تحذيرات طبية من تأثيرات ارتفاع حرارة الأجواء على القلب والأوعية الدموية

اهتمام علمي متزايد بمضاعفاتها المؤدية لوفاة المسنين

تحذيرات طبية من تأثيرات ارتفاع حرارة الأجواء على القلب والأوعية الدموية
TT

تحذيرات طبية من تأثيرات ارتفاع حرارة الأجواء على القلب والأوعية الدموية

تحذيرات طبية من تأثيرات ارتفاع حرارة الأجواء على القلب والأوعية الدموية

عرض باحثون من قسم طب القلب والأوعية الدموية بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، مراجعتهم العلمية حول ارتباط درجات الحرارة الشديدة مع الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب (All-Cause Mortality) في الولايات المتحدة.
ووفق ما نشر ضمن عدد 19 مايو (أيار) الحالي من مجلة «جاما الطبية المفتوحة» (JAMA Network Open)، أفاد الباحثون بأنه بمراجعة معدلات الوفيات الشهرية لجميع الأسباب، طوال فترة 10 سنوات، وعلى مستوى جميع المقاطعات County-Level (3108 مقاطعات) في جميع الولايات بالولايات المتحدة، ارتبط كل يوم شديد الحرارة إضافي في الشهر، بوفيات إضافية لدى البالغين، خصوصاً كبار السن الذكور.

