لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

نقيب الصحافيين المصريين د. ضياء رشوان لـ«الشرق الأوسط»:

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر
TT

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

* تدخلنا للإفراج عن صحافيي «الإخوان» وإعلاميي «الجزيرة»
* ديون «الحرية والعدالة» الإخوانية 3.5 مليون ومع ذلك تطبع مجانا في «الأهرام»
* كل دول العالم ترى أن مصالحها مع النظام الحالي بمصر.. وتركيا حليفة لـ«الإخوان»
* مرسي سقط كشعار لـ«الإخوان».. وأتباعه في تراجع يومي

نفى نقيب الصحافيين المصريين الدكتور ضياء رشوان، رئيس مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري، أن يكون هناك أي تصعيد موجه ضد الصحافيين أو الإعلاميين في مصر، وقال إن حالات القبض على صحافيين في مصر لا ترتقي إلى مستوى الظاهرة. وأكد وقوف نقابة الصحافيين المصريين مع المقبوض عليهم بمن فيهم صحافيو جماعة الإخوان المسلمين، وإعلاميو قناة «الجزيرة». وكشف في حواره الخاص مع «الشرق الأوسط» عن أن جريدة حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لـ«الإخوان» ما زالت تعمل وما زالت تطبع وتوزع مجانا في جريدة «الأهرام» المصرية رغم ارتفاع ديونها إلى 3.5 مليون جنيه مصري.
وقال الدكتور ضياء رشوان، إن النظام السياسي المصري الحالي يعمل لصالح مصر وإن العالم كله يرى أن مصالحه مع النظام الحالي في مصر فيما عدا تركيا باعتبارها حليفا لـ«الإخوان». وأكد أن مرسي كشعار سياسي سقط لدى «الإخوان»، وأن الأقلية الداعمة لهم في مصر تبدو في تراجع يومي في أعداد المتظاهرين وفي المطالب، واستبعد رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية أي احتمالات لحدوث موجة إرهابية كبيرة بخلاف سيناء.

وفي ما يلي نص الحوار:

* في رأيك، كيف يمكن الخروج من هذا المشهد المعقد في مصر نحو الاستقرار؟
- لا شك أن الواقع السياسي يمر بأزمة وهذا أمر لا ينكره أحد. والمشهد في مصر بكل وضوح يتضمن تجمعا أولا كبيرا من مختلف قطاعات الشعب المصري ومعها كل القوى السياسية تقريبا ما عدا تجمع ما يسمى «التحالف للدفاع عن الشرعية»، والذي يضم «الإخوان المسلمين» وبعض القوى الإسلامية الصغيرة، وفيما عدا هذه القوى الإسلامية فإن التجمع الأول الذي ذكرته يتضمن قوى إسلامية رئيسة مثل حزب النور الحاصل على 25% في الانتخابات البرلمانية السابقة، وهناك أيضا من داخل التحالف من أجل الشرعية قوى إسلامية أخرى تحاول الآن مد الجسور مع الكتلة الكبرى في المجتمع من بينها الجماعة الإسلامية وبعض شرائح من حزب الوطن. وبالتالي فالمشهد واضح، فهناك أغلبية كبيرة من القوى الشعبية والسياسية، وهناك أقلية تشمل «الإخوان المسلمين» وبعض المحسوبين عليهم أو المتعايشين معهم، وهذه الأقلية تبدو في تراجع يومي ليس فقط في أعداد المتظاهرين أو طريقة التظاهر، ولكن التراجع الأهم الحادث في المطالب، فـ«الإخوان المسلمون» يرفعون في تجمعاتهم شعار رابعة ولا يرفعون صور مرسي - وهذا حقهم وحقنا معا أن نجري تحقيقا جنائيا وسياسيا في كل الصدامات الحادثة منذ 30 يونيو - لكن مرسي كشعار سياسي سقط لدى «الإخوان»، وبالتالي هناك حديث جاد إلا من بعض «الإخوان» ويطرح كشعارات من قبل بعض القيادات كعصام العريان أو غيره، وهي تبدو منفصلة انفصالا نفسيا عن الواقع أيضا، وهو سلوك يجري للعرقلة ووضع عقبات في سبيل الاستقرار عن طريق مظاهرات أو صدامات واشتباكات هناك، ولكن لحسن الحظ أنها تتضاءل يوما بعد يوم.
أما بالنسبة للأغلبية سواء في مؤسسات الدولة أو القطاعات الشعبية أو القوى السياسية فيبدو تماما أنها اتخذت قرارا بالمضي قدما في خريطة المستقبل، وهي تتقدم الآن، فهناك حكومة وإن كان عليها ملاحظات كثيرة، لكنها بدأت تأخذ لأول مرة قرارات ذات طابع اجتماعي مهم، كما أنها بدأت تدخل في الملفات المهمة بالنسبة للناس، بالإضافة للحريات. كما بدأت لجنة الدستور عملها بشكل جاد وفعال، بالإضافة إلى مؤسسات بدأت تعمل في إطارها المؤسسي كالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للصحافة.

