راجمات «هيمارس»... شوكة أميركية جديدة في خاصرة روسيا

يمكن للرشقة الواحدة منها نثر 23184 قنيبلة فوق مواقع العدو

راجمة هيمارس تطلق صواريخها خلال مناورة للجيش الأميركي (أرشيفية)
راجمة هيمارس تطلق صواريخها خلال مناورة للجيش الأميركي (أرشيفية)
TT

راجمات «هيمارس»... شوكة أميركية جديدة في خاصرة روسيا

راجمة هيمارس تطلق صواريخها خلال مناورة للجيش الأميركي (أرشيفية)
راجمة هيمارس تطلق صواريخها خلال مناورة للجيش الأميركي (أرشيفية)

مع إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس الثلاثاء، عزمه تزويد أوكرانيا «أنظمة صاروخية أكثر تطوّراً وذخائر، ما يتيح لجيشها أن يصيب بدقّة أكثر، أهدافاً أساسية في ميدان المعركة» الدائرة بين ضد الجيش الروسي، ثارت تكهنات حول نوعية الأنظمة الصاروخية التي تحدّث عنها. فيما رجح مسؤول كبير في البيت الأبيض أن يكون الأمر متعلقا براجمات صواريخ من طراز «هيمارس».
لكن أي طراز تحديدا ستحصل عليه أوكرانيا؟ هل هو «إم 270» أم «إم 142»؟ وأي تداعيات لهذا القرار سيكون على مسار الحرب في أوكرانيا؟
يحتاج النظامان الأميركيان الصاروخيان المذكوران أعلاه، لتشغيل أي منهما، إلى طاقم يتألف من ثلاثة أفراد فقط ويستخدم كلاهما نفس الذخيرة الصاروخية من عيار 227 مليمترا، ولا يحتاج كلاهما إلى مركز لتوجيه النيران خلال تنفيذ مهامهما القتالية.
ثمة إصدار واحد من النظام «إم 142» (هيمارس) تم تطويره منتصف تسعينيات القرن الماضي ولم تشمله أي تعديلات منذ ذلك الوقت، ويُرمز إليه بالإصدار «إم 142 إيه 0» وهو محمول فوق شاسيه شاحنة ثقيلة.

أما النظام «إم 270»، المحمول فوق شاسيه عربة مشتقة من المدرعة برادلي والذي دخل الخدمة في ثمانينيات القرن الماضي، فيشتمل على ثلاثة إصدارات تضمنت تحسينات جرت على مدى 40 سنة وحملت الرموز «إم 270 إيه 0» و«إم 270 إيه 1» و«إم 270 إيه 2». ويمكن تمييز النسخة الأحدث من خلال هوائي نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) الأشبه بالزعنفة والمثبت فوق سطح حاوية إطلاق الصواريخ.

يمكن للإصدار «إم 270 إيه 0» إطلاق سلسلة الصواريخ طراز «إم 26» و«إم 39» الحربية، وكذلك صواريخ التدريب طراز «إم 28». وحسب بيانات الجيش الأميركي، تنحصر حيازة هذا الإصدار في القوات المسلحة الأميركية. أما الإصدار «إم 270 إيه 1» فيمكنه إطلاق كل أنواع الصواريخ الموجودة في الخدمة حاليا باستثناء الصاروخ المستقبلي «PrSM» الذي تعمل شركة «لوكهيد مارتن» المُصنعة للنظام على تطويره حاليا.

وتعمل «لوكهيد مارتن»، حاليا، على ورشة عمرة وإصلاح وترقية شاملة لـ160 وحدة من الإصدار «إم 270 إيه 0» موجودة داخل مخازن الجيش الأميركي. وتتضمن أعمال الترقية؛ استبدال المحركات القديمة بأخرى حديثة، وتثبيت أجهزة نقل حركة جديدة، وتركيب نظم تذخير أسرع لحاويات الإطلاق، وإدماج نظام متطور لإدارة النيران. فور انتهاء هذه التحديثات سيحمل الإصدار الذي تم ترقيته الرمز «إم 270 إيه 2».
فور الانتهاء من ترقية الوحدات الـ160، ستنضم إلى كتائب المدفعية العشر العاملة حاليا لدى الجيش الأميركي ووحدات الحرس الوطني الأميركية، والتي تستخدم جميعها حاليا الإصدار «إم 270 إيه 1». ومع الانتهاء من تسليم هذه الوحدات ستبدأ «لوكهيد مارتن» في ترقية 225 وحدة من الإصدار «إم 270 إيه 1» الموجودة حاليا في الخدمة، إلى الإصدار الأحدث.

ويخطط الجيش الأميركي لزيادة وحداته الصاروخية من الإصدار «إم 270 إيه 2» بمجرد انتهاء شركة لوكهيد من عمليات ترقية الإصدارين الأقدمين. ويعني هذا، أن بإمكان أوكرانيا حاليا الحصول على الإصدارين «إم 270 إيه 1» و«إم 142»، لأن الإصدار «إم 270 إيه 0» لا يمكنه إطلاق صواريخ «GMLRS» الموجهة بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي والمتوفرة في مستودعات الجيش الأميركي. كما أن واشنطن لن تغامر في إرسال الإصدار الأحدث «إم 270 إيه 2» الذي يمثل ذروة التكنولوجيا العسكرية الأميركية إلى أوكرانيا، خوفا من وقوع أسراره في أيدي الروس.

أما النظام «إم 142»، فقد أنتج منه أكثر من 540 وحدة، من بينها 450 وحدة يمتلكها الجيش والبحرية الأميركيان. وحسب المحللين العسكريين يمكن للولايات المتحدة منح أوكرانيا أكثر من 100 وحدة من النظامين «إم 270 إيه 1» و«إم 142».

يكمن الفارق الرئيس بين النظامين في احتواء «إم 142» على حاضنة صاروخية واحدة تضم 6 أنابيب لإطلاق الصواريخ من نوع «إم 31» من عيار 227 مليمترا، ما يحدُّ من خيارات قائد الوحدة المدفعية.
بالمقابل يضم النظام «إم 270 إيه 1» حاضنتين صاروخيتين تضمان سوية 12 أنبوبا، ما يمنح قائد وحدة المدفعية خيار إطلاق صواريخ «إم 31» من إحداهما، وإطلاق صواريخ «إم 30 إيه 1»، ضمن رشقة صاروخية واحدة متزامنة. وللدلالة على خطورة هذا النظام يكفي أن نعلم أن رشقة واحدة من 12 صاروخا يمكنها نثر 23184 قنيبلة صغيرة فوق مساحة محددة تنتشر فوقها وحدات العدو بدقة لا تتجاوز الثلاثة أمتار.

ويمكن لكلا النظامين الأميركيين إطلاق رشقات صاروخية أسرع بكثير من أي نظام روسي مماثل. فعلى سبيل المثال يستغرق الأمر أكثر من 20 دقيقة لإعادة تذخير حاويات نظام «أوراغان» الصاروخية الروسي، وأكثر من 40 دقيقة لإعادة تذخير حاويات نظام «سميريتش» الصاروخي الروسي.

بالمقابل يمكن إعادة تذخير النظامين «إم 270 إيه 1» و»إم 142» خلال خمس دقائق فقط.

هذا من ناحية. من ناحية أخرى، يتعين على رجال المدفعية الروس قياس وتحديد مواقع العدو المراد تدميرها عبر استخدام خرائطهم القديمة غير المحدثة، ومُعاينة قياسات راجماتهم بصريًا، ما يتيح لهم إطلاق رشقة صاروخية واحدة بالساعة في أفضل الأحوال.

بالمقابل يحتاج النظامان «إم 270 إيه 1» و«إم 142» إلى دقيقة واحدة للتوقف وتحديد المواقع وإطلاق الصواريخ حسب التسلسل التالي: تحدد طائرة من دون طيار هدفا، فترسل إحداثياته إلى منصة الإطلاق، يُدمج المدفعي الإحداثيات ضمن نظام إدارة النيران قبل أن يطلق صواريخه ويتحرك.

وفق هذا السيناريو يمكن للنظامين إطلاق ما بين 5 و6 رشقات صاروخية في الساعة. ولا يقتصر الأمر على سرعة النظامين «إم 270 إيه 1» و«إم 142» في إعادة التذخير والدقة بشكل أكبر من نظيراتها الروسية، بل إن صواريخهما أبعد مدى. إذ يبلغ مدى صواريخ GMLRS أكثر من مائة كيلومتر.
لكن كيف يمكن لهذين النظامين إلحاق الكثير من الأذى بالروس؟
دعونا ننظر، على سبيل المثال، إلى جبهة خيرسون. يمكننا في هذه الخريطة مشاهدة الدائرة الصفراء التي تحدد النطاق الجغرافي الذي يمكن لصاروخ «إم 31» تغطيته.

لا يمكن لصواريخ النظامين إصابة كل موقع روسي تقريبا في إقليم خيرسون فحسب، بل يمكنه أيضا إصابة نقاط اختناق خطوط إمداد جيش موسكو: جسر أنتونوفسكي بالقرب من خيرسون، وسد كاخوفكا بالقرب من نوفا كاخوفكا. وما ينطبق على خيرسون ينطبق على منطقة خاركيف.
أما بخصوص قدرة الجيش الروسي على تدمير وحدات النظامين بواسطة بطارياته المدفعية المضادة، فيقول الخبراء إن النظامين يطلقان صواريخهما بسرعة كبيرة بحيث أن أي قذائف مضادة روسية ستسقط في مكان الإطلاق بعد وقت طويل من تحرك وحدات النظامين. إذ لا يتعين على طاقم وحدة «إم 142» حتى الخروج من مركبتهم لإعادة تذخير حاوياتهم.

الخطر الوحيد على الطاقم هو مباغتتهم من قبل الطائرات من دون طيار. لذلك يحتاج مشغلو كلا النظامين إلى دفاع جوي قريب مرافق.
من المؤكد أن النظامين «إم 270 إيه 1» و«إم 142» سيغيران من ديناميكيات الحرب في أوكرانيا. إذ سيكون بمقدور القوات الأوكرانية إلحاق مزيد من الخسائر لدى كل هجوم للجيش الروسي، وإلحاق مزيد من المعاناة في نظام إمداده داخل عمق الجبهة، وهي أمور ستزيد من دون شك جراحات النمر السيبيري.



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.