بعد ظهور نتائج الانتخابات العامة البريطانية واكتساح حزب المحافظين كل الأحزاب الأخرى، لكي يواصل تطبيق سياساته الاقتصادية المشجعة للاستثمار، اجتاحت وسائل الإعلام البريطانية عناوين مثيرة من نوع «بداية العصر الذهبي للعقارات»، و«نهاية كابوس ضريبة العمال»، و«حمى الصفقات تجتاح أسواق عقار لندن». ويبدو أن شركات العقار تعيش فعلا عصرها الذهبي، وتعقد العديد من الصفقات في القطاع الفاخر، والتي وصل حجمها في أول أسبوع بعد الانتخابات إلى مليار إسترليني (1.5 مليار دولار).
هذه الصفقات هي فقط ما أعلنت عنه شركات العقار في لندن، حيث تبقى بعض الصفقات سرية. وتركز نشاط شركات العقار في لندن على القطاعات الفاخرة التي شهدت في الشهور الأخيرة كسادا ملحوظا خوفا من فرض حزب العمال ضريبة إضافية عليها لتمويل الخدمات الصحية في بريطانيا.
وتؤكد شركة «كريستي العقارية» أن الأثرياء من جميع أنحاء العالم ينظرون الآن إلى لندن كمركز الاستثمار العقاري الأول في العالم. وشمل نشاط الشراء أيضا العقارات الفاخرة والقصور الريفية خارج لندن التي يزيد ثمنها على ثلاثة ملايين دولار.
لكن حتى مع انتعاش سوق لندن العقارية في القطاع الفاخر، لا بد من الحذر في اختيار أفضل المواقع استثماريا، حيث هناك أحياء لا يشتري فيها مبلغ ثلاثة ملايين دولار أكثر من منزل متواضع. وتتحدد قيمة الاستثمار الجيد بتوقعات المزيد من ارتفاع الأسعار في المستقبل. وفي بحث قامت به شركة اسمها «سي بي آر إي» حول أفضل مواقع الاستثمار العقاري في لندن، تم تقسيم أحياء لندن وفقا لأولويات المستثمر وميزانيته. وجاءت الدراسة بنتائج غير متوقعة، حيث اقتصرت المواقع الجيدة حاليا على تسعة أحياء فقط من بين أكثر من 30 حيا لندنيا.
* أفضل مواقع الاستثمار
* هذه الأحياء تقدم أفضل فرص الاستثمار وفقا لمنظومة أهداف الاستثمار التالية:
- إذا كانت الميزانية مفتوحة بلا حساب، فإن حي كنسينغتون وتشيلسي، الذي لا يمثل أكثر من واحد في المائة من مساحة لندن، يبقى أحد أعلى أحياء لندن في القيمة والفخامة. وهو الهدف الأول للأثرياء من خارج بريطانيا من الذين يعقدون صفقاتهم نقدا ولا يسألون عن الثمن أو يتفاوضون عليه طالما وجدوا العقار المناسب. ولا يقل متوسط سعر العقار في هذا الحي عن 1.4 مليون إسترليني (2.1 مليون دولار). ولمن يستثمر في هذه الحي من أجل تأجير العقار، فإن الإيجار المتوسط لا يقل عن 3450 جنيها في الشهر (5200 دولار شهريا)، وتبلغ نسبة متوسط سعر العقار بالمقارنة مع متوسط الدخل السنوي في المنطقة نحو 12.4 ضعف. وتشير التوقعات إلى أن نسبة الارتفاع المتوقعة في أسعار عقارات هذه المنطقة سوف تصل إلى 4.5 في المائة سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة.
- أحياء اقتصادية: يعتقد البعض أن التوجه إلى أرخص أحياء لندن حاليا يمثل أفضل فرص النمو في المستقبل مع تحقيق إيجارات جيدة برأسمال متواضع. ومن يفكر بهذا الأسلوب عليه التوجه إلى أحياء مثل باركنغ وداغنهام، اللذين يمثلان أرخص أحياء لندن البالغ عددها 33 حيا. ويتوجه إلى هذه المناطق المشترون الجدد في سوق العقار والمستثمرون الأجانب من ذوي الميزانيات المحدودة. ويصل سعر العقار في المتوسط في هذه الأحياء إلى نحو 271 ألف إسترليني (405 آلاف دولار)، بمتوسط إيجار يصل إلى 1100 إسترليني (1650 دولارا) شهريا. ولا تزيد نسبة متوسط ثمن العقار في المنطقة عن متوسط الدخل السنوي فيها عن 5.6 ضعف، وتزيد توقعات النمو في المستقبل عنها في بعض أفخم أحياء لندن، وتصل إلى نسبة 5.5 في المائة سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة.
