تراشق تركي ـ أميركي بشأن تجمع للمعارضة في إسطنبول

إردوغان: سياسة توسع «الناتو» لن تفيد من دون مراعاة الحساسيات الأمنية

تراشق تركي ـ أميركي بشأن تجمع للمعارضة في إسطنبول
TT

تراشق تركي ـ أميركي بشأن تجمع للمعارضة في إسطنبول

تراشق تركي ـ أميركي بشأن تجمع للمعارضة في إسطنبول

بينما وقع توتر بين تركيا والولايات المتحدة بعد بيان تحذيري لسفارتها في أنقرة، لتوخي الحذر بسبب التجمع الحاشد الذي نظمه حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، السبت، دعماً لرئيسة فرع الحزب جنان قفطانجي أوغلو، بعد الحكم بسجنها ومنعها من ممارسة العمل السياسي، جدد الرئيس رجب طيب إردوغان تأكيده أن سياسة توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لن تعود بالنفع على تركيا والحلف «ما لم تتم مراعاة الحساسيات الأمنية».
وقال إردوغان، خلال مشاركته في مراسم بدء بناء غواصة محلية في ولاية كوجا إيلي غرب البلاد، أمس (الاثنين)، إن تركيا بصفتها دولة دفعت ثمناً من أجل «الناتو»، تريد أن ترى خطوات ملموسة تتعلق بأمنها القومي، بدلاً من التصريحات الدبلوماسية الفضفاضة.
وأعلن إردوغان، مؤخراً، رفض بلاده انضمام السويد وفنلندا إلى عضوية «الناتو» لاتهامه البلدين بإيواء أعضاء في تنظيمات إرهابية تعمل ضد تركيا، وتطبيق حظر على صادراتهما الدفاعية، ضمن دول أخرى، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بسبب العملية العسكرية «نبع السلام» التي نفذتها تركيا ضد تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا.
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، أن بلاده ستقدم ضمانات لتركيا بمراقبة ارتباطات حزب «العمال الكردستاني» على أراضيها. وقال هافيستو، في مقابلة تلفزيونية أول من أمس: «بإمكاننا –بالتأكيد- منح تركيا مثل هذه الضمانات. إنّ (بي كا كا) منظمة إرهابية في أوروبا، ومن الأهمية بمكان القيام بما ينبغي علينا من أجل عدم السماح بنشاطاتها في فنلندا». وأشار إلى أن المحادثات متواصلة مع تركيا، وستستغرق أسابيع عدة من أجل حل المشكلات العالقة.
والسبت، أكد إردوغان، في اتصال هاتفي مع نظيره الفنلندي ساولي نينيستو، أنه من حق تركيا الطبيعي أن تنتظر من الدول الأخرى احترام ودعم كفاحها المشروع والحازم ضد تهديد واضح يطول أمنها القومي وشعبها. وقال نينيستو، عبر «تويتر»، إن بلاده وتركيا ستتعهدان بضمان أمن كل منهما عند الانضمام إلى «الناتو»، وإن العلاقات بين البلدين ستصبح أقوى، وإنهم يواصلون الحوار عن كثب مع تركيا، مشدداً على إدانة فنلندا الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره.
