المناعة الطبيعية بعد الإصابة بـ«أوميكرون» لا تحمي من المتغيرات

سكان جاكرتا في إندونيسيا إبان تفشي «أوميكرون» في يناير (رويترز)
سكان جاكرتا في إندونيسيا إبان تفشي «أوميكرون» في يناير (رويترز)
TT

المناعة الطبيعية بعد الإصابة بـ«أوميكرون» لا تحمي من المتغيرات

سكان جاكرتا في إندونيسيا إبان تفشي «أوميكرون» في يناير (رويترز)
سكان جاكرتا في إندونيسيا إبان تفشي «أوميكرون» في يناير (رويترز)

في الأشخاص غير الملقحين، توفر الإصابة بمتغير «أوميكرون» من فيروس «كورونا المستجد»، القليل من المناعة على المدى الطويل ضد المتغيرات الأخرى، وفقاً لبحث جديد أجراه باحثون في معهد «غلادستون» وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، ونُشر مؤخراً في مجلة «نيتشر».
وفي التجارب التي أُجريت على الفئران وعينات الدم من متبرعين مصابين بـ«أوميكرون»، وجد فريق البحث أن متغير «أوميكرون» لا يؤدي إلا إلى استجابة مناعية ضعيفة، وفي الأفراد الذين تم تلقيحهم، ساعدت هذه الاستجابة، رغم ضعفها، على تعزيز الحماية الشاملة ضد مجموعة متنوعة من متغيرات «كوفيد – 19»، ومع ذلك، في أولئك الذين لم يتلقوا تطعيماً سابقاً، فشلت الاستجابة المناعية في توفير حماية واسعة وقوية ضد المتغيرات الأخرى.
وتقول ميلاني أوت، مديرة معهد غلادستون لعلم الفيروسات، المؤلفة الرئيسية المشاركة بالدراسة، في تقرير نشره الموقع الرسمي للمعهد، بالتزامن مع نشر الدراسة: «في السكان غير الملقحين، قد تكون الإصابة بأوميكرون مكافئة تقريباً للحصول على حقنة واحدة من اللقاح، فهي توفر القليل من الحماية ضد كوفيد – 19، لكنها ليست واسعة للغاية». وتضيف جينيفر دودنا، الباحثة المشاركة بالدراسة، أن «هذا البحث يؤكد أهمية البقاء على اطلاع دائم بالتطعيمات الخاصة بك، حتى لو كنت قد أصبت سابقاً بمتغير (أوميكرون)، حيث من المحتمل أنك لا تزال عرضة لإعادة العدوى». ومع انتشار متغير «أوميكرون» حول العالم في أواخر عام 2021 وأوائل عام 2022، سرعان ما تصاعدت الأدلة على أنه يسبب أعراضاً أقل حدة من «دلتا» والمتغيرات الأخرى المثيرة للقلق.
ومع ذلك، لم يكن العلماء متأكدين في البداية من سبب ذلك، أو كيف يمكن لعدوى أضعف أن تؤثر في المناعة طويلة المدى ضد «كوفيد – 19». وتقول إيرين تشن، الباحثة المشاركة بالدراسة: «عندما ظهر متغير أوميكرون لأول مرة، تساءل الكثير من الناس عما إذا كان يمكن أن يعمل بشكل أساسي كلقاح للأشخاص الذين لا يرغبون في الحصول على اللقاح، مما يؤدي إلى استجابة مناعية قوية وواسعة المفعول». وللعثور على الإجابة، قام فريق الباحثين أولاً بفحص تأثير «أوميكرون» في الفئران، بالمقارنة مع السلالة الأصلية من «كورونا المستجد» ومتغير «دلتا»، وأدى «أوميكرون» إلى أعراض أقل بكثير في الفئران.
