اتهامات للحكومة السورية بالمساهمة في فقر المواطن بعد رفع أجور الاتصالات

خبراء يقولون إن مداخيل المواطنين وحوالاتهم يتم تحويلها إلى مصدر تمويل رئيسي لخزينة الدولة

سوريون يتسوقون في إحدى أسواق دمشق القديمة أول من أمس (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في إحدى أسواق دمشق القديمة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

اتهامات للحكومة السورية بالمساهمة في فقر المواطن بعد رفع أجور الاتصالات

سوريون يتسوقون في إحدى أسواق دمشق القديمة أول من أمس (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في إحدى أسواق دمشق القديمة أول من أمس (أ.ف.ب)

عمّ استياء كبير أوساط شرائح واسعة من سكان مدينة دمشق، مع استمرار الحكومة السورية برفع عموم الأسعار وخصوصاً منها أجور الخدمات الأساسية التي تقدمها للمواطنين، في ظل اتهامات بأن الحكومة تسهم في مفاقمة حالة الفقر الشديد التي يرزح السوريون تحت وطأتها. ولفت خبراء إلى أن الحكومة وفي ظل الوضع الاقتصادي والمالي الصعب الذي تعاني منه، حوّلت مداخيل المواطنين الشهرية إلى مصدر تمويل رئيسي لخزينتها، بسبب التراجع الحاد وشبه التام لمصادر التمويل وعجزها عن تمويل الاحتياجات الأساسية لهم.
ورغم طغيان مشهد تأزم الوضع المعيشي للمواطنين في مناطق سيطرة الحكومة، واصلت الأخيرة توجيه الضربات الموجعة لهم، إذ أعلنت «الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد»، في بيان مؤخراً، رفع أسعار الخدمات الأساسية المُقدمة من شركتي الخلوي «سيريتل» و«MTN» و«الشركة السورية للاتصالات» الحكومية بنسبة 50 في المائة اعتباراً من بداية يونيو (حزيران) الجاري، وذلك بعد أيام قليلة من رفع وزارة الداخلية رسوم إصدار جواز السفر «الفوري» إلى 300 ألف ليرة سورية، بدل 102 ألف ليرة، والذي سبقه رفع أسعار مادتي البنزين والمازوت غير المدعومتين، حيث تم تحديد سعر البنزين (أوكتان 90) بـ3500 ليرة، للتر الواحد، بعدما كان 2500، و(أوكتان 95) بـ4000 ليرة، بعدما كان 3500 ليرة، فيما رفعت سعر مادة المازوت الصناعي والتجاري من 1700 ليرة إلى 2500 للتر.
وقُوبل قرار «الهيئة» باستياء كبير من الأهالي في دمشق، لأن المواطن «منهَك أصلاً» بسبب الارتفاع الجنوني المتواصل لعموم الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، إذ بات المرتب الشهري لا يكفى إلا لثلاثة أو أربعة أيام، حسبما يقول (م. ر) الموظف في شركة خاصة لـ«الشرق الأوسط». ويؤكد هذا الموظف أن «معظم العائلات أفرادها باتوا يعيشون على وجبة واحدة في اليوم، فيما يأكل بعضهم الخبز فقط». ويضيف «معظم العائلات بحاجة ماسّة إلى الإنترنت لأن لها أولاداً وأقارب في الخارج وتتحدث معهم بشكل شبه يومي، وفي ظل القرار الجديد باتت كل عائلة تحتاج إلى مرتب شهري خاص للاتصالات».
أما (س.ن) الذي يعمل في مجال البحوث والدراسات، فقد صبّ جامّ غضبه على الحكومة واتهمها بالمساهمة بشكل كبير في تجويع الناس وزيادة فقرها عبر قراراتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تعرف (الحكومة) جيداً أن الناس تعاني من وضع معيشي قاهر، ورغم ذلك كل يوم تصدر قراراً برفع أسعار المواد والخدمات، بمعنى أنها تقول للمواطن: دبّر راسك بنفسك».
- مستقبل كارثي
وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، قد حذّر، في بيان صدر مؤخراً، من تفاقم أزمة الغذاء في سوريا جرّاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تتجاوز الـ800 في المائة خلال العامين الماضيين، مما تسبب بوصول أسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2013.
