سليم عساف: هاجسي الأغنية قبل المغنّي

تحاوره «الشرق الأوسط» بعد جديده «بلا إحساس»

الفنان سليم عساف في «بوستر» أغنيته الجديدة  -  الفنان اللبناني سليم عساف
الفنان سليم عساف في «بوستر» أغنيته الجديدة - الفنان اللبناني سليم عساف
TT

سليم عساف: هاجسي الأغنية قبل المغنّي

الفنان سليم عساف في «بوستر» أغنيته الجديدة  -  الفنان اللبناني سليم عساف
الفنان سليم عساف في «بوستر» أغنيته الجديدة - الفنان اللبناني سليم عساف

على عكس عنوانها، «بلا إحساس»، يغنّي سليم عساف من كلماته وألحانه رقيق المشاعر. يعود إلى الغناء الرومانسي البارع في تقديمه، لنفسه ولغير فنانين. في معيار الأرقام، الأغنية «ضاربة» ومشاهدات الفيديو كليب بالملايين. وفي مقياس القيمة، نغمها كموج يمتهن الانسياب، وكلامها بسيط من معانٍ. لا يخفي فنانها مفاجأته بأصدائها. كان خطّط لأغنية من أجواء الصيف، ثم عدّل المخطط. يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه باحث عن التجدّد، يهوى تغيير السكك. وبعد نجاحات بالإيقاعي، يشاء بالرومانسي جرّ السوق إلى مكان آخر.
بالنسبة إلى الملحّن والمؤلّف والمغنّي اللبناني، «لا يمكن التغاضي عن أغنيات الراب والأندرغراوند القادرة على جذب الجمهور. في «بلا إحساس»، قدّمتُ المزيج على طريقتي، ببساطة. فتحتُ نافذة على المخاطرة، مدركاً أنّ الناس قد تستغرب التجديد لتعتاده».
يُلمح في بداية الحديث إلى «موسمية» الأغنية؛ هذه صيفية وهذه لغير الصيف. كيف يكون الغناء مرتبطاً بالفصول؟ وهل هذا يعني أنه خارج مدرسة تراهن على نجاح أغنيات بصرف النظر عن زمنها؟ يؤكد بداية ما لا شك فيه: «الأغنية الحلوة، حلوة»، ويعقّب: «لكنّ طرحها ضمن موسم أو مناسبة يشكل إضافة. ما هو التوقيت الصح؟ لا أملك إجابة حاسمة. نعتقد كفنانين أنه حين تشغل الأغنية الاهتمامات لحظة يتفرّغ الجمهور من اهتمامات أخرى. هذا عصر الترند. النجاح يتوقف أيضاً على المزاج».
في عام 2015، تساءل: «ماذا سأقدّم للناس بصوتي؟»، وضمّ، إلى التأليف والتلحين، الغناء. يعترف بصعوبة تقديم أغنية للنفس، مع استفهام مُلحّ: «كيف سأصدّق ذاتي وأقنع الآخرين بالعفوية؟». سليم عساف بين سكتين: الأولى جوُّها «لوّالي قلبي»، والثانية جوُّها «حلا حلا». خطان مختلفان. على هذا الاختلاف يراهن، فنظريته أنه على الفنان التجديد مع كل إشراقة شمس، ويستغرب مَن يغنّون النمط الواحد بأغنيات عدة. عودته بالرومانسي «في عزّ الصيف» جولة في «معركة» التجديد. وهي ليست سهلة، يخوضها واثقاً بالكسب.
يعامل نفسه كمطرب غريب عنه! «أكتب وألحّن لسليم، كما أكتب وألحّن لمطرب آخر». ورغم غزارته، لا يبالي بالعدّ ولا يكترث لكم الأغنيات الصادرة: «أدرس الأغنيات التي لي والتي لغيري، وأتفادى الإفراط التجاري. أعامل نفسي كفنان يطلب أغنية مني. شاق الوصول إلى مرحلة أفصل فيها نفسي عن نفسي، وبلغتها بوضوح».