* هل تتوقع تجدد الاضطرابات في مصر خلال الفترة المقبلة؟
- مصر في مرحلة انتقالية، وهناك مجموعة صغيرة فيها من التيار المعرقل تريد العرقلة وستستمر في محاولات وضع العقبات، لكن المجتمع مصمم على المضي قدما ومن الطبيعي أن يكون هناك من حين لآخر بعض المشكلات، لكن مع الوقت وعلى المدى القصير ستهدأ هذه المشكلات ومن دون شك فإن التيار الأكبر والكتلة الأكبر اتخذت القرار للتكملة للأمام بكل تصميم رغم كل العقبات الموجودة.

* وهل تعتقد أن الأمر استتب دوليا بالنسبة لردود الفعل الدولية تجاه أحداث 30 يونيو؟
- على الجانب الخارجي لا يوجد دولة واحدة على مستوى العالم تدعي أن ما حدث في مصر انقلاب إلا تركيا فقط، كما أن الدول الرئيسة في العالم تتعامل مع مصر انطلاقا من نقطة واحدة هي مدى التقدم في خارطة المستقبل، وهذا معناه القبول بعزل مرسي وقبول لكل الإجراءات التي تمت في الثورة التي تمت في 30 يونيو.

* هل ترى أن خارطة الطريق التي أشرت إليها مناسبة لمصر الآن؟
- لقد وضعت الخريطة ولم تجري مناقشة شيء فيها ووافق عليها الشعب المصري بالكامل.

* وهل تعتقد أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى نتائج فعالة في المستقبل؟
- في ضوء المقدمات التي أشرت إليها سابقا فإننا نتجه في الطريق الصحيح نحو النتائج الإيجابية.

* كعضو في لجنة الدستور الخمسينية هل ترى مبررا للقلق العام بشأن الحريات، وخصوصا بالنسبة للصحافيين وأنت نقيبهم؟
- أولا، لن أتحدث عن الدستور ولا عن اللجنة التأسيسية، فهناك متحدث إعلامي هو محمد سلماوي، ولكن مع ذلك أريد أن أعرف ما ملاحظاتك عن الحريات حتى أجيبك عنه!

* على سبيل المثال تعرض بعض الصحافيين والإعلاميين للقبض عليهم؟
- لدي كل الملفات، ولا صحة للإشاعات التي تتردد في هذا الموضوع. وأحب أن أوضح أنه في ما يتعلق بالصحافيين فيعرفهم القانون في مصر بأنهم أعضاء نقابة الصحافيين، وعلى الرغم من ذلك فإنني منذ توليت مسؤولية النقابة وأنا قررت مع مجلس النقابة ألا نقتصر على هذا التعريف، وأن تعمل النقابة على الحفاظ على حرية كل زملائنا الذين يعملون بالصحف، وخصوصا الشباب، وحتى العاملين في وسائل الإعلام. وفي شهر مارس الماضي قدمنا بلاغا للنائب العام بالاعتداء على خمسة صحافيين منهم أربعة ليسوا أعضاء بالنقابة، فنحن نقف مع كل الزملاء. وبالنسبة للوضع الحالي فأؤكد أنه لا توجد جريدة واحدة أغلقت في مصر بما فيها «الحرية والعدالة» الناطقة باسم «الإخوان» فهي توزع يوميا وتطبع في مؤسسة «الأهرام»، وذلك على الرغم من أن الديون المتراكمة على جريدة «الحرية والعدالة» تجاوزت 3.5 مليون جنيه، أي أنها تطبع وتوزع مجانا.

