كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟

كتاب مصري جديد يستعرض تجارب سعودية وعربية ملهمة

كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟
TT

كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟

كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟

خارج الإطار النمطي المعهود لكتب التنمية البشرية، والتي غالبا ما تكون مستلهمة من أفكار غربية ويغلب عليها المحتوى الأكاديمي، يقدم الكاتب المصري مصطفى عاطف تجربة جديدة في كتابه «ثمن النجاح.. أفكار ومهارات وأخلاقيات»، بلغة أكثر بساطة، والأهم أنه يقدم نماذج واقعية من «لحم ودم» لتجارب نجاح مشاهير ورجال أعمال، تصدرتها قصص نجاح عربية لرجال أعمال سعوديين، وهو ما يجعل الكتاب أقرب إلى الواقع، وسعي قابل للتطبيق من أجل وضع وصفة عملية للطامحين في النجاح.
يستهل المؤلف كتابه بالتأكيد على تفاوت مفهوم النجاح بين الناس، وأن النجاح هو أمر شديد الخصوصية يتوقف على تجارب الأشخاص، لكن المفهوم الواضح للنجاح برأي الكاتب هو التغيير في الشخصية الإنسانية والذي لا يستلزم فقط مهارات بعينها، وإنما أيضا يحتاج أفكارا وقناعات ذهنية، والتي تكون بمثابة الدوافع لتحقيق النجاح، والتي حذر الكاتب من خطورتها إن لم تكن سليمة. ويشدد الكاتب على أن إدراك المشكلة وأوجه القصور في هذه القناعات والأفكار يساهم بنسبة 50 في المائة في إيجاد حل لها ومعالجتها، ومن ثم تحقيق النجاح المرجو.
وكما هو جلي في عنوان الكتاب «ثمن النجاح»، يفند المؤلف ما يمكن أن يدفعه المرء ثمنا للنجاح، معنويا كان أو ماديا، من عمل وصبر وتضحية، مشيرًا إلى أن الطريق لن يكون بالطبع مفروشا بالورود، وأن قيمة النجاح تتوقف على حجم التضحيات التي بذلت للوصول إليه.
ويقول عاطف في كتابه: «أحيانا ما ينظر الناس إلى الوضع الذي عليه الآن كثير من الناجحين أو المشاهير، أو ممن فتح الله عليهم أبواب رزقه، ولكن يتغافل هؤلاء حقيقة مهمة جدا، ألا وهي أن الوضع الحالي الذي تراه للبعض ما كنت لتراه منذ سنوات كثيرة». مضيفًا أن «كثيرين من ضعاف النفوس وغير المتزنين سينظرون بحسد وحقد إلى الناجحين مهنيا أو شخصيا أو اجتماعيا»، لكنهم في الوقت ذاته سيعانون من الشعور بالظلم نظرا لظروفهم الحياتية الصعبة، كما لو كان «الناجحون والمتميزون خلقوا هكذا أو لم يبذلوا أي مجهود يذكر من أجل الحصول على قلوب الناس».
إيمانًا منه بأن مطالعة تجارب الآخرين والتعلم منها هي أقصر الطرق نحو النجاح، بدأ الكاتب يسرد بعض قصص النجاح لمشاهير حول العالم مع التركيز على المعاناة والتضحيات التي قدموها للوصول إلى ما وصلوا إليه، والتي استهلها برجل الأعمال السعودي الراحل صالح الراجحي الذي بدأ حياته في أربعينات القرن الماضي بالعمل «حمّالا» بأجر بسيط في الصباح وبائعا للخردوات بعد العصر وطباخا أيضا، دون أن يخطر بباله يوما أن يكون ثراؤه بهذا الحجم. ويقول: «كنت أعمل في الصباح والمساء، وأبيع واشتري في أعمال بسيطة كبيع المفاتيح والأقفال وبعض الخردوات»، ويقول الكاتب إن بيعه للمفاتيح والأقفال «قاده إلى الإمساك بمفاتيح أحد أكبر الخزائن والبنوك في السعودية».
