«مارانجوني»... البداية في دبي والعين على السعودية

المعهد الذي تخرّج فيه دومينيكو دولتشي سيفتح أول فرع له في الشرق الأوسط

تدريس الموضة وفنون التصميم ككل يحتاج إلى تدريبات ميدانية تشمل التفاعل الإنساني ولمس الأقمشة كما التسويق وإدارة الأعمال وغيرها  -  ستيفانيا فالونتي أول امرأة تتبوأ منصب مدير عام المعهد منذ تأسيسه في عام 1935
تدريس الموضة وفنون التصميم ككل يحتاج إلى تدريبات ميدانية تشمل التفاعل الإنساني ولمس الأقمشة كما التسويق وإدارة الأعمال وغيرها - ستيفانيا فالونتي أول امرأة تتبوأ منصب مدير عام المعهد منذ تأسيسه في عام 1935
TT

«مارانجوني»... البداية في دبي والعين على السعودية

تدريس الموضة وفنون التصميم ككل يحتاج إلى تدريبات ميدانية تشمل التفاعل الإنساني ولمس الأقمشة كما التسويق وإدارة الأعمال وغيرها  -  ستيفانيا فالونتي أول امرأة تتبوأ منصب مدير عام المعهد منذ تأسيسه في عام 1935
تدريس الموضة وفنون التصميم ككل يحتاج إلى تدريبات ميدانية تشمل التفاعل الإنساني ولمس الأقمشة كما التسويق وإدارة الأعمال وغيرها - ستيفانيا فالونتي أول امرأة تتبوأ منصب مدير عام المعهد منذ تأسيسه في عام 1935

عندما التحقت ستيفانيا فالونتي بمعهد مارانجوني للتصميم والأزياء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 مديرة عامة، كان أول قرار اتخذته هو فتح فرع جديد في دبي. قرار سيُضيف إليها بلا شك، كما سيُوسع مسؤولياتها بحكم أن المعهد له 9 فروع أخرى منتشرة في 3 قارات، كلها تحت السيطرة والإدارة المباشرة للمقر الرئيسي بميلانو.
كانت مستعدة للتحدي؛ فهي أول امرأة تتبوأ هذا المنصب منذ تأسيس المعهد في عام 1935 وبالتالي تعرف جيداً أن الأنظار ستكون موجهة إليها انتظاراً لما ستقوم به من إنجازات. ما لم تتوقعه أن يتزامن تنصيبها مع جائحة «كورونا». أقل ما يمكن أن يقال هو أن التوقيت لم يكن في صالحها خصوصاً أن تدريس الموضة وفنون التصميم ككل لا يقتصر على النظري فحسب، بل يحتاج إلى تدريبات ميدانية تشمل التفاعل الإنساني ولمس الأقمشة كما إلى التسويق وإدارة الأعمال وغيرها.
تشرح ستيفانيا أن الانتظار إلى أن تنجلي الأزمة أو تجميد فكرة الافتتاح المُقرر في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لم يكونا واردين. فشوط كبير من الأبحاث والتقصي تم إنجازه فعلياً، وأكد أن دبي أرضية خصبة ومتعطشة لاحتضان معهد بهذا الوزن. فأهمية أي عاصمة موضة في العالم تُقاس بمعاهدها الأكاديمية، باعتبارها الوقود الذي يزودها بقوتها الإبداعية، ويمنح المتخرجين فيها فرصهم للعمل.

الرقمنة وشبكات التواصل الاجتماعي كانت وسيلة للتواصل مع الطلبة خلال جائحة كورونا في كل الفروع