* لكن هناك شعورا بالتصعيد الأمني ضد الإعلاميين والصحافيين وخاصة أن هناك أيضا خمس قنوات فضائية مغلقة؟!
- أولا، من الناحية القانونية هذا ليس من شأن نقابة الصحافيين، ومع ذلك فقد تدخل نقيب الصحافيين، وكان في نفس اليوم الذي قبض فيه على 28 شخصا من قناة «الجزيرة» و34 زميلا من العاملين في القنوات الإسلامية، وهؤلاء ليسوا صحافيين، بل إعلاميون وبعضهم فنيون وإداريون. ولما تدخلنا جرى الإفراج عن 27 من قناة «الجزيرة» خلال ساعتين، وأفرج عن 12 من القنوات الفضائية الخمس المغلقة، وفي اليوم التالي جرى الإفراج عن الـ22 الباقين. ولم يتبق سوى زميلين من أعضاء النقابة منهم مدير «الجزيرة مباشر» شخصيا أيمن جاب الله، وقد أرسلنا معه زملاءنا في النيابة لحضور التحقيق معه واتصلنا بالسلطات المعنية إلى أن جرى الإفراج عنه. والآن هناك صحافيان من أعضاء النقابة مقبوض عليهما ومحالان للتحقيق في قضايا أمام النيابة العامة وكلاهما من «الإخوان المسلمين»، وهما السيد محسن راضي والسيد إبراهيم الدراوي، وقد قامت نقابة الصحافيين بكل ما يمليه القانون تجاههم وتجاه أسرهم يعني أن اثنين فقط من الصحافيين هما المقبوض عليهم من إجمالي الصحافيين المقيدين البالغ عددهم 8500 صحافي ويبقى خارج النقابة صحافيان آخران مقبوض عليهما هما الزميل أحمد أبو دراع ويحاكم عسكريا في سيناء وزميل آخر هو نعمان أبو زيد مراسل «بوابة الأهرام»، والذي قبض عليه أخيرا في بني سويف بصعيد مصر، وإن شاء سيكون هناك حل للزميلين على الرغم من الاتهامات الخطيرة التي يواجهانها.
وبالتالي لا مجال للكلام عن أي تصعيد ضد الصحافيين أو تناول مسألة القبض عليهم باعتباره ظاهرة فهذا غير حقيقي.

* هل تعتقد بوجود أطراف خارجية تحاول العبث باستقرار مصر؟
- كل دولة في العالم لها مصالحها، لكن الأكبر من اهتمامي بمن يفعل ذلك في الخارج أن أهتم بماذا يفعل النظام السياسي المصري، وهو الآن يعمل لصالح مصر، وأعود وأؤكد أنه لا يوجد في العالم من لا يتعامل مع مصر إلا تركيا، وهذا لأنها حليف مباشر لـ«الإخوان المسلمين»، والعالم كله يرى أن مصالحه مع النظام الحالي في مصر.

* هل أنت قلق على سيناء مما يحدث فيها الآن؟ وكيف يمكن مواجهته؟
- كل مصري لا بد أن يكون قلقا على أي جزء من الوطن عندما يكون مهددا، لكنني أرى أن هناك جهودا أمنية وعسكرية قوية جدا في سيناء، ولا بد أن تستمر هذه الجهود، لأن ما يحدث في سيناء هو من جراء تجمع دولي، وليس مصريا فقط، مكون من عناصر عنيفة ومتطرفة جدا تهدد الأمن القومي المصري وتعمل على فصل سيناء عن مصر، وهو أمر لا يمكن أن يواجه إلا بالقوة العسكرية.

* في ظل هذه الأحداث الإرهابية هل تعتقد أن مصر أصبحت مهددة بالإرهاب من جديد؟
- مصر مرت بالإرهاب من قبل وعشناه بشكل أكبر بكثير مما نراه الآن فيما عدا ما يحدث في سيناء طبعا، فقد بدأ الإرهاب بقتل رئيس الجمهورية نفسه عام 1981، كما استهدف رؤساء وزراء ووزراء داخلية وغيرها من اعتداءات وتفجيرات كان آخرها عام 1997 ضد السياح، وقد تحدث حالات بسيطة هنا وهناك، ولكنني أستبعد حدوث موجة إرهابية كبيرة حاليا، ولكن تبقى سيناء حالة خاصة.



تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.


الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)

شنت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة حملة واسعة استهدفت عدداً من الشاليهات والمتنزهات والاستراحات والمنشآت الترفيهية في صنعاء وذمار وإب، في خطوة وصفها ملاك تلك المنشآت بأنها «حملة ابتزاز ممنهجة» تهدف إلى فرض جبايات وإتاوات مالية جديدة تحت ذرائع تنظيمية وأمنية.

وذكرت مصادر محلية أن مسلحين تابعين للجماعة نفذوا نزولات ميدانية مفاجئة إلى عدد من الاستراحات والشاليهات والمتنزهات، وأجبروا ملاكها على إيقاف النشاط وإغلاق المنشآت، بالتزامن مع مطالبتهم بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بإعادة التشغيل.

وتركزت الحملة على المنشآت التي تشهد إقبالاً متزايداً خلال إجازة عيد الأضحى، حيث تعرض بعض المستثمرين للتهديد بسحب التراخيص أو الإغلاق النهائي في حال رفضهم دفع المبالغ المطلوبة.

وأوضح ملاك منشآت ترفيهية في صنعاء وذمار لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية فرضت رسوماً وإتاوات جديدة تحت مسميات مختلفة، من بينها «المجهود الحربي» و«الرسوم الرقابية» و«تحسين الخدمات»، رغم امتلاك تلك المنشآت تراخيص رسمية وسدادها للرسوم القانونية المفروضة سابقاً.

