رئيس هيئة الاستثمار الأردنية: النافذة الاستثمارية جاءت من وحي وتوجيهات الملك عبد الله الثاني

منتصر العقلة قال إن العاهل الأردني ركز على النهوض بالاقتصاد الوطني عبر استقطاب الشركات العالمية

د. منتصر العقلة رئيس هيئة الاستثمار
د. منتصر العقلة رئيس هيئة الاستثمار
TT

رئيس هيئة الاستثمار الأردنية: النافذة الاستثمارية جاءت من وحي وتوجيهات الملك عبد الله الثاني

د. منتصر العقلة رئيس هيئة الاستثمار
د. منتصر العقلة رئيس هيئة الاستثمار

أكد الدكتور منتصر العقلة رئيس هيئة الاستثمار في الأردن أن بلاده حققت إنجازات كبيرة في المجال الاقتصادي بفضل الجهود الملكية في توجيه الاستثمارات الأجنبية نحو البلاد، بالإضافة إلى توجيه الحكومات بضرورة تعديل التشريعات التي توفر المناخات الاستثمارية بالشكل المناسب.
وأكد المنتصر في حوار مع «الشرق الأوسط» بمناسبة إصدار متخصص لعيد الاستقلال عن الأردن أن الملف الاستثماري تصدر أولويات الملك عبد الله الثاني، وذلك من خلال تركيزه على النهوض بالاقتصاد الوطني من خلال استقطاب الشركات العالمية. وقال العقلة، إن «خطوات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين كانت محكمة ومدروسة، حيث أثمرت استقطاب أكبر حجم من الاستثمارات في الأردن، الأمر الذي أدى إلى تحقيق قفزات نوعية وهائلة في هذا المجال». وقال العقلة إنه، وتماشيا مع رؤى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تم إنشاء هيئة الاستثمار بموجب قانون الاستثمار لعام 2014 بهدف دعم الاستثمار المحلي وجذب الاستثمار الأجنبي وتشجيعه وترويجه وضمان ديمومة المناخ الاستثماري الجاذب وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية وتنميتها وتنظيمها وزيادة الصادرات.

