لبنان بين ترسيم بحري نتائجه رمادية... وحكومي يكتنفه الغموض

عون وهولشتاين في لقاء أكتوبر الماضي (دالاتي ونهرا)
عون وهولشتاين في لقاء أكتوبر الماضي (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان بين ترسيم بحري نتائجه رمادية... وحكومي يكتنفه الغموض

عون وهولشتاين في لقاء أكتوبر الماضي (دالاتي ونهرا)
عون وهولشتاين في لقاء أكتوبر الماضي (دالاتي ونهرا)

يستعد لبنان الرسمي لمواجهة استحقاقين من الترسيم: الأول حكومي، والآخر بحري يُفترض أن ينطلق اليوم (الاثنين) مع عودة الوسيط الأميركي آموس هولشتاين، إلى بيروت للقاء أركان الدولة، في محاولة للتوسّط بين لبنان وإسرائيل لحل النزاع القائم حول الحدود البحرية في المنطقة الاقتصادية في جنوب لبنان. ويُنتظر أن يتلقى هولشتاين أجوبة من رئيس الجمهورية ميشال عون حول الأفكار التي كان قد حملها معه في زيارته السابقة للبنان، وتعامل معها على أنها تشكّل أرضية صالحة لمعاودة المفاوضات غير المباشرة بين البلدين.
وتأتي زيارة الوسيط الأميركي لبيروت بناءً على إلحاحٍ من الجانب اللبناني، لخفض منسوب التوتر الذي تسببت به إسرائيل من جراء مباشرتها التنقيب عن الغاز والمشتقات النفطية في المنطقة المتنازع عليها بين البلدين، والذي تلازم مع دخول «حزب الله» وللمرة الأولى على خط التفاوض وإنما بتهديد إسرائيل بالرد في حال أنها تمادت في استيلائها على الثروة اللبنانية في البحر، رغم أنه اكتفى سابقاً بوقوفه، كما أعلن أمينه العام حسن نصر الله، خلف الدولة في مفاوضاتها غير المباشرة للإفادة من ثروتها البحرية.
فدخول «حزب الله» على خط المفاوضات غير المباشرة بتكليفه النائب السابق نواف الموسوي، الإمساك بملف ترسيم الحدود البحرية ومتابعته، أثار تساؤلات، حول التوقيت الذي استدعى الإعلان عن تكليفه بالتزامن مع عودة الوسيط الأميركي إلى بيروت بناءً على طلب الدولة اللبنانية تجاوزت الحدود إلى الإقليم. وسارعت جهات دولية إلى التعامل مع التهديدات التي أطلقها نصر الله على أنها تأتي في سياق دفاعه عن سلاحه في وجه الحملات التي تستهدفه، والتي بلغت ذروتها خلال خوض المعارك الانتخابية من خصومه الذين أدرجوها في سياق استرداد السيادة اللبنانية وتحرير الدولة من هيمنة «حزب الله».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المواقف التي صدرت عن نصر الله حول ترسيم الحدود البحرية، كادت تطغى على تحرّك عدد من سفراء دول الاتحاد الأوروبي وسفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا، باتجاه عدد من القيادات السياسية، خصوصاً أنهم أدرجوها في سياق إصرار الحزب على إيجاد الذرائع للاحتفاظ بسلاحه تحت عنوان الدفاع عن حقوق لبنان البحرية.
وتردّد في هذا المجال أن الوسيط الأميركي لا يحضر إلى بيروت في محاولة للتدخّل لقطع الطريق على إقحام وساطته في دورة جديدة من التصعيد فحسب، وإنما للوقوف على رد لبنان الرسمي حيال الأفكار التي طرحها سابقاً للإبقاء على وساطته تحت السيطرة ما يتيح له تعويم رحلاته المكوكية ما بين بيروت وتل أبيب.
ولفت مصدر سياسي مواكب للتحضيرات التي باشرها عون لتوحيد الموقف اللبناني حيال الأفكار التي طرحها سابقاً الوسيط الأميركي إلى أن الخطوة التالية التي يمكن أن يقوم بها تتوقف على أجوبة الجانب اللبناني، ليكون في مقدوره أن يبني على الشيء مقتضاه للتأكد مما إذا كانت الطريق سالكة أمام تزخيم وساطته وتكثيف لقاءاته المتنقلة ما بين بيروت وتل أبيب بحثاً عن مساحة مشتركة لفض النزاع البحري.
وتوقف المصدر السياسي أمام غياب رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن اللقاء التشاوري الذي اقتصر على رئيسي الجمهورية ميشال عون وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وكشف أن عون أجرى اتصالاً برئيس البرلمان الذي لعب دوراً في تعويم الوساطة الأميركية، وكان وراء معاودة المفاوضات غير المباشرة.
وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن بري اعتذر عن عدم الحضور بعد أن قرر إيكال مهمة قيادة المفاوضات غير المباشرة إلى عون، بذريعة أن الدستور اللبناني يحصر فيه التفاوض وعقد الاتفاقيات والمعاهدات. وقال إن بري كان قد نأى بنفسه عن التدخل في مسألة تحديد الحدود البحرية، تاركاً هذه المهمة إلى الفريق التقني والفني، وبالتالي من غير الجائز تحميله مسؤولية كل ما ترتّب من فوضى رافقت المفاوضات غير المباشرة، وأدت إلى التباين بين الوفد المفاوض ورئيس الجمهورية والفريق السياسي المحسوب عليه.