على صعيد آخر، وقع توتر بين أنقرة وواشنطن على خلفية بيان للسفارة الأميركية في أنقرة حذرت فيه من تجمع عُقد السبت في إسطنبول، لحزب «الشعب الجمهوري» دعماً لرئيسة فرع الحزب في إسطنبول جنان قفطانجي أوغلو، بعد صدور أحكام بالسجن 10 سنوات و4 أشهر بحقها، في 3 قضايا تتعلق بإهانة الرئيس إردوغان، وإهانة الجمهورية التركية، وإهانة موظف عام. واستدعت وزارة الخارجية التركية، مساء أول من أمس، السفير الأميركي في أنقرة جيف فليك، بسبب التحذير الصادر للمواطنين الأميركيين في تركيا، بشأن حضور تجمع سياسي بسبب أساليب الشرطة للسيطرة على الحشود.
وأبلغت الخارجية التركية السفير الأميركي عدم ارتياح أنقرة بشأن التحذير الذي نشرته السفارة الأميركية على موقعها الإلكتروني الأربعاء الماضي، مؤكدة أن هناك مزاعم لا أساس لها بخصوص التأهب الأميركي فيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها قوات الشرطة التركية خلال التظاهرات، واستخدامها خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين في حالات سابقة.
وقالت مصادر في الخارجية التركية، إنه تم إبلاغ فليك بأن استخدام القوة المفرطة من قبل قوات تطبيق القانون يعد مشكلة كبيرة، وأن الأحداث التي تشهدها الولايات المتحدة لهذا السبب واضحة للعيان. وأضافت أن التجمعات الحزبية السياسية تشكل تقليداً راسخاً للديمقراطية، وأنه من غير المقبول خلق انطباع بوجود مشكلة مهمة في البلاد بهذا الصدد.
وأشارت إلى أن تجمع المعارضة عقد، السبت، دون وقوع أي مشكلات، ولم تتخلله أي أحداث، مشددة على أن أنقرة تأمل أن تراعي السلطات الأميركية الحقائق في التحذيرات التي قد تصدرها مستقبلاً لرعاياها، فيما يخص السفر والتظاهر.
وأصدرت الخارجية التركية، لاحقاً، بياناً حذرت فيه المواطنين الأتراك المقيمين في الولايات المتحدة بتوخي الحذر خلال تنظيم مظاهرات وفعاليات كبيرة في مكان إقامتهم. وأشارت الخارجية في بيان إلى وقوع حالات استخدام الرصاص الحي، والصعق بالكهرباء، واستعمال الغاز في فض الاحتجاجات، رغم اتخاذ القوات الأمنية الأميركية احتياطاتها في الاحتجاجات في مثل هذه التجمعات.
وأوصت الخارجية المواطنين الأتراك في الولايات المتحدة بتجنب المظاهرات والفعاليات الكبيرة ما لم يكن ضرورياً، انطلاقاً من باب الأخذ في الاعتبار احتمال تعرضهم للعنف في هذا النوع من الأحداث التي يصعب السيطرة عليها، ودعتهم إلى تجنب مواقع الازدحام، والابتعاد عن مناطق الاحتجاج والتظاهر، وإبلاغ أقاربهم بمكان وجودهم، ومتابعة وسائل الإعلام لمعرفة التطورات الفورية المحتملة.
واحتشد آلاف من المواطنين ومؤيدي حزب «الشعب الجمهوري» وأحزاب المعارضة الأخرى في تجمع ضخم في ميدان مالتبه في إسطنبول، السبت، للاحتجاج على إدانة القضاء قفطانجي أوغلو في تهم إهانة الرئيس والدولة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
TT

هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً قد يتجاوز 200 مليار دولار، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين ظاهرياً: الأولى عسكرية، مفادها أن الحرب قد تطول وأن كل الخيارات ما زالت مطروحة؛ والثانية سياسية - اقتصادية، عنوانها أن واشنطن لا تريد انفجاراً نفطياً يضرب الأسواق ويؤثر على الناخب الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وبين نفي إرسال قوات برية، والتلويح الضمني بخيارات قد تتطلب وجوداً على الأرض، والحديث عن خطط تخص جزيرة خرج، وقرار تخفيف القيود على نفط إيراني عالق في البحر، وطلبه من بنيامين نتنياهو وقف استهداف حقول الغاز، تتضح ملامح نهج ترمب أكثر من أي وقت: ضغط عسكري متصاعد على إيران، لكن ضمن سقف يحاول منع انهيار شامل في أسواق الطاقة أو انزلاق لا يمكن ضبطه إلى حرب إقليمية مفتوحة.

فتح هرمز فوراً

ما يريده ترمب الآن، عملياً، هو كسر قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز استراتيجي. فالإدارة الأميركية عادت لتؤكد أن أهدافها الرسمية لم تتغير: تدمير قدرات إطلاق الصواريخ، وإضعاف الصناعة الدفاعية والبحرية الإيرانية، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن المعيار الأكثر إلحاحاً في البيت الأبيض حالياً ليس فقط حجم الدمار الذي أُلحق بإيران، بل مدى القدرة على إعادة الملاحة والطاقة إلى مسار يمكن التحكم به. ولهذا لم يعد السؤال في واشنطن: هل تُوجَع إيران أكثر؟ بل: كيف تُمنَع من إبقاء هرمز رهينة من دون أن تتسبب الحرب نفسها في صدمة اقتصادية عالمية؟

ومن هنا تبدو جزيرة خرج جزءاً من التفكير الأميركي الجديد. تقرير موقع «إكسيوس» الذي تحدث عن بحث خيار احتلالها أو فرض حصار عليها، لا يعني بالضرورة أن القرار اتُّخذ، لكنه يكشف أن الإدارة تدرس أدوات ضغط تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، لأن خرج تمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية. والرسالة هنا مزدوجة: إذا أصرت طهران على خنق الملاحة، تستطيع واشنطن تهديد رئة التصدير الإيرانية نفسها؛ وإذا رضخت، يمكن استخدام التهديد كورقة تفاوض لا كهدف تدميري نهائي.

لماذا يحيد ترمب الطاقة؟

ترمب خلال مأدبة غداء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

المفارقة أن ترمب، الذي صعّد الحرب، بدا في الأيام الأخيرة أكثر تحفظاً من إسرائيل فيما يخص استهداف البنية التحتية للطاقة. وقد قال صراحة إنه طلب من نتنياهو عدم تكرار الضربة على حقل بارس الجنوبي في إيران، بينما أقر نتنياهو بأن ترمب طلب وقف مثل هذه الهجمات.

خلف ذلك سبب واضح: إسرائيل تنظر إلى ضرب الطاقة الإيرانية كوسيلة لتعميق الإنهاك الداخلي وربما الدفع نحو «انهيار النظام والدولة». أما ترمب فيرى أن استهداف الغاز والنفط بهذا الشكل يرفع الأسعار فوراً، ويمنح إيران ذريعة لتوسيع الرد على منشآت الخليج، ويهدد بتحويل الحرب من عملية إنهاك عسكري إلى أزمة اقتصادية عالمية ترتد عليه داخلياً.

ولهذا أيضاً ظهرت خطوة بدت استثنائية: بحث تخفيف العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني العالق في الناقلات، مع السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، بحسب وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت.

هذه السياسة لا تعني تخفيف الضغط على طهران سياسياً، بل محاولة استخدام النفط الإيراني نفسه ضد قدرة إيران على ابتزاز السوق. بمعنى آخر، واشنطن تريد أن تواصل الحرب من دون أن تمنح طهران سلاح السيطرة على أسعار النفط.

وهذا اعتراف ضمني بأن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت معركة إدارة كلفة الحرب على الاقتصاد العالمي والأميركي في آن واحد.

تناقض لفظي أم تمويه سياسي؟

حين يقول ترمب: «أنا لا أضع قوات في أي مكان»، ثم يضيف: «ولو كنت سأفعل، فلن أخبركم بالتأكيد»، فهو لا ينفي الخيار بقدر ما يؤجله سياسياً. فطلب تمويل بقيمة 200 مليار دولار، مع الحديث عن استمرار العمليات لأشهر، يكشف أن واشنطن تستعد لاحتمال حرب أطول وأعقد من الوعود المتكررة بأنها «ستنتهي قريباً».

كما أن إرسال قوات من مشاة البحرية إلى المنطقة، وتوسيع الانتشار العسكري، لا ينسجم مع سردية حرب قصيرة محكومة بالكامل من الجو. والأرجح أن ترمب يحاول شراء مساحة مناورة داخلية، فهو لا يريد تحمّل الكلفة السياسية المسبقة لعبارة «قوات برية»، لما لها من وقع ثقيل على الرأي العام الجمهوري والناخبين القلقين من حرب طويلة.