تقول إنها كانت مستغربة أن المنطقة لم تتوفر على معهد عالٍ لتعليم فنون الموضة والتصميم لحد الآن، وهي المعروفة بشغفها بكل شيء جديد وأنيق. طمأنها استبيان أجرته شركة استشارية من المنطقة استعانت بها لجس نبض السوق ومدى استعداده للمشروع، مع مجموعة من الطلاب المحتملين والمهتمين بالموضة على حد سواء، أن اسم «مارانجوني» معروف لشريحة كبيرة منهم. ليس هذا فحسب، بل يحظى باحترام من دون أن تحتاج للترويج له. تُعلق: «لا أخفيك أن نتائج الاستبيان الإيجابية شجعتني أكثر على المضي في تنفيذ المشروع بغض النظر عن المصاعب». تجدر الإشارة إلى أن المعهد خرج أربعة أجيال من الدفعات من 5 قارات لحد الآن، وكان بداية انطلاق لأكثر من 45 ألف متخصص في صناعة الترف، بمن في ذلك دومينيكو دولتشي وأليساندرو سارتوري وبولا كاديمارتوري وجيلدا أمبروسيو وجولي دي ليبران ونيكولا بروجنانو. كل عام يستقبل نحو 4 آلاف و700 طالب من 107 دول في فروعه المترامية بين ميلان (مدرسة الموضة ومدرسة التصميم)، وفلورنسا (مدرسة الموضة والفنون)، وباريس ولندن ومومباي وشانغهاي وشنتشن وميامي.
تشير ستيفانيا أنها لم تواجه أي مصاعب لوجيستية تُذكر. المشكلة الوحيدة كانت الجائحة التي غيرت العالم ككل ومشهد الموضة والتعليم على وجه الخصوص من ناحية فرضها أدوات جديدة للتواصل مع الطلبة. كانت الرقمنة سلاحها، لحماية ماء الوجه من جهة، وتدارُك تأثيراتها السلبية من جهة أخرى. طوعتها بسرعة لخلق نموذج تعليمي يواكب العصر. «كانت الطريقة الوحيدة أمامي أن أغير الاتجاه تماماً بالاستثمار في التكنولوجيا حتى أضمن استمرارية الفصول الدراسية عن بُعد وبالتالي استمرار برامجنا ومشاريعنا» حسب قولها.
أما اختيار دبي فلم يأت من عبث «فمنطقة الخليج العربي ككل مهمة ومثيرة لصناع الموضة، ونحن نُدرك تماماً أن هناك أسواقاً أخرى واعدة في المنطقة مثل الرياض، التي نتواصل فيها مع وزارة الثقافة بشكل جدي حتى يكون بيننا تعاونات ومشاريع مستقبلية ذات صلة بالاحتياجات المحددة لهذا السوق وطلابنا، لكن التقليد الذي يتبعه المعهد عند افتتاح أي معهد جديد أن يتواجد في منطقة تتوفر فيها شبكة من العلامات التجارية أو شركات الأزياء العالمية على مدى سنين، إضافة إلى رجال أعمال مُهتمين بالاستثمار في صناعة الموضة حتى تتوفر للطلاب فرص عمل حقيقية بعد التخرج». على هذا الأساس تم افتتاح المعاهد الـ9 حول العالم، كلها تتمتع بنفس الحمض النووي ونفس المسار الأكاديمي والنهج، وهو ما سيتم اعتماده في المناهج الأكاديمية والدورات الإعدادية التي تمتد على مدى ثلاث سنوات ودورات الدراسات العليا التي تستمر لمدة عام واحد مخصصة لتصميم الأزياء والخياطة والتصميم الداخلي والتصميم المرئي. كل هذا مع توفير فرص للقيام بدورات تدريبية في أماكن مختلفة من العالم تُمكن الطالب من اكتساب خبرات أكبر.
تستطرد ستيفانيا موضحة: «كل هذا مع الأخذ بعين الاعتبار الثقافة التي تفرضها البيئة التي نتواجد فيها بالطبع». فهذه كانت نقطة مهمة وحساسة تمت دراستها من كل الجوانب. صحيح أن الطلبة يميلون إلى اكتساب مهاراتهم في بيئة دولية، وفي إيطاليا تحديداً ليغوصوا في تجربة ما يُعرف بـ«صُنع في إيطاليا»، إلا أن ترجمة هذا المفهوم بلغة البلد عنصر أساسي، وبالتالي ستتخلل الدروس في فرع دبي «لمسة عربية» تساعد على إرساء رموز جديدة لمستقبل سوق المنتجات الفاخرة في الشرق الأوسط وبناء نظام أزياء أكثر تنظيماً ومعترفاً به.
- نبذة عن «معهد مارانجوني»
تأسس في عام 1935 في ميلان باسم «معهد مارانجوني الفني للأزياء»، وأصبح إلى جانب معهد بارنسون في نيويورك، وسنترال سانت مارتن في لندن ومعهد شومبر سانديكال بباريس، من أفضل الخيارات التعليمية للراغبين في دخول عالم الموضة والفن والتصميم لأكثر من 85 عاماً حتى الآن.

