«عود فاشن توكس» يعيد الكويت إلى مكانتها المميزة

مؤتمر يُذكر بأنها كانت أول حاضنة موضة في المنطقة منذ السبعينات

عمران أميد في حديث مع  المصممين بزة الزومان وفواز الياقوت وهيا العبد الكريم (الشرق الأوسط)
عمران أميد في حديث مع المصممين بزة الزومان وفواز الياقوت وهيا العبد الكريم (الشرق الأوسط)
TT

«عود فاشن توكس» يعيد الكويت إلى مكانتها المميزة

عمران أميد في حديث مع  المصممين بزة الزومان وفواز الياقوت وهيا العبد الكريم (الشرق الأوسط)
عمران أميد في حديث مع المصممين بزة الزومان وفواز الياقوت وهيا العبد الكريم (الشرق الأوسط)

«عندما أخبرت أصدقائي وزملائي في المكتب أني مُتوجه إلى الكويت في رحلة سريعة استغربوا بشدة. كان أول سؤال وجهوه لي: كيف، ولماذا الكويت؟». هذا ما قاله عمران أميد خلال مؤتمر «عود فاشن توكس» الذي شهدته الكويت مؤخراً في محاولة جريئة منها لاستعادة مكانتها كأول عاصمة خليجية احتضنت الموضة العالمية.
كانت ردة فعل أصدقاء عمران، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«Fashion of The Business» مفهومة لحد كبير، لأن من لا يعرف تاريخ الكويت في مجال الموضة، إما سيستغرب وإما سيرد مبادرتها هذه إلى مجرد رغبة في دخول المنافسة أسوة بجاراتها دبي والسعودية وقطر. لكن الحقيقة «أعمق وأكبر من ذلك بكثير» حسب قول زينب عبد الرزاق، مؤسسة موقع «عود دوت كوم» وصاحبة فكرة المؤتمر. برأيها فإن الوقت آن لتصحيح الوضع ونفض الغبار عن علاقة يعود تاريخها إلى تسعينات القرن الماضي بين الكويت والموضة.

                                    صورة تجمع عمران أميد مع إيلي صعب جونيور وزينب عبد الرزاق وكريستينا مراد صعب
كان المؤتمر أول حدث من نوعه في مجال الموضة. ويمكن القول إنه محاولة جادة لكي تستعيد الكويت مكانتها كبلد مُتذوق للموضة من منظورها الفني وليس كمجرد أداة لاستعراض أسماء عالمية، الأمر الذي أكده حضور الندوات وحفلات العشاء التي أُقيمت بالمناسبة. كانت الأزياء خالية من أي «لوغو» وزخرفات مبالغ فيها. في المقابل كانت في غاية الحداثة والأناقة التي تعبّر عن ذوق خاص توارثته البنات عن الأمهات والجدات، ولا يتبع إملاءات الموضة بشكل أعمى. فهنا دخلت إلى منطقة الخليج العربي، ولأول مرة، ماركات لم تكن معروفة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وجريئة في تصاميمها مثل «كوم دي غارسون» اليابانية ويوجي ماماموتو وغيرهما. الفضل يعود إلى تمتُّع رواد مثل نجلاء معتوق مؤسِّسة محلات «الأسطورة» برؤية مستقبلية وواثقة تستشعر الموضة الرفيعة والمتميزة حتى قبل أن يشتهر اسم المصمم في أوروبا وأميركا. لكن مع مرور الوقت، تحولت الكويت إلى مجرد مشاهد يتابع النهضة التي تشهدها جاراتها في مجال هي بدأته ولا تزال تعشقه، من دون أن تكون فاعلة فيه، وفي عيون الغرب لا تتعدى كونها قوة شرائية هائلة. كل هذا سيتغير حسب قول زينب، مضيفة أن «الغرض في هذه المرحلة من المحادثات والندوات التي شهدتها الدورة الأولى من فعالية (عود فاشن توكس OUD FASHION TALKS) هو تسليط الضوء على تاريخ غني بالأناقة وربط جسر بين مصمميها الشباب والعالم». فالمؤتمر بالنسبة لها ما هو إلا بداية لتحقيق طموحات كبيرة تستهدف كخطوة أولية «الاستثمار في المبدعين المحليين على أمل التعريف بهم عالمياً بالإضافة إلى وضع حجر الأساس لبنية تحتية مستدامة». تبدو زينب واثقة وهي تقول إن الكويت أصبحت جاهزة للاستثمار في هذا المجال. دليلها أنها عندما عرضت مشروعها على الشركات الممولة لم تتردد أي واحدة منها عن تقديم الدعم، بدءاً من «مجموعة التمدين» و«مجموعة زين» و«بنك الخليج» و«علي الغانم وأولاده»، هذا عدا عن تلقيها تسهيلات لا تقدّر بثمن منها توفير «مركز جابر الأحمد الثقافي» لاحتضان هذه الفعالية من دون مقابل.