إجهاد «حراري»
وقال الباحثون ما ملخصه: «تضمنت هذه الدراسة المقطعية تحليلاً طولياً للارتباط بين عدد أيام الحرارة الشديدة في أشهر الصيف خلال عشر سنوات، ومعدلات الوفيات لجميع الأسباب على مستوى المقاطعات، لدى منْ هم فوق العشرين من العمر».
وتقول منظمة الصحة العالمية (WHO): «ستؤدي موجات الحرارة Heatwaves، وبخاصة في المدن الكبرى، إلى وقوع مزيد من الوفيات، لا سيما بين المسنين، ما يؤدي إلى تفاقم الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الجهاز التنفسي، والسكري، وأمراض الكلى. وتؤدي الفترات الطويلة من درجات الحرارة المرتفعة في النهار والليل، إلى إجهاد فسيولوجي تراكمي على جسم الإنسان، ما يؤدي إلى تفاقم الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم.
وتضيف في تقريرها بعنوان «الحرارة والصحة»: «الآثار الصحية السلبية للحرارة يمكن التنبؤ بها، ويمكن الوقاية منها إلى حد كبير، من خلال إجراءات محددة حول التعامل مع درجات الحرارة الشديدة. ولا يزال الوعي غير كافٍ بالمخاطر الصحية التي تسببها موجات الحر والتعرض المطول لدرجات الحرارة المرتفعة».
والواقع أن «الإجهاد الصحي» (Health Stress) لارتفاع درجات حرارة الأجواء، لا يقتصر على التأثيرات المباشرة والآنية للحرارة على الجسم، كضربات الشمس على سبيل المثال، بل إن الأهم هو تداعيات تأثيراتها، بما يفاقم احتمالات انتكاس الاستقرار في حالات الأمراض المزمنة، التي يُعاني منها كبار السن ومتوسطو العمر على وجه الخصوص. وذلك مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وضعف الكلى وضعف الكبد وغيرها. وهذه التداعيات هي التي ترفع من حالات الاضطرابات الصحية المرافقة لموجات الحر أو فترات الحرارة المرتفعة والمتوقعة في فصل الصيف.
تأثيرات حرارية
وحول سؤال: كيف تؤثر الحرارة على الصحة؟ تجيب منظمة الصحة العالمية عنه بتلخيص تأثيرات الحرارة على الصحة في ثلاثة جوانب. جانب يتعلق بالتأثيرات المباشرة، وآخر يتعلق بتفاقم الحالات المرضية المزمنة، وثالث يتعلق بالتأثيرات الصحية غير المباشرة والمهمة.
في الجانب الأول تقول: «اكتساب الحرارة في جسم الإنسان يكون بسبب مزيج من الحرارة الخارجية من البيئة المحيطة، وحرارة الجسم الداخلية الناتجة عن عمليات التمثيل الغذائي. ويؤدي الارتفاع السريع في اكتساب الحرارة، بسبب التعرض لظروف أكثر سخونة من المتوسط، إلى إضعاف قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة الداخلية فيه. ويمكن أن يؤدي إلى سلسلة من الأمراض، بما في ذلك التشنجات الحرارية (Heat Cramps)، والإنهاك الحراري (Heat Exhaustion)، وضربة الشمس (Heatstroke)، وارتفاع حرارة الجسم (Hyperthermia)».
وفي الجانب الثاني تقول: «يمكن أن تحدث بسبب الحرارة حالات الوفاة والاضطرار إلى الدخول للمستشفى. وقد تحصل بسرعة كبيرة (في اليوم نفسه)، أو يكون لها تأثير متأخر (بعد عدة أيام) من بدء موجات الحر. وحتى الاختلافات الطفيفة عن متوسط درجات الحرارة الموسمية، ترتبط بزيادة المرض والوفاة. ويمكن أن تؤدي درجات الحرارة القصوى إلى تفاقم الحالات المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي والدماغ والأوعية الدموية والحالات المرتبطة بمرض السكري».
أما في الجانب الثالث فتقول: «للحرارة أيضاً تأثيرات صحية غير مباشرة ومهمة. ويمكن لظروف الحرارة، وعوامل أخرى مثل الرطوبة والرياح والمستويات المحلية للتأقلم البشري، أن تغير السلوك البشري (تبعاً للحالة النفسية)، وانتقال الأمراض (المُعدية)، وتقديم الخدمات الصحية، ونوعية الهواء، والبنية التحتية الاجتماعية الحيوية مثل الطاقة، والنقل، والمياه».
الحرارة وصحة القلب
وفي تقريرها بعنوان «التعرض للحرارة وصحة القلب والأوعية الدموية: ملخص للأقسام الصحية»، تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC): «لوحظ التأثير السلبي للحرارة الشديدة على صحة القلب والأوعية الدموية (CVD) عبر مواقع جغرافية مختلفة، وتسببت بزيادة ملحوظة في زيارات قسم الطوارئ والدخول إلى المستشفى لدى مرضى القلب والأوعية الدموية كبار السن (أكبر من 65 سنة) في اليوم الخامس والسادس بعد يوم حار للغاية. وفي إحدى الدراسات حول معدلات الاستشفاء (الدخول إلى المستشفى) بسبب الأمراض القلبية الوعائية في مدينة نيويورك خلال شهور يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب)، طوال فترة استمرت 13 عاماً، اتضحت زيادة بنسبة 3.6 (ثلاثة فاصلة ستة) بالمائة في حالات دخول المستشفى المرضية للأمراض القلبية الوعائية المتأخرة لمدة 3 أيام، مع كل درجة مئوية واحدة فوق منحنى تأثير درجة الحرارة والصحة (Temperature-Health Effect Curve)، الذي يتراوح لمدينة نيويورك ما بين 29 و36 درجة مئوية». وأضافت ما ملخصه: «وجدت المراجعة المنهجية لـ26 دراسة طبية أن هناك أدلة قوية على أن التعرض للحرارة الشديدة يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة معدل وفيات القلب والأوعية الدموية».
كما طرحت جانباً آخر، وهو استخدام الأدوية القلبية الوعائية والتعرض للحرارة. وقالت: «في سياق أمراض القلب والأوعية الدموية، من المهم ملاحظة كيف يمكن للأدوية الموصوفة لأمراض القلب والأوعية الدموية، أن تزيد من الآثار الضارة للحرارة الشديدة على جسم الإنسان. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم هذه العلاقة بشكل أفضل، ولإبلاغ الكيفية التي ينبغي على ممارسي الرعاية الصحية اتباعها عند تقديم المشورة لمرضاهم فيما يتعلق بهذه الأدوية».