لكنه في المقابل يريد إبقاء الخصم والحلفاء والكونغرس أمام حقيقة أن واشنطن قد تذهب أبعد إذا لم يُفتح مضيق هرمز ولم تتراجع إيران. بهذا المعنى، النفي ليس التزاماً نهائياً، بل إدارة متعمدة للغموض. وهو غموض يخدم ترمب تفاوضياً، لكنه يعكس أيضاً غياب حسم نهائي بشأن المخرج.

بين واشنطن وتل أبيب

منظومة «هيمارس» الأميركية تطلق صواريخها باتجاه الأراضي الإيرانية (د.ب.أ)

أحد أهم تطورات الأيام الأخيرة أن الخلاف لم يعد خافياً بين إيقاعَي الحرب الأميركي والإسرائيلي. فبينما تصر واشنطن على أن عملياتها تركز على القدرات العسكرية الإيرانية وحرية الملاحة، تبدو إسرائيل أكثر ميلاً إلى توسيع بنك الأهداف نحو القيادة السياسية ومصادر الدخل والطاقة الإيرانية، أملاً في إحداث انهيار أشمل للنظام في طهران.

لذلك بدا ترمب منزعجاً من ضربة بارس الجنوبي، ليس فقط لأنّها رفعت الأسعار، بل لأنها كشفت حدود قدرته على ضبط شريك يرى أن تعميق الألم الاستراتيجي على إيران جزء من الحسم.

لكن هذا التباين لا يعني انفصالاً بالكامل، فالمعطيات المتقاطعة تشير إلى أن التنسيق العسكري والسياسي ما زال قائماً، حتى لو حاول ترمب أحياناً أن يبتعد علناً عن بعض الضربات الإسرائيلية. لهذا يمكن القول إن الخلاف هو على حدود التصعيد لا على أصل الحرب.

واشنطن تريد حرباً تضبط السوق وتكسر قدرة إيران العسكرية وتعيد فتح المضيق. بينما إسرائيل تريد، بالإضافة لذلك، تغييراً أعمق في بنية النظام الإيراني أو في قدرته على الاستمرار بوصفه مركز تهديد دائم.

وعليه، فالاتجاه الأرجح الآن ليس وقفاً قريباً للحرب، ولا اندفاعة فورية إلى غزو واسع، بل مرحلة وسطى: مزيد من الضربات لإضعاف إيران حول هرمز والساحل والجزر والمنصات التي تستخدمها لتهديد الملاحة، بالتوازي مع إدارة اقتصادية هجومية لامتصاص صدمة الطاقة، ومع سعي أميركي لجرّ الحلفاء إلى حماية المرور البحري من دون التورط الكامل في القتال.


باريس تدعو طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
TT

باريس تدعو طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الجمعة، طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»، في تصريح أدلى به خلال زيارته إسرائيل في اليوم الحادي والعشرين من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وقال بارو، في مؤتمر صحافي في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب تأخّر انعقاده مراراً بسبب إنذارات بصواريخ أُطلِقَت من إيران: «أياً يكن ما ستؤول إليه العمليات العسكرية الجارية، يتعيّن استكمال نتائجها بحل سياسي يُفضي إلى آثار دائمة».

وأضاف وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «في هذا الصدد، على النظام الإيراني أن يقدّم تنازلات كبيرة، وأن يُجري تغييراً جذرياً في نهجه يتيح (...) تعايش إيران سلمياً مع محيطها الإقليمي».

وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أنه لا يرى نهاية واضحة للصراع في الشرق الأوسط على الأمد القريب، ​لكن فرنسا وحلفاءها سيواصلون العمل على إيجاد حل دائم، وقال: «لا يوجد مخرج واضح على الأمد القريب من التصعيد الإقليمي الحالي والذي بدأ بشكل أو بآخر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لكن يجب ألا يكون هذا بأي حال من الأحوال ذريعة للتقاعس عن العمل».