- الضواحي الخضراء: هناك من يفضل أن يكون قريبا من لندن مع معيشة هادئة في مناخ أخضر شبه ريفي، وهؤلاء يقبلون على ضواح خضراء مثل ريتشموند. وهي قريبة من أكبر مساحة خضراء في غرب لندن تسمى ريتشموند بارك، وبها أقل عدد من مشروعات العقار الجديدة، مما يدعم أسعار العقارات القائمة حاليا. وهي أيضا من أكثر مناطق لندن أمانا. وتجمع ريتشموند المزيد من المزايا من حيث مستوى الأسعار المعقول بالمقارنة مع أحياء وسط لندن والعوائد على رأس المال وتوقعها النمو في المستقبل، وكلها تقريبا أفضل من وسط لندن. ولا يزيد متوسط ثمن العقار في ريتشموند حاليا عن 631 ألف إسترليني (946 ألف دولار)، ويوفر العقار إيجارا شهريا قدره 1760 إسترلينيا (نحو أربعة آلاف دولار). وتعد ريتشموند من أغلى الضواحي بالمقارنة مع متوسط الأجر السنوي فيها، وهي نسبة تصل إلى 14.8 ضعف. وتبلغ معدلات النمو المتوقعة في قيمة العقار في ريتشموند خلال السنوات الخمس المقبلة نحو ستة في المائة سنويا.
- من أقصى غرب لندن إلى أقصى شرقها، حيث يقبل الشباب حاليا على الشراء في حي تاور هامليتس، وبعد أن كان الحي من أحياء لندن الفقيرة أصبح يعج الآن بالمحترفين الصغار الذين يعملون في لندن. وهم يفضلون هذه المنطقة، بالإضافة إلى مناطق كناري وارف ولندن بريدج، لأنها قريبة من حي السيتي المالي. ويتوجه هؤلاء إلى هذه المناطق كمشترين جدد أو مستأجرين. وتزخر المنطقة بالمقاهي والأندية ومنافذ الخدمات التي يحتاجها الشباب. كما تقام فيها مشاريع إسكان جديدة تتوجه خصيصا للشباب، بعضها أبراج سكنية على أحدث طراز معروضة للاستثمار المحلي والأجنبي. ويصل متوسط سعر العقار في المنطقة إلى نحو 480 ألف إسترليني (720 ألف دولار)، بينما يصل متوسط الإيجار الشهري إلى 2160 إسترلينيا (3240 دولارا). ونظرا لارتفاع الأجور في المنطقة لا يزيد متوسط ثمن العقار بالمقارنة مع متوسط الدخل السنوي في المنطقة إلا بنحو 6.9 ضعف. أما توقعات النمو للسنوات الخمس المقبلة فتصل إلى ستة في المائة سنويا.
- من يفضل مناخ لندن الأصيل المتنوع والمزدحم فعليه مراجعة حي إيزلنغتون، وهو أكثر أحياء لندن ازدحاما وبالتالي طلبا على استئجار العقار. ويقبل خبراء تقنيات الاتصال على هذا الحي لأنه قريب من منطقة «دوار السيلكون» في أولد ستريت، وهو تجمع لمهندسي الإلكترونيات في لندن. وهو ليس من الأحياء الرخيصة حيث يبلغ ثمن العقار في المتوسط نحو 663 ألف إسترليني (995 ألف دولار)، مع إيجارات تصل في المتوسط إلى 2100 إسترليني في الشهر (3150 دولارا). ويزيد ثمن العقار في المنطقة عن متوسط الأجر السنوي بنحو 12.4 ضعف. ومن المتوقع أن تنمو عقارات هذا الحي بنسبة أربعة في المائة في السنوات الخمس المقبلة.