آليات نشوء الضرر الصحي لارتفاع الحرارة على مرضى القلب
> آليات الضرر الصحي لارتفاع الحرارة على مرضى القلب، توضحها المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بقول ما ملخصه: «الأيام التي تكون أكثر سخونة من متوسط درجة الحرارة الموسمية، أو تلك ذات درجة الحرارة المحيطة المرتفعة إلى حد ما، مع وجود الرطوبة العالية، قد تسبب مستويات مزدادة من المرض والوفاة. وذلك عن طريق المساس بقدرة الجسم البشري على تنظيم درجة حرارته الداخلية، التي يتم ضبطها من قبل الجهاز العصبي اللاإرادي وجهاز القلب والأوعية الدموية».
وتوضح قائلة: «وعند الوجود في بيئة حارة، يتسبب الجهاز العصبي اللاإرادي في توسع الأوعية الدموية في الجلد، للسماح بنقل حرارة أكبر من الجسم إلى المحيط الخارجي. كما تتم إعادة توجيه جزء من الدم من أعضاء البطن، وفي الحالات الشديدة جميع أعضاء الجسم، إلى الجلد لتبديد الحرارة الداخلية. وهذا يتطلب الحفاظ على ضغط دم ثابت أثناء هذا التوسيع الكبير في الأوعية الدموية بالجلد، وإعادة الانتشار والتوزيع للدم في مناطق الجسم. كما يتطلب زيادة ضخ القلب للدم، وهو ما يتحقق عبر ارتفاع معدل ضربات القلب وكفاءة قوة انقباض عضلة القلب. ولكن لدى كبار السن وأولئك الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية الموجودة مسبقاً (خصوصاً أمراض شرايين القلب وضعف عضلة القلب)، لا يكون القلب بارعاً في تلبية هذه المتطلبات الجديدة والمتزايدة لتخليص الجسم من الحرارة الزائدة، وحينها تحصل التداعيات والمضاعفات».
وتنبه إلى أنه «ورغم أن الوفيات والأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة يُمكن تفاديها، فإن الناس لا يزالون يموتون بسبب ذلك في كل عام».
والواقع أن ارتفاع درجة الحرارة ليس العامل الوحيد ذا الصلة بأضرار موجات الحر، بل ثمة أربعة عوامل أخرى إضافية؛ وهي: ارتفاع نسبة الرطوبة، وبذل الجهد البدني خارج المنزل، ووجود أمراض مزمنة لدى الشخص، والتقدم أو الصغر في العمر. وعند حصول هذه العوامل الخمسة، ترتفع لدى الشخص احتمالات الإصابة بالتأثيرات الصحية السلبية لارتفاع الحرارة المناخية.
ومن المهم توضيح الأمر. ذلك أن الجسم البشري يتأثر بشكل سلبي بارتفاع الحرارة حينما لا يستطيع الجسم أن يقوم بعملية التبريد الذاتي وطرد الحرارة التي دخلت إليه من البيئة المحيطة. وعملية التبريد كي تتم بكفاءة، تتطلب ثلاثة عناصر:
- جهاز عصبي لاإرادي يعمل بكفاءة.
-جهاز قلب وأوعية دموية تتكيف بكفاءة مع متطلبات تبريد الجسم.
- توفر الغدد العرقية التي تعمل بكفاءة على الجلد لإفراز العرق، وهي مشكلة لدى كبار السن، ولدى منْ يتناولون أحد أنواع أدوية القلب وارتفاع الضغط التي تؤثر على قدرات إفراز الغدد العرقية لسائل العرق.
وتلخص المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها الموضوع بقولها: «العناصر المهمة التي تُؤثر بشكل سلبي على قدرات الجسم في تبريد نفسه في الأجواء الحارة هي:
- ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء. وهو ما يُعيق عملية تبخر سائل العرق، وبالتالي حبس الحرارة في الجسم.
- عوامل فردية: كالتقدم في العمر أو صغر العمر، والسمنة، ووجود حمى بالجسم، والإصابة بأمراض القلب، ووجود أمراض نفسية، وضعف عمل جهاز الدورة الدموية، والتعرض لحروق الشمس، وتناول بعض أنواع من الأدوية، وشرب الكحول، كلها عوامل تُقلل من قدرات عمل نظام التبريد الذاتي للجسم».
وذكرت أنه في المناطق الرطبة، ولدى الأشخاص الذين لديهم عوامل ترفع من احتمالات تضررهم بارتفاع حرارة الأجواء، فإن الاهتمام بشرب كميات كافية من الماء خطوة أساسية، والحرص على توفر مكيف الهواء والوجود في أي أماكن باردة خطوة أخرى مهمة، وتقليل الخروج إلى خارج المنزل خطوة ثالثة مهمة، وتخفيف ممارسة النشاط البدني ما أمكن في تلك الأجواء الحارة خطوة رابعة مهمة. وأضافت: «على الجميع اتخاذ هذه الخطوات لمنع الإصابة بالأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة».

