آيديولوجية الخطاب بين الرواية والسينما.. تجربة نجيب محفوظ نموذجًا

إشكالية الانتقال من المجرد الذهني إلى عالم حسي بصري


ملصق فيلم «القاهرة 30»، رواية «القاهرة الجديدة»
ملصق فيلم «القاهرة 30»، رواية «القاهرة الجديدة»
TT

آيديولوجية الخطاب بين الرواية والسينما.. تجربة نجيب محفوظ نموذجًا


ملصق فيلم «القاهرة 30»، رواية «القاهرة الجديدة»
ملصق فيلم «القاهرة 30»، رواية «القاهرة الجديدة»

الرواية والسينما لونان تعبيريان يتفقان ويختلفان في آن واحد. هذه ليست مفارقة، بل إنهما يلتقيان عند نقطة جوهرية تتمثل في السردية التي تصبغهما، ويختلفان من حيث تغير آلية الخطاب لا مضمونه. فهما يستخدمان السرد خطابًا ذا حمولات آيديولوجية، ويختلفان في كيفية تقديمه تبعًا لاختلاف آلية التعبير.
الرواية تصوير بالكلمات، وتعبير بالمجرد، بينما السينما عين مبصرة، وتجسيد للعالم. وتبعًا لهذه الخصوصية يحدث التقاؤهما في ما يعرف بـ«Adaptation»، أو نقل الرواية إلى السينما. فالرواية المكتوبة تتحول إلى شريط مرئي يجسد المجرد برؤية تأتي أحيانًا مغايرة لرؤية الرواية.
في نظرية العلاقة بين الرواية والسينما تفريعات كثيرة عن كيفية تطويع الرواية ذات البعد المجرد إلى نص سينمائي قوامه الحركة وغايته تجسيد العالم الروائي، عبر تقديم الشخصيات والأشياء والأمكنة والأزمنة.
في أول مستوى من مستويات العلاقة بين الرواية والسينما، يظهر ما يعرف (بالدقة أو الأمانة في النقل)، والمقصود مراعاة الدقة قي نقل تفاصيل العمل الروائي من حيث الأمكنة والشخصيات وخط السرد وتناميه والرسالة العامة التي تقدمها الرواية. وهو شرط عند أصحاب هذا التوجه يجب التقيد به أثناء نقل الرواية إلى السينما، أو بمعنى أكثر دقة الحفاظ على تماسك النص الروائي في الفيلم.
وحقيقة الأمر أن هذه الملاحظات تغفل عن حقيقة جوهرية، وهي اختلاف وسائل التعبير بين الرواية والسينما. فعلى الرغم من الاتفاق في الجوهر، فإن الاختلاف في كيفية عرض هذا الجوهر هو ما يميز السينما عن الرواية. إذن، نحن أمام إشكالية التعبير بالكلمة والصورة.
الكلمة عالم من المجردات الذهنية، بينما الصورة عالم حسي بصري. وهذا الاختلاف يتبعه بالضرورة اختلاف في التلقي. فقارئ الرواية ذهني الوظيفة، متخيل، ثم مؤول، بينما المشاهد، بصري الوظيفة، واقعي، ثم مؤول. وعليه فإن آلية العلاقة بين الرواية والسينما هي علاقة اختزال المكتوب إلى صورة. وهذا الاختزال ينتج عنه الاستغناء بالصورة ومدى شموليتها عن الوصف السردي المسهب في الرواية. وهنا تكمن مشكلة التلقي في عدم فهم طبيعة التعبير في كل من الرواية والسينما.
وفي السياق ذاته، فإن الرواية قد تتعرض لما هو أخطر، فكثيرًا ما تقع الرواية عند نقلها إلى السينما تحت تأثيرات آيديولوجية عميقة تتبدل معها كثير من التفاصيل والشخصيات، وأحيانًا تتغير رؤية الرواية بالكامل. هنا تصبح العلاقة أبعد من تغير في آلية التعبير، إلى تغير في البنية نظرًا لمؤثرات خارجية لا تحكمها العلاقة الآنية بين النصين، بل تحكمها معضلة السياق الخارجي. فبعض الأفلام المنقولة عن نصوص روائية تضطر لأسباب خارجية، سياسية أو دينية أو اجتماعية، إلى الاستغناء عن بعض الشخصيات أو الأحداث أو المواقف، أو زيادة شخصيات وحوادث، أو تغيير جوهر بعض الشخصيات والحوادث. وهذا يتطلب إعادة صياغة للنص الروائي تتجاوز المعطيات الضرورية السابقة، مثل الاختزال والتكثيف والتقديم والتأخير إلى التغيير في مسار الأحداث أو اقتراح نهاية بديلة تقدم رؤية تتفق مع الواقع أثناء إنتاج الفيلم.

