«مونتي كارلو» العربية تطفئ شمعتها الـ50

فكرة الجنرال ديغول التي نافست «بي بي سي» و«صوت أميركا»

مذيعون من «مونتي كارلو» دخلت أصواتهم كل البيوت
مذيعون من «مونتي كارلو» دخلت أصواتهم كل البيوت
TT

«مونتي كارلو» العربية تطفئ شمعتها الـ50

مذيعون من «مونتي كارلو» دخلت أصواتهم كل البيوت
مذيعون من «مونتي كارلو» دخلت أصواتهم كل البيوت

دون كثير من الطنطنة، يحتفل العاملون في «راديو مونتي كارلو» بمرور 50 عاماً على تأسيسه. جاءت الفكرة من الرئيس الفرنسي شارل ديغول ومستشاريه. والهدف منها أن تكون لفرنسا إذاعة ناطقة باللغة العربية تنافس انتشار «بي بي سي» البريطانية و«صوت أميركا» في المنطقة المسماة الشرق الأوسط. أدرك الجنرال، بعد حرب يونيو (حزيران) 1967 أهمية تأسيس إذاعة فرنسية تخاطب العرب بلغتهم. وهو كان يتوقع أن الاضطراب السياسي في تلك المنطقة من العالم ليس بالعابر، وبالتالي لا بد من وسيلة إعلامية تتمتع باستقلال فعلي في موادها التحريرية، ولها مصداقيتها، وليست بيد هذه الدولة أو تلك.
أوكلت مهمة التنفيذ إلى الشركة المالية للبث الإذاعي «سوفيراد»، التي يديرها بيير لوفران، أحد المساعدين المقربين جداً من ديغول. وكان رأيه أن قبرص هي المكان الأنسب لبث برامج الإذاعة الجديدة ما دام المدى يمكن أن يصل إلى العراق ويغطي المشرق. لكن تعذرت تغطية مصر. وهكذا جرى التفاوض مع الحكومة القبرصية على إمكانية نصب المرسلات فيها، والحصول على امتياز للبث الإذاعي. ووجدت قبرص نفسها محرجة بين الطلب الفرنسي والعلاقة مع بريطانيا. وكان لا بد من غطاء للعملية. وجاء الغطاء عبر فكرة بسيطة تقوم على أن «سوفيراد» تملك أسهماً في «راديو مونتي كارلو» الفرنسي ومقره موناكو، ويمكن استخدام الاسم الموجود سلفاً وإطلاق الإذاعة الجديدة تحت اسم «راديو مونتي كارلو - الشرق الأوسط».
كانت الإذاعة تابعة للحكومة وممولة منها، لكن القائمين عليها أرادوها غير رسمية. وساعدها في ذلك أنها تتخذ من الإمارة الصغيرة المحايدة مقراً لها. وسارت الأمور بعد ذلك بشكل سريع، ونُصبت مرسلات في قبرص، واعتمدت وصفة سبق أن أثبتت فاعليتها في فرنسا؛ أي المزج بين البرامج الشاملة والإعلانات.