وأشار المصدر إلى أن الجولات الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة أظهرت حالة من الإرباك بين الوفد المفاوض وبين رئاسة الجمهورية وفريقها السياسي، فيما تمكّن بري من إيجاد الآلية لانطلاق المفاوضات غير المباشرة بوساطة أميركية، وأكد أنه لا يريد أن يستبق ما ستؤول إليه محادثات هولشتاين في بيروت، وإن كانت الأجواء التي سبقت التحضير لها لا تزال رمادية بسبب تعدّد المفاوضين من تحت الطاولة ومن فوقها بدلاً من رسم سقف للتفاوض.
لذلك يبقى الترسيم البحري عالقاً أمام ما ستؤول إليه لقاءات الوسيط الأميركي، فيما يكتنف الغموض الترسيم الحكومي، خصوصاً أن دعوة عون لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة لم تُدرج على جدول أعمال اجتماعه بميقاتي، بل خُصّص لتوحيد الموقف اللبناني من الأفكار التي كان هولشتاين قد أودعها لدى الجانب اللبناني، مع أنها أُثيرت عَرَضاً من دون الدخول في التفاصيل.
ولم يتطرق عون إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات المُلزمة، وأن ما يتردّد حتى الساعة حول إمكانية إنجازها في بحر هذا الأسبوع، أي بعد انتهاء محادثات الوسيط الأميركي في بيروت، يأتي في إطار التوقّعات.
وإلى أن يحدّد عون الموعد النهائي لإجراء الاستشارات المُلزمة، فإن الطريق ليست سالكة أمام إنجازها ويمكن أن تقتصر على تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة من دون أن يبصر تأليفها النور، لأن تأخير إتمامها أتاح لعون ومن خلاله للنائب جبران باسيل استمزاج رأي بعض الكتل النيابية. وعلمت «الشرق الأوسط»، أنه جاء مخالفاً لرغبتها بالاستغناء عن ميقاتي، ليس لأنه يلقى دعماً دولياً فحسب، وإنما لأن أكثرية الكتل النيابية لا تحبّذ اختيار شخص آخر.
ولم يستبعد مصدر نيابي قيام عون بالالتفاف على الاستحقاق المتعلق بتشكيل الحكومة من خلال إنجازه بالشكل، أي بتسمية الرئيس المكلف، تاركاً لباسيل مهمة تعطيل تأليفها، ويعزو السبب إلى أن الضغوط الدولية والمحلية ستمارَس عليه وأنْ لا مجال لاستيعابها إلا بالإفراج عن الاستشارات المُلزمة.
ويؤكد المصدر نفسه أن باسيل يتصرّف كأن عون لا يزال في السنوات الأولى من ولايته الرئاسية التي تسمح له بالتحكم في اللعبة والإمساك بأوراق القوة التي تتيح له أن يقلب المعادلات السياسية وينقلب عليها من دون أن يسلم بملء إرادته بأنه أصبح الحلقة الأضعف في تشكيل الحكومة ويعتمد على عمّه برفضه التوقيع على تشكيلة وزارية لا تأتي على قياس طموحاته.
ويلفت المصدر نفسه إلى أن أحداً لا يستسلم لشروط رئيس جمهورية مع اقتراب انتهاء ولايته الرئاسية، ويقول إنه ما من رئيس للحكومة على استعداد لتعويم باسيل، وبالتالي لا خيار أمامه سوى التفاوض مع من هم في صلب المعادلة السياسية، بدلاً من الذي يستعد لترك سدّة الرئاسة الأولى.
ويستخفّ بكل ما يقال حول إمكانية تعويم حكومة تصريف الأعمال. ويصف الترويج لها بأنه نوع من الهرطقة الدستورية. ويؤكد أن السفيرة الفرنسية آن غريو، تواصل تحرّكها باتجاه القوى السياسية وتحثّهم على الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة وهي على تناغم مع السفيرة الأميركية انطلاقاً من توزيع المهام بين باريس المولجة بالملف الداخلي وواشنطن المكلفة بالوساطة بين لبنان وإسرائيل لتسوية النزاع البحري.
ويرى المصدر النيابي أن الحفاظ على الاستقرار لن يتأمّن بتشكيل حكومة جديدة ما لم تكن مدعومة بالشروط الدولية لإنقاذ لبنان الذي يقف على حافة الانهيار الشامل، ويقول إن الحكومة العتيدة لن تكون امتداداً للحالية، وإنما يجب أن تكون من طراز آخر تراعي صحة التمثيل السياسي ولو بالواسطة ولا تتصرف على أن الساحة السنّية سائبة بعزوف مرجعياتها عن خوض الانتخابات النيابية ويمكن ملء الفراغ بإسناد رئاسة الحكومة إلى «مرشح مغمور» يكون مطواعاً لشروط باسيل.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «شاباً (20 عاماً) استشهد برصاص آليات الاحتلال في منطقة أبو العجين شرق دير البلح».