واستطاع الراجحي إنشاء أول مكان للصرافة عام 1366هـ (1946 م) بعدما وجد الناس يتهافتون عليه لتغيير العملة، لينطلق منه مجموعة الراجحي التجارية وهي الآن أحد أكبر المصارف حول العالم، لكن الوصول إلى ذلك كان ثمنه قصة كفاح استمرت نحو 80 عاما.
ويقول الكاتب: «بدأ الراجحي حياته العملية في العاشرة من عمره بتجارة الكيروسين؛ فلم تكن الكهرباء معروفة في ذلك الوقت.. وكان الكيروسين يأتي من خارج المملكة في (تنكات) ثم تعبأ في قوارير، وكان يربح من هذه التجارة قرشا أو قرشا ونصف خلال اليومين، وعمل بعد ذلك حمّالا مقابل نصف قرش في اليوم، وكان الريال في ذلك الوقت يساوي 22 قرشا مصريا فيما كان الجنيه المصري يعادل نحو 80 سنتا أميركيا، ثم انتقل للعمل طباخا في بإحدى الشركات التي كانت تعمل في مشاريع الدولة، لكنه لم يستمر طويلا، بسبب رفض الشركة زيادة راتبه أسوة بزملائه في العمل».
ويؤكد الكاتب مقولة الراجحي بأن «رأس الإنسان هو كومبيوتر إذا ما استخدم في التفكير الجاد والعمل الدؤوب، وقنوات العمل مفتوحة أمام الجميع تنتظر دخولها»، حيث قال إنه على الرغم من عدم إكمال الرجل تعليمه لكنه نجح في إدارة موظفيه وأغلبهم يحمل شهادات وخبرات اقتصادية واسعة، وبات «مصرف الراجحي» اليوم أحد أكبر المصارف الإسلامية حول العالم حيث يدير أصولا قيمتها 124 مليار ريال سعودي (33 مليار دولار) وبرأسمال يبلغ 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار)، ويعمل فيه نحو 8 آلاف موظف.
قصة أخرى من قصص النجاح يسردها الكاتب، لكن هذه المرة على لسان صاحبها، وهو رامي أبو غزالة، صاحب سلسلة مطاعم «البيك» الشهيرة في المملكة العربية السعودية، التي يعود تاريخ انطلاقها إلى 35 عاما، حيث كان أغلب الناس يتناولون طعامهم خارج المنازل، ففكر والده في إنشاء مطاعم تقدم طعاما نظيفا وصحيا، وبالفعل تم التعاقد مع شركة «بروست»، وهو المصطلح الذي انتشر فيما بعد، حيث أصبح والد رامي وكيلها في جدة.
لكن وفاة الوالد كانت بمثابة علامة فارقة في رحلة نجاح رامي، حيث ألغت الشركة التعاقد لوفاة الوكيل، فما كان من رامي وشقيقه إحسان إلا أن اختارا مجابهة التحدي الأكبر وهو إدارة وإنقاذ أعمال والدهم المختلفة التي ضربتها الخسائر والفوضى، حيث اتخذ إحسان (الأخ الأكبر) قرارا جريئا بتصفية كل الأعمال الأخرى والإبقاء على المطاعم فقط، رغم أنه لم يكن تخصص أي منهما.