الإعلامية المصرية سناء منصور

فترة تجريبية بسيطة سبقت البث، تضمنت ساعات من الموسيقى. وبدأ البث الفعلي في 1 مايو (أيار) 1972، وبصوت الإعلامية المصرية سناء منصور دشنت الإذاعة الوليدة انطلاقتها: «هنا مونتي كارلو. نبدأ البث على الموجة المتوسطة 243». كانت البرامج الصباحية تبث من استوديو الإذاعة الفرنسية في باريس، أما الأخبار وبرامج الظهيرة والمساء، فتقدم من مونتي كارلو. وضم الفريق مجموعة من الصحافيين والمذيعين؛ منهم من كان معروفاً ومنهم المجهول، أبرزهم أنطوان نوفل، وسناء منصور، ومجدي غنيم، وحنا مرقص، ونبيل صباغ، وهيام حموي، ومريم مراد، ورواد طربية، وغسان عبد الخالق.
أدار اللبناني أنطوان نوفل الفريق بعد أن كان يعمل في إذاعة فرنسية تبث ساعة أو ساعتين في اليوم موجهة للعالم العربي على الموجة القصيرة. ونوفل هو صاحب البرنامج السياسي «حدث غداً»، الذي لقي أصداءً واسعة بين المستمعين. وبعد فترة من التأسيس، التحق بالفريق المذيع والمسرحي اللبناني حكمت وهبي. كان وهبي لطيف الأسلوب، اشتهر باسم «أميغو» وحقق شهرة واسعة.
بدأت «مونتي كارلو» تكبر وتجمع حولها فئات واسعة، لا سيما الشباب الذين وجدوا فيها نكهة مختلفة. فقد اعتمد المذيعون نبرة غير تقليدية، سواء في نشرات الأخبار أو في البرامج. ويقول حنا مرقص، أحد المؤسسين الذي تقاعد حالياً من العمل، إن الإذاعة كسرت الجدار بينها وبين جمهورها. ولم تخاطبهم بالعبارة التقليدية «سيداتي سادتي»؛ بل «بادرناهم» بـ«أصدقائي المستمعين». والأهم من هذا، أن الخبر كان يذاع فور وقوعه، من دون حسابات وتحسبات.
حققت «مونتي كارلو» تميزها وانتشارها الأهم، عند وقوع الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973، حاذرت الانحياز، والتزمت تقديم مجريات الأحداث من دون تلوين. وبسبب ازدياد عدد الضحايا؛ أقنعت سناء منصور مدير الإذاعة بوقف البرامج المنوعة والخفيفة، والاكتفاء بالأخبار والموسيقى الكلاسيكية. كانت إذاعة عربية بحق وليست صوتاً أجنبياً بلسان عربي. بعد ذلك، وعند اغتيال الرئيس المصري أنور السادات سبقت الإذاعات المنافسة في إعلان الخبر، الذي وصل إليها من مراسلتها في القاهرة يومذاك؛ هدى توفيق. كان مذيعو «مونتي كارلو» يتلقفون الأخبار من شبكة المراسلين والوكالات ويبثونها مباشرة على الهواء، دون انتظار محررين يعدونها ويشذبونها، كما يحدث في الإذاعات الأخرى.

اللبناني أنطوان نوفل صاحب البرنامج السياسي «حدث غداً»

صار مقدمو البرامج والأخبار نجوماً؛ منهم هيام حموي صاحبة الصوت الدافئ الذي يشبه هديل الحمام والذي أوقع عدداً من المستمعين في عشقها. وكانت تقول لمن يكتب لها رسالة حب: «أنا لا أشبه صوتي؛ بل أشبه بنت خالتك». أما سناء منصور، فكان لها أسلوب لا يجارَى في برنامجها «تحية... وبعد»، ومن يصغِ إليها يستمع إلى صوت ابتسامتها. ومن وراء فريق المقدمين والمراسلين كان الأستاذ رواد طربية، يلاحق الجميع مصححاً لأي خطأ لغوي أو اشتباه في مفردة.
في سبعينات القرن الماضي وثمانيناته، راح ملايين العرب يسهرون مع الترانزستور و«مونتي كارلو». بقيت تحمل اسم الإمارة الوادعة حتى بعد ارتحالها نهائياً إلى باريس. وفي السنوات الأخيرة أضيف لها اسم «الدولية» لأسباب قانونية وإجرائية. وتكرست فيها أصوات شهيرة، من أمثال غابي لطيف، وفريدة الشوباشي، ووداد علم الدين، وأنطوان بارود، وإبراهيم يزبك، وهدى إبراهيم، والطبيب النفسي غسان يعقوب صاحب البرنامج الناجح «عندي مشكلة».
ساعد النجاح الذي تواصل في عقد الثمانينات، على اجتذاب مزيد من الإعلانات. وتراوحت الأرباح السنوية الصافية لها في عامي 1984 و1985 بين 3 و4 ملايين دولار. وكان ذلك المبلغ كفيلاً بتمويل الإذاعة التي ترسخت في المحيط الذي تتوجه إليه. لكن انخفاض سعر الدولار، بعد ذاك، وتراجع أسعار النفط أيضاً، ساهما في خفض المداخيل الإعلانية التي كانت تأتي في الغالب من الدول العربية. دخلت الإذاعة عقد التسعينات، وهي في ضائقة مالية أدت إلى تراجعها. لكنها تمكنت من الاحتفاظ بقسم كبير من مستمعيها بفضل الشهرة التي جهد العاملون في بنائها. وضُمت لفترة إلى «إذاعة فرنسا الدولية». وهي تتبع اليوم «مجموعة الإعلام الفرنسي» في الخارج، التي تدير أيضاً قناة «فرنس 24» التلفزيونية.
مثل كل علامات العصر؛ عرفت «مونتي كارلو» فترة صعود ومن ثم خفوت. كثرت الإذاعات وظهرت الفضائيات واختل ميزان المنافسة. توسع طاقم الإذاعة، وتغيرت نبرتها ولهجات مقدميها ومذيعيها، الذين ينتمون إلى أكثر من بلد عربي، في المشرق والمغرب. ومع الوقت ذهبت أسماء لامعة إلى التقاعد، بينما غيب الموت عدداً من روادها، وأولهم حكمت وهبي، وبعده بسنوات غسان عبد الخالق، ورواد طربية. وكانت شيرين أبو عاقلة مراسلة للإذاعة من الأراضي المحتلة في فترة من الفترات. وحتى اليوم لا يزال السائحون العرب يضعون زيارة مكاتب «مونتي كارلو» في برنامجهم حين يحلون في باريس، مثلها مثل «اللوفر» وبرج «إيفل».