                                                             حقائب بخامات مستدامة من المصممة هيا العبد الكريم
في هذا المركز، وكمن يكتشفون كنزاً مطموراً تتوضح معالمه مع كل متحدث ونقاش، جلس الحضور وهم يستمعون لسلسلة من الندوات تناولت مواضيع الاستدامة والأهداف المستقبلية لمشاريع بعيدة المدى، وأيضاً لتجارب رواد شكّلوا مشهد الموضة في العالم وفي المنطقة على حد سواء، مثل عمران أميد، ونجلاء معتوق مؤسسة محلات «الأسطورة»، ورشاد طبيعات مؤسس محلات «العثمان»، إلى جانب إيلي صعب جونيور الذي تحدث عن أهمية السوق الكويتية والتطورات التي تشهدها دار «إيلي صعب» ومجموعة «شلهوب» التي تتبنى الاستدامة في استراتيجياتها وأقسامها المختلفة.
ما يُحسب للمشرفين على الفعالية إدراكهم أن المنافسة شرسة، لهذا لجأوا إلى عمران أميد كسلاح قوي لإيصال رسالة يعلنون فيها للعالم مدى جديتهم في بناء نظام موضة متماسك ومُستدام. لم يُفكروا بخلق فرقعة إعلامية آنيّة بدعوة مشاهير، سواء كانوا نجوماً أو عارضات أزياء. كانوا أذكى من ذلك بكثير بدعوتهم لعمران أميد، كضيف رئيسي. فهو شخصية أينما توجهت وحطّت الرحال، توجهت أنظار صناع الموضة والقرارات وزادت التفاعلات والتوقعات. حضوره كان كفيلاً بأن يستوقف كل من له علاقة بعالم الرفاهية من قريب أو بعيد ليتابع ما يحدث في الكويت وما يمكن أن يتمخض عن حضوره فيها من جديد وتعاونات مستقبلية.