وكانت الصدمة حينما أبلغهما البنك بمديونية بالملايين، وبدلا من الاستسلام للحجز على الممتلكات فقد اختارا التوقيع على كمبيالات يتم سدادها على مدار سنتين، لكن هذا بالتوازي مع تقشف شديد، ويحكي رامي «كنا نعمل في مكاتب صغيرة جدا وضيقة حتى السقف كنا نحني رؤوسنا عندما نقف، وألغينا الشاي والقهوة في المكاتب، وقد علمتنا هذه التجربة كيف نحافظ على أموالنا وحلالنا وتعلمنا أيضا ألا نأخذ قروضا من البنك».
لم يتوقف إصرار واجتهاد رامي وشقيقه عند هذا الحد، حيث نجحا في الاستقلال عن الوكالة وإعداد الخلطة السرية للطعام التي تم تجريبها على مدار أربع سنوات تقريبا، ويحكي رامي أنه كان يمسح ويكنس المطعم ويخدم الزبائن. ومع انتشار مطاعم «البروست» التي وصلت إلى 400 في جدة وتراجع سمعة الطعام فيها، تميز مطعم رامي عن غيره بالنظافة والجودة مع تغيير اسمه إلى «البيك».
ولم يكتفِ الكاتب بسرد نماذج نجاح، وإنما لجأ أيضا للأقوال التاريخية والدينية لترسيخ فكرة الاجتهاد وإتقان العمل، مثل قوله تعالى: (إن الله لا يضيع أجر من أن أحسن عملا)، والتأكيد على ضرورة السعي كما في قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى). وأكد الكاتب أيضا على ضرورة وجود شيء من المغامرة من أجل النجاح والتميز، مستشهدا بما قاله الكاتب المصري الراحل أنيس منصور: «لا تخَف من التجربة فالهواة بنوا سفينة نوح، والمحترفون بنوا سفينة تيتانيك». كما دعا الباحثين عن النجاح للابتكار والإبداع والذهاب إلى حيث لم يذهب غيرهم، مذكّرا بقول المفكر المصري الراحل الدكتور زكي نجيب محمود: «إن عبقرية الإنسان هي في مواجهته للحياة بالجديد المبتكر؛ ولقد أراد الله لهذا الإنسان أن ينظر إلى أمام، ومن ثم كانت أبصارنا في جباهنا، ولم تكن في مؤخرات رؤوسنا..».
وعن ضرورة أن يكون للإنسان هدفه الخاص دون أن يكنّ الحقد والحسد للآخرين، أبرز الكاتب مقولة الحكيم الصيني الشهير كونفوشيوس «ما يسعى إليه الإنسان السامي يكمن في ذاته هو، أما الوضيع فيسعى لما لدى الآخرين». كما أكد عاطف على ضرورة التحلي بالأخلاق في المسيرة نحو النجاح وأن الإنسان لا يحصد سوى ما يزرع، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
وتميز الكتاب بوجه عام بلغته البسيطة، وصياغته السلسلة، وأيضا نماذجه الحياتية المعروفة للقارئ المصري والعربي، وهو عمل قلما نراه في كتب الإنسانيات والتنمية البشرية بوجه عام، والتي عادة ما تكون ترجمات لكتب غربية ومن ثم تكون أمثلتها بعيدة عن القارئ. ويذكر أن مصطفى عاطف هو كاتب ومحاضر وباحث في مجال العلوم الإنسانية، ألف الكثير من الكتب من بينها «ياللا نتغير» في 2013، وكتاب «ميكتروبيس» الساخر في 2014، بالإضافة إلى كتب «لا أنا أنت ولا أنت أنا» و«كيف تقتنص الفرص وتحل مشكلاتك بلا تردد».



