«داعش» يختار قاطن البيت الأبيض الجديد

الجمهوريون ينتقدون سياسات أوباما الانسحابية في الشرق الأوسط.. والرئيس يرد: لسنا بصدد خسارة الحرب

«داعش» يختار قاطن البيت الأبيض الجديد
TT

«داعش» يختار قاطن البيت الأبيض الجديد

«داعش» يختار قاطن البيت الأبيض الجديد

مني تنظيم "داعش" المتطرف بالعديد من الانتكاسات في العراق وسوريا خلال العام الماضي، فقد طردته ضربات التحالف والجهود العسكرية على الأرض من مدينة تكريت العراقية وجبال سنجار وعين العرب (كوباني) (المدينة السورية الحدودية مع تركيا). ويشن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة غارات جوية بصفة يومية تقريبا على معاقل "داعش" في سوريا والعراق منذ سبتمبر (أيلول) المنصرم. ومع ذلك، استطاع التنظيم الاستيلاء على مدينة الرقة السورية (شرق) وأقام عاصمة له هناك. كما استطاع التنظيم تحقيق نجاحات في بعض المناطق الرئيسة في دمشق مهددا مناطق مثل دير الزور في الشرق ومحكما قبضته مؤخرا على مدينة تدمر. وفي العراق، استطاع "داعش" السيطرة على الفلوجة في محافظة الأنبار، كما استولى على الموصل ثاني أكبر مدينة في بلاد الرافدين.
وإلى ذلك، قال رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر انه عبر عن "امتنانه ودعمه المستمر" للجهود الأميركية لدحض التنظيم في سوريا والعراق"، لكن بينر المنتمي إلى الحزب الجمهوري عبر عن قلقه البالغ إزاء التقدم الذي يحرزه التنظيم مؤخرا وخصوصا في الرمادي. كما ينتقد بينر أوباما بشدة ويقول انه لم يتصرف بقوة كافية لكبح جماح صعود "داعش". ولكن أوباما قال اليوم (الخميس) إنه "لا يعتقد بأن واشنطن ستخسر المعركة ضد التنظيم رغم انتكاسة الجيش العراقي في الرمادي".
وينتقد مقال تحليلي نشرته صحيفة "وال ستريت جورنال" الأميركية على موقعها مطلع مايو (أيار) سياسات أوباما الانسحابية في الشرق الأوسط. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى بعد انتخابات اختيار مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تطفو الحرب ضد "داعش" على سطح السجالات والحملات المضادة بين الحزبين، إذ أضحى "فشل" حكومة أوباما الديمقراطية في القضاء على "داعش" بطاقة رابحة في جعبة الحزب الجمهوري الذي يتوعد بسياسات أكثر صلابة وهجومية في حال انتخاب مرشحه إلى البيت الأبيض.
وفي "عشاء لينكولن" الذي أقيم الأسبوع الماضي في مدينة دي موان الواقعة في ولاية آيوا الأميركية، ألقى أعضاء من الحزب الجمهوري كلمات اتفقت جميعها على نقطة أساسية، ألا وهي تحميل أوباما مسؤولية انتشار تنظيم "داعش" المتطرف.
وتشرح صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أبعاد تلك الكلمات في تغطيتها للعشاء، إذ تقول "بعدما تحملت الولايات المتحدة عبئا سياسيا بسبب العراق لأكثر من عقد، يحاول الجمهوريون التغطية على الموضوع من خلال التأكيد أن توغل "داعش" في العراق وسوريا هو نتاج سياسة أوباما الخارجية، وليس مخرجا ثانويا لغزو الولايات المتّحدة للعراق عام 2003". وتضيف الصحيفة، "يبدو أن سعي الحزب الجمهوري إلى لوم الديمقراطيين هو أحد أسس مشروعه الانتخابي الرئاسي لعام 2016 الذي سيرتكز على السياسة الخارجية".
من جانبه، أكد شقيق الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وحاكم ولاية فلوريدا السابق جيب بوش، أن أوباما أظهر نقاط ضعف بسياساته التي زعزعت بدورها الاستقرار في الشرق الأوسط عندما قرر سحب القوات الأميركية من العراق قبل بناء دولة فعالة متكاملة تستطيع الصمود لوحدها.
وفي تقرير نشره مركز أبحاث العولمة المستقل، ومقره كندا، يأتي تأكيد على الانتقادات التي تتعرض لها سياسات أوباما إزاء "داعش"، ويضيف التقرير أن المعارضة السورية بدورها تتذمر أيضا بسبب عدم تنسيق الضربات التي توجهها أميركا مع تحركات مقاتلي المعارضة.
من جانبها، أذاعت شبكة "فوكس"الأميركية الميالة للحزب الجمهوري تقريرا هذا الاسبوع يسلط الضوء على ضعف سياسات اوباما بمحاربة الإرهاب". ويشير التقرير إلى أن دولا مثل فرنسا وكندا قد باشرت بتطوير سياسات مكافحة الإرهاب خاصة بها، من دون الاتكال على قيادة واشنطن كما اعتادوا في السابق.
وقد تكون ورقة "داعش" ضمانة لوصول مرشح جمهوري إلى البيت الأبيض العام المقبل، ولكن على المرشحين داخل الحزب منافسة بعضهم البعض في سباق تمثيل الحزب أولا. علما أن المسرح السياسي الجمهوري مكتظ بالفعل بعد ان أعلن ستة حتى الآن ترشحهم ويمكن ان ينضم اليهم عشرة آخرون في الصيف.
وتجرى أول مناظرة بين الجمهوريين الطامحين الى الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة في كليفلاند في السادس من أغسطس (آب) المقبل.
وقالت شبكة "فوكس نيوز" التي تستضيف المناظرة بالتعاون مع "فيسبوك" ان الراغبين في المشاركة في المناظرة يجب ان يكونوا من بين عشرة متنافسين يحلون في صدارة آخر خمسة استطلاعات للرأي حتى الرابع من اغسطس.
وسيحاول زعماء الحزب الجمهوري الاتفاق على المرشحين للمشاركة في المناظرة من بين عدد كبير يطمح للرئاسة.
ويعتقد كثيرون من مسؤولي الحزب ان المشاركين في المناظرة يجب ألا يزيدوا على عشرة او 12 مرشحا حتى يتمكن الكل من المشاركة الفعلية في النقاش.
ويظهر متوسط إجمالي استطلاعات الرأي حتى الآن أن من بين من يتصدر المشهد جيب بوش حاكم فلوريدا السابق وسكوت ووكر حاكم ويسكونسن وماركو روبيو سناتور فلوريدا وراند بول سناتور كنتاكي ومايك هاكابي حاكم اركنسو السابق وتيد كروز سناتور تكساس.
وعبر المرشحون الستة عن استراتيجية مماثلة لخوض حرب أكثر صلابة على "داعش". وهنا يتساءل مراقبون عن الجديد الذي سيعرضه كل منهم خلال المناظرة لضمان تقدمه عن منافسيه.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».