* تجربة نجيب محفوظ
* للاقتراب أكثر من كشف إشكالية التغيير تحت تأثير آيديولوجي، نناقش العلاقة بين رواية نجيب محفوظ «القاهرة الجديدة» وفيلم «القاهرة 30» المأخوذ عن الرواية. لقد أعيد بناء النص الروائي في الفيلم لمقتضيات خارجية تعود لاختلاف زمن ظهور العملين. فقد تم إنتاج «القاهرة 30» في عام 1966، بينما أصدر نجيب محفوظ روايته «القاهرة الجديدة» في عام 1945. والإشارة إلى التاريخين؛ تاريخ صدور الرواية وتاريخ إنتاج الفيلم، تعد مدخلا لفهم أساب التغييرات التي وقعت في الفيلم.
نشير إلى أن فيلم «القاهرة 30» هو أول فيلم مأخوذ عن روايات نجيب محفوظ. الأمر الثاني أن السينما ظلت بعيدة عن أعمال نجيب محفوظ سنوات طويلة، ولم تلتفت إليها إلا بعد الشهرة الواسعة التي حققها محفوظ بعد نشر رواية الثلاثية في منتصف الخمسينات الميلادية. ومنذ إخراج فيلم «القاهرة 30» في عام 1966 اندفع السينمائي لالتقاط أعمال محفوظ الروائية، حتى إن بعض رواياته قدمت في السينما أكثر من مرة، مثل رواية «اللص والكلاب» التي قدمت مرتين، وملحمة «الحرافيش» التي قدمت عبر سبعة أفلام كان آخرها فيلم «الجوع».
فيلم «القاهرة 30» مأخوذ عن رواية القاهرة الجديدة، التي تدور أحداثها من خلال عرض لمسيرة أربع شخصيات هم محجوب الذي شكل الفقر أزمته الأخلاقية مع نفسه ومع مجتمعه، وأحمد الصحافي الانتهازي، وعلي طه الاشتراكي، ومأمون المنتمي للتيار الإخواني.
شكل مجتمع القاهرة والفساد السياسي في قاهرة الثلاثينات مادة الرواية. فالرواية نقد للسلطة الحاكمة في مصر الثلاثينات وما تركته من آثار سلبية على المجتمع. لقد أبرز محفوظ مستوى تفسخ المجتمع من خلال محجوب، الذي انحرف ورضي بالفساد الأخلاقي نتيجة للفقر من ناحية، واستعداده للخروج من أزمته بأي ثمن. وبالتالي فهو يمثل المدى الذي وصل إليه الفساد في عصره.
أما شخصيتا علي طه الاشتراكي ومأمون الإخواني فهما تجسدان البعد الفكري والآيديولوجي في مواجهة الفساد كل على طريقته، وتنتهي الرواية وهما لا يملكان من التغيير غير إنكار الواقع وإدانته. لقد تنبه نجيب محفوظ للصراع الخفي في حقبة الثلاثينات الميلادية بين الاشتراكيين و«الإخوان»، وهو اختلاف آيديولوجي سيتطور في الحقبة الناصرية إلى صراع سياسي ينتهي بإقصاء «الإخوان» من الساحة السياسية، والإعلاء من النهج الاشتراكي وجعله شريعة الدولة وبرنامجها الإصلاحي والاقتصادي.
من هنا يبدأ الفيلم بناءه للنص الروائي. إذ اهتم كثيرًا ببيان فساد الحقبة السابقة، وهي إشارة لفساد العصر الملكي، وفي الوقت نفسه التأكيد على نزاهة الثورة، وما تعد به من بناء إنساني وأخلاقي للمجتمع في الحقبة الناصرية.
من هنا تظهر التأثيرات الآيديولوجية في بناء النص السينمائي لفيلم «القاهرة 30». فالبيئة السياسية التي أنتج فيها الفيلم بيئة تتخذ من النهج الاشتراكي نظامًا سياسيًا واقتصاديًا، وهو بعد يتكئ على عقيدة تجرم عصر ما قبل الثورة، ووراء هذا الموقف ماكينة إعلامية ضخمة غذت الشعور بفساد العصر السابق، وفي المقابل أكدت على نزاهة وأخلاقية العهد الناصري.
