راجمات «هيمارس»... شوكة أميركية جديدة في خاصرة روسيا

يمكن للرشقة الواحدة منها نثر 23184 قنيبلة فوق مواقع العدو

راجمة هيمارس تطلق صواريخها خلال مناورة للجيش الأميركي (أرشيفية)
راجمة هيمارس تطلق صواريخها خلال مناورة للجيش الأميركي (أرشيفية)
TT

راجمات «هيمارس»... شوكة أميركية جديدة في خاصرة روسيا

راجمة هيمارس تطلق صواريخها خلال مناورة للجيش الأميركي (أرشيفية)
راجمة هيمارس تطلق صواريخها خلال مناورة للجيش الأميركي (أرشيفية)

مع إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس الثلاثاء، عزمه تزويد أوكرانيا «أنظمة صاروخية أكثر تطوّراً وذخائر، ما يتيح لجيشها أن يصيب بدقّة أكثر، أهدافاً أساسية في ميدان المعركة» الدائرة بين ضد الجيش الروسي، ثارت تكهنات حول نوعية الأنظمة الصاروخية التي تحدّث عنها. فيما رجح مسؤول كبير في البيت الأبيض أن يكون الأمر متعلقا براجمات صواريخ من طراز «هيمارس».
لكن أي طراز تحديدا ستحصل عليه أوكرانيا؟ هل هو «إم 270» أم «إم 142»؟ وأي تداعيات لهذا القرار سيكون على مسار الحرب في أوكرانيا؟
يحتاج النظامان الأميركيان الصاروخيان المذكوران أعلاه، لتشغيل أي منهما، إلى طاقم يتألف من ثلاثة أفراد فقط ويستخدم كلاهما نفس الذخيرة الصاروخية من عيار 227 مليمترا، ولا يحتاج كلاهما إلى مركز لتوجيه النيران خلال تنفيذ مهامهما القتالية.
ثمة إصدار واحد من النظام «إم 142» (هيمارس) تم تطويره منتصف تسعينيات القرن الماضي ولم تشمله أي تعديلات منذ ذلك الوقت، ويُرمز إليه بالإصدار «إم 142 إيه 0» وهو محمول فوق شاسيه شاحنة ثقيلة.

أما النظام «إم 270»، المحمول فوق شاسيه عربة مشتقة من المدرعة برادلي والذي دخل الخدمة في ثمانينيات القرن الماضي، فيشتمل على ثلاثة إصدارات تضمنت تحسينات جرت على مدى 40 سنة وحملت الرموز «إم 270 إيه 0» و«إم 270 إيه 1» و«إم 270 إيه 2». ويمكن تمييز النسخة الأحدث من خلال هوائي نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) الأشبه بالزعنفة والمثبت فوق سطح حاوية إطلاق الصواريخ.

يمكن للإصدار «إم 270 إيه 0» إطلاق سلسلة الصواريخ طراز «إم 26» و«إم 39» الحربية، وكذلك صواريخ التدريب طراز «إم 28». وحسب بيانات الجيش الأميركي، تنحصر حيازة هذا الإصدار في القوات المسلحة الأميركية. أما الإصدار «إم 270 إيه 1» فيمكنه إطلاق كل أنواع الصواريخ الموجودة في الخدمة حاليا باستثناء الصاروخ المستقبلي «PrSM» الذي تعمل شركة «لوكهيد مارتن» المُصنعة للنظام على تطويره حاليا.

وتعمل «لوكهيد مارتن»، حاليا، على ورشة عمرة وإصلاح وترقية شاملة لـ160 وحدة من الإصدار «إم 270 إيه 0» موجودة داخل مخازن الجيش الأميركي. وتتضمن أعمال الترقية؛ استبدال المحركات القديمة بأخرى حديثة، وتثبيت أجهزة نقل حركة جديدة، وتركيب نظم تذخير أسرع لحاويات الإطلاق، وإدماج نظام متطور لإدارة النيران. فور انتهاء هذه التحديثات سيحمل الإصدار الذي تم ترقيته الرمز «إم 270 إيه 2».
فور الانتهاء من ترقية الوحدات الـ160، ستنضم إلى كتائب المدفعية العشر العاملة حاليا لدى الجيش الأميركي ووحدات الحرس الوطني الأميركية، والتي تستخدم جميعها حاليا الإصدار «إم 270 إيه 1». ومع الانتهاء من تسليم هذه الوحدات ستبدأ «لوكهيد مارتن» في ترقية 225 وحدة من الإصدار «إم 270 إيه 1» الموجودة حاليا في الخدمة، إلى الإصدار الأحدث.

ويخطط الجيش الأميركي لزيادة وحداته الصاروخية من الإصدار «إم 270 إيه 2» بمجرد انتهاء شركة لوكهيد من عمليات ترقية الإصدارين الأقدمين. ويعني هذا، أن بإمكان أوكرانيا حاليا الحصول على الإصدارين «إم 270 إيه 1» و«إم 142»، لأن الإصدار «إم 270 إيه 0» لا يمكنه إطلاق صواريخ «GMLRS» الموجهة بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي والمتوفرة في مستودعات الجيش الأميركي. كما أن واشنطن لن تغامر في إرسال الإصدار الأحدث «إم 270 إيه 2» الذي يمثل ذروة التكنولوجيا العسكرية الأميركية إلى أوكرانيا، خوفا من وقوع أسراره في أيدي الروس.

أما النظام «إم 142»، فقد أنتج منه أكثر من 540 وحدة، من بينها 450 وحدة يمتلكها الجيش والبحرية الأميركيان. وحسب المحللين العسكريين يمكن للولايات المتحدة منح أوكرانيا أكثر من 100 وحدة من النظامين «إم 270 إيه 1» و«إم 142».

يكمن الفارق الرئيس بين النظامين في احتواء «إم 142» على حاضنة صاروخية واحدة تضم 6 أنابيب لإطلاق الصواريخ من نوع «إم 31» من عيار 227 مليمترا، ما يحدُّ من خيارات قائد الوحدة المدفعية.
بالمقابل يضم النظام «إم 270 إيه 1» حاضنتين صاروخيتين تضمان سوية 12 أنبوبا، ما يمنح قائد وحدة المدفعية خيار إطلاق صواريخ «إم 31» من إحداهما، وإطلاق صواريخ «إم 30 إيه 1»، ضمن رشقة صاروخية واحدة متزامنة. وللدلالة على خطورة هذا النظام يكفي أن نعلم أن رشقة واحدة من 12 صاروخا يمكنها نثر 23184 قنيبلة صغيرة فوق مساحة محددة تنتشر فوقها وحدات العدو بدقة لا تتجاوز الثلاثة أمتار.

ويمكن لكلا النظامين الأميركيين إطلاق رشقات صاروخية أسرع بكثير من أي نظام روسي مماثل. فعلى سبيل المثال يستغرق الأمر أكثر من 20 دقيقة لإعادة تذخير حاويات نظام «أوراغان» الصاروخية الروسي، وأكثر من 40 دقيقة لإعادة تذخير حاويات نظام «سميريتش» الصاروخي الروسي.

بالمقابل يمكن إعادة تذخير النظامين «إم 270 إيه 1» و»إم 142» خلال خمس دقائق فقط.

هذا من ناحية. من ناحية أخرى، يتعين على رجال المدفعية الروس قياس وتحديد مواقع العدو المراد تدميرها عبر استخدام خرائطهم القديمة غير المحدثة، ومُعاينة قياسات راجماتهم بصريًا، ما يتيح لهم إطلاق رشقة صاروخية واحدة بالساعة في أفضل الأحوال.

بالمقابل يحتاج النظامان «إم 270 إيه 1» و«إم 142» إلى دقيقة واحدة للتوقف وتحديد المواقع وإطلاق الصواريخ حسب التسلسل التالي: تحدد طائرة من دون طيار هدفا، فترسل إحداثياته إلى منصة الإطلاق، يُدمج المدفعي الإحداثيات ضمن نظام إدارة النيران قبل أن يطلق صواريخه ويتحرك.

وفق هذا السيناريو يمكن للنظامين إطلاق ما بين 5 و6 رشقات صاروخية في الساعة. ولا يقتصر الأمر على سرعة النظامين «إم 270 إيه 1» و«إم 142» في إعادة التذخير والدقة بشكل أكبر من نظيراتها الروسية، بل إن صواريخهما أبعد مدى. إذ يبلغ مدى صواريخ GMLRS أكثر من مائة كيلومتر.
لكن كيف يمكن لهذين النظامين إلحاق الكثير من الأذى بالروس؟
دعونا ننظر، على سبيل المثال، إلى جبهة خيرسون. يمكننا في هذه الخريطة مشاهدة الدائرة الصفراء التي تحدد النطاق الجغرافي الذي يمكن لصاروخ «إم 31» تغطيته.

لا يمكن لصواريخ النظامين إصابة كل موقع روسي تقريبا في إقليم خيرسون فحسب، بل يمكنه أيضا إصابة نقاط اختناق خطوط إمداد جيش موسكو: جسر أنتونوفسكي بالقرب من خيرسون، وسد كاخوفكا بالقرب من نوفا كاخوفكا. وما ينطبق على خيرسون ينطبق على منطقة خاركيف.
أما بخصوص قدرة الجيش الروسي على تدمير وحدات النظامين بواسطة بطارياته المدفعية المضادة، فيقول الخبراء إن النظامين يطلقان صواريخهما بسرعة كبيرة بحيث أن أي قذائف مضادة روسية ستسقط في مكان الإطلاق بعد وقت طويل من تحرك وحدات النظامين. إذ لا يتعين على طاقم وحدة «إم 142» حتى الخروج من مركبتهم لإعادة تذخير حاوياتهم.

الخطر الوحيد على الطاقم هو مباغتتهم من قبل الطائرات من دون طيار. لذلك يحتاج مشغلو كلا النظامين إلى دفاع جوي قريب مرافق.
من المؤكد أن النظامين «إم 270 إيه 1» و«إم 142» سيغيران من ديناميكيات الحرب في أوكرانيا. إذ سيكون بمقدور القوات الأوكرانية إلحاق مزيد من الخسائر لدى كل هجوم للجيش الروسي، وإلحاق مزيد من المعاناة في نظام إمداده داخل عمق الجبهة، وهي أمور ستزيد من دون شك جراحات النمر السيبيري.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».