ومع ذلك، تم اكتشاف الفيروس في خلايا مجرى الهواء، وإن كان بمستويات أقل، وبالمثل، كان «أوميكرون» قادراً على إصابة الخلايا البشرية المعزولة، ولكنه يتكرر بدرجة أقل من المتغيرات الأخرى. ثم قام الفريق بتوصيف الاستجابة المناعية الناتجة عن عدوى «أوميكرون» في الفئران المصابة به، ورغم الأعراض الأكثر اعتدالاً، لا يزال الجهاز المناعي ينتج الخلايا التائية والأجسام المضادة التي تُرى عادة استجابة لفيروسات أخرى. وتقول نادية روان، الباحثة المشاركة بالدراسة: «لقد أوضحنا في هذه الدراسة أن الإمراضية المنخفضة لأوميكرون ليست لأن الفيروس لا يمكن أن يترسخ، وهذا يترك أسباباً أخرى قد تفسر سبب اختلاف أوميكرون عن المتغيرات الأخرى من حيث الأعراض والمناعة، بما في ذلك التكاثر الأقل المرئي مع أوميكرون أو أنواع الأجسام المضادة التي يولدها الجهاز المناعي استجابة للفيروس».
ولقياس مدى فاعلية الاستجابة المناعية ضد «أوميكرون» بمرور الوقت، جمع الباحثون عينات دم من الفئران المصابة بسلالة الفيروس الأصلية أو متغير «دلتا» أو «أوميكرون»، وقاسوا قدرة الخلايا المناعية والأجسام المضادة على التعرف على خمسة فيروسات مختلفة، وهي السلالة الأصلية، ومتغيرات «ألفا»، و«بيتا»، و«دلتا»، و«أوميكرون».
لم يكن الدم المأخوذ من الحيوانات غير المصابة قادراً على تحييد أي من الفيروسات، وبمعنى آخر، منع قدرة أي من الفيروسات على نسخ نفسها. ويمكن للعينات المأخوذة من الحيوانات المصابة بالسلالة الأصلية أن تحيد «ألفا»، وبدرجة أقل «بيتا» و«دلتا»، لكن ليس «أوميكرون». ويمكن للعينات المأخوذة من الفئران المصابة بالدلتا أن تحيد «دلتا» و«ألفا»، وبدرجة أقل «أوميكرون» و«بيتا».
ومع ذلك، فإن الدم من الفئران المصابة بـ«أوميكرون» لا يمكن إلا أن يحيد متغير «أوميكرون». وأكد الفريق هذه النتائج باستخدام دم من عشرة أشخاص غير محصنين أصيبوا بـ«أوميكرون»، ولم تكن دماؤهم قادرة على تحييد المتغيرات الأخرى، وعندما اختبروا الدم من 11 شخصاً غير محصنين أصيبوا بـ«دلتا»، تمكنت العينات من تحييد «دلتا»، كما شوهد في الفئران، والمتغيرات الأخرى بدرجة أقل.
وعندما كرروا التجارب على الدم من الأشخاص الذين تم تلقيحهم، كانت النتائج مختلفة، حيث أظهر الأفراد الذين تم تطعيمهم بالعدوى المؤكدة من «أوميكرون» أو «دلتا» القدرة على تحييد جميع المتغيرات المختبرة، ما يمنح حماية أعلى. ويقول تشارلز تشيو، أستاذ في الأمراض المعدية، الباحث المشارك في الدراسة: «عندما يتعلق الأمر بالمتغيرات الأخرى التي قد تتطور في المستقبل، لا يمكننا التنبؤ بالضبط بما سيحدث، ولكن بناءً على هذه النتائج، أعتقد أن الأشخاص غير المحصنين الذين أصيبوا بـ(أوميكرون) لن يتمتعوا بقدر كبير من الحماية، ولكن على العكس من ذلك، من المرجح أن يتمتع الأفراد الذين تم تلقيحهم بحماية أوسع ضد المتغيرات المستقبلية، خصوصاً إذا كان لديهم عدوى اختراق».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».