وأضافت المصادر أن «شابة استُشهدت صباح اليوم متأثرة بإصابتها بقصف الاحتلال منزل عائلتها بشارع الداخلية وسط مدينة رفح، خلال الحرب، لتلتحق بأطفالها الشهداء الأربعة».

وقُتل مواطن وأصيب آخر بجروح خطيرة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي على بيت لاهيا شمال القطاع.

ويرتفع بذلك عدد ضحايا القوات الإسرائيلية، منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 579 قتيلاً و1544 مصاباً، وفق وكالة «وفا».


مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
TT

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

أكد القيادي في «حماس»، خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي ينصّ على نزع سلاحها وتشكيل لجنة دولية لحكمها.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، خلال منتدى الدوحة السابع عشر: «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة، هذا ينبغي ألا نقبله».

وأضاف: «طالما هناك احتلال، هناك مقاومة، المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية ومن ذاكرة الأمم وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد سنتين من حرب مدمّرة، وبناء على خطة أميركية دعمها قرار لمجلس الأمن الدولي في وقت لاحق.

ونصّت المرحلة الأولى منه على تبادل الرهائن المحتجزين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومعتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية ووقف الأعمال القتالية وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة في القطاع الفلسطيني ودخول المساعدات إليه.

وبدأت المرحلة الثانية مع العثور على جثّة آخر رهينة إسرائيلي في غزة في 26 يناير (كانون الثاني). وهي تنص على نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية.

وبموجب الخطة، تمّ تشكيل «مجلس سلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يضمّ شخصيات من دول العالم للإشراف على حكم غزة، ولجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية للقطاع.

ودعا مشعل مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف، محذّراً في الوقت ذاته من أن «حماس» لن تقبل حكماً أجنبياً على الأراضي الفلسطينية.

وقال: «نتمسّك بثوابتنا الوطنية ولا نقبل منطق الوصاية ولا التدخّل الخارجي ولا إعادة الانتداب من جديد». وأضاف: «الفلسطيني هو من يحكم الفلسطيني، غزة لأهل غزة وفلسطين لأهل فلسطين، لن نقبل حكماً أجنبياً».

وبحسب مشعل، فإن هذه المهمة تقع على عاتق «قيادة الشعب الفلسطيني بكل قواه الحية»، وليس فقط حركة «حماس».

وتتمسّك إسرائيل والولايات المتحدة بمطلب نزع سلاح «حماس» وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح. وتتحدّث الحركة عن إمكانية تسليم سلاحها إلى سلطة فلسطينية مستقبلية.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن «حماس» لا تزال تتألف من نحو 20 ألف مقاتل ولديها قرابة 60 ألف بندقية كلاشينكوف في قطاع غزة.

ولم تُحدّد بعد الجهات التي ستشكّل القوة الدولية التي نصّ عليها اتفاق وقف النار.


مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.