الرقمنة وشبكات التواصل الاجتماعي كانت وسيلة للتواصل مع الطلبة خلال جائحة كورونا في كل الفروع

مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن، فاتحة الباب - ولو بشكل مؤقت - أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها دول كثيرة في الوقت الراهن، ولكن مع مواصلة الحشود العسكرية الأميركية، التي تتيح خيارات متعددة أمام الرئيس دونالد ترمب بعدما لوّح في الأيام الأخيرة بتوجيه ضربات وفرض عقوبات إضافية ضد النظام الإيراني.

وبناء على طلب أميركي عاجل قدم ليل الأربعاء، قرر مجلس الأمن عقد اجتماع طارئ في شأن إيران بعد ظهر الخميس. وجاء ذلك بعدما أدلى الرئيس ترمب بسلسلة تصريحات مبهمة حيال طبيعة الإجراءات التي يمكن للولايات أن تتخذها ضد إيران بعدما وعد المتظاهرين هناك بأن «المساعدة في الطريق» إليهم، وأن إدارته «ستتصرف» للرد على حملة القمع الدامية التي تشنها السلطات الإيرانية، التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 2615 شخصاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، وفق تقديرات أولية لمنظمات حقوقية.

وفي إشارة إلى تقارير عن استعدادات لإعدام مواطن يدعى عرفان سلطاني (26 عاماً)، أكد ترمب أن أحد المحتجين الإيرانيين لم يعد محكوماً عليه بالإعدام، قائلاً: «هي أخبار سارة. نتمنى أن يستمر الوضع على هذه الحال!».

ورداً على سؤال حول مصدر معلوماته، قال ترمب: «مصادر مهمة للغاية على الجانب الآخر». وإذ لم يستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري، وأضاف: «سنراقب مجريات الأمور»، قبل ‍أن يشير إلى أن إدارته تلقت «تقريراً جيداً للغاية» من ‍إيران.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه «يمكن تفسير تصريحات ترمب على أنها تراجع عن أي خطط وشيكة للهجوم». ولكنها ذكرت بأنه قبيل الغارات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، أصدر ترمب بياناً قال فيه إنه سيتخذ قراراً «خلال الأسبوعين المقبلين»، علماً بأنه في الواقع كان حسم أمره بتنفيذ الهجوم. ونقلت عن مسؤول أميركي رفيع أن ترمب لم يستبعد الخيارات العسكرية التي طرحها قادته في الأيام الأخيرة، مضيفاً أن إصدار أي أوامر عسكرية من عدمه يعتمد على ما ستفعله أجهزة الأمن الإيرانية لاحقاً.

وكانت حالة التأهب القصوى للقاذفات بعيدة المدى أعلنت في الولايات المتحدة استعداداً لشن ضربات عند الحاجة، إلا أن «هذا الإجراء توقف مؤقتاً على ما يبدو اعتباراً من ظهر الأربعاء»، وفقاً لمسؤول أميركي آخر.

غير أن السيناتور الجمهوري المؤثر ليندسي غراهام انتقد بعض العناوين في الصحف الرئيسية التي تحدثت عن تراجع الرئيس ترمب عن موقفه المتشدد تجاه إيران، واصفاً إياها بأنها «غير دقيقة». وقال: «على العكس تماماً... انتظروا فقط». وكتب في منشور على «إكس»: «جميع العناوين الرئيسية من هذا النوع هي أمثلة على تقارير إخبارية غير دقيقة على الإطلاق. الظروف المحيطة بالإجراءات الضرورية والحاسمة التي يجب اتخاذها ضد النظام الإيراني الشرير لا علاقة لها بإرادة الرئيس ترمب أو تصميمه. لا شيء أبعد من ذلك عن الحقيقة».

