لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

نقيب الصحافيين المصريين د. ضياء رشوان لـ«الشرق الأوسط»:

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر
TT

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

* تدخلنا للإفراج عن صحافيي «الإخوان» وإعلاميي «الجزيرة»
* ديون «الحرية والعدالة» الإخوانية 3.5 مليون ومع ذلك تطبع مجانا في «الأهرام»
* كل دول العالم ترى أن مصالحها مع النظام الحالي بمصر.. وتركيا حليفة لـ«الإخوان»
* مرسي سقط كشعار لـ«الإخوان».. وأتباعه في تراجع يومي

نفى نقيب الصحافيين المصريين الدكتور ضياء رشوان، رئيس مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري، أن يكون هناك أي تصعيد موجه ضد الصحافيين أو الإعلاميين في مصر، وقال إن حالات القبض على صحافيين في مصر لا ترتقي إلى مستوى الظاهرة. وأكد وقوف نقابة الصحافيين المصريين مع المقبوض عليهم بمن فيهم صحافيو جماعة الإخوان المسلمين، وإعلاميو قناة «الجزيرة». وكشف في حواره الخاص مع «الشرق الأوسط» عن أن جريدة حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لـ«الإخوان» ما زالت تعمل وما زالت تطبع وتوزع مجانا في جريدة «الأهرام» المصرية رغم ارتفاع ديونها إلى 3.5 مليون جنيه مصري.
وقال الدكتور ضياء رشوان، إن النظام السياسي المصري الحالي يعمل لصالح مصر وإن العالم كله يرى أن مصالحه مع النظام الحالي في مصر فيما عدا تركيا باعتبارها حليفا لـ«الإخوان». وأكد أن مرسي كشعار سياسي سقط لدى «الإخوان»، وأن الأقلية الداعمة لهم في مصر تبدو في تراجع يومي في أعداد المتظاهرين وفي المطالب، واستبعد رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية أي احتمالات لحدوث موجة إرهابية كبيرة بخلاف سيناء.

وفي ما يلي نص الحوار:

* في رأيك، كيف يمكن الخروج من هذا المشهد المعقد في مصر نحو الاستقرار؟
- لا شك أن الواقع السياسي يمر بأزمة وهذا أمر لا ينكره أحد. والمشهد في مصر بكل وضوح يتضمن تجمعا أولا كبيرا من مختلف قطاعات الشعب المصري ومعها كل القوى السياسية تقريبا ما عدا تجمع ما يسمى «التحالف للدفاع عن الشرعية»، والذي يضم «الإخوان المسلمين» وبعض القوى الإسلامية الصغيرة، وفيما عدا هذه القوى الإسلامية فإن التجمع الأول الذي ذكرته يتضمن قوى إسلامية رئيسة مثل حزب النور الحاصل على 25% في الانتخابات البرلمانية السابقة، وهناك أيضا من داخل التحالف من أجل الشرعية قوى إسلامية أخرى تحاول الآن مد الجسور مع الكتلة الكبرى في المجتمع من بينها الجماعة الإسلامية وبعض شرائح من حزب الوطن. وبالتالي فالمشهد واضح، فهناك أغلبية كبيرة من القوى الشعبية والسياسية، وهناك أقلية تشمل «الإخوان المسلمين» وبعض المحسوبين عليهم أو المتعايشين معهم، وهذه الأقلية تبدو في تراجع يومي ليس فقط في أعداد المتظاهرين أو طريقة التظاهر، ولكن التراجع الأهم الحادث في المطالب، فـ«الإخوان المسلمون» يرفعون في تجمعاتهم شعار رابعة ولا يرفعون صور مرسي - وهذا حقهم وحقنا معا أن نجري تحقيقا جنائيا وسياسيا في كل الصدامات الحادثة منذ 30 يونيو - لكن مرسي كشعار سياسي سقط لدى «الإخوان»، وبالتالي هناك حديث جاد إلا من بعض «الإخوان» ويطرح كشعارات من قبل بعض القيادات كعصام العريان أو غيره، وهي تبدو منفصلة انفصالا نفسيا عن الواقع أيضا، وهو سلوك يجري للعرقلة ووضع عقبات في سبيل الاستقرار عن طريق مظاهرات أو صدامات واشتباكات هناك، ولكن لحسن الحظ أنها تتضاءل يوما بعد يوم.
أما بالنسبة للأغلبية سواء في مؤسسات الدولة أو القطاعات الشعبية أو القوى السياسية فيبدو تماما أنها اتخذت قرارا بالمضي قدما في خريطة المستقبل، وهي تتقدم الآن، فهناك حكومة وإن كان عليها ملاحظات كثيرة، لكنها بدأت تأخذ لأول مرة قرارات ذات طابع اجتماعي مهم، كما أنها بدأت تدخل في الملفات المهمة بالنسبة للناس، بالإضافة للحريات. كما بدأت لجنة الدستور عملها بشكل جاد وفعال، بالإضافة إلى مؤسسات بدأت تعمل في إطارها المؤسسي كالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للصحافة.