الحوثيون يستخدمون القمع في مواجهة مطالب السكان بصرف المرتبات (إكس)

ويؤكد عاملون في القطاع السياحي والترفيهي أن هذه الإجراءات تعكس سعي الجماعة إلى تعظيم مواردها المالية على حساب المستثمرين والقطاع الخاص، مشيرين إلى أنها تسببت بخسائر مالية كبيرة وتوقف عشرات العاملين عن أعمالهم في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد.

واتهم العاملون قيادات حوثية بتحويل الأنشطة التجارية والترفيهية إلى مصدر «تمويل مفتوح» عبر فرض رسوم متكررة خارج أي أطر قانونية واضحة، معتبرين أن ما يجري يتجاوز الرقابة والتنظيم إلى ممارسة ضغوط مالية ممنهجة على ما تبقى من المستثمرين وأصحاب المشاريع الخاصة.

وقال مالك أحد الشاليهات في صنعاء، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين برفقة دوريات عسكرية اقتحموا منشأته بشكل مفاجئ وأبلغوه بقرار الإغلاق الفوري، قبل مطالبته بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بإعادة تشغيل المشروع.

وأضاف: «لدينا جميع التراخيص القانونية، لكنهم أبلغونا بوجود توجيهات جديدة تشترط دفع رسوم إضافية بصورة عاجلة، وإلا فسيتم إغلاق المنشأة نهائياً».

تقاطع جسر «مذبح» وشارع الستين في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي ذمار، أفاد مستثمر في قطاع الاستراحات العائلية بأن الجماعة فرضت رسوماً متعددة تحت مسميات مختلفة، بينها «رسوم إشراف» و«دعم أنشطة»، مؤكداً أن تلك الجبايات تُفرض بصورة متكررة ومن دون أي سند قانوني.

وقال: «كل فترة تظهر رسوم جديدة، وإذا اعترضنا يتم تهديدنا بالإغلاق أو سحب التصاريح. أصبحنا نعمل فقط لتغطية الإتاوات».

إغلاقات وقيود في إب

امتدت الإجراءات الحوثية إلى محافظة إب، حيث أفادت مصادر مطلعة بإغلاق عدد من المتنزهات والاستراحات العائلية وفرض قيود مشددة على الأنشطة الترفيهية، وسط استياء واسع بين المواطنين وأصحاب المشاريع الصغيرة.

وقوبلت هذه الإجراءات بموجة استنكار بين ناشطين ومتابعين للشأن الاقتصادي، الذين اعتبروها امتداداً لسياسة «الاستنزاف المنظم» بحق ما تبقى من القطاع الخاص، مؤكدين أنها حرمت العائلات من المتنفسات القليلة المتبقية، خصوصاً مع تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات العامة.

الحوثيون يديرون في صنعاء معهداً لجباية الأموال من القطاع السياحي (إعلام حوثي)

واشتكى عامل في أحد المتنزهات بمدينة إب لـ«الشرق الأوسط» من أن قرار الإغلاق المفاجئ أدى إلى توقف عشرات العمال عن العمل، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر تعتمد على هذه المشاريع كمصدر دخل رئيسي.

وأضاف: «منذ الإغلاق ونحن عاطلون عن العمل. العمال وأسرهم هم أول المتضررين، بينما بات أصحاب المنشآت عاجزين عن تحمل الخسائر».

مخاوف من اتساع البطالة

يرى مراقبون يمنيون أن الجماعة الحوثية تسعى من خلال هذه الحملات إلى تعويض أزمتها المالية المتفاقمة عبر فرض مزيد من الإتاوات على القطاع الخاص، في وقت تشهد فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تدهوراً غير مسبوق.

وحذر اقتصاديون من أن استمرار حملات الإغلاق والابتزاز سيؤدي إلى إغلاق مزيد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة واتساع دائرة البطالة والفقر، بما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي والاستثماري في مناطق سيطرة الجماعة.

وتشهد تلك المناطق منذ سنوات تصاعداً في حملات الجباية والإجراءات التعسفية ضد القطاع الخاص، شملت شركات ومحلات وأسواقاً ومنشآت خدمية وسياحية، في ظل غياب أي رقابة قانونية أو مؤسسية تحد من هذه الممارسات.

وكانت تقارير محلية قد رصدت خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في حملات الدهم والإغلاق والمصادرة التي تنفذها الجماعة ضد مؤسسات تجارية وإعلامية وخدمية في صنعاء وإب ومحافظات أخرى، ضمن سياسة تضييق وابتزاز تستهدف القطاع الخاص.