خطوات صحية للتعامل مع ارتفاع حرارة الأجواء
> تحت عنوان «ما الإجراءات التي يجب أن يتخذها عموم الناس إزاء ارتفاع حرارة الأجواء؟»، تلخص منظمة الصحة العالمية الخطوات التالية:
- حافظ على منزلك بارداً، خصوصاً غرف النوم. من الناحية المثالية، يجب أن تظل درجة حرارة الغرفة أقل من 32 درجة مئوية أثناء النهار و24 درجة مئوية أثناء الليل.
- استخدم هواء الليل والصباح الباكر لتهوية وتبريد منزلك، عندما تكون درجة الحرارة الخارجية منخفضة.
- لتقليل الحمل الحراري داخل الشقة أو المنزل، أغلق النوافذ التي تواجه الشمس أثناء النهار، وقم بإيقاف تشغيل الإضاءة الصناعية وأكبر عدد ممكن من الأجهزة الكهربائية.
- إذا كان مكان إقامتك مكيفاً، أغلق الأبواب والنوافذ وحافظ على الكهرباء التي لا تحتاج إليها لتبقيك بارداً، لضمان بقاء الطاقة متاحة وتقليل فرصة الانقطاع على مستوى المجتمع.
- قد توفر المراوح الكهربائية الراحة، ولكن عندما تزيد درجة الحرارة على 35 درجة مئوية، قد لا تمنع الأمراض المرتبطة بالحرارة.
- من المهم شرب السوائل.
- تجنب الخروج في أشد أوقات اليوم حرارة.
- تجنب النشاط البدني الشاق إذا استطعت. إذا كان يجب عليك القيام بذلك، فقم به خلال أبرد جزء من اليوم.
- ابق في الظل.
- لا تترك الأطفال أو الحيوانات في السيارات المتوقفة.
- حافظ على برودة الجسم ورطوبته.
- خذ حماماً بارداً.
- ارتدِ ملابس خفيفة وفضفاضة مصنوعة من مواد طبيعية.
- إذا خرجت، ارتدِ قبعة عريضة الحواف ونظارات شمسية.
- استخدم أغطية السرير والشراشف الخفيفة لتجنب تراكم الحرارة.
- تجنب تناول وجبات طعام كبيرة، وتناول وجبات صغيرة الحجم، أكثر من مرة في اليوم. وتجنب الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من البروتين.



البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي كوب من البرقوق الطازج المقطع على نحو 76 سعرة حرارية، و2 غرام من الألياف، و259 ملغ من البوتاسيوم، كما يوفر البرقوق فيتامين «سي» ومتعددات الفينول، وهي مركبات نباتية مفيدة ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات. قد تساعد هذه العناصر الغذائية والمركبات معاً في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وضغط الدم والأوعية الدموية.

البرقوق قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار

يُعد الكوليسترول، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أكثر المجالات الواعدة في أبحاث فوائد البرقوق. إذ يمكن أن يساهم ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مع مرور الوقت، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وقالت تيريزا دي لورينزو، أخصائية التغذية المسجلة وأستاذة علوم التغذية في كلية «راسل سيج»: «تساعد الألياف الموجودة في البرقوق على الارتباط بالكوليسترول الضار غير المرغوب فيه، مما يخفض مستوياته ويعزز صحة القلب».

يحتوي البرقوق على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لكن الألياف القابلة للذوبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للكوليسترول. إذ يمكنها تقليل كمية الكوليسترول التي يمتصها جسمك والمساعدة في إخراج أحماض الصفراء المحتوية على الكوليسترول عبر البراز، وفقاً لما أوضحته كارلين ريميديوس، أخصائية التغذية.

وعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك الألياف، فإنها تنتج أيضاً مركبات قد تساعد الكبد في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا منتجات البرقوق كانت لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بمن لم يتناولوها. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع البرقوق المجفف (القراصيا). ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة كانت محدودة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم كيفية تأثير البرقوق على الكوليسترول بشكل أفضل.

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

البرقوق قد يدعم ضغط الدم الصحي

يوفر البرقوق أيضاً البوتاسيوم، وهو إلكتروليت يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يوفر كوب من البرقوق المقطع نحو 259 ملليغراماً.

وفقاً لدي لورينزو، يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج المزيد من الصوديوم عبر البول، مما قد يخفف بعد ذلك من التوتر في جدران الأوعية الدموية.

ومع ذلك، لن يوفر البرقوق وحده كل البوتاسيوم الذي تحتاجه في اليوم. لكن يمكن دمجه مع أطعمة أخرى غنية بالبوتاسيوم مثل الفاصولياء والخضروات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.

البرقوق قد يحمي أوعيتك الدموية

إن الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية الغنية لبعض أنواع البرقوق ليست مجرد زينة. فهي تنتج جزئياً عن الأنثوسيانين، وهو نوع من متعددات الفينول ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

وتوضح دي لورينزو: «تحتوي الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، على مضاد للأكسدة يُسمى الأنثوسيانين، يحمي الأوعية الدموية من الضرر التأكسدي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب».

وأضافت ريميديوس أن البرقوق يحتوي أيضاً على متعددات فينول أخرى، بما في ذلك أحماض الكلوروجينيك.

وتابعت: «أظهرت الأبحاث حول متعددات الفينول أن هذه المركبات لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وقد تساعد في حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة البطانة الداخلية الصحية من خلال التأثير على أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي».

ومع ذلك، فحصت معظم الدراسات الأنثوسيانين ومتعددات الفينول الأخرى عبر مجموعة متنوعة من الأطعمة، وليس البرقوق تحديداً. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تناول البرقوق بمفرده على صحة القلب.

Your Premium trial has ended


عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.