ورأى بارو قبل ذلك أن «البرنامج النووي للنظام الإيراني، وبرنامجه الباليستي، ودعمه جماعات إرهابية مسلّحة في أنحاء المنطقة منذ زمن طويل، تشكّل مجموعة من التحديات والتهديدات للاستقرار الإقليمي والدولي».

وشدّد الوزير الفرنسي على أن «استقرار المنطقة يمر أيضاً عبر تنفيذ خطة السلام التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية في الخريف المنصرم بشأن غزة، وتشمل السماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ونزع سلاح (حركة) حماس، وإحياء أفق سياسي يقوم على حل الدولتين».

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني) الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق في حجمه شنته «حماس» على الأراضي الإسرائيلية.

وتلحظ المرحلة الثانية انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من قطاع غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وكان بارو زار بيروت، الخميس، والتقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في مقدمهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام. واجتمع في القدس، الجمعة، مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر.

وقال الوزير الفرنسي: «لقد تطرّقتُ معهم أولاً إلى التصعيد الخطير في لبنان الذي تسبب فيه قرار «حزب الله» غير المقبول وغير المسؤول والذي نددنا به بأشد العبارات، بالانضمام إلى الاعتداءات الإيرانية على إسرائيل، مقدّماً دعمَه لنظام طهران على استقرار لبنان وأمنه.

وأوضح وزير الخارجية الإسرائيلي في منشور على منصة «إكس» أنه ناقش مع بارو «مطوّلاً الحرب ضد إيران و(حزب الله)».

وأضاف ساعر: «لقد اقترحتُ أيضاً أن تصنّف فرنسا والاتحاد الأوروبي منظمة (حزب الله) بكاملها منظمة إرهابية (...) كما سبق أن فعلت دول أوروبية عدة».

وإلى اليوم، لا تتضمن قائمة المنظمات الإرهابية التي يضعها الاتحاد الأوروبي سوى الجناح العسكري لـ«حزب الله».


اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأقطاب الائتلاف اليمين الحاكم معه، قرروا التخلي عن فكرة «استغلال إنجازات الحرب على إيران و(حزب الله) لتبكير موعد الانتخابات»، وقرروا السعي لإبقاء الانتخابات في موعدها المحدد يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أو في وقت قريب من ذلك، وأنهم وضعوا خططاً جديدة للبقاء في الحكم.

وبحسب جهات في المعارضة، ستعتمد هذه الخطط على إحداث مزيد من التغييرات في منظومة الحكم، وتقليص صلاحيات الجهاز القضائي بسلسلة قوانين مقيدة، والتفرغ لأعمال وفعاليات جماهيرية كثيرة بعد انتهاء الحرب.

وجاء هذا الموقف، بحسب موقع «واللا» الإخباري، بعدما أظهرت استطلاعات رأي مستقلة، أن الجمهور بغالبيته لا يريد استمرار عمل هذه الحكومة. وكشف الموقع أنه «في الوقت الذي يتراكض ملايين الإسرائيليين إلى ملاجئ هرباً من الصواريخ الإيرانية، كان نتنياهو مشغولاً بمصيره السياسي. ومع أنه يجري استطلاعات خاصة عادة، مرة في الأسبوع ويقال إنه في بعض الأحيان يطلب الاستطلاع بشكل يومي، قرر طلب استطلاع رأي خارجي مستقل من شركات مستقلة، وقد جاءت نتائجها مخيبة لآمال اليمين الحاكم. ورفض نتنياهو أن يصدق بأن الجمهور لا يريده في الحكم رغم إنجازاته».

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

وكان معهدان مهمان قد نشرا، اليوم (الجمعة) وأمس، نتائج استطلاعين؛ أحدهما لصالح «القناة 12» للتلفزيون (مساء الخميس) والثاني لصحيفة «معاريف»، وتبين منهما، كما حصل في الأسبوع الماضي، أنه في حال جرت انتخابات الكنيست اليوم، فسيتصدر حزب «الليكود» بقيادة نتنياهو النتائج بـ28 مقعداً، بزيادة مقعدين على الاستطلاع السابق. لكنه يحصل على هذين المقعدين من رصيد الأحزاب التي يتحالف معها في الائتلاف، مثل حزب اليمين المتطرف إيتمار بن غفير، الذي سيهبط بمقعدين (من 9 قبل الحرب إلى 7).

وقد حل في المرتبة الثانية حزب «بنيت 2026» بقيادة رئيس الحكومة السابق، نفتالي بنيت، بحصوله على 20 مقعداً، متراجعاً بمقعد واحد مقارنة بالأسبوع الماضي.

وجاءت النتائج حسب عدد المقاعد المتوقعة: «الليكود» 28 مقعداً (يوجد له اليوم 36 مقعداً)، و«بنيت» 20 مقعداً (لا يوجد له اليوم تمثيل في البرلمان)، ثم حزب «يشار»، بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت 12 مقعداً (هو أيضاً بلا تمثيل اليوم)، و«الديمقراطيون» اليساري برئاسة يائير غولان 12 مقعداً (له اليوم 4 مقاعد)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 9 مقاعد (له اليوم 6)، وحزب المتدينين اليهود الشرقيين «شاس» 9 مقاعد (له اليوم 11 مقعداً)، وحزب بن غفير «عوتسما يهوديت» 7 مقاعد (له اليوم 6)، وحزب المتدينين اليهود الأشكيناز «يهدوت هتوراه» 7 مقاعد (نفس العدد اليوم)، و«يش عتيد» بقيادة يائير لبيد 6 مقاعد (له اليوم 24 مقعداً)، بينما يحتفظ كل من «الجبهة والعربية للتغيير» بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي، و«القائمة الموحدة للحركة الإسلامية» برئاسة منصور عباس بـ5 مقاعد.

ولم تتجاوز هذه الأحزاب نسبة الحسم: «هتسيونوت هدتيت» بقيادة سموتريتش (2.3 في المائة)، و«كحول لفان» بقيادة بيني غانتس (1.7 في المائة)، و«هميلوئيمنيكم» بقيادة يوعز هندل (1.7 في المائة)، و«التجمع» بقيادة سامي أبو شحادة (0.7 في المائة)، علماً بأن نسبة الحسم تبلغ 3.25 في المائة.

إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة سابقة في الكنيست (د.ب.أ)

وبحسب الاستطلاع، تحصل أحزاب المعارضة اليهودية على 59 مقعداً، مقابل 51 مقعداً لأحزاب الائتلاف (60: 50 بحسب «معاريف»)، وهو توزيع مماثل للاستطلاع السابق رغم تقدم «الليكود»، بينما تحصل الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي («الجبهة والعربية للتغيير» و«الموحدة») على 10 مقاعد.

وفي سؤال حول من الأنسب لرئاسة الحكومة، يواصل نتنياهو تصدر القائمة، ويتغلب على جميع منافسيه من المعارضة. وفي مقارنة مباشرة مع لبيد، يتغلب عليه نتنياهو بنسبة 46 في المائة مقابل 22 في المائة، بينما يرى 29 في المائة أن أياً منهما غير مناسب للمنصب.

أما في مواجهة بين نتنياهو وبنيت، فيتسع الفارق لصالح نتنياهو الذي يحصل على 44 في المائة (مقابل 38 في المائة سابقاً)، بينما يتراجع بنيت إلى 28 في المائة (من 35 في المائة). ويعتقد 24 في المائة أن الاثنين غير مناسبين.

وفي مواجهة أخرى، يظهر الاستطلاع تفوق نتنياهو (43 في المائة) مقارنة بآيزنكوت (31 في المائة)، بينما يتفوق أيضاً على ليبرمان بنسبة 45 في المائة مقابل 17 في المائة.

وفي حال خوض الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، فإنها ستحصل على 11 مقعداً. وفي هذا السيناريو، يتراجع حزب «الديمقراطيون» إلى 11 مقعداً، بينما تبقى بقية الأحزاب من دون تغيير.