التشجيع الأول من فنانين تأكدوا أنّ مَن أمامهم لا يؤلّف الأغنية ويلحّنها فحسب، بل يمنحها إحساساً رقيقاً حين يغنّيها. برأيه، «الفن كينونة لا تتجزأ. من هنا، أخرجتُ نفسي من إطار المؤلّف والملحّن ورحتُ أعامل سليم كفنان. لا أعتبرها تجربة، إنما جزء من حقيقتي».
الرجاء الإجابة بصراحة: أتستيقظ ما يمكن تسميتها «الأنانية الإنسانية» حين يعطي المؤلّف والملحّن والمغنّي لفنان سواه أغنية يردّدها الملايين وتصبح بعضاً من مزاج؟ «البنت القوية» بصوت وائل كفوري مثال بين أمثلة. ألا يتحرّك في الداخل البشري ما قد يُصنّف «غيرة»، ويشتعل سؤال مفاده «لِمَ لستُ أنا المغنّي وقاطف العزّ؟». كان تكلّم قبل قليل عن مرحلة النضج، حين تنجلي القناعة بوضوح ويحجز الفنان مكانه. يجيب من صلب هذه القناعة: «نجاح أغنية من كلماتي وألحاني، هو نجاح لاسمي ووجودي. أنا خارج الأنانيات. في الغرب، مَن يغنّون هم أيضاً مؤلّفون وملحّنون. تصبح هذه الثقافة رائجة في منطقتنا وتتعزّز مع الوقت. قلة يعلمون أنّ فنانين كمحمد حماقي وتامر حسني هم في الأصل ملحّنون. هذا معنى الفن الشامل».
كتب ولحّن أغنية «فوضى» لصوت كارول سماحة، يقول للإجابة على سؤال حول الكتابة لفنانين بذاتهم، أم الكتابة العامة. يتابع بصراحة: «أحب الفنان الذي يصرّ على التعاون بيننا، ومَن يأتي متحمّساً، (بدي أعمل شي واو أنا وياك). لكنني عموماً لستُ ممن لديهم هاجس الفنان بل هاجس الأغنية. مَن يعلم اليوم اسم مغنّي (الغزالة رايقة)؟ قليلون. لقد انتشرت بشكل جنوني».
يشرح طريقته في التعامل مع الفنانين: «أتّبع أسلوب المُعالج وفق كل شخصية للوصول إلى نتيجة. تعاملي مع كارول سماحة غيره مع وائل كفوري ونجوم آخرين. أدرس كراكتير النجم وأفكر بضرورة الإضافة للأسماء الكبيرة. هذا أيضاً استكمال للجواب على سؤال الأنانية. نجاحي من نجاح أغنياتي بأصوات النجوم، كما نجاح الآخرين من نجاح الأغنيات بصوتي».
يحوم في باله سؤال نطرحه عليه: «هل يأتي يوم وتكفّ عن إعطاء الآخرين كلمات وألحاناً، لتؤلّف فقط وتلحّن لسليم الفنان؟». يجيب نفسه ويجيبنا: «لا أظن، فلا مهرب من هذه المتعة، كأن يرى مصمم أزياء شغوف فستانه على جسد آخر. كما أنني لن أوصل كل الألوان الفنية بصوتي».
أيهما يحبّذ لو كانه: المغنّي فقط، أم تركيبة التأليف والتلحين والغناء؟ أي من الخيارين دربه أسهل؟ جوابه أنّ السهولة غير موجودة في أيهما، «فمَن يغنّي فقط، عليه الاجتهاد للعثور على كلام ولحن ملائمين. ومَن يؤلّف ويلحّن ويغنّي، يعتريه هاجس التجديد في الكلمة واللحن بصوته وبصوت غيره. «في الحالتين، العمل الصادق والتوقيت الصحيح زوّادة الفنان».


