«التعاون والتنمية» تتوقع «سنة قاتمة» حبلى بـ«التضخم»

قلصت توقعاتها للنمو العالمي «ثمناً للحرب»

لورنس بون خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس لتقديم تقرير منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (إ.ب.أ)
لورنس بون خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس لتقديم تقرير منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (إ.ب.أ)
TT

«التعاون والتنمية» تتوقع «سنة قاتمة» حبلى بـ«التضخم»

لورنس بون خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس لتقديم تقرير منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (إ.ب.أ)
لورنس بون خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس لتقديم تقرير منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (إ.ب.أ)

حذرت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في توقعاتها الأخيرة من أن الاقتصاد العالمي يزداد تراجعاً بسبب الحرب في أوكرانيا مع احتمال أن يتفاقم أكثر، متوقعة تراجعاً واضحاً للنمو العالمي وارتفاع التضخم هذه السنة.
ويؤدي ارتفاع التضخم إلى إضعاف القوة الشرائية، مما يحول دون تعافي الاستهلاك الخاص. علاوة على ذلك، تواجه العديد من القطاعات حالة من عدم اليقين بشكل أكبر وارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة ونقصاً جديداً في المواد.
وقالت المسؤولة الثانية وكبيرة اقتصاديي منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي لورنس بون، في نص يمهد لهذه التوقعات التي تحمل عنوان «ثمن الحرب» إن «أزمة إنسانية تتكشف أمام أعيننا مخلفة آلاف الوفيات وترغم ملايين اللاجئين على الفرار من منازلهم وتهدد الانتعاش الاقتصادي الذي كان على الطريق الصحيح بعد وباء استمر عامين».
وكانت المنظمة ومقرها في باريس والتي تضم 38 دولة متقدمة، رفضت في مارس (آذار) الماضي نشر توقعاتها المفصلة كما تفعل عادة بسبب حالة عدم اليقين الكبيرة التي أحدثها الغزو الروسي لأوكرانيا قبل ثلاثة أسابيع من ذلك التاريخ. وكانت قبل ذلك قد احتسبت أن الحرب ستكلف النمو العالمي أكثر من نقطة مئوية والتضخم 2.5 نقطة بمعدل سنوي.
لكنها جازفت هذه المرة وتوقعت أن يسجل إجمالي الناتج الداخلي نسبة 3 في المائة في 2022، أي مستوى نمو أقل بكثير من التوقعات السابقة البالغة 4.5 في المائة، والتي نشرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقالت لورنس بون إن «العالم سيدفع ثمناً باهظاً لحرب روسيا ضد أوكرانيا».
وقبل منظمة التعاون والتنمية، خفضت غالبية المنظمات الاقتصادية الكبرى توقعاتها، فقد توقع البنك الدولي الثلاثاء نمواً بنسبة 2.9 في المائة لهذه السنة، وفي أبريل (نيسان) خفض صندوق النقد الدولي توقعاته إلى 3.6 في المائة.