مقالات ذات صلة

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

يوميات الشرق تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

ترى تيما زلزلي أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها...

فيفيان حداد (بيروت)
شمال افريقيا من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

تونس: محاكمة صحافيَّين عُرفا بانتقادهما الشديد للرئيس سعيد

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق  ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

فازت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة؛ في خطوة تواكب النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

حصد صلاح لبن، المحرر في «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، «جائزة فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»

«الشرق الأوسط» (ليماسول (قبرص))
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)

مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت أجهزة الاستخبارات في مقدونيا الشمالية، الجمعة، أن المشتبه بضلوعهم في الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في سكوبيي في أبريل (نيسان)، مرتبطون بتنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت وكالة الأمن القومي بأنها دهمت عقارات وأوقفت 7 أشخاص يُعتقد أنهم «جزء من مجموعة متطرفة مرتبطة عقائدياً بالشبكة العالمية لتنظيم (داعش)».

ولم يسقط ضحايا في الهجوم الذي وقع يوم عيد الفصح الأرثوذكسي في 12 أبريل (نيسان)، فيما لحقت أضرار بمدخل الكنيس بعد إضرام النار فيه.

وأفادت الشرطة بأنها وجّهت، عقب التوقيفات، أمس، اتهامات تتعلق بالإرهاب إلى شخصين يبلغان 21 و38 عاماً.

وقال المتحدث باسم الشرطة، غوتسه أندريفسكي، في بيان مصوّر: إنه «جرى احتجاز المشتبه بهما لمواصلة الإجراءات القضائية».

وأظهرت لقطات مراقبة نشرتها السفارة الإسرائيلية، يُعتقد أنها للواقعة، رجلين يرتديان خوذتي دراجة نارية يقفزان فوق سياج قبل أن يسكبا الوقود خارج المبنى ويشعلا النار في باحته الأمامية.

وأفاد المجتمع اليهودي المحلي في بيان عقب الحريق بأن الأضرار التي لحقت بالمبنى كانت محدودة.

من جهته، شكر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، سلطات مقدونيا الشمالية على التوقيفات. وقال إن «تحركهم السريع والحازم لمحاسبة الجناة يؤكد التزام مقدونيا الشمالية بحماية المجتمع اليهودي».


المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)

في ضوء قرار المحكمة العليا الذي أضعف بشكل كبير قانون حقوق التصويت، علقت لويزيانا انتخاباتها التمهيدية، وتناقصت حظوظ الديمقراطيين في فلوريدا، فيما تصاعدت الضغوط على الجمهوريين في ولايات أخرى لإعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية أملاً في الحصول على مكاسب تمكنهم من المحافظة على غالبيتهم الحالية في النواب الأميركي خلال الانتخابات النصفية للكونغرس بعد نحو ستة أشهر.