ويترافق ارتفاع الأسعار مع تدهور مستمر لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، إذ يصل حالياً إلى نحو 4 آلاف ليرة، بعدما كان في العام 2010 قبل اندلاع الحرب ما بين 45 و50 ليرة. ولم تسهم الزيادات على رواتب الموظفين ولو بشكل بسيط في ردم عمق الفجوة بين دخل العائلة الشهري وقيمة ما تتطلبه من احتياجات، ذلك أن مرتب موظف الدرجة الأولى لا يتجاوز 150 ألف ليرة، في حين باتت الأسرة المؤلفة من خمسة أفراد تحتاج إلى أكثر من مليوني ليرة في الشهر الواحد لتعيش في وضع وسط.
وقال عبد الرحمن الجعفري، عضو مجلس الشعب، في مداخلة أخيرة بجلسة للمجلس، إن «الحكومة تعيش بانفصال عن الواقع ويتجلى ذلك بموضوع الرواتب والأجور، والذي هو الهاجس الأكبر للمواطن في سوريا اليوم حيث أصبحت الهوة بين الدخل والمصروف أكبر من قدرة المواطن على التحمل وأصبحت الرواتب والأجور غير منصفة على الإطلاق مقارنة بأعباء المعيشة».
وقال خبير اقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إنه في ظل الوضع الاقتصادي والمالي المنهار في مناطق سيطرة الحكومة والذي يزداد صعوبة يومياً والعجز عن ترميمه بسبب انعدام الإنتاج بعد دمار أغلب المعامل والمصانع وخروج معظم حقول النفط والغاز والأراضي الزراعية ذات المحاصيل الاستراتيجية عن سيطرتها وانحسار السياحة، تراجعت إلى حد كبير واردات خزينة الحكومة وباتت شبه معدومة. وأضاف: «في ظل هذا الوضع ترفع الحكومة بشكل مستمر الأسعار والضرائب وأجور الخدمات، بمعنى أنها حوّلت مداخيل المواطنين الشهرية والحوالات التي تصل إليهم من الخارج إلى مصدر تمويل رئيسي لخزينتها».
- تبريرات
وذكرت «الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد»، في بيان، أن قرارها يأتي «استجابةً ضروريةً لتتمكن شركات الاتصالات من تنفيذ المشاريع المطلوبة منها (صيانة، تأهيل...) إضافةً إلى الإيفاء بالتزاماتها المالية بالقطع الأجنبي لشركات مزودي الخدمة العالمية، في ظل ارتفاع كبير بأسعار الطاقة».
وتحتكر «سيريتل» و«MTN» منذ أكثر من عشرين عاماً سوق الاتصالات الخلوية في سوريا بعقود طويلة الأجل قابلة للتمديد، وذلك بالشراكة مع «المؤسسة العامة للاتصالات» الحكومية وفق نظام الـ«B.O.T» ووصل عدد المشتركين فيهما إلى نحو 16 مليوناً، حسبما ذكر إياد الخطيب وزير الاتصالات مؤخراً.
ويعاني المشتركون في خدمات «سيريتل» و«MTN» و«الشركة السورية للاتصالات» منذ عدة سنوات من رداءة خدمات الاتصالات والإنترنت، وتفاقم الأمر أكثر في السنوات الأخيرة مع فترات الانقطاع الطويلة للتيار الكهربائي وصعوبة تأمين الوقود، إذ يشهد الكثير من المناطق في دمشق وبقية المحافظات غياباً شبه كلّي لهذه الخدمات.
وأشارت «الهيئة» في البيان إلى أنه في إطار عملها لضمان استمرار عمل شركات الاتصالات وخدماتها بما يتناسب مع الظروف الحالية الناتجة عن تداعيات «قانون قيصر» وارتفاع سعر الصرف، من دون أن تشكّل أعباءً ثقيلة إضافية على المواطنين، وبعد مفاوضات عدة جرت خلال الفترة الماضية ما بين «الهيئة» والمشغلين من شركتي «سيريتل» و«MTN» و«الشركة السورية للاتصالات» بناءً على طلب مقدّم من الشركات، تمت الموافقة رفع الأسعار.
وفي حين شددت «الهيئة» على أن قرارها «لا يستند بالمُطلق إلى دوافع ربحية وهو يهتم بشكل أساسي بضمان استمرار توفر خدمات الاتصالات»، تؤكد الإفصاحات المنشورة على موقع «سوق دمشق للأوراق المالية» أن «سيريتل» و«MTN» ربحتا منذ عام 2016 وحتى الربع الثالث من عام 2021 نحو 317 مليار ليرة سورية. وسبق أن رفعت «السورية للاتصالات» و«سيريتل» و«MTN» في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي أجور الخدمات للهاتف الثابت والخلوي وخدمة الإنترنت المنزلي، بنسب تراوحت بين 40 و110 في المائة.
وتم رفع أسعار الخدمات حينها من 13 إلى 18 ليرة لدقيقة خطوط الهواتف الخلوية مسبقة الدفع ومن 11 إلى 15 ليرة لخطوط لاحقة الدفع، ورفع باقات الإنترنت والخدمات المقدمة بنسبة وسطية تصل إلى 45 في المائة.


