لبنان بين ترسيم بحري نتائجه رمادية... وحكومي يكتنفه الغموض

عون وهولشتاين في لقاء أكتوبر الماضي (دالاتي ونهرا)
عون وهولشتاين في لقاء أكتوبر الماضي (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان بين ترسيم بحري نتائجه رمادية... وحكومي يكتنفه الغموض

عون وهولشتاين في لقاء أكتوبر الماضي (دالاتي ونهرا)
عون وهولشتاين في لقاء أكتوبر الماضي (دالاتي ونهرا)

يستعد لبنان الرسمي لمواجهة استحقاقين من الترسيم: الأول حكومي، والآخر بحري يُفترض أن ينطلق اليوم (الاثنين) مع عودة الوسيط الأميركي آموس هولشتاين، إلى بيروت للقاء أركان الدولة، في محاولة للتوسّط بين لبنان وإسرائيل لحل النزاع القائم حول الحدود البحرية في المنطقة الاقتصادية في جنوب لبنان. ويُنتظر أن يتلقى هولشتاين أجوبة من رئيس الجمهورية ميشال عون حول الأفكار التي كان قد حملها معه في زيارته السابقة للبنان، وتعامل معها على أنها تشكّل أرضية صالحة لمعاودة المفاوضات غير المباشرة بين البلدين.
وتأتي زيارة الوسيط الأميركي لبيروت بناءً على إلحاحٍ من الجانب اللبناني، لخفض منسوب التوتر الذي تسببت به إسرائيل من جراء مباشرتها التنقيب عن الغاز والمشتقات النفطية في المنطقة المتنازع عليها بين البلدين، والذي تلازم مع دخول «حزب الله» وللمرة الأولى على خط التفاوض وإنما بتهديد إسرائيل بالرد في حال أنها تمادت في استيلائها على الثروة اللبنانية في البحر، رغم أنه اكتفى سابقاً بوقوفه، كما أعلن أمينه العام حسن نصر الله، خلف الدولة في مفاوضاتها غير المباشرة للإفادة من ثروتها البحرية.
فدخول «حزب الله» على خط المفاوضات غير المباشرة بتكليفه النائب السابق نواف الموسوي، الإمساك بملف ترسيم الحدود البحرية ومتابعته، أثار تساؤلات، حول التوقيت الذي استدعى الإعلان عن تكليفه بالتزامن مع عودة الوسيط الأميركي إلى بيروت بناءً على طلب الدولة اللبنانية تجاوزت الحدود إلى الإقليم. وسارعت جهات دولية إلى التعامل مع التهديدات التي أطلقها نصر الله على أنها تأتي في سياق دفاعه عن سلاحه في وجه الحملات التي تستهدفه، والتي بلغت ذروتها خلال خوض المعارك الانتخابية من خصومه الذين أدرجوها في سياق استرداد السيادة اللبنانية وتحرير الدولة من هيمنة «حزب الله».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المواقف التي صدرت عن نصر الله حول ترسيم الحدود البحرية، كادت تطغى على تحرّك عدد من سفراء دول الاتحاد الأوروبي وسفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا، باتجاه عدد من القيادات السياسية، خصوصاً أنهم أدرجوها في سياق إصرار الحزب على إيجاد الذرائع للاحتفاظ بسلاحه تحت عنوان الدفاع عن حقوق لبنان البحرية.
وتردّد في هذا المجال أن الوسيط الأميركي لا يحضر إلى بيروت في محاولة للتدخّل لقطع الطريق على إقحام وساطته في دورة جديدة من التصعيد فحسب، وإنما للوقوف على رد لبنان الرسمي حيال الأفكار التي طرحها سابقاً للإبقاء على وساطته تحت السيطرة ما يتيح له تعويم رحلاته المكوكية ما بين بيروت وتل أبيب.
ولفت مصدر سياسي مواكب للتحضيرات التي باشرها عون لتوحيد الموقف اللبناني حيال الأفكار التي طرحها سابقاً الوسيط الأميركي إلى أن الخطوة التالية التي يمكن أن يقوم بها تتوقف على أجوبة الجانب اللبناني، ليكون في مقدوره أن يبني على الشيء مقتضاه للتأكد مما إذا كانت الطريق سالكة أمام تزخيم وساطته وتكثيف لقاءاته المتنقلة ما بين بيروت وتل أبيب بحثاً عن مساحة مشتركة لفض النزاع البحري.
وتوقف المصدر السياسي أمام غياب رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن اللقاء التشاوري الذي اقتصر على رئيسي الجمهورية ميشال عون وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وكشف أن عون أجرى اتصالاً برئيس البرلمان الذي لعب دوراً في تعويم الوساطة الأميركية، وكان وراء معاودة المفاوضات غير المباشرة.
وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن بري اعتذر عن عدم الحضور بعد أن قرر إيكال مهمة قيادة المفاوضات غير المباشرة إلى عون، بذريعة أن الدستور اللبناني يحصر فيه التفاوض وعقد الاتفاقيات والمعاهدات. وقال إن بري كان قد نأى بنفسه عن التدخل في مسألة تحديد الحدود البحرية، تاركاً هذه المهمة إلى الفريق التقني والفني، وبالتالي من غير الجائز تحميله مسؤولية كل ما ترتّب من فوضى رافقت المفاوضات غير المباشرة، وأدت إلى التباين بين الوفد المفاوض ورئيس الجمهورية والفريق السياسي المحسوب عليه.