مقالات ذات صلة

مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

شمال افريقيا مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

شهدت الرياض وجدة فعاليات مسرحية وغنائية عقب انتهاء شهر رمضان، حيث بدأت تلك الفعاليات خلال إجازة عيد الفطر، واستقطبت هذه الفعاليات مشاركات مصرية «لافتة»، ومنها مسرحية «حتى لا يطير الدكان» من بطولة الفنان أكرم حسني، والفنانة درة، في موسمها الثاني على مسرح «سيتي ووك جدة»، بالإضافة لعرض ستاند أب كوميدي «ذا إيليت»، الذي أقيم على مسرح «محمد العلي» بالرياض، بينما شاركت الفنانة المصرية أنغام بحفلات «عيد القصيم»، كما شارك الفنان عمرو دياب في حفلات «عيد جدة»، بجانب ذلك تشهد الرياض حفل «روائع الموجي»، الذي يحييه نخبة كبيرة من نجوم الغناء، حيث يشارك من مصر، أنغام، وشيرين عبد الوهاب، ومي فاروق، بجانب نجوم

داليا ماهر (القاهرة)
الرياضة مساهمون يقاضون «أديداس» بعد إنهاء التعاون مع كانييه ويست

مساهمون يقاضون «أديداس» بعد إنهاء التعاون مع كانييه ويست

تُواجه شركة «أديداس»، المتخصصة في المُعدات الرياضية، دعوى قضائية في الولايات المتحدة رفعها مجموعة مساهمين يعتبرون أنهم خُدعوا، بعد الفشل المكلف للشراكة مع كانييه ويست، والتي كان ممكناً - برأيهم - للمجموعة الألمانية أن تحدّ من ضررها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ورُفعت دعوى جماعية أمام محكمة منطقة أوريغون؛ وهي ولاية تقع في شمال غربي الولايات المتحدة؛ حيث المقر الرئيسي للمجموعة في البلاد، وفقاً لنص الإجراء القضائي، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، والمؤرَّخ في 28 أبريل (نيسان). وكانت «أديداس» قد اضطرت، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى إنهاء تعاونها مع مُغنّي الراب الأميركي كانيي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تامر حسني وبسمة بوسيل يعلنان «طلاقاً هادئاً»

تامر حسني وبسمة بوسيل يعلنان «طلاقاً هادئاً»

أعلن كل من الفنان المصري تامر حسني، والفنانة المغربية بسمة بوسيل، طلاقهما اليوم (الخميس)، بشكل هادئ، بعد زواج استمر نحو 12 عاماً، وأثمر إنجاب 3 أطفال تاليا، وأمايا، وآدم. وكشفت بوسيل خبر الطلاق عبر منشور بصفحتها الرسمية بموقع تبادل الصور والفيديوهات «إنستغرام» قالت فيه: «(وجعلنا بينكم مودة ورحمة) ده كلام ربنا في الزواج والطلاق، لقد تم الطلاق بيني وبين تامر، وسيظل بيننا كل ود واحترام، وربنا يكتبلك ويكتبلي كل الخير أمين يا رب». وتفاعل تامر حسني مع منشور بسمة، وأعاد نشره عبر صفحته وعلق عليه قائلاً: «وجعلنا بينكم مودة ورحمة بين الأزواج في كل حالاتهم سواء تزوجوا أو لم يقدر الله الاستمرار فانفصلوا ب

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ «فخورة»... شاكيرا ترد على انتقادات جيرارد بيكيه لمعجبيها

«فخورة»... شاكيرا ترد على انتقادات جيرارد بيكيه لمعجبيها

كشفت المغنية الشهيرة شاكيرا أنها «فخورة» بكونها تنحدر من أميركا اللاتينية بعد أن بدا أن شريكها السابق، جيرارد بيكيه، قد استهدفها ومعجبيها في مقابلة أُجريت معه مؤخراً. وبينما تستعد المغنية الكولومبية لمغادرة إسبانيا مع طفليها، تحدث لاعب كرة القدم المحترف السابق عن التأثير المرتبط بالصحة العقلية لتلقي تعليقات سلبية عبر الإنترنت بعد انفصاله عن شاكيرا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». واستخدم بيكيه معجبي شاكيرا في أميركا اللاتينية كمثال على بعض الكراهية التي يتلقاها على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال بيكيه: «شريكتي السابقة من أميركا اللاتينية وليس لديك أي فكرة عما تلقيته عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أشخا

«الشرق الأوسط» (مدريد)

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
TT

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت، وفق معتقدات كانت سائدة آنذاك، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وعُثر على الجثة في قبر داخل قلعة راتشيسا، في شرق كرواتيا، حيث جرى نبشها وقُطعت رأسها، ثم أُعيد دفنها مقلوبة على وجهها تحت حجارة ثقيلة. وبما أن هذا التدنيس لا يمكن تفسيره بعوامل بيئية، فإن خبراء يعتقدون أنه نُفّذ لمنع الرجل من العودة باعتباره «مصّاص دماء».

