كوكو شانيل تزور لندن من خلال معرض ضخم العام المقبل

بدلات من تصميم غابرييل شانيل في الستينات ضمن مقتنيات المتحف اللندني (فيكتوريا آند ألبرت)
بدلات من تصميم غابرييل شانيل في الستينات ضمن مقتنيات المتحف اللندني (فيكتوريا آند ألبرت)
TT

كوكو شانيل تزور لندن من خلال معرض ضخم العام المقبل

بدلات من تصميم غابرييل شانيل في الستينات ضمن مقتنيات المتحف اللندني (فيكتوريا آند ألبرت)
بدلات من تصميم غابرييل شانيل في الستينات ضمن مقتنيات المتحف اللندني (فيكتوريا آند ألبرت)

ما السر وراء سحر المصممة الراحلة كوكو شانيل الذي لم يخفت حتى بعد وفاتها؟ فإلى جانب التأثير القوي الذي يمثله اسم الدار الباريسية التي أسستها في مجال الأزياء والعطور، لا تزال حياة المصممة الراحلة تجذب الاهتمام، تفاصيل عن بداياتها وعملها كصانعة أزياء وقصص حب مأساوية إلى جانب عبقريتها في معرفة مفاتيح المرأة، كل ذلك ما زال يغذي خيالات صناع أفلام وكتاب ومنسقي معارض، إنه الحضور الدائم الذي نجحت المصممة الراحلة ومن تولى إدارة الدار بعدها في تحقيقه.
في لندن أعلن متحف فيكتوريا آند ألبرت عن استضافته لمعرض ضخم عن غابرييل (كوكو) شانيل في سبتمبر (أيلول) من العام القادم. إنه المعرض الأول في بريطانيا الذي سيتناول تصميمات مدموازيل شانيل منذ أن أطلقت محلها الأول لصناعة القبعات في 1910 حتى عرضها الأخير لدار شانيل في عام 1971. 60 عاما من الإبداع والتصاميم الأنيقة والعطور الأيقونية ستجذب زوار المتحف العام القادم، ومن المؤكد وحتى قبل إطلاق العرض أن التذاكر ستنفد بسرعة.
حشد المتحف اللندني خبراءه لتقديم المعرض للجمهور البريطاني بصيغة مختلفة، فالمعرض أقيم في باريس في مرحلته الأولى في متحف الموضة «باليه غالييرا»، وفي باريس معقل صناعة الأزياء وموطن كوكو شانيل كان هناك الكثير من الإبهار والتفاصيل ولكن فيكتوريا آند ألبرت له بصمة قوية في مجال المعارض المتخصصة بالأزياء ومن المتوقع أن تكون هناك إضافات خاصةً وبصمات لفريق الخبراء في المتحف. نعرف مبدئيا أن المعرض سيعرض قطعا نادرة من توقيع شانيل من مخازن المتحف.
بحسب بيان المتحف سيقدم العرض 180 قطعة تعرض جنبا لجنب للمرة الأولى تتراوح ما بين الأزياء وقطع المجوهرات والإكسسوارات وحتى مساحيق التجميل. يستكشف العرض أسلوب شانيل الثوري في تصميم الأزياء والذي أطلق موجة من الأنثوية والأناقة انجذبت لها النساء وما زالت تؤثر على ما ترتديه النساء حاليا.

فستان من الحرير مع غطاء للأكتاف من تصميم غابرييل كوكو شانيل عام 1937 -  بدلتان من قماش التويد من تصميم دار شانيل من عام 1961 و1964 (Julien T. Hamon)