وفي إشارة إلى عنوان: «تراجع ترمب عن موقفه بشأن إيران»، كتب غراهام: «جميع العناوين المكتوبة بهذا الأسلوب هي أمثلة على تقارير غير دقيقة للغاية».

الحشد العسكري

وتمتلك البحرية الأميركية حالياً ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ في منطقة الشرق الأوسط، ومنها حاملة الطائرات «يو إس إس تيودور روزفلت»، التي دخلت البحر الأحمر في الأيام الأخيرة. كما تمتلك البحرية غواصة واحدة على الأقل مزودة بصواريخ في المنطقة، وفقاً لما ذكره مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، التي زودت الرئيس ترمب بمجموعة واسعة من الخيارات، تشمل أهدافاً محتملة ضمن البرنامج النووي الإيراني، ومواقع الصواريخ الباليستية.

وعزا مسؤولون أميركيون العدد القليل من السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى الانتشار الواسع أخيراً في البحر الكاريبي.

ونشرت «نيويورك تايمز» أن «خيارات أخرى، مثل هجوم إلكتروني أو ضربة تستهدف جهاز الأمن الداخلي الإيراني، الذي يستخدم القوة المميتة ضد المتظاهرين، تبدو أكثر ترجيحاً».

ونشرت الصحيفة مقالاً تحليلياً آخر أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة «لا يؤيدون أي عمل عسكري أميركي هناك» خشية أن «تؤدي تداعيات تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية، أو احتمال انهيار الدولة في إيران، إلى الإضرار بأمنها». وأضافت أن «السبب أيضاً يعود إلى أن بعضاً من حكومات الخليج بات ينظر إلى إسرائيل (...) بصفتها دولة عدائية تسعى إلى الهيمنة على الشرق الأوسط. ويعتقد أن إسرائيل قد تشكل تهديداً أكبر للاستقرار الإقليمي من إيران».

عقوبات إضافية

وفي غضون ذلك، نددت «مجموعة السبع» للدول الصناعية الكبرى بـ«القمع الوحشي» الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد مواطنيها، مؤكدة أنها مستعدة لفرض عقوبات إضافية على إيران.

وبالفعل فرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات جديدة شملت خمسة مسؤولين إيرانيين اتهمتهم بالوقوف وراء قمع الاحتجاجات، محذرة من أنها تتعقب تحويلات مالية لزعماء إيرانيين إلى مصارف حول العالم.

وأفادت وزارة الخزانة الأميركية في بيان بأنها فرضت عقوبات على أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، بالإضافة إلى قادة في «الحرس الثوري» وقوات إنفاذ القانون، متهمة إياهم بتدبير حملة القمع.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن رسالة واشنطن إلى القادة الإيرانيين واضحة: «تعلم وزارة الخزانة الأميركية أنكم مثل الفئران على متن سفينة تغرق، تُحوّلون بشكل محموم أموالاً مسروقة من عائلات إيرانية إلى مصارف ومؤسسات مالية حول العالم. تأكدوا أننا سنتعقبها وسنتعقبكم». وأكد وقوف الولايات المتحدة «بقوة إلى جانب الشعب الإيراني في مطالبته بالحرية والعدالة».


حظر 4.7 مليون حساب على منصات التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا

قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
TT

حظر 4.7 مليون حساب على منصات التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا

قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)

قالت هيئة تنظيم الإنترنت في أستراليا إن الشركات التي تدير منصات ​التواصل الاجتماعي حظرت مجتمعة نحو 5 ملايين حساب لمراهقين في البلاد بعد شهر واحد فقط من بدء سريان أول حظر من نوعه عالمياً على من هم دون سن 16 عاماً، ما يعكس ‌التأثير السريع والواسع ‌للإجراء.

