وفد «طالبان أفغانستان» يزور إيران لإجراء محادثات أمنية

تقارب بين اثنين من «أعداء الأمس» سببه التخوف من ازدياد نفوذ «داعش»

الملا محمد طيب أغا (وسط) نائب رئيس الحركة ترأس وفد الحركة إلى طهران («الشرق الأوسط»)
الملا محمد طيب أغا (وسط) نائب رئيس الحركة ترأس وفد الحركة إلى طهران («الشرق الأوسط»)
TT

وفد «طالبان أفغانستان» يزور إيران لإجراء محادثات أمنية

الملا محمد طيب أغا (وسط) نائب رئيس الحركة ترأس وفد الحركة إلى طهران («الشرق الأوسط»)
الملا محمد طيب أغا (وسط) نائب رئيس الحركة ترأس وفد الحركة إلى طهران («الشرق الأوسط»)

رغم نفي مرضية أفخم المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية زيارة وفد لحركة طالبان الأفغانية إلى العاصمة الإيرانية طهران لإجراء مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين حول قضايا قيل بأنها تتعلق بعملية السلام والجهود الرامية لإنجاح الحوار المرتقب بين طالبان والإدارة الأفغانية، أعلن موقع «تسنيم» الإخباري المقرب من حرس الثورة الإيرانية أن وفدا طالبانيا بقيادة نائب زعيم الحركة طيب آغا وعددا من أعضاء طالبان من مكتب قطر أجروا زيارة إلى طهران دون الكشف عن فحوى المحادثات، وفي كابل قال وحيد مجده وهو كاتب صحافي مقرب من طالبان بأن المحادثات التي جرت بين وفد طالبان وإيران تركزت في العموم حول سبل مواجهة التصدي لظاهرة انتشار «داعش» في أفغانستان خصوصا بعد الأنباء التي تحدثت عن أن «داعش» يقوم بتجنيد مقاتلين أفغان إلى صفوفه وأن التنظيم لم يشرع في عملياته القتالية في داخل أفغانستان حتى الآن. ويضيف مجده بأن ظاهرة داعش باتت تقلق طالبان وإيران على حد سواء، فطالبان ترى بأن داعش يستهدفها في نفوذها بين الأفغان، بينما ترى إيران أن هناك مخططا يجري لنشر مقاتلين لتنظيم الدولة في مناطق قريبة من حدودها الشرقية في أفغانستان، وبالتزامن مع زيارة وفد طالبان إلى إيران أعلن مرشد الثورة الإيرانية خامنئي بأنه يمكن لأطفال الأفغان اللاجئين في إيران الالتحاق بالمدارس الحكومية في جميع المستويات خلافا للحكم السابق بحيث كانت الحكومة الإيرانية لا تسمح بالتحاق الأفغان بمدارسها، فيما يرى مراقبون أن إيران تحس بأن بخطر داعش قد يهدد حدودها الشرقية المتاخمة لأفغانستان، وأصبحت المصالح لطالبان وإيران تلتقيان في موضوع داعش رغم العداوة السابقة ونذر الحرب بينهما. الحكومة الأفغانية لم تنف أو تؤكد زيارة طالبان الأخيرة إلى إيران وقالت بأن الأمر لا يعنيها. وأثارت التقارير التي تحدثت عن زيارة سرية لوفد من حركة «طالبان» الأفغانية لإيران هذا الأسبوع الدهشة في كل من كابل وطهران، وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن السبب الذي دفع إيران، وهي قوة شيعية تشارك في حروب بالوكالة مع الكثير من الدول السنية والجماعات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، لاستضافة مجموعة سنية متشددة متطرفة على أراضيها.
وأوضحت الصحيفة أنه رغم الخلاف الآيديولوجي الواضح بين الطرفين، فإنه حين نُحكم الحسابات الإقليمية، والخصوم والمخاوف المشتركة من بينها المخاوف من توسع تنظيم داعش في البلد الآسيوي وبالتالي تنفيذ هجمات داخل إيران. أفاد المكتب الإقليمي لوكالة «تسنيم» والدولية للأنباء، بأن وفدا سياسيا لجماعة «طالبان» الأفغانية برئاسة طيب آغا ويضم أعضاء‌ المكتب السياسي لهذه الجماعة لدى قطر، وصل إلى العاصمة طهران الاثنين الماضي، في زيارة يجري خلالها محادثات مع المسؤولين الأمنيين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتناول القضايا الإقليمية وقضايا العالم الإسلامي، بالإضافة إلى المسائل الخاصة بالمهاجرين الأفغان البالغ عددهم 2.5 مليون في إيران، مع العلم أن طهران تعارض الاتفاق الأمني الذي أبرمته حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني مع الولايات المتحدة، وناقشت الأمر معه خلال زيارته الأخيرة لطهران.
يذكر أن طيب آغا وهو من المتحدثين باللغة العربية، يعتبر نائبا للملا عمر، زعيم حركة طالبان الأفغانية، في الشؤون الصحافية ومترجما له، وهو أيضا من الأشخاص القلائل الذين لهم علاقة مباشرة بالملا عمر. كما يترأس طيب آغا الهيئة السياسية لحركة طالبان المسؤولة عن وضع الخطط السياسية للحركة وتوسعة علاقاتها مع الدول الأجنبية. وتعتبر هذه الزيارة هي الثالثة لوفد من «طالبان» إلى إيران خلال السنوات الثلاث الماضية، وقد شاركت في مؤتمر الصحوة الإسلامية الذي عقد في طهران عام 2012. وكانت الحركة قد ذكرت أن فتح مكتب لها في الدوحة في 18 يونيو (حزيران) عام 2013 يهدف إلى تسهيل الاتصال بالأسرة الدولية، وهو ما حصل عبر زيارات نفذها أعضاء المكتب إلى دول بينها الصين وأستراليا وألمانيا واليابان. ولفتت «الغارديان» إلى أن إيران بالتأكيد لا تريد عودة حكومة طالبان للحكم مرة أخرى على حدودها، إلا أنها لا تمانع في كونها جزءا من تحالف يضمن مصالحة وأهدافا استراتيجية مشتركة. وأشار التقرير إلى أن سبب هذا التقارب بين اثنين من «أعداء الأمس» على حد وصفه، اللذين أوشكا على الدخول في حرب فيما بينهما، هو وجود قواسم مشتركة بينهما مثل التخوف من ازدياد نفوذ تنظيم داعش، حيث شهدت العلاقات بينهما توترات في أعقاب نشر طهران قوات لها في عام 1998 على طول الحدود الأفغانية في استعراض واضح للقوة العسكرية وهددت بغزو أفغانستان في 24 ساعة.
وأكد التقرير أنه بعد مرور فترة طويلة على الأزمات بينهما، يبدو أن الجانبين على استعداد للتعايش والتعاون مع الآخر في مواجهة التهديد المتزايد الذي يشكله تنظيم داعش.
وأضاف التقرير أن هناك أمرا آخر يدعو للتوافق بين كلا النقيضين وهو دفع حلفاء أميركا إلى خارج أفغانستان، حيث تتهم الحركة سلطات بلادها بتبرير التواجد الأميركي داخل أفغانستان، كما تسعى إيران لعرقلة تسليم أميركا لأفغانستان منظومة صواريخ أرض جو. كما أوضح التقرير أن الزيارة الأخيرة ليست الأولى التي يزور فيها وفد من طالبان لإيران، بل زار طهران بالفعل سابقا. فقبل عامين، حضر وفد من طالبان مؤتمر «الصحوة الإسلامية» الذي استضافته إيران، وفقا لتقارير وسائل الإعلام الرسمية. ونظرا للاختلافات بين البلدين، فهذه الصداقة الفاترة، كما وصفها التقرير بين إيران وطالبان يمكن تفسيرها من خلال المنافسات الإقليمية وظهور «داعش» في منطقة أفغانستان وباكستان، وأشار التقرير إلى أن زعيم داعش أبو بكر البغدادي الذي ذكر نفسه خليفة للمسلمين، قد ذكر عن هذا اللقب زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر قبله. على صعيد آخر، اتفقت وكالتا الاستخبارات في باكستان وأفغانستان على تبادل المعلومات وتعزيز التعاون في إطار مكافحة «طالبان»، وهو ما ينذر بتحسن العلاقات بين البلدين الخصمين. يأتي ذلك فيما أثار الاتفاق غضبا في مجلس الشورى الأفغاني، علاوة على سيل من الانتقادات في وسائل التواصل الاجتماعي، وصرحت النائبة الأفغانية شكرية براكزاي لا نستطيع توقيع مذكرة تفاهم مع الذين يقتلون شعبنا، على حكومتنا ألا تتهور في هذا الشكل، إلا أن الناطق باسم مديرية الاستخبارات الأفغانية حسيب صديقي، استهان بأهمية الاتفاق قائلا: «تتعلق مذكرة التفاهم بتبادل معلومات تكتيكية حول تهديدات لوكالتي الاستخبارات، والتقارير التي تتحدث عن تلقي الاستخبارات الأفغانية تدريبا أو تجهيزات من الاستخبارات الباكستانية خاطئة»، لافتا إلى إبرام مذكرتين مماثلتين في 2006 و2009 «لكنهما لم تحققا النتيجة المرجوة».



عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من «بلير هاوس»، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

وبدأ نتنياهو، صباح الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مبنى «بلير هاوس».

ونشر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر صورة من الاجتماع، مشيراً إلى أن المجتمعين ناقشوا «تطورات جيو-استراتيجية مهمة» في المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستهل نتنياهو اجتماعات في واشنطن، مساء الثلاثاء عندما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

اثنان من رجال الدين يتحدثان بالقرب من صاروخ معروض للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 47 للثورة في طهران (نيويورك تايمز)

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

حذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران من أن «خياراً آخر» مطروح أمام ترمب في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.

وفي رده على أسئلة صحافيين بشأن مدى الثقة في نجاح المسار الدبلوماسي مع طهران، وما إذا كانت الإدارة تميل إلى خيار عسكري، قال فانس إن الرئيس ترمب «أبلغ فريقه القيادي بضرورة السعي إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك الإيرانيين أسلحة نووية».

وأضاف، خلال صعوده إلى الطائرة عائداً إلى الولايات المتحدة مساء الثلاثاء: «إذا لم نتمكن من إبرام هذا الاتفاق، فهناك خيار آخر مطروح. أعتقد أن الرئيس سيُبقي جميع الخيارات متاحة. لدينا أقوى جيش في العالم. ولكن إلى أن يأمرنا الرئيس بالتوقف، سنواصل هذه المحادثات ونسعى للوصول إلى نتيجة جيدة عبر التفاوض».

وقلل فانس من الدعوات إلى تغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن إزاحة نظام المرشد علي خامنئي «شأن يقرره الشعب الإيراني». وأكد أن تركيز إدارة ترمب ينحصر في منع النظام الإيراني الحالي من الحصول على سلاح نووي.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.