مقالات ذات صلة

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

المشرق العربي «اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

اتفق الاجتماع الوزاري العربي، الذي التأم في العاصمة الأردنية عمّان أمس، على تشكيل فريق من الخبراء من جميع الدول المشاركة، لوضع خريطة طريق باتجاه التوصل إلى حل في سوريا. وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال مؤتمر صحافي، بعد الاجتماع الذي شارك فيه وزراء خارجية السعودية ومصر والعراق والأردن وسوريا، إن الاجتماع أطلق مساراً سياسياً جديداً محدد الأجندة، يسهم في حل الأزمة، وهو بداية للقاءات ستتابع للوصول إلى حل للأزمة السورية، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية.

المشرق العربي عقوبات أوروبية على كيانات سورية

عقوبات أوروبية على كيانات سورية

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، فرض حزمة عقوبات جديدة ضد أفراد ومنظمات على صلة بالنظام السوري. وذكر «الاتحاد»، في بيان نشرته الحكومة الهولندية، أن حزمة العقوبات تشمل مسؤولين من النظام السوري متورطين في تهريب المخدرات على نطاق واسع، وعقوبات ضد مسؤولين عن «قمع الشعب وانتهاك حقوق الإنسان»، وعقوبات تتعلق بصفقات اقتصادية مع روسيا يعدّها الاتحاد «مضرة» بالشعب السوري. وقرر «مجلس الاتحاد» إدراج 25 فرداً و8 كيانات في إطار الإجراءات التقييدية للاتحاد الأوروبي في ضوء الوضع في سوريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

يتربص بالباحثين السوريين عن ملاذ آمن هرباً من الأوضاع الكارثية داخل سوريا، مهربون يتقاضون مبالغ مادية لتهريب من يريد إلى لبنان، ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن العشرات من السوريين الذين دخلوا لبنان خلسة، تم ترحيلهم من قبل السلطات اللبنانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة. وحسب «المرصد»، فإن أجهزة النظام الأمنية وحواجزه على الحدود السورية - اللبنانية، اعتقلت أكثر من 39 شخصاً من الذين جرى ترحيلهم من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، بذرائع كثيرة، غالبيتها لتحصيل إتاوات مالية بغية الإفراج عنهم. وقبل أيام معدودة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، شابين يتح

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

نفت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم (الثلاثاء)، تقارير إعلامية عن اعتزام الوزير سالم عبد الله الجابر الصباح زيارة سوريا الخميس المقبل، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي». وأكدت الوزارة في بيان «عدم صحة ما تم تداوله من قبل صحف محلية ووكالات» عن القيام بهذه الزيارة، وشددت على «ضرورة تحري الدقة وأخذ المعلومة من مصادرها الرسمية والموثوقة». وكانت صحيفة «القبس» الكويتية قد نقلت في وقت سابق اليوم عن مصدر حكومي لم تسمه، القول إن وزير الخارجية الكويتي سيقوم بزيارة رسمية لسوريا يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
TT

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)

تمكنت وحدات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك في أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، حسبما أعلنت الوزارة على معرّفاتها، اليوم (الثلاثاء).

وقال مصدر لـ«الإخبارية السورية»: «إن الخلية الإرهابية كانت تستعد لاستهدافات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار في مناطق مأهولة».

أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

وحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبارتباطهم بتنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنه وإحباطه قبل تنفيذه.

وقد صودرت جميع المضبوطات وأُحيل اثنان من المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، المتورطان في التخطيط وتنفيذ اعتداءات إرهابية، والتحضير لإطلاق صواريخ من نوع «غراد» لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

عاطف أحمد ذياب المتورط مع والده في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية نشرت، في 1 فبراير (شباط) الجاري، تفاصيل عملية إلقاء القبض على «خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري»، ومرتبطة بميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلا أن الحزب أصدر بياناً رسمياً نفى فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وقال إنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو وجود على الأراضي السورية.

كان مصدر أمني قد صرّح في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن ثلاث قذائف صاروخية سقطت بشكل متزامن على حي المزة، فيلات غربية، بدمشق ومحيط مطار المزة.

وفي 9 ديسمبر الماضي، دوّت أصوات انفجارات في منطقة المزة نتيجة سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط المطار، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان، بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها بنهاية العام الحالي.

وتعمل قوة «اليونيفيل»، التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتساند منذ وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، الجيشَ اللبناني الذي كلفته الحكومة بتطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.

وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل: «تعتزم قوة (يونيفيل) تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين، بحلول منتصف عام 2027»، على أن تنجزه تماماً بنهاية العام.

وقرر مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) 2025، «تمديد تفويض (اليونيفيل) لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة، ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، ضِمن مهلة عام واحد».

وبعد انتهاء عملياتها بنهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، «عملية سحب الأفراد والمُعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية»، على أن تضطلع بعد ذلك بمهامّ محدودة تشمل «حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول»، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.

وتُسيّر «يونيفيل» دوريات، قرب الحدود مع إسرائيل، وتُراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل، وشكّل أساساً لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأفادت قوة «يونيفيل» مراراً بنيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل شن ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية.

ويبلغ قوام القوة الدولية حالياً في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت، خلال الأشهر الأخيرة، عددها بنحو ألفيْ عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر مايو (أيار) المقبل، وفق أرديل.

ونتج تقليص العدد هذا بشكل «مباشر» عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و«إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها»، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.

ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض «يونيفيل»، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة في جنوب البلاد، وتُشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.

وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة «يونيفيل»، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على هامش زيارته بيروت، الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.

وتطبيقاً لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني، خلال الأشهر الماضية، انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل. وأعلن، الشهر الماضي، إنجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريباً، أمام مجلس الوزراء، خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.


غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.