كيف قادت السعودية اجتماع أوبك بلس إلى بر الأمان في 15 دقيقة؟

الأمير عبدالعزيز بن سلمان في اجتماع أوبك+ - إرشيفية -  (الصورة من وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبدالعزيز بن سلمان في اجتماع أوبك+ - إرشيفية - (الصورة من وزارة الطاقة السعودية)
TT

كيف قادت السعودية اجتماع أوبك بلس إلى بر الأمان في 15 دقيقة؟

الأمير عبدالعزيز بن سلمان في اجتماع أوبك+ - إرشيفية -  (الصورة من وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبدالعزيز بن سلمان في اجتماع أوبك+ - إرشيفية - (الصورة من وزارة الطاقة السعودية)

استطاعت السعودية قيادة تحالف أوبك بلس (الدول المنتجة للنفط)، وإيصالها إلى بر الأمان، وساهمت في استقرار أسعار الطاقة العالمية، وحافظت على حقوق المستهلكين والمنتجين، محققة توازنا بين العرض والطلب في أسواق النفط في الفترة الماضية.
وتمكنت السعودية أكبر منتج للنفط في العالم، بحنكة سياسية واقتصادية من قيادة اجتماع أوبك بلس يوم الخميس الماضي 3 يونيو (حزيران)، الماضي، وإقناع المنتجين، في وقت قياسي لم يتجاوز 15 دقيقة، بتعديل إنتاج يوليو (تموز) وأغسطس (آب) بزيادة 648 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ432 ألف برميل حددت في الأشهر السابقة.
وفي هذا المجال قال مارك فينلي الخبير في مجالات الطاقة والاقتصاد، «القيادة السعودية تفاوض بحزم وإصرار، فقد حظيت بتنازل كبير من الولايات المتحدة عند إحداثها تغييراً رمزياً إلى حد كبير في سياسة البترول وظفرت بموافقة روسيا على ذلك. والراجح أن آمال المستهلكين (والسياسيين) في انخفاض أسعار الوقود ستؤول إلى الخيبة»، وهذا التغيير في السياسة يأتي بعد أشهر من رفض تعديل خطة الإنتاج رغم طلبات الرئيس بايدن وغيره من قادة الدول المستهلكة، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة وحلفاءها في وكالة الطاقة الدولية يشرعون في عمليات سحب كبيرة في المخزونات الاستراتيجية للحد من ضغوطات الأسعار.
وأضاف فينلي في مقال له حملت عنوان (فن الصفقة... باللغة العربية) نشرتها (فوربس)، وافقت يوم الخميس مجموعة أوبك بلس (في اجتماع آخر قصير لم يتجاوز 15 دقيقة) على التعجيل بزيادات الإنتاج المخطط لها، مستجيبة بذلك لطلب المستهلكين من ارتفاع أسعار الوقود، ومن الجدير بالاهتمام أن القرار فيما يبدو قد أيدته روسيا رغم العقوبات التي شكلت صعوبات كبيرة لها في تسويقها لصادرات بترولها.
https://twitter.com/finley_mark/status/1533808027983400963?s=20&t=ENm2Tu2rWilALjIQu8H_Ww
وتابع خبير الطاقة، كانت خطة المجموعة ابتداءً وفقاً لأحكام صفقة اتفق عليها العام الماضي أن تزيد الإنتاج بكمية أكثر بقليل من 400 ألف برميل يوميا لكل من يوليو وأغسطس وسبتمبر (أيلول)، وبذلك تكون قد أعادت إلى السوق بعد سنتين ونصف تقريبا جميع الكميات الضخمة التي خفضتها بسبب وباء (كوفيد - 19) في 2020، والاتفاق الأخير يضغط تلك الخطة إلى زيادتين بـ650 ألف برميل يوميا تقريبا في كل من شهر يوليو وأغسطس لتصل بذلك المجموعة إلى إجمالي الزيادة المخطط لها ابتداء في سبتمبر قبل سبتمبر بشهر.