لكن فاتورة الحرب تتفاوت من مكان إلى آخر في العالم، فيرتقب أن تسجل منطقة اليورو 2.6 في المائة (في مقابل توقعات بنسبة 4.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مع تراجع لألمانيا إلى 1.9 في المائة (بتراجع 2.2 نقطة) وفرنسا إلى 2.4 في المائة (بتراجع 1.8 نقطة).
ومن المرتقب أن يبلغ النمو في الولايات المتحدة 2.5 في المائة (مقابل 3.7 في المائة في ديسمبر والصين 4.4 في المائة (من 5.1 في المائة). أما بريطانيا فوضعها أفضل مع توقع 3.6 في المائة (بتراجع 1.1 نقطة فقط) لكن نسبة النمو ستكون معدومة عند 0 في المائة في 2023 في مقابل 2.1 في المائة كانت متوقعة سابقاً.
أما التضخم فسيواصل الارتفاع. منذ أشهر عدة يعتبر التضخم أحد العناصر اللاجمة للانتعاش. وقد ذكر أكثر من 800 مرة في تقرير منظمة التعاون والتنمية الواقع في 229 صفحة. وفي خطوة نادرة الحدوث، ضاعفت المنظمة توقعاتها للتضخم في الدول الأعضاء فيها، لتصل نسبته إلى 8.5 في المائة هذه السنة، مما سيجعله أعلى مستوى سنوي منذ 1988.
وكان الأمين العام للمنظمة ماتياس كورمان اعتبر التضخم «مؤقتاً» في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن وتيرته تسارعت بشكل كبير مع استمرار العراقيل أمام سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة والأغذية والمعادن بعد اندلاع الحرب.
وتسبب في تراجع إضافي في ثقة الأسر في الدول الأعضاء، مقارنة بما كانت عليه عند تفشي الوباء في ربيع 2020 كما أفادت منظمة التعاون والتنمية. وقالت لورنس بون إن هذا التضخم «يقوض الدخل المتاح للأسر ومستوى معيشتهم ويبطئ الاستهلاك».
وفي الدول الضعيفة، يهدد ارتفاع الأسعار ونقص الأغذية مثل القمح «بكوارث إنسانية» كما قالت المنظمة.
ومن سلة التسوق إلى خزان الوقود، طال ارتفاع الأسعار غالبية المناطق ونصحت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي الدول بتقديم مساعدات «مؤقتة وفي الوقت المناسب ومحددة الأهداف» إلى الأسر والشركات التي تواجه صعوبات وكذلك بتعاون دولي أفضل.
وعلى غرار البنك الدولي، اعتبرت المنظمة أن ضغوط التضخم ستتراجع في العام المقبل، لكنها حذرت من أن لا شيء أكيداً، نظراً إلى الظروف المتغيرة جداً. وقالت: «قد يتبين أن الضغوط التضخمية أقوى مما كان متوقعاً»، مضيفة أن «عدم اليقين المحيط بهذه التوقعات كبير».
وعرضت فرضيات توقف مفاجئ في صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا أو ارتفاع أكبر في أسعار الطاقة أو استمرار الاضطرابات في سلاسل التوزيع. كذلك، أشارت المنظمة إلى أن الارتفاع الكبير للتضخم يمكن أن يؤدي إلى رفع حاد لنسب الفوائد لدى المصارف المركزية.
هل هذا يثير مخاوف من ركود عالمي؟ استبعدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا هذه الفرضية في منتدى دافوس في نهاية مايو (أيار) الماضي. ولا يذكر تقرير منظمة الأمن والتعاون كلمة «ركود» إلا مرة واحدة؛ وهي مرتبطة بالتهديد الذي يشكله على أوروبا في عام 2023 احتمال توقف إمدادات الطاقة الروسية.