وذكرت ⁠الهيئة ​المعنية ‌بالسلامة الإلكترونية على الإنترنت في أستراليا «إي سيفتي» أن المنصات أزالت حتى الآن نحو 4.7 مليون حساب لمراهقين تقل أعمارهم عن 16 عاماً امتثالاً لقانون دخل حيز ⁠التنفيذ في 10 ديسمبر (كانون الأول). ‌وأكدت بعض المنصات أنها ‍ستبدأ إزالة ‍الحسابات التي تنطبق عليها شروط ‍الحظر خلال الأسابيع التي تسبق الموعد النهائي.

«لوغو» لمنصات مملوكة لشركة «ميتا» وهي من اليمين «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» (د.ب.أ)

وتمثل هذه الأرقام أول بيانات حكومية حول الامتثال. وتشير إلى أن المنصات تتخذ ​خطوات مهمة للالتزام بالقانون، الذي ربما يعرضها لغرامة تصل إلى 49.⁠5 مليون دولار أسترالي (33 مليون دولار) في حالة عدم الالتزام به، لكنه لا يحمل الأطفال أو آباءهم المسؤولية.

وفاق هذا العدد التقديرات التي أوردتها تقارير قبل صدور القانون استناداً إلى بيانات السكان. وقالت «ميتا» في وقت سابق إنها أزالت نحو 550 ألف حساب ‌لقاصرين من «إنستغرام» و«فيسبوك» و«ثريدز».


اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)
حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)
TT

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)
حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان يقوم على دعم مؤسسات الدولة لاستعادة السيطرة الفعلية على مرافقها الحيوية، وفي مقدّمتها المرافئ والمعابر الحدودية.

يأتي الاهتمام الدولي بموازاة تدابير لبنانية لتعزيز التجهيزات الأمنية في المعابر الحدودية؛ وذلك لمكافحة التهريب ومكافحة التهرب الضريبي أيضاً. وكشف مصدر وزاري، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ الحكومة اللبنانية «تعمل على تركيب أجهزة كشف متطوّرة تعمل بالذكاء الاصطناعي في المرافئ، قادرة على التدقيق الشامل في محتوى جميع الحاويات، ورصد حجم حمولتها بدقة، وتحديد طبيعة المواد المستوردة والمصدّرة».

وأوضح المصدر أنّ «هذه الأنظمة، إلى جانب دورها الأمني، ستمنع أي تلاعب في التصاريح الجمركية أو في تقدير الأحجام والقِيم، ما يضع حدّاً للهدر في التحصيل الضريبي والرسوم الجمركية العائدة للدولة، ويشكّل خطوة أساسية في مسار استعادة السيطرة المالية والإدارية على أحد أهم شرايين الاقتصاد اللبناني».

السفير الأميركي في المرفأ

وجالَ سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، في مرفأ بيروت، مُطّلعاً على الإجراءات والتجهيزات التقنية التي أُدخلت حديثاً المرفأ، ولا سيما أجهزة المسح الضوئي (السكانر).

وصرّح عيسى، في ختام الزيارة، بأن الجولة كانت مَدعاة للفخر، وعَدَّ أن ما لمسه من تنظيم في العمل وأساليب الإدارة «يضاهي المعايير المعتمَدة في الولايات المتحدة».

وقال إن «الإدارة الجديدة والعاملين في المرفأ قدَّموا نموذجاً مُشرِّفاً في الأداء»، مؤكداً أن بلاده ستدعم كل ما يحتاج إليه المرفأ نظراً للوتيرة السريعة التي يسير بها العمل، ولا سيما فيما يتعلق بموضوع آلات الكشف التي ستسهم في تسهيل الإجراءات وتسريع حركة العمل». وأكد أن «المرفأ يجب أن يكون تحت سلطة الدولة، ما يعني أن عائداته يجب أن تعود إلى الدولة اللبنانية».

السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى إلى جانب وزير الأشغال فايز رسامني خلال جولته في مرفأ بيروت (المركزية)

وعايَنَ عيسى سير العمل والإجراءات التشغيلية المتبَعة في محطة الحاويات، قبل الانتقال إلى موقع أجهزة السكانرز (scanners) الموضوعة حالياً في مراحلها التجريبية، استعداداً لانطلاق تشغيلها، حيث قُدمت للوفد شروحات تقنية حول آلية عمل هذه الكاشفات ودورها في تعزيز الشفافية، وتشديد الرقابة على البضائع، والحد من التهريب، وتسريع وتيرة العمل بما يتوافق مع المعايير الدولية.

وأكد عيسى أن الدعم للبنان لم يتوقف قط، وأن زيارته تندرج في إطار الاطلاع على سَير العمل والتطورات الحاصلة، لافتاً إلى أن الجميع كان ينتظر وصول «السكانرز»؛ لما لها من دور أساسي في تعزيز أداء المرفأ إلى مستوى عالمي.

دعم أوروبي

بالتوازي مع الحراك الأميركي، أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي أنّ الاتحاد الأوروبي وقّع مع الحكومة اللبنانية ستة اتفاقات تمويل جديدة بقيمة 110.5 مليون يورو على شكل هِبات مخصّصة لدعم قطاع الأمن، والتعافي في المناطق المتضرّرة من النزاع، إضافة إلى أولويات الإصلاح الأساسية.

وجرى توقيع الاتفاقات مع وزير المالية ياسين جابر، في خطوة تعكس إعادة تفعيل قنوات التعاون المؤسساتي بين لبنان والاتحاد الأوروبي بعد فترة من الجمود.

وزير المالية اللبناني ياسين جابر وسفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دي وال يوقّعان الاتفاقيات (الاتحاد الأوروبي)

وأشار البيان الأوروبي إلى أنّ هذه الهِبات تندرج ضمن حزمة دعم بقيمة مليار يورو كانت قد أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها إلى بيروت في مايو (أيار) 2024، مؤكداً التزام الاتحاد الأوروبي بدعم استقرار لبنان وسيادته وأمنه في مرحلة دقيقة من تاريخه السياسي والاقتصادي.

توجّه دولي واضح لتثبيت لبنان

وفي قراءة سياسية لهذه التطورات، قال النائب أشرف ريفي، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «زيارة السفير الأميركي إلى المرفأ، بالتوازي مع صدور بيان عن الاتحاد الأوروبي، اليوم، يتضمّن تخصيص ملايين اليوروهات لضبط المعابر الحدودية ومكافحة التهريب ودعم القرار، تعبّر عن توجّه واضح لدى المجتمعيْن العربي والدولي، الأوروبي والأميركي، لدعم لبنان وتثبيت وضعه».

وعَدَّ ريفي أنّ «هذه الزيارات وهذا الدعم يهدفان إلى تثبيت الوضع في لبنان وتنشيط الدولة، وإخراجه من كونه ساحة توظيف لمشاريع (حزب الله) والواجهة الإيرانية، بدل أن يكون دولة، بكل معنى الكلمة».

وأضاف أنّ «المطلوب، اليوم، هو ضبط المعابر البحرية والجوية والبرية، وضبط التهريب، وتثبيت الوضع الداخلي من خلال الجيش اللبناني والقوى الرسمية حصراً»، مشدداً على أنّ «الدولة يجب أن تكون صاحبة السيادة الوحيدة على كامل الأراضي اللبنانية».

خريطة التمويل

وخُصّصت حزمة الدعم الأوروبية 30 مليون يورو لتعزيز قدرات قوى الأمن الداخلي في مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم الإلكترونية، ودعم الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب وتمويله والتهريب. كما رُصد مبلغ 25 مليون يورو لتعزيز الإدارة المتكاملة للحدود في المعابر البرية والمطارات وتحسين الأمن البحري، إضافة إلى 8 ملايين يورو لتأمين حلول طاقة مستدامة تضمن استمرارية عمل المنشآت الأمنية الحيوية دون انقطاع.