يعد المتحف زوار المعرض بأنهم سيرون ما فضلته نجمات السينما في القرن العشرين من أزياء شانيل، أمثال لورين باكول ومارلين ديترتش وغيرهما كثيرات.
العرض سينقسم إلى ثمانية أقسام سيستكشف كل منها طريقة شانيل وأسلوبها في اختيار والتعامل مع الأقمشة المختلفة وكيفية تطويعها ضمن قالب معين ارتأته المصممة وتحول لطابع خاص باسم شانيل.
من خلال العرض الذي سيختصر مشوار 60 عاما من التصميمات الأنيقة في 180 قطعة، يطمح المعرض إلى التركيز على المشوار المهني الذي مشته المصممة غابرييل (كوكو) شانيل وتطوير أسلوبها الخاص وتأثيرها على تاريخ الأزياء بشكل عام.
وبما أن العرض في لندن فسيكون هناك إشارات إلى العناصر الإنجليزية التي أدخلتها كوكو شانيل لتصميماتها ومنها وربما من أكثرها بروزا هو استخدام قماش التويد في تصميم البذلات والسترات الشهيرة.
يفخر مدير فيكتوريا آند ألبرت تريسترام هنت باستضافة العرض الذي يأتي بعد النجاح الساحق الذي حققه المتحف باستضافة معرض «كريستيان ديور» في الأعوام الأخيرة. ويقول «بوصفها واحدة من أنجح دور الأزياء في العالم تدين دار شانيل حاليا لمؤسستها غابرييل شانيل حتى الآن للتصاميم الأساسية التي ابتدعتها». يشير إلى سعادته بالتعاون مع دار «شانيل» ومتحف «باليه غالييرا» لتقديم هذا العرض الذي يوفر الفرصة لخبراء المتحف لـ«استكشاف أصول وتفاصيل هذا الأسلوب في التصميم وأيضاً لمنحنا الفرصة لعرض بعض القطع التاريخية النادرة من تصميم شانيل من مقتنيات المتحف».
وقالت ميرين أرزالوز، مديرة «باليه غالييرا»: «كرست غابرييل شانيل حياتها الطويلة لخلق وإتقان وتعزيز نوع جديد من الأناقة يعتمد على حرية الحركة، ووضعية طبيعية وغير رسمية، وأناقة خفية تبتعد عن التبذير، وهو أسلوب دائم لنوع جديد من النساء. كانت هذه فلسفتها الخاصة لصناعة الأزياء. كان نجاحها لا يعتمد فقط على العملية والراحة والأناقة الأنيقة لتصميماتها، ولكن أيضاً على قدرتها على استيعاب وتفسير احتياجات ورغبات نساء زمانها». قال برونو بافلوفسكي، رئيس أزياء شانيل CHANEL ورئيس شانيل SAS: «أعادت غابرييل شانيل بجرأة تعريف خزانة ملابس المرأة العصرية. يشرفنا ويسعدنا أن ينظم متحف فيكتوريا آند ألبرت، الرائد عالمياً والمؤسسة العظيمة، أول معرض استعادي لعملها في المملكة المتحدة. من خلال عرض مساهمتها في تاريخ الموضة بالإضافة إلى الصلة المذهلة والدوام لأسلوب شانيل، سيسلط هذا المعرض الضوء على أحد أعظم الرؤى في عصرنا».


مقالات ذات صلة

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

لمسات الموضة جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

لعب العرض على فكرة السفر والترحال، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تفخر الدار الإيطالية التابعة حالياً لمجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية بمهارتها في نسج أرق خيوط الصوف في العالم

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)

هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت بيوت الأزياء العالمية تتسابق على ترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط، وهو من أكثر أسواقها حيوية وربحية. أطلقت تشكيلات خاصة بهذه المناسبة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

عندما تنخفض درجات الحرارة وتتلون السماء بالرمادي، تتغير الأولويات. لكن رحلة البحث عن الدفء لا تعني التنازل عن الأناقة بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُفضِل…

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما هي «المنصة الوطنية للإنذار المبكر» في السعودية؟

الدفاع المدني بيّن أن رسائل الإنذار المبكر ترسل إلى الهواتف المحمولة لتنبيه السكان عند وجود مخاطر (واس)
الدفاع المدني بيّن أن رسائل الإنذار المبكر ترسل إلى الهواتف المحمولة لتنبيه السكان عند وجود مخاطر (واس)
TT

ما هي «المنصة الوطنية للإنذار المبكر» في السعودية؟

الدفاع المدني بيّن أن رسائل الإنذار المبكر ترسل إلى الهواتف المحمولة لتنبيه السكان عند وجود مخاطر (واس)
الدفاع المدني بيّن أن رسائل الإنذار المبكر ترسل إلى الهواتف المحمولة لتنبيه السكان عند وجود مخاطر (واس)

أصدر الدفاع المدني في السعودية مجموعة من الإرشادات الوقائية، والتعليمات المهمة والمرتبطة بحالات الطوارئ، وتداولت العديد من الحسابات الرسمية للجهات التابعة لوزارة الداخلية السعودية هذه الإرشادات والتعليمات، وسط تأكيدات على أهميتها في هذه الظروف.