مقالات ذات صلة

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

الاقتصاد أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

يبدو المشهد الاقتصادي العالمي كمن يخطو خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، في ظل التذبذب المستمر للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ وهو الملف الذي يستأثر…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)

نيران الحرب تحرق جيوب العمال... التضخم يلتهم الأجور في الدول المتقدمة

بدأت أوراق الأجور الفورية للعمال في الانكماش مقارنة بالقفزات المتتالية في أسعار المستهلكين داخل عدد متزايد من الدول الغنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)

رياح الحرب تُبدد طفرة الأسواق الناشئة... وآسيا تترقب قرارات الفائدة بكوريا واليابان

تبخرت موجة الصعود الارتدادية في الأسواق الناشئة بآسيا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مع تجدد حالة عدم اليقين بشأن فرص إبرام اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يترنح وسط تقلبات مفاوضات الدوحة والضربات الأميركية الجديدة

شهد الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، تحت ضغط تفاؤل حذر بين المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع تحت وطأة صدمة النفط ومخاوف التضخم المستدام

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، بضغط من الضربات العسكرية الأميركية الجديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
TT

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن شركة «ستيلانتيس» ستستثمر أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية في مصنعها بمدينة مولهاوس، بدءاً من عام 2029.

وكانت «ستيلانتيس» قد كشفت الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو (69.85 مليار دولار) تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها؛ وذلك لمواكبة سباق التحول نحو السيارات الكهربائية.

كانت «ستيلانتيس» وشركة «جاغوار لاند روفر (جي إل آر) - Jaguar Land Rover (JLR)» قد أعلنتا، يوم الاثنين، عن توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجال تطوير المنتجات داخل الولايات المتحدة الأميركية.

وبموجب بنود مذكرة التفاهم غير الملزمة، فستعمل «ستيلانتيس» و«جي إل آر (JLR)» على دراسة فرص التعاون بما يحقق تكاملاً في مجالات تطوير المنتجات والتقنيات، مع الاستفادة من نقاط القوة التكاملية لدى الشركتين بما يسهم في خلق قيمة مضافة لكلا المؤسستين.


«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
TT

«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

ترجمت حاكمية مصرف لبنان المركزي تعهداتها بالكشف عن تفاصيل أي سوء استخدام أو اختلاس للأموال أو الاحتياطيات أو المال العام، بالإعلان رسمياً، وبالتنسيق مع وزارتي المالية والعدل، عن إرساء تلزيم جديد لشركة «ألفاريز آند مارسال»، يقضي بإجراء تدقيق جنائي مالي شامل للفترة الممتدة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ونهاية عام 2023، ما «يسمح بتكوين صورة دقيقة ومستقلة ومدققة لحجم الأموال التي تم إنفاقها خلال الفترة المحددة».

ويمثل هذا التطور المثير، حسب مسؤول نقدي كبير، نقلة نوعية تلتزم المعايير المحاسبية الدولية، للتحقّق من أدلّة ووثائق واتهامات بحصول انحرافات واختلاسات وعمليات هدر موصوفة في صرف أكثر من 20 مليار دولار من مخزون احتياطيات البنك المركزي، عقب انفجار الأزمتين المالية والنقدية، واللتين تشرفان على ختام العام السابع، على التوالي، في الخريف المقبل.

رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة

ويأتي هذا المسار، وفق إفصاح البنك المركزي، في إطار جهد مؤسساتي مشترك، يهدف إلى إجراء التدقيق الجنائي الشامل للفترة التي «شهدت تدخلات مالية واسعة النطاق من قبل مصرف لبنان لصالح جهات من القطاعين العام والخاص»، فيما منح رسو التلزيم على هذه الشركة، قيمة مضافة، كونها تولت مهمة التدقيق الجنائي بحسابات «المركزي» للفترة بين 2015 و2020، ما يشكل رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة، وردت في تقريرها، الذي تسلمته وزارة المال.

ومن المفترض، وفق المسؤول المعني الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن تفضي المبادرة الجديدة والتقرير الثاني المنشود، بنتائجه وخلاصاته المرتقبة، إلى تغيير استثنائي في منهجية استعادة الانتظام المالي والتعافي الاقتصادي، وحيازة مرجعية موثوقة لإعادة هيكلة البيانات والإحصاءات، وسند قانوني متين للملاحقة والمحاسبة واستعادة الأموال «المنهوبة»، وقاعدة صلبة للإصلاحات المالية المطلوبة بإلحاح، غير خفي، من قبل الدول المانحة والمؤسسات المالية العالمية، وفي مقدمها صندوق النقد والبنك الدوليان.

التدقيق في برنامج الدعم

ويتطابق هذا التصور مع مندرجات المهمة الموكولة إلى الشركة العالمية، حيث سيَشمل نطاق التدقيق، بصورة خاصة، وفق إعلام البنك المركزي، برنامج الدعم الذي أقرّته الحكومات المتعاقبة للفترة المحددة، والذي تضمّن تحويلات ومدفوعات بلغت قيمتها عدة مليارات من الدولارات، والأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرّف المؤسسات العامة والهيئات الحكومية. فضلاً عن التحويلات التي أجراها البنك المركزي إلى المصارف التجارية، عبر تحويلات دولية إلى حساباتها في الخارج.