وللمرة الأولى منذ قرون، بات الآن بالإمكان رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته اعتماداً على جمجمته.

وقالت عالمة الآثار ناتاشا ساركيتش، وهي عضوة في فريق التنقيب، إن الخوف الذي أثاره الرجل بعد موته قد يكون امتداداً للخوف الذي بثّه في حياته. وأضافت: «أظهرت التحاليل البيوأثرية أن هذا الرجل شارك مراراً في نزاعات عنيفة، وأنه لقي حتفه في حادث عنف، فضلاً عن تعرّضه خلال حياته لما لا يقل عن ثلاث حوادث خطيرة بسبب العنف بين الأفراد».

وأوضحت أن «إحدى تلك الهجمات خلّفت تشوّهاً في وجهه، ما قد يكون أثار الخوف والنفور وأدى إلى نبذه اجتماعياً. وقبل أن يتعافى حتى من الصدمة قبل الأخيرة، تعرّض لهجوم أخير أودى بحياته».

وتابعت: «كان يُعتقد أن الأفراد الذين يموتون ميتة عنيفة، أو يمارسون العنف في حياتهم، أو يُنظر إليهم بوصفهم آثمين أو منحرفين اجتماعياً، معرّضون لخطر التحول إلى مصّاصي دماء. وربما اعتُبر هذا الرجل (مصّاص دماء) أو تهديداً خارقاً للطبيعة، بسبب تشوّه وجهه ونمط حياته الهامشي، الذي اتسم بتكرار العنف».


سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
TT

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، اختيار سوريا ضيفَ شرف للدورة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»، المقرر تنظيمها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، بوصفه أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، التي أولت الوزارة من خلالها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ الحضور الثقافي الفاعل للمملكة على المستويين العربي والدولي.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

ونوّه الأمير بدر بثراء الثقافة السورية وتنوعها، مؤكداً أن مشاركتها ستسهم في إثراء فعاليات المعرض وبرامجه. وأضاف أن استضافة سوريا بوصفها ضيفَ شرف ستوفر مساحة تفاعلية واسعة بين الجمهورين السعودي والسوري، وبين المثقفين في البلدين، وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية.

ومن المنتظر إقامة المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بإشراف وتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانته بوصفه أكبر معرض كتاب في المنطقة من حيث عدد الزوار، وحجم المبيعات، وتنوع برامجه الثقافية.


بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
TT

بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)

تضع ملكة جمال لبنان، بيرلا حرب، تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي نصب عينيها. وقد اختارت هذا الموضوع عنواناً لحملات برنامج ولايتها الممتدّة على مدى عام كامل. وبالتعاون مع مؤسسات إعلامية واجتماعية، ستعمل على نشر ثقافة جديدة في هذا المجال، لا سيَّما بشأن الأذى الذي تتعرض له المرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما ستسعى إلى تسويق مفهوم الجمال الطبيعي عبر المنصات الإلكترونية، مبرمجة نشاطاتها ضمن إطار حملات توعوية هادفة.

تنصح من يمر بتجربة سلبية على الـ«سوشيال ميديا» بغض الطرف (بيرلا حرب)

وكانت بيرلا قد تعرَّضت، بعد انتخابها «ملكة جمال لبنان» في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، لحملة تنمّر طالتها بتعليقات سلبية شكَّكت في مستوى جمالها. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت لحملات مؤذية شكّكت في جمالي. بعضهم راح ينتقدني مدعياً أنني خضعت لعمليات تجميل، لكن هذا الأمر زادني قوة». وتتابع: «التنمُّر ظاهرة منتشرة في عالمنا الرقمي. واخترت ألّا أتأثر بالتعليقات السلبية. كما تعلمت الإصغاء إلى صوتي الداخلي، مؤمنة بأن كل تجربة تحمل درساً. هذا ما حفَّزني لأكون داعمة لكل من يخوض تجربة مماثلة. فشخصياتنا لا تُحدِّدها وسائل التواصل الاجتماعي ولا آراء الآخرين، بل ثقتنا بأنفسنا».