وأشار المصدر إلى أن الجولات الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة أظهرت حالة من الإرباك بين الوفد المفاوض وبين رئاسة الجمهورية وفريقها السياسي، فيما تمكّن بري من إيجاد الآلية لانطلاق المفاوضات غير المباشرة بوساطة أميركية، وأكد أنه لا يريد أن يستبق ما ستؤول إليه محادثات هولشتاين في بيروت، وإن كانت الأجواء التي سبقت التحضير لها لا تزال رمادية بسبب تعدّد المفاوضين من تحت الطاولة ومن فوقها بدلاً من رسم سقف للتفاوض.
لذلك يبقى الترسيم البحري عالقاً أمام ما ستؤول إليه لقاءات الوسيط الأميركي، فيما يكتنف الغموض الترسيم الحكومي، خصوصاً أن دعوة عون لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة لم تُدرج على جدول أعمال اجتماعه بميقاتي، بل خُصّص لتوحيد الموقف اللبناني من الأفكار التي كان هولشتاين قد أودعها لدى الجانب اللبناني، مع أنها أُثيرت عَرَضاً من دون الدخول في التفاصيل.
ولم يتطرق عون إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات المُلزمة، وأن ما يتردّد حتى الساعة حول إمكانية إنجازها في بحر هذا الأسبوع، أي بعد انتهاء محادثات الوسيط الأميركي في بيروت، يأتي في إطار التوقّعات.
وإلى أن يحدّد عون الموعد النهائي لإجراء الاستشارات المُلزمة، فإن الطريق ليست سالكة أمام إنجازها ويمكن أن تقتصر على تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة من دون أن يبصر تأليفها النور، لأن تأخير إتمامها أتاح لعون ومن خلاله للنائب جبران باسيل استمزاج رأي بعض الكتل النيابية. وعلمت «الشرق الأوسط»، أنه جاء مخالفاً لرغبتها بالاستغناء عن ميقاتي، ليس لأنه يلقى دعماً دولياً فحسب، وإنما لأن أكثرية الكتل النيابية لا تحبّذ اختيار شخص آخر.
ولم يستبعد مصدر نيابي قيام عون بالالتفاف على الاستحقاق المتعلق بتشكيل الحكومة من خلال إنجازه بالشكل، أي بتسمية الرئيس المكلف، تاركاً لباسيل مهمة تعطيل تأليفها، ويعزو السبب إلى أن الضغوط الدولية والمحلية ستمارَس عليه وأنْ لا مجال لاستيعابها إلا بالإفراج عن الاستشارات المُلزمة.
ويؤكد المصدر نفسه أن باسيل يتصرّف كأن عون لا يزال في السنوات الأولى من ولايته الرئاسية التي تسمح له بالتحكم في اللعبة والإمساك بأوراق القوة التي تتيح له أن يقلب المعادلات السياسية وينقلب عليها من دون أن يسلم بملء إرادته بأنه أصبح الحلقة الأضعف في تشكيل الحكومة ويعتمد على عمّه برفضه التوقيع على تشكيلة وزارية لا تأتي على قياس طموحاته.
ويلفت المصدر نفسه إلى أن أحداً لا يستسلم لشروط رئيس جمهورية مع اقتراب انتهاء ولايته الرئاسية، ويقول إنه ما من رئيس للحكومة على استعداد لتعويم باسيل، وبالتالي لا خيار أمامه سوى التفاوض مع من هم في صلب المعادلة السياسية، بدلاً من الذي يستعد لترك سدّة الرئاسة الأولى.
ويستخفّ بكل ما يقال حول إمكانية تعويم حكومة تصريف الأعمال. ويصف الترويج لها بأنه نوع من الهرطقة الدستورية. ويؤكد أن السفيرة الفرنسية آن غريو، تواصل تحرّكها باتجاه القوى السياسية وتحثّهم على الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة وهي على تناغم مع السفيرة الأميركية انطلاقاً من توزيع المهام بين باريس المولجة بالملف الداخلي وواشنطن المكلفة بالوساطة بين لبنان وإسرائيل لتسوية النزاع البحري.
ويرى المصدر النيابي أن الحفاظ على الاستقرار لن يتأمّن بتشكيل حكومة جديدة ما لم تكن مدعومة بالشروط الدولية لإنقاذ لبنان الذي يقف على حافة الانهيار الشامل، ويقول إن الحكومة العتيدة لن تكون امتداداً للحالية، وإنما يجب أن تكون من طراز آخر تراعي صحة التمثيل السياسي ولو بالواسطة ولا تتصرف على أن الساحة السنّية سائبة بعزوف مرجعياتها عن خوض الانتخابات النيابية ويمكن ملء الفراغ بإسناد رئاسة الحكومة إلى «مرشح مغمور» يكون مطواعاً لشروط باسيل.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله»: إسرائيل لا تجرؤ على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله»: إسرائيل لا تجرؤ على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، الجمعة، إن السلطة اللبنانية اختارت مساراً لا يشرّف لبنان «بدخولها مفاوضات مباشرة مع العدو».