                                                                        من أعمال المصممة الشابة بزة الزومان
فخلال ستة أيام وعلى الساعة السادسة صباحاً تقريباً من كل يوم، ينتظر نصف مليون مُشترك من المصممين والرؤساء التنفيذيين وأصحاب القرارات في صناعة الموضة، رسالة منه عبر الإيميل تنبئهم بآخر الأخبار ومستجدات الموضة تتداولها الصحف وباقي المواقع فيما بعد، هذا عدا عن ملايين المشتركين من المهتمين بالموضة. فعلى موقعه «bof» مثلاً أعلنت العارضة كايت موس خبر إطلاقها وكالة أزياء خاصة بها، وهنا أيضاً سمعنا أول مرة خبر خروج فيبي فيلو من «سيلين»، وما شابه من أخبار طارئة وحصرية، من دون أن ننسى تصريح المصممة أنيا هندمارش لمجلة «فوغ» بأن أول ما تقوم به عندما تستيقظ صباحاً أنها تقرأ ما يُنشر على موقع «بيزنيس أوف فاشن» مضيفة: «أخجل أن أقول حتى قبل أن أرى وأطمئن على أطفالي».
في عام 2016 أطلق عمران مبادرة «فويسز VOICES» التي يمكن عدّها منافسة لمؤتمر «تيد TED» يستشعر فيها التغيرات التي ستشهدها الموضة في السنوات المقبلة من خلال دراسات وأبحاث بشراكة مع «ماكنزي آند كو»، ويشارك فيها فاعلون ومؤثرون من مجالات مختلفة. فالموضة كما صرح لـ«الشرق الأوسط» منذ سنوات، خلال المؤتمر، لا تعيش في بُرج عاجي، بل هي جزء من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو ما تُعبر عنه الأصوات المتنوعة التي يحرص على استضافتها كل سنة في «سوهو هاوس».
«OUD FASHON TALKS» قد يكون صغيراً وفي بداياته، إلا أن طموحاته على ما يبدو كبيرة. والرسالة التي نجح في إيصالها إلى عالم الموضة في دورته الأولى، هي أن الكويت كانت بالأمس أول حاضنة للموضة العالمية في المنطقة واليوم هي حاضنة جادة لمصممين مبدعين في مجال الاستدامة من أمثال بزة الزومان وفواز الياقوت وحمسة وآمنة السالم وهيا العبد الكريم وآخرين.

                       عمران أميد يتحدث عن مسيرته وانطباعاته عن صناعة الموضة 

من انطباعات عمران أميد عن الكويت
> رغم كثرة أسفار عمران أميد وتنقلاته حول العالم، لم تكن الكويت يوماً من ضمن أولوياته، بل من الصعب أن يفكر في زيارتها من تلقاء نفسه، لأنها إلى الآن كانت خارج لعبة الموضة. لكنه وافق عند تلقيه الدعوة. جوابه عن سؤال: «كيف ولماذا الكويت، وهو الذي يتلقى دعوات من كل صوب؟» لخصه في كلمة واحدة: «الفضول».
فقد كان يجهل الكثير من التفاصيل عن المنطقة وفي الوقت نفسه يسمع الكثير عن أهميتها بالنسبة لصناع الترف والموضة، لا سيما في الوقت الحالي، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط ككل انتعاشاً اقتصادياً مقارنةً بباقي العالم، حيث لا تزال تبعات جائحة «كورونا» تخيّم على الأجواء فضلاً عن تأثيرات الحرب على أوكرانيا وارتفاع أسعار البترول. رغبة اكتشاف منطقة جديدة تماماً بعد سنوات من القيود كانت الفتيل الذي أشعل هذا الفضول، وما يُحسب له أنه لم يحضر بأي أفكار مُسبقة، ليس لأنه يعرف أن لكل منطقة خصوصيتها واختلافاتها الثقافية فحسب بل لأنه هو نفسه ينتمي إلى ثقافات متنوعة ويؤمن بالتنوع والاختلاف. فهو ينحدر من أصول هندية لأبوين عاشا في أفريقيا قبل أن يهاجرا إلى كندا حيث وُلد وشبّ. عندما أسأله عن انطباعاته عن هذه الزيارة، لا يُخفي أن الكويت فاجأته بحماس مصمميها الشباب وإلمام زبائنهم بتفاصيل الموضة وذوقهم. أثاره تحديداً مدى اهتمامهم بمفهوم الاستدامة واعتزازهم بهويتهم. لكنه أيضاً لاحظ أنهم لا يختلفون عن غيرهم من المصممين الشباب الحالمين بالعالمية. يقول: «طبيعي أن يطمح أي مصمم أياً كانت جنسيته إلى ذلك، فالمبدعون لا يولدون فقط في باريس أو ميلان وغيرهما من عواصم الموضة، لكن السعي لنيل رضا ومباركة الغرب قبل أن يُرسخوا مكانتهم في بلدانهم، من الأخطاء التي أرى البعض يقعون فيها سواء كانوا من الهند والصين أو من منطقة الشرق الأوسط. أعتقد أن الوصفة الناجحة تبدأ دائماً بإبداع تصاميم مبتكرة وترسيخ أسلوب جديد مع التركيز على السوق المحلية، إذ ليست هناك دار عالمية ستفهم الزبون الكويتي مثلاً أكثر من ابن البلد الذي تشبّع بثقافتها ويعرف تقاليدها وأسرارها وأسلوب حياة ناسها».