* هل تتوقع تجدد الاضطرابات في مصر خلال الفترة المقبلة؟
- مصر في مرحلة انتقالية، وهناك مجموعة صغيرة فيها من التيار المعرقل تريد العرقلة وستستمر في محاولات وضع العقبات، لكن المجتمع مصمم على المضي قدما ومن الطبيعي أن يكون هناك من حين لآخر بعض المشكلات، لكن مع الوقت وعلى المدى القصير ستهدأ هذه المشكلات ومن دون شك فإن التيار الأكبر والكتلة الأكبر اتخذت القرار للتكملة للأمام بكل تصميم رغم كل العقبات الموجودة.

* وهل تعتقد أن الأمر استتب دوليا بالنسبة لردود الفعل الدولية تجاه أحداث 30 يونيو؟
- على الجانب الخارجي لا يوجد دولة واحدة على مستوى العالم تدعي أن ما حدث في مصر انقلاب إلا تركيا فقط، كما أن الدول الرئيسة في العالم تتعامل مع مصر انطلاقا من نقطة واحدة هي مدى التقدم في خارطة المستقبل، وهذا معناه القبول بعزل مرسي وقبول لكل الإجراءات التي تمت في الثورة التي تمت في 30 يونيو.

* هل ترى أن خارطة الطريق التي أشرت إليها مناسبة لمصر الآن؟
- لقد وضعت الخريطة ولم تجري مناقشة شيء فيها ووافق عليها الشعب المصري بالكامل.

* وهل تعتقد أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى نتائج فعالة في المستقبل؟
- في ضوء المقدمات التي أشرت إليها سابقا فإننا نتجه في الطريق الصحيح نحو النتائج الإيجابية.

* كعضو في لجنة الدستور الخمسينية هل ترى مبررا للقلق العام بشأن الحريات، وخصوصا بالنسبة للصحافيين وأنت نقيبهم؟
- أولا، لن أتحدث عن الدستور ولا عن اللجنة التأسيسية، فهناك متحدث إعلامي هو محمد سلماوي، ولكن مع ذلك أريد أن أعرف ما ملاحظاتك عن الحريات حتى أجيبك عنه!

* على سبيل المثال تعرض بعض الصحافيين والإعلاميين للقبض عليهم؟
- لدي كل الملفات، ولا صحة للإشاعات التي تتردد في هذا الموضوع. وأحب أن أوضح أنه في ما يتعلق بالصحافيين فيعرفهم القانون في مصر بأنهم أعضاء نقابة الصحافيين، وعلى الرغم من ذلك فإنني منذ توليت مسؤولية النقابة وأنا قررت مع مجلس النقابة ألا نقتصر على هذا التعريف، وأن تعمل النقابة على الحفاظ على حرية كل زملائنا الذين يعملون بالصحف، وخصوصا الشباب، وحتى العاملين في وسائل الإعلام. وفي شهر مارس الماضي قدمنا بلاغا للنائب العام بالاعتداء على خمسة صحافيين منهم أربعة ليسوا أعضاء بالنقابة، فنحن نقف مع كل الزملاء. وبالنسبة للوضع الحالي فأؤكد أنه لا توجد جريدة واحدة أغلقت في مصر بما فيها «الحرية والعدالة» الناطقة باسم «الإخوان» فهي توزع يوميا وتطبع في مؤسسة «الأهرام»، وذلك على الرغم من أن الديون المتراكمة على جريدة «الحرية والعدالة» تجاوزت 3.5 مليون جنيه، أي أنها تطبع وتوزع مجانا.

