مطالب بـ«معركة عالمية موحدة» لمواجهة «جدري القردة»

فحص «جدري القردة» للقادمين في أحد المطارات الهندية (أ.ف.ف)
فحص «جدري القردة» للقادمين في أحد المطارات الهندية (أ.ف.ف)
TT

مطالب بـ«معركة عالمية موحدة» لمواجهة «جدري القردة»

فحص «جدري القردة» للقادمين في أحد المطارات الهندية (أ.ف.ف)
فحص «جدري القردة» للقادمين في أحد المطارات الهندية (أ.ف.ف)

راهن الغرب لعقود على أنهم لن يكتووا بنار «جدري القردة» الذي تم تسجيله في أفريقيا لأول مرة في عام 1958، وظل محصوراً في غرب ووسط أفريقيا، ولكن التفشي الأخير الذي ظهر في بدايات مايو (أيار) الماضي بعدد من دول العالم، أكد حقيقة أن «الجميع لن يصبح في أمان، حتى يصبح الجميع آمنين»، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية وعدداً من الباحثين الأفارقة إلى التأكيد على أهمية إدارة معركة عالمية موحدة ضد الفيروس.
وبينما تستجيب دول في أوروبا والولايات المتحدة وأماكن أخرى لتفشي المرض بشكل غير عادي، وجد مكتب أفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية، في ذلك مناسبة للتأكيد على أن تكون أفريقيا جزءاً من المعركة.
وقال الدكتور ماتشيديسو مويتي، مدير منظمة الصحة العالمية في أفريقيا، في إفادة عبر «الإنترنت» الخميس الماضي: «يجب أن تكون لدينا استجابة عالمية واحدة متصلة بجدري القردة لتجنب أن يصبح وباء في المزيد من البلدان»، موضحاً أنه «نظراً لأن البلدان في العالم المتقدم تجد طرقاً للحد من انتشار مرض جدري القردة، فمن المهم جداً أن نتأكد من أننا نشارك هذه الأدوات، وأن نبني القدرات في جميع أنحاء العالم للاستجابة لهذه الأوبئة»، مضيفاً: «الشيء المهم للغاية الآن هو تجنب أي احتمال لتكرار ما حدث في بدايات جائحة (كوفيد - 19)، حيث عانت البلدان الأفريقية في وقت مبكر من الوباء، من وصول غير متكافئ للقاحات».
ويوجد «جدري القردة» عادة في دول غرب ووسط أفريقيا التي بها غابات استوائية مطيرة؛ لكن تم اكتشاف المرض أخيراً في أكثر من 20 دولة بما في ذلك بريطانيا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وسويسرا والولايات المتحدة وإسرائيل وأستراليا، تم الإبلاغ عن أكثر من 500 حالة، العديد منها على ما يبدو مرتبط بنشاط جنسي في اثنتين من الحفلات الأخيرة في أوروبا، ولم يتم الإبلاغ عن أي وفيات.
وفي الوقت نفسه، أبلغت سبع دول من أصل 54 في أفريقيا عن المرض، وكان هناك نحو ثلاثة أضعاف حالات الإصابة بـ«جدري القردة» كالمعتاد. وحتى منتصف مايو الماضي، شهد عام 2022 أكثر من 1400 حالة مشتبه بها من «جدري القردة» و63 حالة وفاة في البلدان الأفريقية حيث يتوطن المرض «الكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو ونيجيريا»، وفقاً للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
وقالت الدكتورة فيونا براكا، التي تقود عمليات الطوارئ في مكتب منظمة الصحة العالمية في أفريقيا في برازافيل، جمهورية الكونغو، إنه تم تأكيد 44 حالة فقط من تلك الحالات المشتبه فيها. وأوضحت براكا، في تصريحات نقلتها وكالة «أسوشيتد برس»، أن جزءاً من سبب الفجوة الواسعة بين الحالات المشتبه فيها والحالات المؤكدة هو قدرة الاختبار المحدودة في البلدان الأفريقية، حيث تمتلك 10 دول أفريقية فقط القدرة على اختبار المرض. وأضافت أنه «لتحسين مكافحة جدري القردة في أفريقيا، يجب على العاملين الصحيين التعامل مع المجتمعات المحلية بطرق تقلل من أي وصمة عار حول المرض، وهناك حاجة لمزيد من المعلومات حول انتقال العدوى من حيوان إلى إنسان وكذلك انتقال العدوى من إنسان إلى إنسان».
وينتمي «جدري القردة» إلى عائلة فيروسات الجدري، وتقدر فاعلية لقاحات الجدري بنحو 85 في المائة ضد «جدري القردة»، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وبدأت دول العالم المتقدم في استخدام لقاحات الجدري وتفكر في استخدام مضادات الفيروسات لمحاربة تفشي المرض. ويقول الأطباء في أفريقيا إن «هذه الموارد يجب أن تكون متاحة أيضاً لمساعدتهم».
وقالت السلطات الصحية، هذا الأسبوع، إن الكونغو التي سجلت 465 حالة مشتبهاً بها وتسع وفيات بسبب المرض هي من أكثر البلدان تضرراً في القارة. وشهدت نيجيريا، إحدى الدول الأفريقية الأربع التي يتوطن فيها «جدري القردة»، حالات متفرقة كل عام منذ عام 2017، وقد أكدت 21 حالة إصابة بـ«جدري القردة» حتى الآن هذا العام، وفقاً للدكتور إيفيدايو أديتيفا، رئيس مركز مكافحة الأمراض في البلاد.
وقال أديتيفا، في إفادة عبر «الإنترنت»، الخميس، إن «السلطات الصحية النيجيرية عززت نظام المراقبة الرقمية الذي ساعد في الكشف المبكر عن الحالات»، لكنه شدد على أنه «من المهم أن نبذل قصارى جهدنا لوقف هذا، فنحن في عالم متصل عالمياً، لسنا بأمان حتى يصبح الجميع آمنين».


مقالات ذات صلة

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

شؤون إقليمية صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الخليج الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)

الرياض وكيغالي تبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث الرئيس الرواندي بول كاغامي مع المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، التطورات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (كيغالي)
يوميات الشرق الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً بحق المخرج الراحل جلال توفيق.

داليا ماهر (القاهرة )
صحتك اضطرابات النوم مثل فرط النوم أو الأرق تعتبر من الأعراض الشائعة للاكتئاب الشديد (بيكسلز)

من الدماغ إلى الدم: حالات مرضية قد تفسر نعاسك المستمر خلال النهار

من الطبيعي أن نشعر بالتعب من حين إلى آخر، فإيقاع الحياة السريع وضغوطها اليومية قد يتركان أثرهما على طاقتنا، كما أن النوم لا يكون دائماً عميقاً أو مريحاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية من معسكر سابق لمنتخب السيدات السعودي (الشرق الأوسط)

أخضر السيدات يدشن معسكره الإعدادي في الدمام

يدشن «السعودي للسيدات»، الثلاثاء، معسكره الإعدادي في مدينة الدمام، الذي يستمر حتى السابع من مارس (آذار).

بشاير الخالدي (الدمام)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.