مقالات ذات صلة

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

الخليج السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الخميس، فتح باب الترشح لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، اعتباراً من اليوم الجمعة، وحتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) الحالي. وأوضحت الوزارة أنه جرى اعتماد 5 مدارس لتكون لجاناً رئيسية في الدوائر الانتخابية الخمس، لإعلان النتائج النهائية للانتخابات. كان مجلس الوزراء قد قرر، في مستهل اجتماعه الاستثنائي، أول من أمس الأربعاء، الموافقة على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، يوم الثلاثاء، الموافق 6 يونيو (حزيران) 2023 المقبل. ونقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن المدير العام للشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد صلاح الشطي، قوله

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

حددت الحكومة الكويتية يوم 6 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد حلّ مجلس الأمة حلاً دستورياً.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

وافق مجلس الوزراء الكويتي، في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد، اليوم الأربعاء، في قصر بيان، على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، يوم الثلاثاء 6 يونيو (حزيران) المقبل 2023، ورفعه إلى ولي العهد. وجرى حل مجلس الأمة «البرلمان» المنتخَب في 2020، الذي أعادته المحكمة الدستورية في مارس (آذار)، بمرسوم أميري، يوم الاثنين، والعودة للشعب؛ لاختيار ممثليه من جديد. وقالت «الوكالة الرسمية الكويتية»، اليوم، إن مجلس الوزراء قرَّر تعطيل العمل في جميع الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات العامة، يوم الاقتراع، واعتباره يوم راحة. كان ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن، في كلمة ألقاها نيابة عن الأم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

صدر في الكويت، أمس (الاثنين)، مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم، ورفعه إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في وقت سابق من يوم أمس. وصدر المرسوم باسم ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الذي يتولى بعض صلاحيات الأمير.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج «الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

«الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

رفع مجلس الوزراء الكويتي مشروع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد، بعد موافقته عليه خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم (الاثنين)، برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، رئيس المجلس، وذلك بناءً على عرض الرئيس، واستناداً إلى نص المادة 107 من الدستور. كان ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن الشهر الماضي، حل مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً استناداً للمادة 107، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
TT

دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)

يتطلع فريق الاتحاد إلى تعزيز موقعه في ترتيب دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يستضيف نظيره الغرافة القطري، مساء الثلاثاء، على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبد الله الرياضية ضمن منافسات الجولة السابعة قبل الأخيرة من مرحلة المجموعات المشتركة لدوري أبطال آسيا للنخبة.

ويخوض السد القطري بقيادة مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني مهمة صعبة عندما يلاقي تركتور تبريز سازي الإيراني من أجل المحاولة الأخيرة والحفاظ على آماله في العبور نحو المرحلة القادمة من البطولة، إذ يحتل المركز العاشر ويبتعد بفارق ثلاث نقاط قبل بدء منافسات هذه الجولة عن صاحب المركز الثامن في وقت يحتل فيه الفريق الإيراني المركز الثاني، ويتعين عليه الانتصار في هذه الجولة وترقب النتائج حتى الجولة القادمة والأخيرة.

لاعبا الغرافة في الطائرة لحظة السفر إلى جدة (نادي الغرافة)

الاتحاد الذي يعاني على الصعيد المحلي بابتعاده عن دائرة المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، يتطلع إلى وضع ثقله في بطولة دوري أبطال آسيا والمنافسة على لقبها، خاصة أن مباريات الأدوار النهائية فيها ستقام بمدينة جدة، مما يعني ضمان حضور جماهيري كبير للفريق في مبارياته.