واعتبر فينلي في مقاله، أن هذا التغيير في السياسة يأتي بعد أشهر من رفض تعديل خطة الإنتاج رغم طلبات الرئيس بايدن وغيره من قادة الدول المستهلكة، الرفض الذي جعل الولايات المتحدة وحلفاءها في وكالة الطاقة الدولية يشرعون في عمليات سحب كبيرة في المخزونات الاستراتيجية للحد من ضغوطات الأسعار.
وأوضح بيان أوبك بعد الاجتماع أن قرار التعجيل كان دافعه توقعات إعادة فتح الإغلاقات في «مراكز اقتصادية عالمية كبرى» (الصين) وارتفاع طلب المصافي للبترول الخام الذي يأتي بعد صيانة المصافي السنوية، واختتمت المجموعة بيانها بالتأكيد على التزامها بـ«أسواق مستقرة ومتوازنة للبترول الخام والمنتجات المكررة»، ورحب البيت الأبيض بالقرار، وأشاد أيضاً بدور السعودية في وقف إطلاق النار في اليمن، كما ذكرت مصادر أن الرئيس بايدن سيزور المملكة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال مارك فينلي: «أحدثت المملكة تغييرا في سياسة أوبك بلس يقضي بإضافة أكثر من 200 ألف برميل يوميا في شهر يوليو و400 ألف برميل يوميا في شهر أغسطس. إجمالي الزيادة سيضيف 20 مليون برميل تقريبا إلى سوق البترول في شهري يوليو وأغسطس، ولوضع ذلك في سياق مناسب، فإن إجمالي زيادة الإمدادات في هذين الشهرين سيغطي الطلب العالمي للبترول لمدة خمس ساعات تقريبا، أو بمعنى آخر سيكون مساوياً لثلث الزيادة التي ستضيفها الولايات المتحدة في نفس الفترة بناء على السحوبات المخطط لها من المخزونات الاستراتيجية»، ومن تلك العشرين مليون برميل الإجمالية، خمسة ملايين برميل تقريبا ستأتي من السعودية بناء على حصتها الإنتاجية في المجموعة، أي أنها ستضيف فوق ما كان مخططا له من قبل أقل من نصف كمية يوم واحد من إنتاجها الحالي على مدى الشهرين القادمين.
وأوضح خبير الطاقة فينلي، أنه بالنظر إلى أداء المجموعة العام والتقديرات التي ترجح أن القدرة الاحتياطية لدى أوبك متركزة في منتجي الخليج (دول الخليج الثلاث والعراق)، فإن من المنطقي توقع أنه سيتحقق ربما نصف الزيادة الموعودة فقط، أي ربما 10 ملايين برميل بالمجمل في شهري يوليو وأغسطس مقارنة بما كان مخططا له من قبل، وذلك مساوٍ لزيادة قدرها 150 ألف برميل يوميا من أوبك بلس في سوق عالمية حجمها 100 مليون برميل يوميا.
ورغم زيادة الإنتاج من قبل الدول التي لديها طاقة إنتاجية فائضة، وهي السعودية والإمارات والعراق، لتغطية الإنتاج الفعلي، سيؤدي ذلك إلى تراجع أسعار النفط نوعا ما، لكنها ستبقى فوق 100 دولار للبرميل مما يحقق إيرادات أكبر للدول ويضمن استقرار الأسعار في نطاق 100 دولار.


مقالات ذات صلة

روسيا: ارتفاع الأسعار يتصدر أجندة الاجتماع المرتقب للجنة «أوبك بلس»

الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

روسيا: ارتفاع الأسعار يتصدر أجندة الاجتماع المرتقب للجنة «أوبك بلس»

قالت وزارة الخارجية الروسية إنها تتوقع أن تناقش لجنة مراقبة «أوبك بلس» الارتفاع الأخير في أسعار النفط خلال اجتماعها المقرر عقده في 5 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

ارتفع سعر النفط بأكثر من 1 في المائة الأربعاء، حيث واصلت العقود الآجلة لخام برنت مكاسبها بعد ارتفاع شهري قياسي في مارس.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.