حافظ الفيلم على زمنية الأحداث وانتمائها لفترة الثلاثينات، لكنه في المقابل لم يستطع أن يستوعب الرواية بكامل أحداثها وشخصياتها ورؤيتها، فحضر دور المخرج الانتقائي، رغبة في مواكبة عصره، أو عصر إنتاج الفيلم في فترة الستينات. فبعد ثلاثين عامًا تتغير التركيبة السياسية، وتحل المتغيرات التي تقترح أن الحل الاشتراكي هو الحل الوحيد الذي قاوم الفساد في العهد السابق للثورة، وأن التركيبة السياسية في العهد الناصري لها أصولها الفكرية، وليست مجرد حركة عسكرية، بل هي تتويج لنضالات فكرية في وجه الفساد في ما قبل الثورة. إن الفيلم، بهذا المعنى، مديح للحقبة الناصرية، على حساب الرواية ورؤيتها.
لم تكن رؤية المخرج محايدة في هذا الفيلم، بل كان متبنيًا لوجهة نظر الثورة، وخرج من الموقف الفني إلى الموقف السياسي الآيديولوجي، فاختلت العلاقة بين الرواية والفيلم، وحدث بينهما طلاق في الرؤية أولاً، وفي العنصر المكون للرواية ثانيًا. لقد غيّب الفيلم شخصية مأمون الإخواني عن الأحداث، وهو تغييب مثّل مأزقًا بالنسبة لصانع الفيلم، حيث خالف رؤية الرواية التي تقوم على تأكيد قدم التباين الفكري والآيديولوجي في مصر، وهو ضرورة تراها الرواية كأحد منطلقات الحل الديمقراطي الذي تنادي به الرواية. وهي رؤية لم يستطع الفيلم الحفاظ عليها، ذلك أن نجيب محفوظ وهو يطرح شخصية مأمون في مقابل شخصية علي طه يطرحهما كجزء من جدل مستديم ينم عن قبول التكافؤ في جو ديمقراطي، فهو جدل فكري يجب أن يبقى حسب رؤية الرواية عند حدود التعايش. فالإسلام والاشتراكية كما يقدمهما مأمون وعلي طه نموذجان لحل مشكلات المجتمع الذي يختار ما يراه لا ما يفرض عليه. لكن الفيلم يخالف رؤية الرواية ويقدم الرؤية السائدة وهي غلبة الحل الاشتراكي، وبالتالي إلغاء الحل الديمقراطي وإحلال سلطة النموذج الأوحد. في ظل سياسية النموذج الأوحد، يتم آليًا تغييب التصور الإسلامي، من خلال تغييب شخصية مأمون الإخواني لعدم ملاءمتها للواقع السياسي والاجتماعي في مصر في الحقبة الناصرية. وهو تغييب منطقي عطفًا على غياب الجو الديمقراطي الذي يقبل طرح كل الأفكار، وترك حرية الاختيار مفتوحة. لقد أذعن الفيلم لشرط الواقع على حساب شرط الفن. فهل هي قناعة مخرج الفيلم أم سلطة الواقع السياسي في المجتمع؟ قد نتجادل حول قصدية صاحب الفيلم، لكننا لا نجد حرجًا في تأكيد غلبة التأثيرات الخارجية على نقل الرواية إلى السينما.
إننا عندما نشاهد الفيلم بعد قراءة الرواية، نتساءل: هل من مصلحة الفن أن يؤدلج، وأن يُرهن لرؤية سياسية محددة، تنتهي بانتهاء عصرها؟ وهل من حق صانع الفيلم أن يُحور في الرواية للتعبير عن قناعاته أو قناعة عصره بعيدًا عن مضمون وروح الرواية؟ ولماذا يلجأ المخرجون إلى روايات يتم تغيير رؤيتها جزئيًا أو كليًا؟ هل هو استثمار لنجاح الرواية، أم استثمار لشهرة كاتبها، أم أنها إملاءات خارجية وضغوط لا تقاوم؟
أعتقد أننا أمام إشكالية من نوع خاص. فمن حيث المبدأ، من حق السينمائي أن يترك بصمته على فيلمه لا أن يكون تابعًا لرؤية الرواية. لكن هذا الحق ليس مطلقًا، بل مقيد بشرط معرفة أبعاد الرواية وظروف تكوينها والتفاعل معها بما يحفظ لها روحها. هناك مخرجون يرضون بنقل الرواية كما هي بمضمونها ورؤيتها وأحداثها من دون زيادة أو نقصان، لكن وفقًا لجماليات السينما، وهناك مخرجون يسعون لإضفاء شخصياتهم الفنية على الأعمال التي ينقلون إلى السينما، لكن هذه البصمة يجب ألا تطمس معالم النص الأصلي، بل تبقى الحدود بينة والأبعاد مرسومة. ومن هنا فإن فيلم «القاهرة 30» على الرغم من الجهد السينمائي المبذول في صناعته كان موجهًا، وغير محايد، وألغى الصراع الآيديولوجي في الرواية، وحسمه لصالح الواقع عندما تبنى الموقف الرسمي للصراع.

* العلاقة المضطربة بين الرواية والسينما
* ما هو البديل إذن لهذه العلاقة المضطربة بين الرواية والسينما؟
قدم أصحاب نظرية العلاقة بين الرواية والسينما بديلاً لتجاوز هذه الإشكالية وهو التناص. لقد وجدوا في التناص مدخلاً مهمًا للنظر بعمق إلى مستوى هذه العلاقة، حيث رأوا أن هذا العلاقة قد تتجاوز مراعاة آليات التعبير بين الرواية والسينما، من حيث التكثيف والاختزال والتقديم والتأخير، وتتجاوز سلبية التأثيرات الآيديولوجية بوصفها تعديًا صارخًا ونقلاً غير أمين لروح الرواية. فمن منظور التناص يحافظ صانع الفيلم على الرؤية الأساسية للرواية مع حرية كاملة في اتخاذ الرواية مرجعًا ينطلق منه إلى فضاءات تسمح له باقتراح أحداث بديلة، أو تقديم شخصيات أخرى، أو تغييب شخصيات لأغراض جمالية، لا لأغراض آيديولوجية. إن العلاقة بين الرواية والسينما هي علاقة مستفيد بمرجع، حيث تغيب معالم الرواية الأساسية وتبقى روحها. فالدقة في النقل ومحاكاة الرواية شخصية بشخصية، وحدثًا بحدث، وموضوعًا بموضوع، لم تعد شرطًا في هذه العلاقة.

* مقتطفات واسعة من ورقة تحمل عنوان «آيديولوجية الخطاب بين الرواية والسينما» قدمها الدكتور حسن النعمي في جمعية الثقافة والفنون بالدمام (السعودية) مساء 20 مايو (أيار) 2015



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».