- أفضل أحياء التأجير: إذا كان الهدف من الاستثمار العقاري هو تأجير العقارات والاستفادة من عوائدها، فإن أفضل المواقع لتحقيق ذلك هو ضاحية كرويدون. وهي من الضواحي التي ظلت مهملة لفترة طويلة لكنها الآن تمر بمرحلة تجديد شامل يجعلها من المواقع المفضلة للمستثمرين بغرض تأجير العقارات. وشهدت المنطقة أكبر ارتفاع في الإيجارات خلال عام 2014، مع توقعات بزيادات مماثلة هذا العام. وهي لا تبعد عن وسط لندن بأكثر من 20 دقيقة بالقطار، لكن أسعار العقار فيها لم تتقدم بسبب سمعتها كمنطقة مهملة. لكنها الآن تستفيد من مليار إسترليني سوف تنفق على اقتصادها ومنطقة وسط كرويدون. ويصل متوسط سعر العقار في كرويدون إلى نحو 321 ألف إسترليني (481 ألف دولار) مع متوسط إيجار شهري يصل إلى 1250 جنيها (1875 دولارا). ومن المتوقع أن تنمو أسعار عقارات المنطقة بنسبة ستة في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة. وتصل نسبة متوسط سعر العقار في كرويدون إلى متوسط الأجر السنوي نحو 6.7 ضعف.
- أفضل مشاهد في لندن يوفرها حي ساثرك المطل على جنوب نهر التيمس، ويشمل العديد من المشروعات الجديدة التي تعد من معالم لندن الحديثة، مثل ناطحة السحاب «شارد» ومشروع تطوير محطة كهرباء باترسي ومشروع السفارة الأميركية الجديدة في منطقة ناين ايلمز. وتنشط في هذه المنطقة مشروعات الإعمار الجديدة الموجهة إلى الجيل الجديد وتشمل أحدث تجهيزات التقنية ولمسات الفخامة الداخلية. ومن المتوقع أن يمتد إلى المنطقة خط مترو أنفاق لندن ضمن مشروعات تطويرها. وهي من المناطق الجديدة التي يتوجه إليها المستثمرون العرب من الجيل الجديد. وتقول إحصاءات المنطقة إن متوسط ثمن العقار فيها يبلغ 556 ألف إسترليني (834 ألف دولار)، وهو ما يكاد يبلغ عشرة أضعاف متوسط الدخل السنوي في المنطقة. ويصل متوسط الإيجار الشهري لنحو 1700 إسترليني (2500 دولار)، مع توقعات بنمو سنوي في أسعار عقارات المنطقة بنحو 5.5 في المائة سنويا.
- يمثل حي واندسورث منطقة العائلات في لندن، وهو يوفر لهم أكبر المساحات الخضراء في العاصمة وأكبر عدد من المدارس الابتدائية. وتقبل عائلات لندن على اختيار هذا الحي على الرغم من أنه ليس من أرخص أحياء لندن، فمتوسط ثمن العقار فيه يبلغ 557 ألف إسترليني (835 ألف دولار) مع إيجارات شهرية تبلغ في المتوسط 1685 إسترلينيا (2527 دولارا). ومن المتوقع أن تزيد قيمة أسعار عقار هذه المنطقة بنحو 5.5 في المائة سنويا. وتزيد أسعار عقارات واندسورث عن متوسط الأجر السنوي في المنطقة بنحو عشرة أضعاف. وبينما يتوقع بحث من شركة «هامتون الدولية» أن تنعكس نتيجة الانتخابات إيجابيا على أسعار العقار البريطاني بنسبة 15 في المائة على الأقل، فإن التوقعات في القطاع الفاخر تفوق هذه النسبة خصوصا أن القطاع ظل خاملا طوال عام 2014 تقريبا بانتظار نتائج الانتخابات. ويقول غاري هيرشام، مدير شركة «بيتشام العقارية»، إنه أكمل صفقة ثمنها 20 مليون إسترليني (30 مليون دولار) في الأسبوع الأول بعد الانتخابات لعقار في منطقة الحي الغربي ظل معروضا في السوق بلا مشترين لعدة أشهر. وهو يتوقع عودة الصفقات في القطاع الفاخر إلى مستواها السابق قبل تهديدات حزب العمال الضريبية التي انتهت الآن إلى غير رجعة.
ولا تنعكس تحولات السوق الإيجابية فقط على المستثمرين وشركات العقار، بل تشمل أيضا قطاع المصرفيين وممولي القروض العقارية. وتشير إحصاءات أولية من شركات العقار إلى أن الاهتمام العقاري بلندن يأتي من مختلف أنحاء العالم العربي، وكانت أبرز صفقات عقار لندنية عقدت هذا الشهر لمشترين من منطقة الخليج ولبنان.
