أول متجر لـ«ميتا» يمنح فرصة لمس المنتجات والشعور بها

نظارات الواقع الافتراضي المرتقبة
نظارات الواقع الافتراضي المرتقبة
TT

أول متجر لـ«ميتا» يمنح فرصة لمس المنتجات والشعور بها

نظارات الواقع الافتراضي المرتقبة
نظارات الواقع الافتراضي المرتقبة

كل شركة عملاقة تعمل في مجال التكنولوجيا، تقرر عاجلاً أو آجلاً دخول عالم تجارة التجزئة؛ فعلى سبيل المثال هناك شركة «أبل»، التي لديها ما يزيد على 500 متجر، وتعد من أكبر الشركات وأنجحها؛ وهناك أيضاً «مايكروسوفت»، و«غوغل»، و«أمازون»، و«سامسونغ» و«سوني»؛ والآن شركة «ميتا»، التي كانت تعرف سابقاً باسم «فيسبوك»، تفتتح أول متجر لها، وهو منفذ تجزئة مفتوح للجمهور يقع في مدينة بورلينغيم بولاية كاليفورنيا في حرم «ريالتي لابس»، الذي يضم 17 ألف موظف يعملون في الشركة، وهي المجموعة المسؤولة عن سماعة الرأس «ميتا كويست2»، وجهاز المكالمات المصورة «بورتال»، ونظارات الشمس المزودة بكاميرا «راي بان ستوريز»، وهي المنتجات التي من المقرر أن يعرضها المتجر. سيتمكن المرء من شراء «كويست» و«بورتال» من المتجر، لكن لن تكون «راي بان سوتوريز» متوفرة، وسيساعد العاملون في المتجر المتسوقين المهتمين على شرائها عبر الإنترنت. يبدو أن مجموعة «لوكسوتيكا» المالكة لـ«راي بان»، التي تشرف على توزيع التجزئة، تمنع «ميتا» من بيعها.
الآن، لن أحتاج على الأرجح إلى ذِكر أن نموذج «أبل» المذهل في عالم البيع بالتجزئة، ليس معتاداً ومتكرراً بين شركات التكنولوجيا، التي تفقد أكثرها الاهتمام في الفكرة برمّتها. فقد تضمنت عمليات الإغلاق خلال السنوات القليلة الماضية، سلسلة «مايكروسوفت» المكونة من 83 متجراً، وأحدث متاجر «سوني» في الولايات المتحدة الأميركية، وعشرات المتاجر التابعة لـ«أمازون». ويثير ذلك سؤالاً، هو «لماذا تتكبد شركات التكنولوجيا عناء التحول إلى تجار على الأرض، في حين أنها نادراً ما تحقق نجاحاً؟».
في أكثر الأحوال لا يبدو أن نشر المنتج هو الهدف الرئيسي؛ فالشركات المذكورة ليس لديها مشكلة في تفحصك للسلع وشرائك لها من مكان آخر، بل يتعلق الأمر في عرض السلع بمستوى من الجودة والاحترافية، نادراً ما يتم في متاجر التجزئة الكبرى التي يُركز في عملية البيع فيها على ملء الأرفف أكثر مما يُركز على توضيح المنتج وعرضه بشكل لائق ومناسب. على سبيل المثال، وصفت شركة «مايكروسوفت» في عام 1999، «مايكروسوفت إس إف» في «ميتريون» بسان فرانسيسكو، بأنه «بيئة تجزئة» أكثر مما هو متجر لأجهزة الكومبيوتر، ونقلت عن ستيف بالمر قوله، إنه كان «مخصصاً لعرض الطريقة التي يمكن للتكنولوجيا بها تعزيز عملنا وتعليمنا ومعيشتنا ولعبنا في بيئة تفاعلية».
قد يكون عدم تعلق وجود الكثير من شركات التكنولوجيا في عالم التجزئة بتوفير مركز ربح جديد، سبب شعورها في النهاية بأنها مستنزفة وضعيفة. حين أُغلق متجر «مايكروسوفت إس إف» بعد عامين ونصف العام فقط من افتتاحه، صرحت الشركة لـ«سي إن إي تي»، بأن المتجر أو بيئة التجزئة «لم تعد متوافقة مع أولويات الشركة الجوهرية الخاصة في العمل». وبعد ثمانية أعوام، عندما أصبح متجر «أبل» ظاهرة، باتت التجزئة أولوية مرة أخرى لشركة «مايكروسوفت» إلى أن انتهى ذلك، رغم احتفاظ الشركة بثلاثة أماكن كمراكز خبرة، متراجعة بذلك عن الاهتمام بمعاملات البيع الفعلية.
فيما يتعلق بشركة «ميتا»، إنها لا تقول أي شيء عن طموحات طويلة الأمد، خاصة في متجر «ميتا»، سوى أن تشغيل المتجر الأول «سيساعد في تحديد استراتيجية التجزئة الخاصة بنا»، ولكن حين ذهبت إلى المتجر قبل افتتاحه، لم يبدُ أن هناك أي شيء يشبه تدشين إمبراطورية تجزئة في حجم إمبراطورية تجزئة «أبل»، فهي أولاً تشغل مساحة صغيرة تبلغ نحو 1550 قدماً مربعة، وهي خُمس حجم أقرب متجر «أبل» لي. وحين دخلت المكان، وجدت أنه لم يكن من الصعب أن يتركه الكثير من العاملين والإعلاميين نظراً للإحساس بالاختناق والضيق.

تفتتح شركة «ميتا» المتجر في مكان يقع ضمن ممتلكاتها

بدلاً من الحصول على مساحة عرض في مركز تجاري رائج أو منطقة تسوق، تفتتح شركة «ميتا» المتجر في مكان يقع ضمن ممتلكاتها، حيث ربما يكون من الأسهل مراقبة أنشطتها، ولكن لن يكون هناك الكثير من الزائرين المهتمين. كذلك من المعروف أن عمل المتجر سيكون فقط من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة، ومن الساعة الحادية عشرة صباحاً وحتى السادسة مساءً؛ وهي مواعيد ليست مناسبة كثيراً للتسوق ولشراء الأجهزة الإلكترونية.
وصفت زميلتي إليزابيث سيغران متجر «غوغل» الجديد في مدينة نيويورك، بأنه مثل متحف تفاعلي أكثر مما هو وجهة تسوق، فهو مليء بالتجهيزات الغريبة مثل بقعة يمكنك فيها قول عبارة تُترجم فوراً إلى 24 لغة عبر برنامج «غوغل ترانسليت». على عكس ذلك، يركز متجر «ميتا» على الهدف البسيط المتمثل في توفير تجربة عملية لأجهزة الشركة. جاء في منشور للشركة وقت افتتاح المتجر «في متجر (ميتا) نريدك أن تتفاعل مع كل شيء. نريدك أن تمسك بالأشياء وتشعر بها». أول ما يقابله الزائر هو مساحة لتجربة «كويست2»، حيث تُستعرض سماعة الرأس على شاشة عملاقة خلفك بحيث يمكن للعابرين رؤية ما يمكنك رؤيته في تجارب الواقع الافتراضي مثل «بيت سيبر».
التركيز على منح المستهلكين فرصة لمس المنتجات والشعور بها، أمر منطقي خصوصاً بالنسبة إلى «كويست2»، فمن الصعب فهم الواقع الافتراضي، أكثر من أي تكنولوجيا استهلاكية أخرى، إلى أن يُجرب ويُعاش شخصياً. ومع ذلك من الصعب على العملاء المحتملين تحقيق الأمر، فأفضل متجر أتسوق فيه لديه مساحة غير بارزة كثيراً، خاصة بـ«ميتا كويست2» إلى جانب منتجات «أبل»، لكن السماعة المعروضة للتجربة مربوطة بالحامل، ولا يوجد ما يدل على إمكانية تجربتها. لذا؛ تعيّن عليّ زيارة موقع «بيست باي» لمعرفة إن كانت تلك العينات من السماعة متوفرة من «ميتا»، ولكن في متاجر مختارة وخلال ساعات عمل محددة خلال العطلة الأسبوعية فقط.
بوجه عام، ليست متاجر التجزئة بمراكز التسوق الكبرى، أماكن مناسبة للتعرف على المنتجات الجديدة؛ لذا ليس من المستغرب أن ترغب «ميتا» في تولي مسؤولية العرض بالكامل. مع ذلك لا تزال مساعدة المستهلكين في فهم منتجاتها، تجربة جديدة نسبياً بالنسبة إلى الشركة، فحين كانت الشركة لا تزال ناشئة باسم «فيسبوك»، نمت وتطورت سريعاً لقدرتها الكبيرة على الانتشار، وقد انضم إليها الناس لأن أصدقاءهم منضمون إليها، ولم تكن العملية برمتها تتطلب أي تفكير. استفادت شركات أخرى مثل «واتساب» و«إنستغرام» من تلك الطرق المماثلة.
و«ميتا» في تحدٍ كبير مع نفسها، بمحاولتها إعادة اختراع نفسها على أساس العالم الافتراضي الكامل، وبناء عناصرها المادية الطموحة. ربما تستدعي نظارات الواقع الافتراضي المرتقبة، المزيد من الإيضاحات والتجارب العملية أكثر مما تستدعيه سماعة «كويست»، وفي حين يبدأ سعر «كويست2» من 299 دولاراً، وهو سعر معقول، ربما يكون سعر تلك النظارات أعلى، وربما يرغب المزيد من الناس في رؤيتها وتجربتها بأنفسهم قبل دفع أي أموال. إذا كان قدر الشركة مرتبطاً بتلك الأمور، يمكنك إدراك سبب عدم رغبة «ميتا» في الاعتماد على متاجر تجزئة موجودة بالفعل تحاول فهم كيفية بيع تلك المنتجات.
لذا؛ حتى إذا كان متجر «ميتا» الجديد صغيراً نسبياً، وحتى إذا كان لن يصمد ولن يبقى موجوداً إلى الأبد، فهو يحاول حل مشكلة حقيقية لا تواجهه وحده فحسب. ومن المؤكد أن «ميتا» لن تكون آخر شركة تكنولوجيا تحاول لعب دور صاحب المتجر.

- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

بسبب الحظر… «ميتا» تحذف 540 ألف حساب في أستراليا

العالم العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)

بسبب الحظر… «ميتا» تحذف 540 ألف حساب في أستراليا

أعلنت شركة «ميتا»، اليوم الاثنين، أنها عطّلت أكثر من نصف مليون حساب بأستراليا نتيجة أول حظر في العالم لوسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

دراسة جديدة: «فيسبوك» يتصدر منصات الاحتيال الرقمي عالمياً

أصبحت منصة «فيسبوك» الآن مسؤولة عن الغالبية العظمى من عمليات الاحتيال على وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق  فتى يبلغ من العمر 13 عاماً داخل منزله وهو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي على هاتفه المحمول في سيدني بأستراليا (أ.ف.ب)

بعد دخول الحظر حيز التنفيذ… أستراليا تطالب المنصات بكشف حسابات ما دون 16 عاماً

طالبت السلطات الأسترالية، اليوم (الخميس)، بعضاً من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم بالكشف عن عدد الحسابات التي قامت بتعطيلها.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
يوميات الشرق روبوتات تُشبه آندي وارهول (يساراً) وإيلون ماسك (يميناً) تُعرض في معرض «حيوانات عادية» للفنان بيبل في «آرت بازل ميامي بيتش» (أ.ب)

عمل فني صادم: رؤوس مشاهير التكنولوجيا على كلاب روبوتية (فيديو)

انتشر عمل فني من معرض «آرت بازل» يضم كلاباً آلية تحمل رؤوساً شمعية لوجوه شخصيات بارزة من رواد التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

لقي خمسة مواطنين فلسطينيين حتفهم، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في قطاع غزة.

ونقل المركز الفلسطيني للإعلام، اليوم، عن مصدر طبي قوله إن «أربعة شهداء وصلوا إلى مستشفى الشفاء، على أثر القصف المدفعي الإسرائيلي الذي استهدف مواطني محيط سوق السيارات شرق حي الزيتون جنوب غزة».

وكان الإسعاف والطوارئ أكدا، في وقت سابق، «ارتقاء شهيد بنيران قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها على دوار بني سهيلا شرق خان يونس».

وكان المركز قد أفاد بأن «قوات الاحتلال نفّذت، فجر اليوم، عمليات نسف واسعة داخل مناطق انتشاره العسكرية، شرقي خانيونس، جنوب قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نيران من قِبل الطيران المروحي الإسرائيلي».

وأشار إلى إطلاق «آليات الاحتلال نيرانها الرشاشة، تجاه المناطق الشرقية لمخيم البريج، وسط قطاع غزة، وقصف طيران الاحتلال الحربي، بعدة غارات جوية، المناطق الشمالية في قطاع غزة».


أبو ريدة: برنامج قوي سيجهّز مصر لـ«مونديال 2026»

هاني أبو ريدة (كاف)
هاني أبو ريدة (كاف)
TT

أبو ريدة: برنامج قوي سيجهّز مصر لـ«مونديال 2026»

هاني أبو ريدة (كاف)
هاني أبو ريدة (كاف)

أكد هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، دعمه الكامل للجهاز الفني لمنتخب الفراعنة في بطولة كأس العالم التي ستُقام الصيف المقبل.

وقال أبو ريدة، في المؤتمر الصحافي الذي عُقد الخميس، إنه يحرص بشكل دائم على التواصل مع الإعلام الرياضي.

وأضاف: «الاتحاد المصري حريص دائماً على التواصل مع الإعلام الرياضي، وآراؤكم دائماً محل تقدير، واليوم كلنا ندعم الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني بقيادة الكابتن حسام حسن وجهازه بالكامل، وهم على أعتاب مرحلة أقوى وأهم، وهي الاستعداد لكأس العالم، وبصفتنا اتحاد كرة ومجلس إدارة ندعمهم بكل بقوة، ونوفر لهم كل الإمكانات، وهذا دورنا منذ اليوم الأول، ولم يتغير».

وأوضح: «أشكر الجهاز الفني للمنتخب فرداً فرداً، وكذلك اللاعبين نظراً للمجهود الكبير والروح القتالية في بطولة أمم أفريقيا الأخيرة».

وأكد: «الحمد لله، المكاسب كثيرة من بطولة كأس الأمم الأفريقية، منها النزول بمعدل الأعمار، وظهور لاعبين جدد، بجانب التأهل للدور قبل النهائي. واليوم نتحدث عن الاستعداد لكأس العالم، وندعم جهازنا ولاعبينا بكل قوة قبل كأس العالم، لكي نحقِّق طموحات الجماهير في مستوى أعلى وأقوى».

وأكمل: «دورنا كالعادة أن نوفر لمنتخبنا كل أجواء ومقومات النجاح، وهناك برنامج إعداد قوي ومميز للمنتخب، بالتنسيق مع الكابتن حسام حسن، سنلعب مباراتين في مارس (آذار) مع منتخبَي السعودية وإسبانيا، ثم مباراتين في مايو (أيار) المقبل».


«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

خفّض البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

فخلال الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية خلال العام الحالي الذي عقد الخميس برئاسة رئيس البنك، فاتح كاراهان، قررت خفض سعر الإقراض لليلة واحدة من 41 إلى 40 في المائة، وسعر الاقتراض لليلة واحدة من 36.5 إلى 35.5 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفّض في ديسمبر الماضي سعر الفائدة بواقع 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة، مدفوعاً بالتراجع في التضخم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ويعد الخفض الجديد هو الخامس على التوالي منذ يوليو (تموز) الماضي.

سياسة حذرة

وأبطأ البنك في أكتوبر (تشرين الأول) وتيرة التيسير النقدي، وخفّض سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 39.5 في المائة، في ظل المخاوف المتعلقة بالمسار الصعودي للتضخم.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية لا يزال يؤثر على الاتجاه الأساسي للتنمية (إعلام تركي)

وفي اجتماعين سابقين خفض البنك سعر الفائدة بوتيرة أسرع بواقع 300 و250 نقطة أساس في شهري يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، متجاوزاً التوقعات بخطوات أبطأ في ظل ارتفاع التضخم.

وأشار «المركزي التركي»، في بيان صدر عقب الاجتماع، إلى انخفاض الاتجاه العام للتضخم في ديسمبر، موضحاً أن المؤشرات الرئيسية تشير إلى ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، مدفوعاً بشكل أساسي بأسعار المواد الغذائية، إلا أن الزيادة في الاتجاه الأساسي كانت محدودة.

وذكر البيان أن مؤشرات الربع الأخير من العام الماضي توضح أن ظروف الطلب لا تزال تدعم عملية خفض التضخم، وإن كان بوتيرة أقل، وأنه بينما تُظهر توقعات التضخم وسلوكيات التسعير علامات تحسن، فإنها لا تزال تشكل عامل خطر على هذه العملية.

وأكد أن سياسة التشديد النقدي، التي ستستمر حتى استقرار الأسعار، ستعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف والتوقعات.

وسجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا في ديسمبر تراجعاً طفيفاً إلى 30.89 في المائة، بينما ارتفع المعدل الشهري الذي يقيس الاتجاه الأساسي للتضخم إلى 0.89 في المائة.

مراقبة اتجاه التضخم

وجاء في بيان البنك المركزي التركي أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات الواجب اتخاذها بشأن سعر الفائدة الرئيسي، مع مراعاة الاتجاه الأساسي للتضخم وتوقعاته، مع استمرار التشديد اللازم لخفض التضخم بما يتماشى مع الأهداف المرحلية.

وأضاف البيان أن اللجنة ستراجع هذه الخطوات بحذر مع التركيز على توقعات التضخم في كل اجتماع على حدة، وسيتم تشديد السياسة النقدية إذا انحرفت توقعات التضخم بشكل كبير عن الأهداف المرحلية.

متسوقون في منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)

وأكد أنه في حال حدوث تطورات غير متوقعة في أسواق الائتمان والودائع، فسيتم دعم آلية انتقال السياسة النقدية بإجراءات احترازية كلية إضافية، وستستمر مراقبة أوضاع السيولة عن كثب، وسيستمر استخدام أدوات إدارتها بفاعلية.

وتعهد البنك المركزي بالاستمرار في مراقبة مؤشرات التضخم واتجاهه الأساسي، والعمل على تقليل الاتجاه الرئيسي للتضخم الشهري، وتعزيز عملية خفض التضخم من خلال موازنة الطلب المحلي، والحفاظ على موقف السياسة النقدية المتشددة حتى يتم تحقيق انخفاض كبير ودائم في الاتجاه الأساسي للتضخم الشهري وتتقارب توقعات التضخم مع النطاق المتوقع.

وأكد أن لجنة السياسات ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وذكر أنه «في هذا الصدد، سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف يتخذ المجلس قراراته ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف».