مجلس الأنبار: العبادي قَبِل بدخول النازحين إلى بغداد ونقل من يرغب إلى كردستان

القوات العراقية مدعومة بالحشد الشعبي تستعيد مناطق شرق الرمادي من «داعش»

نازحون من الرمادي يعبرون {جسر بزيبز} على نهر الفرات في طريقهم إلى بغداد (أ.ب)
نازحون من الرمادي يعبرون {جسر بزيبز} على نهر الفرات في طريقهم إلى بغداد (أ.ب)
TT

مجلس الأنبار: العبادي قَبِل بدخول النازحين إلى بغداد ونقل من يرغب إلى كردستان

نازحون من الرمادي يعبرون {جسر بزيبز} على نهر الفرات في طريقهم إلى بغداد (أ.ب)
نازحون من الرمادي يعبرون {جسر بزيبز} على نهر الفرات في طريقهم إلى بغداد (أ.ب)

أعلن عضو مجلس محافظة الأنبار، أركان خلف الطرموز، عن قبول دول مجاورة وأخرى إقليمية باستضافة نازحي الأنبار كلاجئين في دولها. وقال الطرموز في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك كثيرًا من الدول الإقليمية والمجاورة للعراق أبلغتنا بقبول استضافة نازحي الأنباء في دولها، ومن هذه الدول الأردن، والجارة تركيا، ودول أخرى، إضافة للترحيب المستمر من قبل حكومة إقليم كردستان التي ترحب بنازحي الأنبار في كل وقت، رغم استضافتها لملايين من النازحين من مختلف المحافظات التي سيطر عليها تنظيم داعش».
وأضاف الطرموز أن «أوضاعًا مأساوية تعيشها العائلات النازحة من الأنبار في ظل نقص في الغذاء والدواء وتسكن العراء تحت لهيب الشمس الحارقة في أجواء وصلت فيها درجات الحرارة إلى ما يقارب الـ50 درجة مئوية؛ حيث تفشت بين النازحين الأوبئة والأمراض، وهناك حالات وفاة بين النساء والأطفال وكبار السن؛ الأمر الذي يتطلب حلاً عاجلاً لإغاثتهم». وأشار الطرموز إلى أن «المجلس يتكفل بعدم اندساس عناصر تنظيم داعش بين صفوف العوائل النازحة في ظل الإجراءات التي تتخذها القوات الأمنية».
في غضون ذلك، أعلن رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي وافق على عبور نازحي الأنبار من بغداد نحو كردستان جوًا. وقال كرحوت في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «محافظ الأنبار صهيب الراوي استحصل موافقة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على فتح جسر بزيبز لعبور نازحي الأنبار نحو محافظات إقليم كردستان أو السماح لهم بالبقاء في العاصمة ووجه بذلك». وأضاف كرحوت أن «وسائط نقل سيتم توفيرها لنقل النازحين إلى مطار العاصمة بغداد من أجل نقلهم جوًا إلى إقليم كردستان في حال رغبتهم بذلك أو نقلهم إلى مناطق النزوح في العاصمة بغداد».
وردًا على تصريحات كرحوت، قال ديندار زيباري، نائب مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان لشؤون المنظمات الدولية، لـ«الشرق الأوسط»: «الكل يعلم أن إقليم كردستان لا يمتلك الطاقة لاستقبال النازحين واللاجئين، لكن القيادة السياسية في الإقليم كانت ولا تزال تلبي دعوة كل من يطلب مساعدتها، وحملت على عاتقها هذه المسؤولية الأخلاقية حتى إنها قدمت هذه المسؤولية على مصالحها الداخلية في أكثر الأحيان».
وتساءل زيباري: «ما هي الآلية التي ستتبعها بغداد في مساعدة هؤلاء النازحين؟ وكيف ستتم عملية إيوائهم عند وصولهم إلى كردستان؟»، مشيرًا إلى أن الإقليم لن يقف بوجه قدوم هؤلاء النازحين، لكن يجب معرفة كيفية التنسيق في هذا المجال، مؤكدًا بالقول: «أبواب الإقليم لم ولن تكون مغلقة في أي وقت من الأوقات بوجه النازحين، لكن مسألة فتح الباب شيء والآلية المتبعة لإيوائهم شيء آخر، فنحن لا نملك الآلية المتمثلة بإنشاء مخيمات ثابتة ومؤقتة لهم ونحتاج إلى إمكانيات في هذا المجال؛ لذا فإن المسألة معقدة. عمومًا سياسة قيادة الإقليم واضحة، فهي دائما كانت مع هؤلاء المواطنين وفتحت الطريق أمامهم».
يذكر أن قيادة عمليات بغداد قررت الثلاثاء السماح لنازحي الأنبار بالدخول إلى العاصمة عبر جسر بزيبز بشرط وجود كفيل.
من ناحية ثانية, استعادت القوات العراقية، التي شنت هجوما بمساندة فصائل الحشد الشعبي، السيطرة على منطقة تقع شرق مدينة الرمادي في هجوم مضاد هو الأول منذ سقوط مدينة الرمادي في يد تنظيم داعش الأسبوع الماضي
وقال عقيد في الشرطة العراقية: «انطلقت أول عملية عسكرية بعد سقوط مدينة الرمادي لتحرير منطقة حصيبة»، مؤكدًا أن «حصيبة بالكامل باتت تحت سيطرة القوات العراقية التي توجهت لتحرير منطقة جويبة المجاورة». وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن «العملية يشارك فيها الجيش وقوات التدخل السريع والشرطة الاتحادية والمحلية والعشائر بمساندة قوات الحشد الشعبي وتسير بتقدم كبير».
بدوره، كشف الفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية في العراق عن دخول «لواء العقرب» التابع لقوات الشرطة الاتحادية في عمليات تحرير مدينة الرمادي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أفواج آلية مدرعة وقوات المشاة وقوات التدخل السريع التابع للشرطة الاتحادية وكذلك لواء العقرب ستشارك في عمليات استعادة السيطرة على مدينة الرمادي»، مشيرًا إلى وصول قوات أخرى إلى قاعدة الحبانية العسكرية «تمثلت في خمسة أفواج من قوات الرد السريع، وتحركت قوات الشرطة الاتحادية وقطعات أخرى من الجيش وقوات الحشد الشعبي والرد السريع من قاعدة الحبانية إلى قضاء الخالدية ثم الاتجاه إلى منطقة حصيبة الشرقية تمهيدًا لدخول القوات المشتركة إلى مدينة الرمادي وتحريرها».
بدوره، دعا مجلس محافظة الأنبار القوات الأمنية إلى شن ضربات استباقية على تجمعات ومقرات مسلحي تنظيم داعش قبل توغلهم في مناطق أخرى شرق الرمادي. وقال فالح العيساوي، نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع الأمني في مدن الأنبار خطير جدا وعلى القيادات الأمنية في الجيش والشرطة شن هجمات استباقية على مواقع تجمع مسلحي تنظيم داعش في وسط مدينة الرمادي قبل توغلهم وتمركزهم في مناطق أخرى شرق المدينة». وأضاف العيساوي أن «مسلحي التنظيم وخلال سيطرتهم على مدن الأنبار ولا سيما الفلوجة والقائم وهيت وراوه وعانه ومدن أخرى منذ أكثر من عام وخمسة أشهر توغلوا وتمددوا وتمركزوا في تلك المناطق، مما يجعل تطهيرها صعبًا في الوقت الحالي»، مشيرًا إلى أن «تنظيم داعش في الرمادي يعمل على تمركز عناصره وإرسال التعزيزات إليهم من سوريا والمدن الأخرى وهذا ما يجعلنا في قلق كبير».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وواشنطن يعارضان انتشار فصائل الحشد الشعبي التي تربطها علاقات وثيقة بإيران في محافظة الأنبار، خصوصا بعد تسجيل خروقات في إطار حقوق الإنسان. لكن على أية حال، فإن استراتيجية الدعم الجوي الذي يقدمه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة فشل في منع تقدم تنظيم داعش. ويقول مدير مجموعة يورواسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ايهم كامل: «في الوقت الحاضر الحشد هو أفضل رهان بالنسبة للعبادي، ولا أعتقد أن لديه الكثير من الخيارات».
وإثر سقوط الرمادي أعلنت الولايات المتحدة أنها بصدد إعادة النظر في استراتيجيتها المعتمدة منذ أشهر ضد تنظيم داعش، في حين أعلنت وزارة الداخلية العراقية إعفاء قائد شرطة محافظة الأنبار من مهامه. واستخدمت في بعض الهجمات شاحنات ضخمة وجرافات مدرعة بلوحات حديد ومحملة بأطنان من المواد المتفجرة والتي عادة ما تؤدي إلى وقوع انفجارات هائلة تسبب انهيار مبان كبيرة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.