه التعاقدات إلى تعزيز قدرة العراق العاملة على معالجة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، لتعزيز التنمية والاستقرار».

وطبقاً للتقارير، يسعى العراق إلى تمديد الخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لمدة عامين إضافيين، ويقال إن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية المقترح يتماشى مع السياسة الخارجية الأميركية ومصالحها الأمنية.

القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية بمحيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خدمات لوجستية

وذكر موقع «army technology» أن الصفقة تركز على صيانة ودعم معدات المسح الضوئي «VACIS XPL» المنتشرة على حدود العراق. وأشار إلى أن الحكومة العراقية طلبت في وقت سابق تمديداً لمدة عامين للخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لأنظمة «VACIS XPL»، المصممة لفحص المركبات، بحثاً عن الأسلحة والمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمخدرات، وغيرها من الممنوعات.

وحسب وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي، فإن عملية البيع المقترحة تهدف إلى تعزيز قدرة العراق على مواجهة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، من خلال ضمان استمرار تشغيل أنظمة المسح الخاصة به عند نقاط التفتيش الحدودية.

كما أن هذه الموافقة تتوافق مع أهداف السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، من خلال تعزيز قدرة دولة شريكة يُنظر إليها على أنها تساهم في الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن «وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي» أكدت أن الصفقة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة، ولن تتطلب وجود أفراد إضافيين من الحكومة الأميركية أو المتعاقدين معها في العراق.