ونقلت قناة «المنار» اللبنانية عن قاسم قوله إن «مفاوضات السلطة اللبنانية لم توقف الحرب بل منحتها شرعية» و«هي استسلام بمذلّة للعدو من دون أيّ مقابل».

وأضاف: «تدفّعون البلد ثمناً في المفاوضات لإرضاء أميركا المتواطئة مع إسرائيل»، مشيراً إلى أن «ما هو قائم اليوم ليس حرباً متبادلة، بل عدوان إسرائيلي موصوف يتصاعد وينخفض، ولولا إيران ومذكرة التفاهم لما انخفض»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع قاسم قائلاً: «لا نريد الحرب والدليل موافقتنا على اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 والتزامنا به»، مؤكداً أن إسرائيل «لا تتجرأ على رسم حدود خارج الأراضي التي احتلها»؛ لأنها «تخشى المقاومة وشعبها والأحرار».

وشدد: «اليوم لا يجرؤ العدو على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان لأنه غير مستقر بوجود المقاومة»، متابعاً: «كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى، ومنعناها من الوصول إلى بيروت وتجريد لبنان من قوته».

واختتم قاسم قائلاً: «نحن في حالة مواجهة، وسنبقى صامدين، ونقبل بتطبيق اتفاق 27 نوفمبر تحت سقف قرار مجلس الأمن 1701 ولا شيء آخر».


لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رفض أعضاء مجلس الأمن، خلال جلسة مغلقة، محاولات إسرائيلية لتقويض القرار 1701 أو إلغائه، وسط نقاش جدي لمطالب لبنانية بتمديد إضافي، ولو قصيراً، لتفويض مهمة القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، «اليونيفيل»، وسط رغبة واضحة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«دور أممي داعم» للإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.

وبموجب القرار الـ2790 الذي اتخذه مجلس الأمن في صيف العام الماضي، ينتهي التفويض الحالي لـ«اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والذي ينص أيضاً على طلب تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم «بدائل» من البعثة الأممية بغية مواصلة العمل على تنفيذ كل مندرجات القرار الـ1701.

لقطة عامة لممثلي 18 دولة يجتمعون في إحدى قاعات مجلس الأمن في أغسطس 2026 قبيل جلسة لمناقشة الوضع في ليبيا (د.ب.أ)

ووفقاً لما قلته مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، ناقش أعضاء المجلس الذي عقد اجتماعه بطلب من فرنسا، السبل الآيلة لتنفيذ القرار 1701 بوصفه «الإطار المرجعي الناظم للعلاقة بين لبنان وإسرائيل»، بالإضافة إلى التقرير الذي أرسله غوتيريش إلى مجلس الأمن في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتضمن اقتراحات غوتيريش إنشاء قوة مراقبة معززة من آلاف الأفراد لتولي مهمات ما بعد (اليونيفيل)، عبر «ثلاثة خيارات»، يشمل الأول «وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 350 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوة، يشمل أربع كتائب مشاة قوام كل منها 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياط قوامها 700 جندي مسلح».

ويحدد الخيار الثاني وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 285 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوات، يشمل كتيبتين مشاة قوام كل منهما 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياطية قوامها 450 جندياً مسلحاً.

أما الخيار الثالث فيتطلب «وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة قوامهم 215 فرداً، بالإضافة إلى كتيبتين من المشاة الخفيفة قوام كل منهما 450 جندياً مسلحاً، وقوة رد فعل سريع قوامها 350 جندياً مسلحاً لحماية القوات».