ووجهت المحكمة العليا الأميركية، بغالبية قضاتها الستة من المحافظين ضد الثلاثة الباقين من الليبراليين، ضربة غير متوقعة لحقوق الأميركيين من السود والملونين، في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس دونالد ترمب عمليات واسعة النطاق لإعادة ترسيم الخرائط الانتخابية للحصول على أفضلية في نتائج عمليات الاقتراع، مما دفع الديمقراطيين إلى الرد بالمثل في محاولة للحفاظ على التوازن القائم.

ويتمتع الجمهوريون حالياً بأكثرية 217 نائباً مقابل 212 للديمقراطيين، مع وجود خمسة مقاعد شاغرة ومقعد واحد لمستقل، وأي تغيير في خريطة الدوائر الانتخابية يمكن أن يُحدد الحزب المُسيطر على مجلس النواب في الدورة المقبلة.

وشهدت الفترة التي سبقت قرار المحكمة العليا اعتماد الجمهوريين في كل من ميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس على خرائط انتخابية أكثر ملاءمة لحزبهم منذ الصيف الماضي. وردّ الديمقراطيون برسم خريطة انتخابية أكثر ملاءمة لهم في كاليفورنيا وفيرجينيا.

ورفض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في إنديانا مساعي ترمب لإعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية للولاية بعد أشهر من الضغوط. فيما يدرس الجمهوريون في فلوريدا اعتماد دوائر انتخابية جديدة.

وأقر قاضٍ خريطة جديدة في يوتاه يُرجّح أن تمنح الديمقراطيين مقعداً فيها، وتنظر المحاكم في الطعون المقدمة في أماكن أخرى. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، سمحت هيئة من القضاة الفيدراليين بالبقاء على خريطة كاليفورنيا الجديدة، ما منح الديمقراطيين انتصاراً. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدرت المحكمة العليا قرارها في شأن تكساس، ممهدة الطريق أمام تطبيق الخريطة الجديدة. وهذا ما اعتُبر انتصاراً لترمب والجمهوريين.

إعادة حسابات

رئيس المحكمة العليا الأميركية جون روبرتس (رويترز)

وعلى أثر قرار المحكمة العليا، ليل الأربعاء، علّقت لويزيانا انتخاباتها التمهيدية التي كان من المقرر أن يبدأ التصويت المبكر فيها السبت. وكانت هذه الانتخابات مقررة في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. غير أن الحاكم الجمهوري جيف لاندري أصدر قراراً تنفيذياً بتأجيلها، مشيراً إلى قرار المحكمة العليا الذي أبطل دائرة انتخابية ذات غالبية سوداء. وأجّل قرار الانتخابات إلى 15 يوليو (تموز) المقبل أو إلى موعد يُحدده المجلس التشريعي.

وصرّح قادة الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ بالولاية، بأنهم على استعداد لإقرار دوائر انتخابية جديدة للكونغرس - وتحديد موعد جديد للانتخابات - قبل انتهاء دورتهم العادية بعد شهر.

وقال لاندري إن «السماح بإجراء الانتخابات وفقاً لخريطة غير دستورية من شأنه أن يقوض نزاهة نظامنا وينتهك حقوق ناخبينا»، مضيفاً: «يضمن هذا القرار التنفيذي التزامنا سيادة القانون، مع منح المجلس التشريعي الوقت اللازم لإقرار خريطة دوائر انتخابية عادلة وقانونية لمجلس النواب».

وأشاد الرئيس ترمب بقرار لاندري، الذي يشغل أيضاً منصب مبعوثه الخاص إلى غرينلاند، لتحركه السريع لمراجعة دوائر الكونغرس في الولاية. كما حض الجمهوريين في تينيسي على أن يحذوا حذوهم رداً على قرار المحكمة العليا.

وقال رئيس مجلس نواب تينيسي الجمهوري كاميرون سيكستون إنه يجري محادثات مع البيت الأبيض وجهات أخرى في أثناء مراجعة قرار المحكمة. وبعد ساعات فقط من قرار المحكمة العليا، انضم مشرعو فلوريدا إلى قائمة الولايات التي أعادت رسم حدود الدوائر الانتخابية لمجلس النواب، معتمدين خريطة جديدة يدعمها الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس، والتي قد تمنح الحزب الجمهوري فرصة للفوز بعدة مقاعد إضافية.