يدخل الاتحاد اللقاء وهو يمتلك في رصيده تسع نقاط ويحتل المركز السادس في لائحة الترتيب قبل بدء منافسات هذه الجولة، لكنه لم يضمن بعد حضوره ضمن الفرق الثمانية المتأهلة نحو دور الستة عشر من البطولة، حيث يتعين عليه تحقيق الفوز هذا المساء الذي قد يحجز مقعداً رسمياً للفريق في المرحلة القادمة.

لم يقدم الفريق أداء مقنعاً منذ فوزه بلقب الدوري السعودي الموسم الماضي ويحاول حالياً إعادة تنظيم صفوفه بعد رحيل كريم بنزيمة ونغولو كانتي.

رحل الثنائي البارز الذي انضم للفريق في 2023 في إطار حملة إنفاق ضخمة من الأندية السعودية على المواهب الأجنبية، خلال فترة الانتقالات ‌الشتوية، مما زاد ‌من الضغط على فريق لم يقدم ‌الأداء المأمول منه ​محلياً ‌وقارياً.

يحتل الاتحاد المركز السادس في ترتيب فرق غرب القارة في دوري أبطال آسيا للنخبة بينما تتبقى جولتان، ويخوض حامل اللقب مرتين معركة شرسة لحجز أحد المقاعد الثمانية المتاحة في الأدوار الإقصائية.

سيشعر الجميع في الاتحاد بتأثير رحيل بنزيمة، مهاجم ريال مدريد السابق، بصفة خاصة بعد انضمامه لمنافسه الهلال وهو أحد الأندية الأربعة التي حجزت بالفعل مكانها في دور الـ16 من البطولة القارية.

الاتحاد تحت قيادة سيرجيو كونسيساو يعيش لحظات تغيير في قائمة الفريق بعد رحيل النجم الفرنسي كريم بنزيمة قائد الفريق وهدافه إضافة إلى مواطنه نغولو كانتي الذي ودع هو الآخر صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية، إذ عزز الفريق صفوفه بالمهاجم المغربي يوسف النصيري قادماً من فنربخشة التركي وشارك بدءاً من مواجهة النصر الماضية.

مانشيني مدرب السد القطري (نادي السد)

يعمل كونسيساو على الخروج من الحالة المعنوية السلبية التي يعيشها الفريق بعد جملة الإخفاقات الأخيرة على الصعيد المحلي، حيث تأتي البطولة القارية كأحد مستهدفات الفريق لهذا الموسم، رغم صعوبة المنافسة خاصة مع عدم ضمان الفريق تأهله بصورة رسمية للدور المقبل.

وكان النادي أعلن عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس» التقرير الطبي لجملة من اللاعبين الذين تعرضوا للإصابات في الفترة الأخيرة، حيث يواصل فيصل الغامدي وصالح الشهري وستيفين بيرغوين وسعد الموسى برامجهم العلاجية والتأهيلية المخصصة لكل لاعب.

في الوقت الذي خضع فيه كل من روجر فرنانديز وموسى ديابي وأحمد شراحيلي ومهند الشنقيطي لعلاج إصابات طفيفة، حيث يتوقع ألا تكون هذه الإصابات عائقاً لهم عن المشاركة أو الوجود ضمن قائمة الفريق أمام الغرافة، في وقت أعلن فيه النادي إصابة اللاعب أحمد الجليدان في عضلة الفخذ اليمنى، ما يعني غيابه عن المباراة.

يتوقع أن يحظى فريق الاتحاد في مباراته أمام الغرافة بحضور جماهيري كبير يُسهم في تعزيز روح الفريق لتحقيق هدفه والظفر بالنقاط الثلاث.

الغرافة القطري بدوره ما زال يتشبث بآمال التأهل نحو المرحلة المقبلة من البطولة، كونه يحتل المركز التاسع برصيد 6 نقاط ويبتعد بفارق ثلاث نقاط عن الاتحاد، حيث سيقاتل من أجل الظفر بالفوز والمنافسة على التأهل.


البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».