وفي إطار ذلك، برزت إشارة الدفاع المدني السعودي، للمنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، باعتبارها المصدر الذي يتلقّى من خلاله المستخدمون رسائل تحذيرية ذات صلة بالطوارئ، وتعد هذه المنصة، منصة إلكترونية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، لبث الرسائل التحذيرية باستخدام خدمة البث الخلوي، تُبث من خلالها رسائل ذات نغمة مميّزة إلى الهواتف المتصلة بشبكات الاتصالات المتنقلة لتحذير السكان، ​وإبلاغهم بما يجب اتخاذه لسلامتهم وحمايتهم.

وأكّدت المديرية العامة للدفاع المدني في السعودية أنها تسعى للاستفادة من التقنيات الحديثة لمواكبة التطور التقني في جميع المجالات تحقيقاً لـ«رؤية السعودية 2030»، وانطلاقاً من مهامها وواجباتها، في حماية الأرواح والممتلكات وتحذير السكان من المخاطر المختلفة في حالات الطوارئ، ونتيجة لذلك طوّرت المديرية «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، وفق أفضل المعايير العالمية، وأضافت أن ذلك كان باستخدام خاصيّة البث الخلوي في بث رسائل التحذير والإنذار على الهواتف المتنقلة المتصلة بشبكات مزودي خدمات الاتصالات المتنقلة لدى «هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات» في البلاد.

جانب من الرسائل التحذيرية عبر الهاتف الخلوي (الدفاع المدني)

وبيّن الدفاع المدني أن رسائل الإنذار المبكر ترسل إلى الهواتف المحمولة لتنبيه السكان عند وجود مخاطر قد تؤثر على السلامة العامة، مثل الأحوال الجوية الشديدة أو أي طارئ يستدعي اتخاذ إجراءات احترازية، ودعا الجميع إلى التعامل مع هذه الرسائل بجدية واتباع التعليمات الصادرة من الجهات المختصة، مؤكّدةً أهمية الالتزام بالإرشادات الوقائية في حال وصول رسائل تحذيرية عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

أما بخصوص أهم الإرشادات التي ينبغي اتباعها عند تلقي الرسائل الإشعارية التحذيرية، الالتزام بالهدوء، ومتابعة التعليمات الرسمية الصادرة عبر القنوات المعتمدة، والتوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن داخل المباني، مثل الغرف الداخلية بعيداً عن النوافذ، والبقاء في المكان الآمن حتى زوال الخطر.

كما شدد الدفاع المدني على أهمية تجنب الخروج من المنازل أو المباني أثناء التحذيرات، والابتعاد عن الأماكن المكشوفة والزجاج والشرفات والأسطح، إضافة إلى تجنب التجمع أو التصوير في المواقع الخطرة حفاظاً على السلامة.

وأشار إلى أنه في حال وجود الشخص خارج المبنى عند تلقي التحذير، يجب الاحتماء داخل أقرب مبنى أو خلف ساتر صلب، فيما ينصح قائدو المركبات بالتوقف على جانب الطريق في مكان آمن بعيداً عن الجسور والمباني الشاهقة.

وأجرت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي، تجارب لاختبار جاهزية المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ في العديد من مناطق المملكة من وقت لآخر، كان أحدثها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشملت العملية تجربة لصفارات الإنذار الثابتة في الرياض العاصمة ومحافظات (الدرعية، والخرج، والدلم)، ومنطقة تبوك، ومنطقة مكة المكرمة بمحافظتي جدة وثول، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي واستجابة السكان للتنبيهات الرسمية للتعامل مع الحالات الطارئة.

ويعد الإنذار إعلاماً للسكان عن طريق وسائل الإنذار المختلفة عن قرب أو زوال أي مصدر من مصادر الأخطار (الطبيعية، والصناعية، والحربية) المهددة لحياتهم أو ممتلكاتهم، وهناك 3 إشارات للإنذار، إنذار مدني أصفر ويعني رصد الخطر والتنبيه لاحتمال وقوعه، وإنذار مدني أحمر ويعني أن الخطر قد وقع، وإنذار مدني أبيض وهو ما يعني زوال الخطر.

وبشأن مدلولات نغمات صفارات الإنذار، فإن النغمة الأولى عبارة عن نغمة ثابتة متقطعة تستمر لمدة 60 ثانية وتدل على قرب وقوع الخطر، أما النغمة الثانية فهي عبارة عن نغمة مموجة تستمر لمدة 60 ثانية وتدل على وقوع الخطر فعلاً، أما النغمة الثالثة فهي عبارة عن نغمة مستمرة لمدة 30 ثانية وتدل على زوال الخطر.