* لكن هناك شعورا بالتصعيد الأمني ضد الإعلاميين والصحافيين وخاصة أن هناك أيضا خمس قنوات فضائية مغلقة؟!
- أولا، من الناحية القانونية هذا ليس من شأن نقابة الصحافيين، ومع ذلك فقد تدخل نقيب الصحافيين، وكان في نفس اليوم الذي قبض فيه على 28 شخصا من قناة «الجزيرة» و34 زميلا من العاملين في القنوات الإسلامية، وهؤلاء ليسوا صحافيين، بل إعلاميون وبعضهم فنيون وإداريون. ولما تدخلنا جرى الإفراج عن 27 من قناة «الجزيرة» خلال ساعتين، وأفرج عن 12 من القنوات الفضائية الخمس المغلقة، وفي اليوم التالي جرى الإفراج عن الـ22 الباقين. ولم يتبق سوى زميلين من أعضاء النقابة منهم مدير «الجزيرة مباشر» شخصيا أيمن جاب الله، وقد أرسلنا معه زملاءنا في النيابة لحضور التحقيق معه واتصلنا بالسلطات المعنية إلى أن جرى الإفراج عنه. والآن هناك صحافيان من أعضاء النقابة مقبوض عليهما ومحالان للتحقيق في قضايا أمام النيابة العامة وكلاهما من «الإخوان المسلمين»، وهما السيد محسن راضي والسيد إبراهيم الدراوي، وقد قامت نقابة الصحافيين بكل ما يمليه القانون تجاههم وتجاه أسرهم يعني أن اثنين فقط من الصحافيين هما المقبوض عليهم من إجمالي الصحافيين المقيدين البالغ عددهم 8500 صحافي ويبقى خارج النقابة صحافيان آخران مقبوض عليهما هما الزميل أحمد أبو دراع ويحاكم عسكريا في سيناء وزميل آخر هو نعمان أبو زيد مراسل «بوابة الأهرام»، والذي قبض عليه أخيرا في بني سويف بصعيد مصر، وإن شاء سيكون هناك حل للزميلين على الرغم من الاتهامات الخطيرة التي يواجهانها.
وبالتالي لا مجال للكلام عن أي تصعيد ضد الصحافيين أو تناول مسألة القبض عليهم باعتباره ظاهرة فهذا غير حقيقي.

* هل تعتقد بوجود أطراف خارجية تحاول العبث باستقرار مصر؟
- كل دولة في العالم لها مصالحها، لكن الأكبر من اهتمامي بمن يفعل ذلك في الخارج أن أهتم بماذا يفعل النظام السياسي المصري، وهو الآن يعمل لصالح مصر، وأعود وأؤكد أنه لا يوجد في العالم من لا يتعامل مع مصر إلا تركيا، وهذا لأنها حليف مباشر لـ«الإخوان المسلمين»، والعالم كله يرى أن مصالحه مع النظام الحالي في مصر.

* هل أنت قلق على سيناء مما يحدث فيها الآن؟ وكيف يمكن مواجهته؟
- كل مصري لا بد أن يكون قلقا على أي جزء من الوطن عندما يكون مهددا، لكنني أرى أن هناك جهودا أمنية وعسكرية قوية جدا في سيناء، ولا بد أن تستمر هذه الجهود، لأن ما يحدث في سيناء هو من جراء تجمع دولي، وليس مصريا فقط، مكون من عناصر عنيفة ومتطرفة جدا تهدد الأمن القومي المصري وتعمل على فصل سيناء عن مصر، وهو أمر لا يمكن أن يواجه إلا بالقوة العسكرية.

* في ظل هذه الأحداث الإرهابية هل تعتقد أن مصر أصبحت مهددة بالإرهاب من جديد؟
- مصر مرت بالإرهاب من قبل وعشناه بشكل أكبر بكثير مما نراه الآن فيما عدا ما يحدث في سيناء طبعا، فقد بدأ الإرهاب بقتل رئيس الجمهورية نفسه عام 1981، كما استهدف رؤساء وزراء ووزراء داخلية وغيرها من اعتداءات وتفجيرات كان آخرها عام 1997 ضد السياح، وقد تحدث حالات بسيطة هنا وهناك، ولكنني أستبعد حدوث موجة إرهابية كبيرة حاليا، ولكن تبقى سيناء حالة خاصة.



محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)