وعن النصيحة التي تقدّمها تقول: «لكلّ شخص أسلوبه في التعامل مع هذا النوع من الأذى؛ فهناك من يختار إغلاق هاتفه طلباً للهدوء، وهناك من ينجرّ إلى دوامة الرد والرد المضاد. أما أنا، فاعتمدت تجاهل التعليقات السلبية تماماً، لا أقرأها ولا أمنحها أي اهتمام. وأنصح كل من يمرّ بتجربة مماثلة باللجوء إلى شخص داعم يثق به».

وتتابع: «لا تسمحوا لأشخاص يختبئون خلف الشاشات بأن يؤثّروا فيكم. إنهم يفتقرون إلى الشجاعة، ويتخذون من وسائل التواصل مساحة لإيذاء الآخرين. تجاهلوهم ولا تمنحوا آراءهم أي وزن».

تجد الجمال الطبيعي عند المرأة نعمة يجب عدم التفريط فيها (بيرلا حرب)

وتشير بيرلا إلى أنّ اهتمامها بـ«تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي ينبع من قناعة راسخة بأن التوعية أصبحت ضرورة ملحّة، في ظلّ تصاعد خطاب الكراهية، والابتزاز، والتحرّش، والإساءة النفسية عبر التطبيقات الإلكترونية». وتضيف أنّ من مسؤوليتها أيضاً «توعية الأهل بطرق متابعة أبنائهم، وتسليط الضوء على وسائل حماية الحسابات والبيانات، مع التشديد على حماية القاصرين بوصفهم الفئة الأكثر عرضة للأذى. فكلّما طُرحت هذه القضايا للنقاش ووُضعت تحت المجهر، اتَّسعت دائرة الوعي وتراجعت احتمالات وقوع الضحايا».

وعمّا إذا كانت تمنّت يوماً أنها وُلدت في زمن بعيد عن وسائل التواصل الاجتماعي، تقول إن «لهذه المنصّات وجهين؛ سلبي وإيجابي»، لكن أثرها الإيجابي في تقارب الناس ودعم القضايا الإنسانية يجعلها تشعر بأنها تعيش في الزمن المناسب، مشيرةً إلى «مبادرات علاجية وإنسانية نجحت عبر حملات إلكترونية».

وتستعد ابتداءً من الأسبوع المقبل لإطلاق حملة توعوية بالتعاون مع مؤسسة اجتماعية، تتضمن فيديوهات إرشادية بشأن الحماية في العالم الرقمي، إلى جانب سلسلة مصوّرة عبر شاشة «إل بي سي آي» لمواجهة ترِنْد الجمال المصطنع. وتؤكد أن معايير الجمال المروّجة رقمياً غير واقعية، وأن الجمال الحقيقي يكمن في الاختلاف لا في التشابه.

لقب «ملكة جمال لبنان» لم يبدّل تصرفاتها وشخصيتها الحقيقية (بيرلا حرب)

وتُشدد على أن الجمال الطبيعي هو ما يمنح كل امرأة تميّزها، محذّرة من تأثير تقليد النماذج الرائجة وما يسببه ذلك من إحباط، ومعلنة أنها ستواصل حملات تؤكد من خلالها قيمة الخصوصية والاختلاف.

وتلفت إلى أن لقب «ملكة جمال لبنان» لم يُغير حياتها جذرياً، باستثناء اتساع حضورها الرقمي، لكنه زاد إحساسها بالمسؤولية، ودفعها إلى التعمّق في قضايا العالم الرقمي. وتؤكد تمسّكها بقيمها وسعيها لتقديم تأثير فعلي، ولو كان محدوداً في العدد.

وتُعبر بيرلا عن حماسها لتمثيل لبنان في مسابقة «ملكة جمال العالم» يوم 26 فبراير (شباط) الحالي في فيتنام، مركّزة على إبراز صورة بلدها، وثقافته، وقوة المرأة فيه.

وتختم بالقول إن رسالتها لن تتوقف بانتهاء ولايتها، مع عزمها على متابعة دراساتها العليا والبقاء منفتحة على الفرص المقبلة.

Cannot check text—confirm privacy policy first