وأكد الدفاع المدني أنه عند ملاحظة أي خطر يمكن التواصل مع الجهات المختصة عبر الرقم (911) في مناطق مكة المكرمة والرياض والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة، والرقم (998) في بقية مناطق المملكة، لطلب المساعدة أو الإبلاغ عن الحالات الطارئة، وجدد دعوته للجميع إلى متابعة التعليمات التي تصدر عبر القنوات الرسمية، مؤكداً أن الالتزام بالإرشادات الوقائية يسهم في تعزيز سلامة المجتمع والحد من المخاطر في حالات الطوارئ.


ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»
TT

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

أعلنت سوريا السماح لكوادر الاتحاد الدولي لجمعيات «الصليب الأحمر»، و«الهلال الأحمر» (IFRC) بالعبور «ترانزيت» عبر أراضيها، وذلك استجابة للأوضاع الإنسانية الراهنة في لبنان.

وقال مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين، سعد بارود، لـ«سانا»: «سمحت الحكومة السورية لكوادر الاتحاد وعائلاتهم بالعبور (ترانزيت) عبر الأراضي السورية عند الحاجة، وذلك بالتنسيق مع (الهلال الأحمر العربي السوري)، لتسهيل إجراءات السفر والحفاظ على سلامتهم».

ويأتي هذا القرار في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها لبنان نتيجة التصعيد العسكري الإسرائيلي منذ الثاني من الشهر الحالي، وما رافقه من موجات نزوح داخلية كبيرة.

ويُعد الاتحاد الدولي لجمعيات «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أحد أبرز الشركاء الإنسانيين العاملين في المنطقة، وتسهيل عبور كوادره عبر الأراضي السورية يندرج ضمن الجهود التي تبذلها سوريا لضمان استمرار العمل الإغاثي، وتوفير ممرات آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

نازحون في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (إ.ب.أ)

في شأن متصل، دعت وزارة الطوارئ السورية الجهات الحكومية والمنظمات الأممية والمحلية لتقديم استجابة سريعة لاحتواء الآثار السلبية للتصعيد الإقليمي والدولي على أوضاع السوريين العائدين من لبنان، في ظل أنباء عن تزايد ملحوظ في أعدادهم.

وقالت مديرة الاستجابة زهرة الدياب في تصريح لـ(الشرق الأوسط)، إن غالبية العائدين أمضوا ساعات طويلة في طريق الوصول إلى المعابر؛ ما جعلهم بحاجة لتدخل إغاثي سريع. بينما أفادت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بعودة نحو 27 ألف سوري من لبنان عبر معبر جوسية في الأيام القليلة الماضية.

ومع تواصل تدفق السوريين العائدين من لبنان، اتخذت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مجموعة من التسهيلات لتسهيل عودتهم، مثل تأمين حافلات نقل مجانية لنقلهم من المعبر إلى مناطقهم. وفتح معبر العريضة للمشاة لتسهيل عبور السوريين من شمال لبنان، مع انتشار فرق الدفاع المدني ومنظمة «الهلال الأحمر» وفرق طبية عند المعابر لاستقبال العائدين، وتقديم الاستجابة للحالات الإنسانية والصحية.

وقال مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، الاثنين، إن نحو 27 ألف مواطن سوري دخلوا الأراضي السورية قادمين من لبنان عبر معبر جوسية الحدودي في محافظة حمص خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين، خلال الأيام الماضية، حيث يعمل المعبر بكامل طاقته لاستيعاب تزايد حركة العبور، مع العمل على تبسيط إجراءات الدخول والتدقيق في الوثائق لتسريع إنجاز المعاملات، ومنع حدوث ازدحام.

يشار إلى أنه خلال الأيام الثلاثة الأولى من التصعيد عاد نحو 25 ألف سوري عبر معبر جديدة يابوس فقط بحسب تصريح رئيس قسم العلاقات العامة بالمعبر محمد القاسم، لموقع «تلفزيون سوريا».

وتشهد المعابر الحدودية حالة استنفار لفرق الدفاع المدني، والفرق الطبية لتقديم الاستجابة لعشرات الحالات الصحية الناجمة عن الإرهاق عدا حالات الولادة وكبار السن.

وقالت مديرة إدارة الاستجابة الطارئة في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث زهرة الدياب لـ«الشرق الأوسط»، إن القادمين من لبنان يخرجون في ظل أوضاع إنسانية صعبة تحت ضغط الحرب هرباً بأرواحهم وأرواح أبنائهم من التصعيد العسكري في جنوب لبنان، ويصلون إلى المعابر بعد قطع مسافات طويلة تصل إلى 10 ساعات في ظروف الشتاء البارد، ومنهم من يمضي يومين في رحلة العودة.

وأضافت أن السفر والانتظار الطويل والقلق والخوف ينعكس سلباً على صحة العائدين الجسدية والنفسية، ويجعلهم بحاجة إلى تدخل سريع وتقديم مساعدات إغاثية فورية، مثل وجبات ذات طاقة عالية ومياه للشرب ووجبات إفطار الصائم مع خبز وفوط أطفال وحرامات وألبسة شتوية.

وأشارت زهرة الدياب إلى وجود فرق الطوارئ على مدار الساعة عند المعابر، حيث تعمل إدارة الاستجابة بالتنسيق مع «الأوتشا» ومنظمات أممية ومحلية ومختلف الجهات، لتلبية احتياجات القادمين إلى الأراضي السورية، وتغطية الاحتياجات الغذائية والمأوى والخدمات الصحية العاجلة.

ونوهت دياب بأن أعداد العائدين اليومية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالوضع الأمني في لبنان، وطول أمد الأزمة، داعية إلى تضافر الجهود بين جميع الجهات المعنية المحلية والأممية لتقديم استجابة لاحتواء الآثار السلبية للأزمة.


«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)
أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)
TT

«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)
أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)

سادت حالة من التباين في أوساط الليبيين حيال مسلسل «القرار»، الذي يستحضر الحرب التي خاضتها قوات «الجيش الوطني» في شرق البلاد ضد الجماعات المتشددة بين عامي 2014 و2018.

المسلسل الذي عَرضت حلقاته الأولى قناة «تلفزيون بنغازي» المحلية في النصف الثاني من شهر رمضان، رآه مؤيدوه توثيقاً درامياً لمعركة طويلة ضد «الإرهاب»، فيما عدَّه منتقدوه سردية أحادية تعكس رؤية طرف واحد من الصراع الليبي، خصوصاً أنه من إنتاج «الشؤون المعنوية للجيش الوطني».

ويأتي عرض المسلسل في سياق سياسي لا يزال يتسم بالانقسام بين شرق ليبيا وغربها، وهو ما انعكس سريعاً على ردود الفعل حول العمل الذي كتبه وأخرجه المصريان عمر عبد الحليم وياسر سامي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي وصفحات سياسية ليبية إلى ساحات سجال حول محتواه ورسالته.

يستند العمل إلى خلفية «عملية الكرامة» التي أعلنها المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» في مايو (أيار) 2014 بهدف مواجهة الجماعات المتشددة، ومن بينها تنظيم «داعش» و«مجلس شورى ثوار بنغازي»، التي كانت تنشط في المدينة ومناطق أخرى بشرق ليبيا بعد الفوضى الأمنية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وشاركت في العمليات العسكرية حينها وحدات من القوات المسلحة الليبية وقوات مساندة، في معارك امتدت لسنوات وانتهت بإعلان الجيش السيطرة على بنغازي عام 2017 ثم درنة في 2018 بعد مواجهات طويلة.

وقال مخرج المسلسل ياسر سامي إن الجدل الذي أثاره العمل «أمر طبيعي في ظل الانقسام الذي تعيشه ليبيا»، مضيفاً أن الأعمال الفنية التي تتناول أحداثاً حساسة وصراعات عسكرية غالباً ما تتحول إلى مادة خصبة للجدل بين المؤيدين والمعارضين.

وأوضح سامي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل «عمل درامي مستوحى من الحرب على الإرهاب، وهو ما أشار إليه بوضوح تِتر العمل منذ بدايته»، مشيراً إلى أن العمل لا يقتصر على الروايات الرسمية أو المادة التوثيقية، بل يعتمد أيضاً على شهادات أقارب ضحايا الإرهاب الذين عايشوا تلك المرحلة، وقد استمع إليها بنفسه.

المخرج المصري ياسر سامي (حسابه الرسمي عبر فيسبوك)

وأثار المسلسل تفاعلاً واسعاً داخل ليبيا، حيث رأى البعض أنه يسلط الضوء على مرحلة مفصلية من الصراع مع التنظيمات المتشددة. وكتب محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام في شرق البلاد، أن «الكرامة ليست قصة ليختزلها مسلسل»، مضيفاً أنها «ملحمة تحتاج إلى عشرات الأعمال الإبداعية للإحاطة بوقائعها وحكاياها»، لكنه اعتبر المسلسل «انطلاقة لسردية الكرامة» في الدراما.

في المقابل، انتقد آخرون في غرب ليبيا العمل بشدة، معتبرين أنه يقدم رواية «غير متوازنة للأحداث». وهاجم الناطق السابق باسم «عملية الكرامة» محمد حجازي المسلسل، ووصفه في مقطع مرئي بأنه «تزوير للتاريخ»، بحسب تعبيره.

كما دخلت بعض الصفحات المحسوبة على تيار المفتي المعزول من البرلمان الصادق الغرياني، والمناوئ لحفتر، على خط الانتقادات، إذ عدَّت صفحة «قناة التناصح» التابعة له أن المسلسل يحاول تقديم صورة دعائية، واستحضرت في المقابل اتهامات بوقوع تجاوزات حقوقية في شرق ليبيا، آخرها اختفاء النائب إبراهيم الدرسي.

وجاء ذلك تعقيباً على أحد المشاهد الدرامية التي تصور ممارسات لعناصر تنظيم «داعش»، حيث يَظهر أحد قادته، ويؤدي دوره الممثل فرج عبد الكريم، وهو يجبر امرأة على الزواج رغم اعتراض أسرتها، في مشهد يهدف إلى إبراز ممارسات التنظيم المتشددة.

ولم تقتصر الانتقادات على خصوم «الجيش الوطني» في غرب البلاد، إذ ظهرت ملاحظات أيضاً في شرق ليبيا، خاصة بشأن طريقة تقديم بعض الشخصيات العسكرية التي تحظى برمزية لدى قطاع من الليبيين. ومن بين هذه الشخصيات اللواء الراحل ونيس بوخمادة، أحد أبرز قادة القوات الخاصة في بنغازي، الذي ارتبط اسمه بالمعارك ضد الجماعات المتشددة.

وعلّق كريم بوخمادة، نجل القائد العسكري الراحل، على مشاهد جسَّد فيها أحد الممثلين شخصية والده، قائلاً إن تصوير أفراد القوات الخاصة وهم يظهرون «بخوف ورعشة» لا يعكس حقيقتهم، مضيفاً أن هذه القوات «لم تتلثم يوماً بهذا الشكل».

كما رأت آمال بوقعقيص أن المسلسل «لم ينصف القائد الراحل بوخمادة»، معتبرة أن أفضل تكريم له ولغيره من القادة العسكريين يكون بإطلاق أسمائهم على الجسور والميادين الجديدة تخليداً لدورهم.

الفنان الليبي فرج عبد الكريم في دور القيادي المتطرف أبو عبيدة (تلفزيون بنغازي)

في مواجهة هذه الانتقادات، شدد مخرج العمل على «ضرورة التمييز بين العمل الوثائقي والعمل الدرامي»، موضحاً أن «الدراما تخضع لرؤية المخرج وطبيعة المعالجة الإنسانية للأحداث، وهو ما يمنح صنّاع العمل مساحة لتقديم الشخصيات وأبعادها الإنسانية، إلى جانب قدر من الخيال الدرامي الموازي للوقائع التاريخية».

وأشار سامي إلى أن الحلقات المقبلة قد تحمل «مفاجآت درامية» يمكن أن تغيّر الانطباع الأول لدى بعض المتابعين، داعياً إلى عدم التسرع في الحكم على العمل قبل اكتمال عرضه، مؤكداً أن التقييم المنصف لأي عمل درامي ينبغي أن يكون بعد متابعة كامل أحداثه.

ومع تواصل الجدل الحاد حول المسلسل، الذي بدا أنه يغزو مجالس الليبيين الخاصة، يرى الباحث التاريخي الليبي فايز ديهوم أنه كان متوقعاً بالنظر إلى حساسية المرحلة التي يتناولها.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تناول هذه الحرب ربما كان من الأفضل أن يتم في إطار فيلم سينمائي يخضع لمراجعة تاريخية دقيقة، بدلاً من تقديمه في شكل حلقات درامية متتابعة».

وأضاف قائلاً إن تقسيم الحدث إلى حلقات قد يفتح الباب أمام جدل سياسي متقطع، خصوصاً مع التطرق إلى تفاصيل لا تزال محل خلاف بين الليبيين، ما قد يُخرج العمل من طابعه الإنساني والملحمي ويحوّله إلى مادة للسجال السياسي المستمر.

ويجمع مسلسل «القرار» ممثلين من ليبيا ودول عربية، ويشارك في بطولته فنانون من بينهم خالد كافو ونورهان أشرف وسلوى المقصبي وفرج عبد الكريم وأحمد صفوت.