وقال ديسانتيس إن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية ستعكس النمو السكاني في فلوريدا وتوجهاتها السياسية. بينما وصف الديمقراطيون هذه الخطوة بأنها محاولة من ترمب للاستحواذ على السلطة.

وأفاد رئيس مجلس النواب مايك جونسون: «أعتقد أن على كل الولايات التي لديها خرائط غير دستورية أن تُعيد النظر في ذلك بعناية فائقة، وأعتقد أنه ينبغي عليها القيام بذلك قبل الانتخابات النصفية».

رد الديمقراطيين

وأثار قرار المحكمة العليا وخطوة لاندري موجة من الإجراءات القانونية اللاحقة؛ إذ أصدرت هيئة محكمة الاستئناف الفيدرالية المكونة من ثلاثة قضاة، والتي نظرت في القضية الأولية التي رُفعت إلى المحكمة العليا، أمراً موجزاً ​​بتعليق انتخابات مجلس النواب في لويزيانا إلى حين رسم خرائط جديدة. وأعلن المحامي الديمقراطي البارز مارك إلياس رفع دعوى قضائية للطعن في أمر لاندري.

ويقول الديمقراطيون إن التأجيل قد يُسبب ارتباكاً. وبينما ندّد نشطاء الحقوق المدنية باحتمالية تراجع تمثيل الأقليات في الكونغرس، استشهد كبار الجمهوريين بقرار المحكمة العليا كمبرر لإشعال معركة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات، وهي معركة محتدمة بالفعل، قبل انتخابات نوفمبر المقبل.

وقال سيناتور لويزيانا الديمقراطي رويس دوبليسيس: «سيُسبب هذا ارتباكاً واسعاً بين الناخبين؛ ديمقراطيين وجمهوريين، بيضاً وسوداً. ما يقومون به فعلياً هو تغيير قواعد اللعبة في منتصفها. إنه تلاعب بالنظام».


إيلي أحوش: البرامج الصباحية مرآة هوية المحطات ونبض يومي للمشاهد

«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
TT

إيلي أحوش: البرامج الصباحية مرآة هوية المحطات ونبض يومي للمشاهد

«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)

تحظى البرامج التلفزيونية الصباحية بشعبية لا يُستهان بها لدى المشاهدين. ويتيح توقيت عرضها، الممتد من ساعات الصباح حتى ما بعد الظهر، استقطاب شرائح اجتماعية متنوعة. كما تُشكِّل مساحة توعوية وترفيهية، وتزوِّد متابعيها بجرعة يومية من المعلومات والنصائح، إلى جانب محتوى خفيف يواكب اهتماماتهم ويؤنس بدايات يومهم.

يطلّ برنامج «ألايف» عبر شاشة «إم تي في» المحلية، مواكباً المستجدات والأحداث، ومقدّماً باقة من الفقرات المتنوعة التي تتناول موضوعات الغذاء، والفن التشكيلي، والقضايا الصحية والاجتماعية وغيرها. ويشرف الإعلامي إيلي أحوش على البرنامج بصفته منتجاً منفّذاً منذ 13 عاماً؛ إذ يتولّى وضع خريطته بما يضمن مواكبة كل جديد.

ويشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من البرامج يتطلّب تفرغاً تاماً، قائلاً: «أستطيع القول إنني أواصل الليل بالنهار أحياناً لتأمين مواده، ولأكون على اطلاع دائم على المستجدات. يُعرض البرنامج طيلة أيام الأسبوع، لذا يستدعي فريق عمل يضم نحو 100 شخص».

يتولى إيلي أحوش وضع الخريطة اليومية لفقرات «ألايف» (إيلي أحوش)

ويضيف أن البرنامج شهد تعديلات على قالبه، وطُوِّر عبر حلقات تجمع بين المحاورين وضيوف من مختلف المجالات. ولا يقتصر حضور الضيوف على خارج المحطة، بل يشارك أيضاً إعلاميو «إم تي في» في تغطية الأحداث السياسية والميدانية مباشرة على الهواء، مما يُضفي حيوية على فقراته ويُعزِّز تواصله مع الجمهور. ويستطرد: «تلعب جمالية المشهد العام للبرنامج دوراً أساسياً في شدّ انتباه الناس. وكما الإضاءة وديكور الاستوديو، كذلك يضخّ النبض الشبابي حيوية متجدِّدة في فقراته، ويمنحه إيقاعاً عصرياً قريباً من اهتمامات المشاهدين. وفي الوقت نفسه، نحافظ على قدامى العاملين فيه، حفاظاً على الرابط الوثيق بين المحطة والمشاهد؛ إذ باتوا بمثابة رموز إعلامية تعزّز العلاقة بين الطرفين».