«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
TT

«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)

يشهد متحف اللوفر في باريس، في 25 مارس (آذار) الحالي، العرض الأول لفيلم «لبنان... أسرار مملكة بيبلوس» للمخرج فيليب عرقتنجي، الذي اختاره معهد العالم العربي لافتتاح معرض «بيبلوس، مدينة لبنانية قديمة» في العاصمة الفرنسية.

كاميرا عرقتنجي رافقت عملية التنقيب عن المقبرة الجماعية (فيليب عرقتنجي)

صوّر عرقتنجي الفيلم بين عامَي 2022 و2023، مواكباً أعمال تنقيب أجراها فريق لبناني - فرنسي مشترك في جبيل، حيث اكتُشفت عام 2018 مقبرة أثرية شاسعة تعود إلى العصر البرونزي، بقيت محفوظة لنحو 4 آلاف عام. ويتتبَّع العمل، خطوةً بخطوة، جهود علماء الآثار بقيادة تانيا زافين، مديرة الموقع في المديرية العامة للآثار بوزارة الثقافة اللبنانية، وعالم الآثار في اللوفر جوليان شانتو.

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يستعيد عرقتنجي مسيرته في الأفلام الوثائقية، مشيراً إلى إقامته في فرنسا نحو 16 عاماً، أنجز خلالها أعمالاً متنوّعة بعيداً عن موضوعات الحرب اللبنانية. وتنقّل بين بلدان عدة، مقدّماً أفلاماً لصالح قنوات مثل «ديسكفري»، و«بي بي سي»، والتلفزيون الفرنسي، تناولت موضوعات من الطبيعة والآثار إضافة إلى أعمال موجهة للأطفال.

الموقع الأثري الذي اكتُشف في مدينة جبيل (فيليب عرقتنجي)

هذه المرة، يخوض عرقتنجي تجربة مختلفة مع عرض فيلمه في اللوفر. ويوضح: «خلال إقامتي في فرنسا، تواصل معي أحد المنتجين عارضاً إخراج الفيلم، في إطار تعاون بين اللوفر ومديرية الآثار في بيروت، إلى جانب قناة (آر تي) و(جدعون ميديا غروب). وبحكم خبرتي في الوثائقي، وافقت على المشروع وشاركت في كتابة نصّه مع جوناس روزاليس».

وكان الفيلم قد عُرض على قناة «آرتي» الفرنسية العام الماضي، على أن يُعاد بثّه في 11 أبريل (نيسان) المقبل. وتبلغ مدته 85 دقيقة، وقد حاز عام 2024 جائزة لجنة التحكيم الكبرى في الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان «FICAB» الدولي للسينما الأثرية في إسبانيا.

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عامين، مواكباً مراحل البحث والتنقيب من بدايتها حتى نهايتها. ويقول عرقتنجي: «تكرَّرت زياراتنا إلى موقع التنقيب حيث تمتد مقابر تحت الأرض. كنتُ رابع الداخلين إلى هذه المساحات، برفقة 3 من فريق الباحثين. للمكان رهبة وقدسية، ومع كل اكتشاف جديد كنا نُبهَر بتفاصيله. فتحنا نعوشاً تعود إلى 4 آلاف عام، في مدينة تُعدّ من أقدم مدن العالم، ويُقدَّر عمرها بنحو 8900 سنة».

الفيلم يتضمن مشاهد مشوقة يستمتع المشاهد بمتابعتها (فيليب عرقتنجي)

ويؤكد أن الفيلم، رغم طابعه الأثري، يحمل عناصر تشويق واضحة: «المقابر ضخمة ومحمية خشية لصوص الآثار. بدأت الاكتشافات عام 2018، واستُكمل البحث في 2022 و2023، وهي الفترة التي بدأنا فيها التصوير. عثرنا على جِرار فخارية بحالة مذهلة، وعلى حجر ضخم يُرجَّح أنه وُضع لحماية المقبرة الجماعية، إضافة إلى أنفاق تقود إلى مقابر أخرى. كما اكتُشفت حُليّ ذهبية بزخارف على الطريقة المصرية، ما يعكس العلاقات بين سكان المدينة والفراعنة، الذين كانوا يستقدمون خشب الأرز والسنديان من لبنان. هذه التفاصيل تمنح الفيلم بعداً تاريخياً آسِراً».

وقد خصّص اللوفر رابطاً يتيح للراغبين مشاهدة الفيلم وحجز مقاعدهم مجاناً في صالة تتّسع لنحو ألف شخص.

ويختم عرقتنجي: «أسعى من خلال هذه الأفلام إلى وضع لبنان على الخريطة العالمية. أفتخر بانتمائي إلى بلد غني بثقافاته وتاريخه الإنساني، حيث ترك الفينيقيون والكنعانيون إرثاً نفخر به. كانت هذه التجربة مغامرة استمتعت بكل لحظة فيها».