الخيار اللبناني

وفيما بدا أن الحكومة اللبنانية تفضل الخيار الأول، يلفت دبلوماسي عبر «الشرق الأوسط» إلى «التطورات التي طرأت عقب التدخل الكارثي لـ(حزب الله) في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران»، معتبراً أن «المبادرات التي حصلت منذ عام 2024، بما في ذلك اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عامذاك»، بالإضافة إلى اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، باتت وسيلة لتطبيق القرار 1701 الذي ينص بشكل واضح على صون حدود لبنان الدولية، فضلاً عن أن الفقرة العاملة الثامنة منه تنص على نزع سلاح الجماعات المسلحة، ومنها طبعاً «حزب الله».

وحيال عدم رغبة إسرائيل في تطبيق كل مندرجات القرار 1701 وتركيزها فقط على اتفاق الإطار الثلاثي، تحركت الدبلوماسية اللبنانية بصورة مكثفة استناداً إلى مواقف بعضها معلن وبعضها الآخر خلف الأضواء لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام؛ لإجراء «مشاورات واسعة النطاق منذ أشهر مع الدول المعنية بالملف اللبناني وخصوصاً أعضاء مجلس الأمن، ولا سيما الدول الخمس الدائمة العضوية بغية نقل الموقف اللبناني وتوضيحه قبل اجتماع» مجلس الأمن.

الدور الأممي

وأظهر ممثلو الدول الأعضاء تفهماً لرسالة قدمها لبنان منذ أسابيع من أجل التمديد «اليونيفيل»، كشف دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التحركات الأميركية تركز على «المحافظة على دور أممي داعم لاتفاق الإطار الثلاثي» الذي توصل إليه المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون والأميركيون، من دون الاستجابة بصورة واضحة لمطالب إسرائيلية «بعدم إعارة أي اهتمام بالقرار 1701».

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار دبلوماسيون خلال الجلسة أيضاً إلى أن «المعطيات اختلفت بشكل كبير قبل المشكلة التي أوجدها تدخل (حزب الله) في الحرب». وركز كل أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك الولايات المتحدة، على «ضرورة المحافظة على الدور الأممي»، على أن يكون «مسار المفاوضات» التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل «متكاملاً» مع «المسار المتعدد الأطراف متمثلاً بمجلس الأمن والأمم المتحدة».

وعكست إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفها بأنها «لا تؤيد التمديد» لـ«اليونيفيل»، مؤكدة أن «أي وجود دولي جديد يجب أن يكون مرتبطاً بشكل وثيق بالأهداف الملموسة للإطار الثلاثي». لكنها أبدت استعدادها لمناقشة «ترتيبات تدعم نزع سلاح (حزب الله)».

وقال مسؤول أميركي: «شهدت البلاد سبع جولات من الصراع خلال فترة وجود (اليونيفيل)، وقام (حزب الله) ببناء بنية تحتية عسكرية ضخمة في محيط مواقعه، مستغلاً في بعض الأحيان قرب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لحماية بنيته التحتية أو عملياته. لسنا مهتمين باستبدال مهمة غير فعالة مفتوحة المدة بأخرى».


الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ، الجمعة، غارة جوية على «عدد من الإرهابيين» في جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي نادراً ما يحصل في المنطقة المذكورة.

وقال الجيش، في بيان مقتضب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل قليل، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة دقيقة على عدد من الإرهابيين في منطقة جنين. سيجري نشر التفاصيل لاحقاً».

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، «القضاء على ثلاثة مسلحين فلسطينيين؛ بينهم قيادي من (حركة) حماس» في الغارة.

وقالت: «قضت قوات الأمن، في نشاط خاص بتوجيه استخباري من (الشاباك)، على ثلاثة مخرِّبين في جنين؛ من بينهم المخرب قيس البيطاوي... المسؤول عن نشاط (حماس) المحلي» في المخيم.

وشهدت الضفة الغربية تصاعداً لأعمال العنف من جانب المستوطنين الإسرائيليين، لكنها كانت، إلى حد كبير، في منأى من الغارات الجوية الإسرائيلية التي دمّرت قطاع غزة، منذ هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي مطلع عام 2025، شنّ الجيش الإسرائيلي عملية واسعة النطاق استهدفت مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، مُعلناً أنها تهدف إلى القضاء على الفصائل الفلسطينية المسلّحة.

وفي فبراير (شباط) من العام نفسه، نشر الجيش دبابات في جنين المعروفة بكونها معقلاً للعمل الفلسطيني المسلّح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت هذه العملية الواسعة النطاق في نزوح نحو 40 ألف شخص من المخيمات، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».

ومنذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 1100 فلسطيني في الضفة الغربية، بينهم عدد من المقاتلين، سواء بأيدي جنود إسرائيليين أم مستوطنين، وفق إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

وأظهرت بيانات إسرائيلية رسمية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً، من مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو في عمليات عسكرية إسرائيلية، خلال الفترة نفسها. وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.