* ما الخطوات التي اتخذتها الحكومات الأردنية في تحسين واقع البيئة الاستثمارية في المملكة؟
- الأردن يولي أهمية بالغة للاستثمار، لما له من دور كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، والنفاذ إلى الأسواق العالمية وزيادة قدرته التنافسية وتوفير فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية وتمويل المشاريع التنموية، وأنه وانطلاقًا من هذا التوجه أخذ الأردن بتقديم مختلف أنواع الحوافز والتسهيلات لهذه الاستثمارات، وتوفير أفضل مناخ استثماري ممكن لها، حيث اتخذت الحكومات المتعاقبة عدة خطوات جادة لإعادة النظر بالتشريعات الاقتصادية والمالية الناظمة للعملية الاستثمارية بهدف الاستفادة من الفرص المتاحة لزيادة النمو الاقتصادي، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية في مختلف محافظات المملكة، الأردن يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من مراحل الارتقاء في المنظومة التشريعية الاستثمارية، من خلال إقرار قانون الاستثمار رقم 30 لعام 2014، والذي سيكون نقلة نوعية في مجال تطوير بيئة الاستثمار في المملكة، بعد أن عمل على إزالة جميع العقبات التي كانت تحيط بمنظومة الاستثمار في الأردن، حيث تم توحيد كل المرجعيات المعنية بالاستثمار من خلال إيجاد جهة واحدة معنية بالاستثمار هي هيئة الاستثمار، حيث قامت الحكومة من خلال قانون إعادة هيكلة مؤسسات ودوائر حكومية لسنة 2014 باتخاذ قرار بدمج المؤسسات المعنية بالاستثمار من أجل رفع مستوى الأداء، وإلغاء الازدواجية، والتداخل في الأدوار والمهام والصلاحيات، والحد من البيروقراطية، وإضفاء المزيد من الشفافية في الإجراءات، وقد تمت بلورة هذا الأمر من خلال نصوص وأحكام مشروع قانون الاستثمار. إن قانون الاستثمار الجديد ضمن صلاحيات أكثر للنافذة الاستثمارية كخطوة مهمة على طريق تبسيط الإجراءات الخاصة بإقامة المشاريع الاستثمارية، الأمر الذي يمكن الهيئة من مواكبة أفضل الممارسات واتباع أعلى المعايير الدولية في مجال تبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمار. وقانون الاستثمار لسنة 2014 جاء ترجمة لتوجيهات ورؤى جلالة الملك عبد الله الثاني بالعمل على تعزيز بيئة الاستثمار ومعالجة أي اختلالات تواجه المستثمرين. وأن هيئة الاستثمار وبموجب قانون الاستثمار تتولى تنظيم عمل المناطق التنموية والحرة، ووضع الخطط والبرامج لتحفيز وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوفير المعلومات والبيانات للمستثمرين، والتعريف بالفرص الاستثمارية، وإقامة المعارض وتنظيم البعثات التجارية وترويج المنتجات الوطنية، بالإضافة إلى إنشاء النافذة الاستثمارية وإصدار الأنظمة الخاصة بها.
* ما المزايا التي تقدم للمستثمرين، خاصة الإعفاءات والرسوم الجمركية والضريبية؟
- تم من خلال قانون الاستثمار منح مزايا وحوافز جمركية وضريبية تبعا لمتطلبات التنمية الاقتصادية في المملكة، منها ما هو خاص بالمناطق التنموية والحرة، ومنها ما هو خارجها. وأما عن الحوافز داخل المناطق التنموية فقد تم الإبقاء عليها كما هي في التشريعات السابقة لغايات طمأنة المستثمر بضمان حقوقه المكتسبة بموجب التشريعات السابقة، إضافة إلى تشجيع المزيد من الاستثمارات في المحافظات والمناطق النائية، ومنحها مزايا إضافية عما هو مقرر للاستثمار، وبالتالي جعل الاستثمار في المحافظات أقل كلفة وأكثر جدوى، مما سيؤدي بالنتيجة إلى تحقيق التنمية في المحافظات وزيادة حصتها من مكتسبات التنمية وفرص العمل، ومن أبرز مزايا الاستثمار في الأردن الإعفاءات من الرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات على مدخلات الإنتاج للمشاريع الصناعية والحرفية، تخفيضات ضريبية بنسبة 30 في المائة إلى 50 في المائة في بعض محافظات المملكة، إعفاءات على مستلزمات الإنتاج والموجودات الثابتة ذات الاستخدام المزدوج، والخدمات التي تخضع للضريبة العامة على المبيعات والتي تقوم دائرة ضريبة الدخل بردها خلال 30 يومًا، ضريبة الدخل بمقدار (5 في المائة) على دخل المؤسسة من نشاطها داخل المنطقة التنموية بما فيها المشاريع الصناعية، إضافة إلى السلع اللازمة للأنشطة الاقتصادية المحددة حصرًا التي تعفى من الرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات.
* ما النافذة والحوافز الاستثمارية؟
- النافذة الاستثمارية جاءت من وحي وتوجيهات الملك عبد الله الثاني لتفعيل دور الحكومة من أجل تعزيز جاذبية المملكة في جذب الاستثمار المحلي والأجنبي. إن النافذة الاستثمارية تعتبر نقلة نوعية في تاريخ الاستثمار بالمملكة في ظل منح القائمين عليها كامل الصلاحيات في البت بالأمور التي يحتاجها المستثمر، خصوصا ما يتعلق بالموافقات والتراخيص وتلقائية الإعفاءات. وستحد النافذة الاستثمارية من البيروقراطية وتتعامل مع المستثمرين بطريقة فاعلة وسريعة وشفافة، وتعمل الهيئة وفقا للقانون على إعداد دليل التراخيص الذي يتضمن كل الشروط والإجراءات والمتطلبات والمدد القانونية لإصدار الرخص بحيث يكون هذا الدليل بمثابة المرجع الأساسي في شروط وإجراءات ومتطلبات ومدد إصدار الرخص، وتحديد مدة 30 يوما للبت بالطلبات المستوفية لجميع البيانات والمستندات المطلوبة، وذلك في حال عدم تحديد مدة لإصدار قرار الترخيص. وأن قانون الاستثمار أرسى مفهوم النافذة الاستثمارية من خلال وجود مفوضين بصلاحيات المرجع المختص من جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الرسمية المعنية بالاستثمار والقطاعات الاقتصادية المشمولة بخدمات هذه النافذة في مكان واحد لتسجيل وترخيص ومنح الموافقات والشهادات والإجازات اللازمة للأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي من شأنه اختصار وقت وجهد المستثمرين، وإنهاء حالة الإرباك التي كانت تواجههم سابقا، في ظل تعدد المؤسسات المعنية بإصدار التراخيص. وتماشيا مع المواصفات والمقاييس العالمية في تحسين الواقع التنافسي لبيئة الاستثمار في التقارير الدولية، قمنا في هيئة الاستثمار بإنشاء موقع خاص بأعمال النافذة الاستثمارية وتجهيزه بالتجهيزات الفنية والإدارية والبنى التحتية ورفده بالموارد البشرية المؤهلة في التعامل مع المستثمرين القائمين والجدد، وذلك لتسهيل كل الإجراءات المتعلقة بالعملية الاستثمارية في جميع مراحلها، قبل وأثناء وبعد إنشاء المشروع الاستثماري، حيث تم تخصيص موقع لاستقبال ومتابعة جميع الطلبات المتعلقة بالمشروع الاستثماري القائم، وموقع آخر خاص لاستقبال وتسهيل كل أعمال الاستثمارات الجديدة سواء المحلية أو العربية أو الأجنبية. أما فيما يتعلق بالحوافز الاستثمارية للأنشطة الاقتصادية الواقعة خارج المناطق التنموية والحرة أصبحت تلقائية، وذلك بموجب مشروع نظام الحوافز الاستثمارية للأنشطة الاقتصادية من خلال جداول مدخلات ومستلزمات الإنتاج والموجودات الثابتة المعفاة الملحقة بمشروع القانون. وتم اعتماد مبدأ تلقائية الحوافز للحد من الإجراءات الطويلة والمعقدة وتلافي سلبيات نظام الحوافز المعمول به سابقًا، الذي كان يتم من خلاله دراسة كل حالة بشكل منفصل. وأؤكد أن نظام الحوافز الاستثمارية الجديد سيعمل على ضمان الحوكمة الرشيدة بما تتضمنه من حيادية وشفافية وعدالة في منح الإعفاءات وفق أسس ومعايير موحدة لكل المشاريع ضمن القطاع الواحد، وبما يضمن منع الازدواجية بالإعفاءات وتحقيق العدالة والمساواة بين المشاريع وإتاحة الفرصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من الإعفاءات، وعدم حصرها بمشاريع معينة، كما في التشريعات السابقة. وأحب أن أشير إلى أن قانون الاستثمار رقم 30 لسنة 2014 حدد القطاعات الاقتصادية الأخرى المستفيدة من الحوافز التي سيتم بموجبها إعفاء السلع اللازمة لهذه الأنشطة من الرسوم الجمركية وإخضاعها للضريبة العامة على المبيعات بنسبة صفر، سواء المستوردة منها أو المشتراة محليًا، وذلك وفقا لأسس وإجراءات حددها النظام، وهذه القطاعات هي: الزراعة، والثروة الحيوانية، المستشفيات، والمراكز الطبية المتخصصة، المنشآت الفندقية والسياحية، مدن التسلية والترويح السياحي، مراكز الاتصال، مراكز البحث العلمي والمختبرات الطبية، الإنتاج الفني والإعلامي، مراكز المؤتمرات والمعارض، نقل و/ أو توزيع و/ أو استخراج المياه والغاز والمشتقات النفطية باستعمال خطوط الأنابيب، النقل الجوي والنقل البحري والسكك الحديدية.
* ما آليات جذب ورفع حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال الأعوام المقبلة؟
- هيئة الاستثمار تعمل على إعداد خطة ترويجية شمولية تقوم على ترويج الأردن كبيئة مستقرة سياسيا واستثماريًا واقتصاديًا واجتماعيًا لرجال الأعمال الأردنيين والمستثمرين الأجانب، حيث سيتم العمل على إعداد خارطة ترويجية تعنى بدراسة الدول المستهدفة وأهم القطاعات الاستثمارية فيها، مما يمكّن الهيئة من وضع خطة ترويجية تتناسب واهتمامات كل دولة، مما سيزيد من الاستثمارات الأجنبية في المملكة، وهيئة الاستثمار قامت بالاستعانة بجهات دولية متخصصة لعمل استراتيجية جديدة للاستثمار في البلاد، ووضع مؤشرات الأداء اللازمة، وأسس التنسيق مع الجهات المختلفة لإنجاح خطة الإصلاح الاقتصادي، إضافة إلى التعاقد مع جهات دولية متخصصة لاستهداف الاستثمارات الأجنبية والعربية.
* ما خطة عمل هيئة الاستثمار للمحافظة على تدفق الاستثمار وتحفيزه؟
- تتجه هيئة الاستثمار لإعداد استراتيجية وطنية للاستثمار، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية من القطاع العام والخاص، لتكون شاملة لمختلف جوانب العملية الاستثمارية، بما فيها استراتيجية وطنية للترويج، حيث تتمحور هذه الاستراتيجية الوطنية على مجموعة من السياسات الوطنية المصممة لتحقيق أهداف الاستثمار الأجنبي المباشر بما يتناسب مع الأهداف التي تم رصدها في قطاعات اقتصادية محددة ضمن إطار زمني محدد، وستعمل هذه الاستراتيجية كمرجع أساسي لتطوير الشراكات والتنظيمات التي من شأنها التسريع في عملية الازدهار والنمو الاقتصادي في المملكة.



أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.