«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
TT

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد»، وهي المسرحية التي يقوم ببطولتها أكرم حسني، وبيومي فؤاد، وآية سماحة، وحمدي الميرغني، وأحمد علاء، ومن تأليف ضياء محمد، وإخراج وليد طلعت.

تدور أحداث المسرحية حول عائلة تعاني من خلل جيني نادر يجعل أفرادها يولدون بملامح الشيخوخة، بينما تتناقص أعمارهم بشكل غير طبيعي، فيكبرون شكلاً ويصغرون زمناً، حتى يرحلوا وهم لا يزالون في سن الطفولة، هذا التناقض القاسي يضعهم في مواجهة مستمرة مع المجتمع، فتتحول نظرات الدهشة أحياناً إلى سخرية، ويصبح التنمر جزءاً من يومياتهم.

ورغم قسوة الواقع، تحاول العائلة التماسك والعيش بشكل طبيعي قدر الإمكان، فتخلق لنفسها عالماً خاصاً مليئاً بالدفء واللحظات البسيطة التي تمنحهم معنى للحياة، وبين المواقف اليومية، تتسلل الكوميديا كونها وسيلة للتخفيف من وطأة الألم، فيتحول الضحك إلى درع يواجهون به قسوة ما يعيشونه.

صناع المسرحية في الملصق الترويجي (الشركة المنتجة)

في قلب الحكاية، يبرز «صادق» الذي يقوم بدوره أكرم حسني باعتباره شخصية محورية ترفض الاستسلام لهذا المصير، فيقرر البحث عن علاج قد يغيّر حياة العائلة بالكامل، ينطلق في رحلة مليئة بالتحديات، مدفوعاً بالأمل تارة وبالخوف تارة أخرى، ليكتشف خلال طريقه أن الحقيقة أكثر تعقيداً مما كان يتخيل، وأن بعض الإجابات لا تأتي كما نرغب.

ومع تطور الأحداث، تتكشف الطبقات الإنسانية لكل شخصية داخل العائلة، حيث يعبّر كل فرد عن ألمه بطريقته الخاصة، فمنهم من يتمسك بالأمل، ومنهم من يختار التعايش، وآخرون يجدون في السخرية مهرباً من واقعهم، لتضيف هذه التباينات بين أفراد العائلة الواحدة المزيد من الأجواء الكوميدية والدراما الثرية على خشبة المسرح.

وقال الفنان أحمد علاء لـ«الشرق الأوسط» إنه يجسد شخصية «بلبل» وتُعد من الشخصيات المحورية داخل العمل، فالمفترض أنه سائق، لكنه في الحقيقة يقوم بكل شيء داخل الفيلا، بداية من تنفيذ الطلبات اليومية وصولاً إلى الوجود الدائم في قلب الأزمات التي تواجه العائلة، مشيراً إلى أن شخصية «بلبل» عنصر أساسي في تطور الأحداث، حيث يشارك في حل المشكلات ويخلق حالة من التفاعل المستمر مع باقي الشخصيات.

أكرم حسني بطل العرض (حسابه على فيسبوك)

وأضاف أن ترشيحه جاء للعمل بشكل غير متوقع، بعدما كان يشارك في عرض مسرحي سابق بعنوان «القضية اللي هي»، حضره الفنان أكرم حسني، حيث أعجب بأدائه، وتحدث معه بعد انتهاء العرض، لتبدأ بعدها خطوات ترشيحه من قبل الجهة المنتجة، وهو ما اعتبره «خطوة مهمة في مسيرتي، خصوصاً أن العمل يجمعني بفريق يقدّم نوعية مختلفة من الكوميديا»، على حد تعبيره.

وأوضح أن «أجواء التحضيرات كانت مميزة وتعتمد على روح جماعية بين فريق العمل»، مشيراً إلى أن الكوميديا التي يقدمها العرض ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى حالة الضحك غير المتوقعة، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية خلق لحظة كوميدية تصل للجمهور بشكل طبيعي وتجعله يتفاعل ويشعر بالسعادة دون افتعال.

وتابع أن «العمل مع فنانين مثل حمدي الميرغني أضاف الكثير من الحيوية داخل الكواليس، حيث كان هناك تعاون مستمر بين الجميع، وكل ممثل يشارك بأفكاره من أجل تطوير المشاهد»، لافتاً إلى أن الكوميديا تُبنى بشكل جماعي وليس بشكل فردي، وهو ما انعكس على روح العرض بشكل واضح.

وأشار علاء إلى أن المخرج وليد طلعت والمؤلف ضياء محمد، منحا فريق العمل مساحة كبيرة للإبداع، خصوصاً خلال فترة البروفات، حيث أتيحت الفرصة لكل ممثل لإضافة لمساته الخاصة على الشخصية، وهو ما ساهم في خروج العمل بشكل أكثر حيوية وصدقاً، مؤكداً أن هذه المساحة كانت من أهم عوامل نجاح التجربة.


45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
TT

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. واكتشفت مجموعة من العلماء أكثر من 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية، أي عوالم تقع خارج نظامنا الشمسي. ومع ذلك، فإنّ كثيراً منها غير صالح للحياة، لشدّة حرارته أو برودته أو لخطورته.

والآن، يقترح علماء معنيون بالفلك 45 كوكباً منها قد تكون صالحة للحياة، من بينها أمثلة شهيرة مثل «بروكسيما سنتوري بي»، و«ترابيست-1 إف» و«كبلر 186 إف». ويرى الباحثون أنّ هذه القائمة قد تكون نقطة انطلاق للبحث عن إشارات قد تدل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، أو حتى إمكان إرسال مركبة فضائية.

كما يمكن أن تساعدنا هذه الكواكب على تحديد مدى فاعلية إطارنا الحالي لتحديد إمكان وجود حياة، والمعروف باسم المنطقة الصالحة للسكن أو «النطاق المعتدل»، في اختيار الكواكب التي تجب دراستها، من خلال دراسة الكواكب الواقعة على حافة المنطقة الصالحة للسكن.

وتُعدّ الكواكب الموجودة في «نظام ترابيست-1»، التي تدور حول نجم يبعد نحو 40 سنة ضوئية، الأكثر إثارةً للاهتمام في القائمة. وتتصدَّر هذه الكواكب، إلى جانب بعض الكواكب الأخرى، القائمة لجهة حصولها على ضوء مُشابه لضوء الشمس على الأرض.

وإنما الكثير سيتوقّف على ما إذا كانت هذه الكواكب تمتلك غلافاً جوّياً يسمح لها بالاحتفاظ بالماء، الذي يُعتقد أنه عنصر أساسي للحياة.

في هذا السياق، قال طالب الدراسات العليا الذي شارك في الدراسة، جيليس لوري: «مع أنه يصعب تحديد العوامل التي تجعل كوكباً مؤهلاً بدرجة أكبر لوجود الحياة، فإنّ تحديد أماكن البحث هو الخطوة الأولى الحاسمة. وعليه، كان هدف مشروعنا تحديد أفضل الأهداف للمراقبة».

ويأمل الباحثون أن تُستخدم هذه القائمة لتوجيه عمليات الرصد بواسطة التلسكوبات والمركبات الفضائية، مثل «تلسكوب جيمس ويب» الفضائي، بالإضافة إلى «تلسكوب نانسي غريس رومان» الفضائي، و«التلسكوب العملاق»، و«مرصد العوالم الصالحة للسكن»، وغيرها من التلسكوبات والمركبات الفضائية التي قد تظهر لاحقاً.

وينبغي أن تساعد هذه الملاحظات على تأكيد ما إذا كانت الكواكب تمتلك أغلفة جوية، وهو الاختبار التالي لتحديد مدى صلاحيتها للحياة.

ونقلت «الإندبندنت» نتائج هذا العمل عن ورقة بحثية جديدة بعنوان «استكشاف حدود صلاحية الحياة: فهرس للكواكب الصخرية الخارجية في المنطقة الصالحة للسكن»، المنشورة في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية».