ألوان وأشكال في معرض جناح الإمارات ببينالي فينيسيا

تحت عنوان «محمد أحمد إبراهيم: بين الشروق والغروب»

الفنان محمد أحمد إبراهيم والقيمة مايا أليسون (تصوير: أوغسطين باراديس)
الفنان محمد أحمد إبراهيم والقيمة مايا أليسون (تصوير: أوغسطين باراديس)
TT

ألوان وأشكال في معرض جناح الإمارات ببينالي فينيسيا

الفنان محمد أحمد إبراهيم والقيمة مايا أليسون (تصوير: أوغسطين باراديس)
الفنان محمد أحمد إبراهيم والقيمة مايا أليسون (تصوير: أوغسطين باراديس)

على امتداد الجناح الإماراتي ببينالي فينيسيا تطالعنا أشكال مختلفة، صفوف غير منتظمة من أشكال ملونة، تحتار العين في تحديد هويتها، هل هي خيالات لأشجار أم كائنات خيالية؟ ندلف للداخل ونمر بتلك الصفوف من الأشكال الملونة، ونلاحظ تدرج الألوان من الألوان المشرقة في البداية لتدرجات الرمادي والأسود في عمق القاعة. العرض يحمل عنوان «محمد أحمد إبراهيم: بين الشروق والغروب»، هكذا يربط العنوان بين الفنان والعمل بشكل مباشر، ويختصر مسافات من التكهنات حول مضمون العمل.
محمد أحمد إبراهيم حاضر في هذا العمل بشخصه وبتأملاته وبأفكاره لكن العنوان يوحي بصلة أعمق من ذلك فهو يعبر عن بيئته المحلية خورفكان على الساحل الشرقي من إمارة الشارقة في دولة الإمارات والتي عبر عنها الفنان في عدد من أعماله السابقة، ويأتي عمله في بينالي البندقية ليستكمل رحلته مع خورفكان ينسج من خلالها العناصر المختلفة في أشكال يلونها ويركبها لتعبر عن تلك البيئة.

تنوعات لونية ومواد عضوية تميز عمل محمد أحمد إبراهيم في  جناح دولة الإمارات ببينالي فينيسيا (الشرق الأوسط)

في عرضه يقدم الفنان تركيبا مكونا من عدة منحوتات بحجم الإنسان مصنوعة بأسلوب نحتي مجرد ومتناغم مستمد من الأشكال الطبيعية والعضوية.
سنحت لي الفرصة للحديث مع الفنان الذي تواجد في العرض خلال الأيام الأولى من افتتاح البينالي الشهر الماضي، يتحدث بهدوء عن رؤيته الفنية والتأثيرات التي تمثلها منطقة خورفكان على عمله، يقول «في هذا العمل تحديدا حاولت التعبير عن الفكرة التي كانت دائما تشغل بالي، وهي فكرة الغروب»، يوضح أكثر ويعود بنا للبدايات: «أعيش في منطقة خورفكان التي لا ترى الغروب لأن الشمس دائما تختفي خلف الجبل فحاولت أني أدرس هذه الحالة الزمنية من شروق الشمس لغروبها في الساحل الغربي من دولة الإمارات، فاكتشفت أن المسألة ليست فقط حالة زمنية بحتة. هناك تغير في الإضاءة والألوان والظلال ساعة الغروب». نتخيل المنظر الذي يصفه الفنان والحالة الوجدانية التي تصاحبه ونستمع له يصفها قائلا: «هناك منطقة طبيعية جغرافية تبدأ من ساحل رماله سوداء تقريبا تتدرج إلى مزارع النخيل الخضراء لتبدأ مرحلة الجبال، بعدها منطقة السهول ثم نلتقي بالصحراء حتى نصل للساحل الغربي».
يشير إلى أن المنطقة بها تنوع جغرافي واجتماعي أيضاً «هناك أناس يعيشون في هذه المساحة بين الساحل والساحل ولهم عادات ولهجات مختلفة».
يحيرني الوصف فالمنطقة الجغرافية التي يصفها لا تبدو شاسعة وأسأله عن ذلك ويجيبني قائلا: «نعم هناك فرق فأهل المنطقة الشرقية عندهم لكنة مختلفة عن أهل الجبال، ونفس الوقت أهل الصحراء عندهم لكنة مختلفة وسكان الساحل الغربي كذلك».
تتضح صورة العمل أكثر فالتنوع في الأشكال والألوان والتدرجات المختلفة لا تعبر فقط عن حالة غروب الشمس في تلك المنطقة، بل أيضاً تعبر عن تنوع واختلاف اجتماعي تمر عليه الشمس كل يوم، تلقي بضوئها على تضاريسه وتسحب الظلال معها للمغيب.
ألوان محمد أحمد إبراهيم لها وقع خاص، وتدرجاتها تلمس شيء في النفس، أسأله إن كانت التدرجات اللونية تتحدث عن التنوع الجغرافي وعن مشهد الغروب أيضا؟
يقول: «نعم، التدرج اللوني هو نفس التدرج الزمني (الغروب) من بداية شروق الشمس إلى غروبها حيث تتغير الألوان في الساحة الجغرافية. في خورفكان عندما نصل لمرحلة الغروب (ما عندنا غروب فالشمس تسقط خلف الجبل) فتسقط نوع من الظلال اللي يمتد لفترة طويلة حتى فترة المغرب فيكون هناك نوع من الضوء الذي لا ترينه في أي مكان آخر وهذا نوع من الضوء أنا تربيت عليه، من هنا حاولنا أن أستمد التدرج اللوني للعمل».

جانب من العمل الفني لمحمد أحمد إبراهيم في جناح الإمارات (إ.ب.أ)

الأشكال التي أمامنا مصنوعة من مواد قريبة من الفنان، «يعرفها جيدا» كما يصفها لي: «أنا دائما أستخدم المواد الطبيعية البيئية بالذات الورق المعجون (بابيير ماشيه) ودائما أستخدم المواد المعروفة بالنسبة لي، أقصد اللي بينها وبيني علاقة يعني العلب اللي أشتريها، الكراتين اللي أشتريها ولها علاقة بي وأعرف تاريخها». يستخدم الفنان أكثر من الورق المعجون والكراتين بل هو يستخدم أجزاء من أشجار حديقته ويستخرج ألوانه من بقايا الشاي والقهوة التي يستخدمها أيضاً.
ولكن ما هذه الأشكال التي تنعكس عليها كل التنوعات اللونية لمشهد الغروب، لا تبدو محددة، وأسأله إن كان لها إيحاءات بيئية أو من الخيال؟ يجيب «أنا لا أتحكم بالشكل وإنما أدع العمل يتحكم بشكله، أنا أتعامل مع مواد رطبة، الورق والطين والعجين، وأتركها تتعامل مع الجو الخارجي ودرجة الحرارة وتكون شكلها. هناك أعمال آخذها للخارج فتجف بسرعة في الشمس عن الأعمال التي أتركها داخل الاستوديو. هناك عوامل كثيرة مؤثرة مثل الحرارة والشمس والضوء والمطر، هذا كله له علاقة بتكوين شكل العمل».
«محمد أحمد إبراهيم: بين الشروق والغروب» يمثل المشاركة السابعة لدولة الإمارات في بينالي البندقية وهو تحت إشراف القيمة مايا أليسون، المدير التنفيذي لرواق الفن ورئيس القيمين الفنيين في جامعة نيويورك أبوظبي.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».