يعود تاريخ عرض برنامج «ألايف» إلى نحو 17 عاماً. ومنذ أن تسلّم إيلي أحوش مهمة الإشراف عليه منتجاً منفّذاً، عمل على كسر طابعه التقليدي، ليمنحه نفَساً إعلامياً أقرب إلى المشاهد، مما أسهم في تقليص المسافة بين الطرفين. ويعلّق أحوش في هذا السياق: «في رأيي، إن روح الجماعة التي يتمتع بها فريق العمل تنعكس إيجاباً على البرنامج. ورغم النقاشات والاختلافات، تبقى مصلحة (ألايف) فوق أي اعتبار. وعلى مدار 365 يوماً في السنة، يطل نحو 10 مقدّمين وعشرات الضيوف، مما أفرز حالة من التجدد تُترجم اليوم بنسب مشاهدة مرتفعة».

وبين مذيعي ومراسلي نشرات الأخبار، ومقدّمي البرنامج وضيوفه، تتعدد الإطلالات لتشمل نحو 80 شخصاً، مما يُضفي على «ألايف» حركة دائمة تُبعد عنه الرتابة. كما أن اختصار المقابلات إلى مدة لا تتجاوز 4 دقائق يمنح المضمون سرعة ورشاقة.

ويأنس المشاهد برؤية وجوه اعتاد عليها، تحضر بوصفها ضيوفاً مرحّباً بهم على الشاشة، بحيث يتحوّل اللقاء مع كاتيا مندلق، ورانيا أشقر، وستيفاني كسابيان، وأمين وغيرهم، إلى موعد شبه يومي.

ويرى أحوش أن البرنامج الصباحي التلفزيوني يرسم جزءاً أساسياً من هوية المحطة التي تعرضه، ويقول: «إنه نموذج حيّ عنها، يعكس رؤيتها وتطلعاتها المستقبلية بصورة عفوية، ويتجلّى ذلك في أسلوب الحوار وجمالية الصورة».

في «مشوار بالوادي» يلقي الضوء على لبنان الطبيعة والتقاليد (إيلي أحوش)

ويسلط «ألايف» الضوء على المواهب الفنية؛ إذ يوضح أحوش أن «المواهب تشكّل عنصراً أساسياً في برنامجنا، فنمنح الشباب فرصة التعبير عن أنفسهم وإبراز قدراتهم، مما يعزّز التجدد الدائم. كما نحرص على استضافة أشخاص يحملون قصص نجاح ملهمة، سواء في مواجهة المرض أو في مجالات الحب والابتكار والإبداع».

وانطلاقاً من خبرته، يشير أحوش إلى أن الإعلام المرئي يشهد تحولات متسارعة، قائلاً: «تبدَّلت أساليب تناول الموضوعات، وأصبحت أكثر ارتباطاً بالعالم. كما أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي انعكس على الشاشة الصغيرة، فصار المحتوى يُقدَّم بروح أقرب إلى جلسة دافئة تجمعنا بالأصدقاء أو العائلة، بعد أن كُسرت الحواجز التي كانت تميّز النمط التلفزيوني التقليدي».

ومن جهة أخرى، يشارك أحوش في تقديم برنامج آخر عبر شاشة «إم تي في» بعنوان «مشوار بالوادي»، الذي وُلد صدفة ومن دون تخطيط مسبق، بمشاركة مدوّن الطعام أنطوني رحايل والخبير الزراعي مارك بيروتي؛ إذ يشكّلون معاً ثلاثياً يُسلِّط الضوء على جمال لبنان. ويوضح أحوش: «انطلق البرنامج قبل نحو 5 سنوات، في خضم أزمات متلاحقة، فحاول أن يُبلسم جراح اللبنانيين من خلال رحلات في الطبيعة والتقاليد والمطبخ اللبناني الأصيل».

Your Premium trial has ended