وتوخياً لتحديد مفصّل للمسؤوليات، يهدف هذا التدقيق الجنائي بصورة أساسية، وفق البنك المركزي، إلى التحقق من أنّ جميع المدفوعات والتحويلات، ولا سيما تلك المتعلقة ببرامج الدعم، قد جرت بموجب تفويضات وأذونات قانونية ووفقاً للأصول المعتمدة؛ وبأنّ الأموال قد وصلت إلى الجهات المستفيدة المصرّح لها والمحددة بصورة واضحة، وأيضاً أنّ الأموال استُخدمت للغاية المحددة لها، ومن دون أي مخالفة أو إساءة استعمال أو استغلال للمال العام.

وفي نطاق المحاسبة، سيساهم هذا التلزيم، وفق تعميم «المركزي»، «في دعم الجهات المختصة لدى وزارة المالية ووزارة العدل في تحديد وملاحقة الحالات التي تكون قد حصلت فيها بعض الجهات أو الأفراد على أموال الدعم بصورة غير مشروعة، أو الحالات التي استُخدمت فيها الأموال خلافاً للأهداف المعلنة لبرامج الدعم»، حيث ستتم إحالة التقرير المتعلق ببرنامج الدعم رسمياً، بعد إتمامه، إلى كل من وزارة المالية، ووزارة العدل.

ووفق رصد أولي، يرتقب أن يلاحق التدقيق المتجدّد صرف ما لا يقل عن 11 مليار دولار على برامج الدعم الاستهلاكي خلال الفترة المحددة، تم تخصيص الجزء الوازن منها لدعم المحروقات، والتي تدفقت بمعظمها إلى سوريا، عبر عمليات تهريب وتجارة غير مشروعة، فيما كانت سيارات المواطنين تصطف لساعات طويلة أمام المحطات لتعبئة الوقود.

ولم يسلم برنامج دعم السلع الاستهلاكية من فجوات جسيمة أيضاً، سواء عبر ضم مواد مصنفة «رفاهية» لم تفد المستهلكين المستهدفين بشيء، أو التدافع للحصول على حصص قليلة من المواد الغذائية الأساسية، بينما كانت الصور تتوارد بكثافة عن عرض السلع «اللبنانية»، الممهورة بكلمة «مدعوم»، وبأسعار «تشجيعية» في أسواق استهلاكية خارجية، قريبة وبعيدة جغرافياً، مثل سوريا والكويت وقبرص، ودول عربية وأوروبية.

وثمة شكوك في أن الأمر عينه ينطبق على برامج دعم الأدوية والمستلزمات الطبية، في عرض القليل وإخفاء الكميات الوافرة، عموماً مجمل جداول الدعم ولوائح التجار المستفيدين المحالة سابقاً من قبل حاكمية البنك المركزي إلى النيابات العامة، بانتظار طال أمده، دون نتائج مهمة، لعمليات التحقيق والملاحقة.


اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، على إنفاق 3 مليارات دولار لمساعدة الأُسَر على سداد فواتير الكهرباء والغاز، في ظل ارتفاع تكاليف المرافق العامة، نتيجة للحرب في الشرق الأوسط. وكما هي الحال في كثير من الاقتصادات الآسيوية، تعتمد اليابان بشكل كبير على الوقود المستورد من الشرق الأوسط، وقد اتخذت إجراءات لمواجهة تأثير حصار مضيق هرمز على الإمدادات والأسعار.

ويأتي قرار المساعدة في تغطية الفواتير لمدة 3 أشهر ابتداءً من يوليو (تموز)، بعد يوم من إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن خطة لإعداد ميزانية إضافية بقيمة 19 مليار دولار للمساعدة في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار السلع اليومية. وقال ماساناو أوزاكي، نائب كبير أمناء مجلس الوزراء، للصحافيين يوم الثلاثاء: «وافقنا في اجتماع مجلس الوزراء اليوم على إنفاق 513.5 مليار ين» لدعم فواتير الكهرباء والغاز بين شهري يوليو وسبتمبر (أيلول). وتأتي هذه الإعانات من الاحتياطيات المدرجة في ميزانية السنة المالية الحالية. وقال أوزاكي إن فواتير الكهرباء والغاز من غير المرجح أن ترتفع بشكل ملحوظ هذا الشهر أو الشهر المقبل، ولكن ارتفاع أسعار استيراد الوقود سيكون عاملاً مؤثراً بعد ذلك. وأضاف: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، سنبذل قصارى جهدنا لضمان عدم حدوث أي اضطراب في حياة الناس اليومية أو النشاط الاقتصادي». وفي يوم الاثنين، صرَّحت تاكايتشي بأن الحكومة تتوقع تأمين إمدادات نفط مستقرة حتى الربيع المقبل.

مؤشر بنك اليابان الجديد

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء، أن التضخم الأساسي في اليابان -وفقاً لمؤشر جديد للبنك المركزي- تسارع في أبريل (نيسان) وتجاوز هدفه البالغ 2 في المائة، مما يُعزز احتمالية رفع سعر الفائدة في أقرب وقت الشهر المقبل. ويُؤكد هذا المؤشر على ازدياد الضغوط التضخمية في الاقتصاد، ويأتي بعد وقت قصير من تأكيد نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، على ضرورة أن تحافظ البنوك المركزية على ثقة السوق في التزامها بكبح جماح التضخم.

وقال هيمينو: «مع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة للغاية، من المتوقع أن يستمر سعر الفائدة الأساسي في الارتفاع بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والأسعار والوضع المالي». وبلغ معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين، باستثناء العوامل الاستثنائية، وفقاً للمؤشر الجديد للبنك المركزي، 2.8 في المائة في أبريل، متسارعاً من 2.5 في المائة في مارس (آذار)، حسب بيانات بنك اليابان.

وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد العوامل المؤسسية مثل دعم التعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً أسرع بكثير من معدل 1.4 في المائة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة الأسبوع الماضي. وبدأ بنك اليابان بنشر هذه البيانات منذ مارس لتعزيز التواصل بشأن التضخم الأساسي، الذي يُعتبر بالغ الأهمية لقراراته المتعلقة برفع أسعار الفائدة.

وقد تُعزز قراءة شهر أبريل توقعات السوق برفع سعر الفائدة الشهر المقبل؛ إذ تُظهر كيف ظل التضخم أعلى من هدفه حتى بعد استبعاد تأثير الدعم الحكومي، وفقاً للمحللين.

إجراءات عاجلة

وقد قدمت الحكومة دعماً مؤقتاً متنوعاً للتخفيف من الأثر الاقتصادي لارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي أثَّر سلباً على التضخم، وجعل من الصعب على صانعي السياسات تقييم اتجاه الأسعار بشكل عام.

كما أعلنت حكومة تاكايتشي، يوم الاثنين، عن خطة لإعداد ميزانية إضافية لدعم أسعار الوقود والمساعدة في مواجهة ضغوط غلاء المعيشة. ويحذِّر النقاد من أن هذا الإنفاق الإضافي قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يُؤجج التضخم في اقتصاد مُنهك أصلاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع أسعار الواردات نتيجة ضعف الين، وازدياد ضغوط الأجور بسبب تشديد سوق العمل.

وساهمت مخاوف السوق بشأن تدهور الوضع المالي لليابان، وبطء وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان المركزي، في رفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1996. وكان بنك اليابان المركزي قد أنهى برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

ومع تصاعد أسعار الوقود نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، توقعت الأسواق بنسبة 80 في المائة تقريباً أن يرفع بنك اليابان المركزي سعر الفائدة على المدى القصير إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة الشهر المقبل. كما أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران).