«أهلاً سمسم» في موسمه الخامس يبتكر دمية على كرسي متحرك

برنامج للأطفال يعزّز اللطف تجاه النفس وتقبّل الاختلاف

الشخصيات الدمى تحمل رسائل إنسانية
الشخصيات الدمى تحمل رسائل إنسانية
TT

«أهلاً سمسم» في موسمه الخامس يبتكر دمية على كرسي متحرك

الشخصيات الدمى تحمل رسائل إنسانية
الشخصيات الدمى تحمل رسائل إنسانية

حين يؤثر برنامج للصغار في تطلعات الكبار، عندها يمكن الاطمئنان إلى عمق المحتوى. لدى برنامج «أهلاً سمسم» على «mbc3»، و«روتانا كيدز»، و«سات 7»، و«نور سات» اللبنانية، قدرة متفوقة على تمرير المعلومة والإقناع السلس بالقيم البشرية. وهو ليس وعظياً ولا يكترث لإلقاء الخطاب أو التلقين الببغائي. يدرك فن الأسلوب. من خلال الشخصيات - الدمى، يشعر الطفل بأنه بأمان، يستطيع الاعتراف بمشاعره المتقلبة والتعامل بمرونة مع الصعوبات. الأروع: تقبّل الآخر.
تحضر المشكلة ويحضر أيضاً الحل. فالبرنامج لا يخدع الطفل ليوهمه أنّ الحياة وردية. يقول له ببساطة إنه مُعرّض للتأزّم والخيبة، وعليه أولاً أن يكون لطيفاً مع نفسه، فذلك لا يقل أهمية عن مبدأ اللطف تجاه الآخرين. نحو نصف ساعة مدّة كل حلقة، ولا وقت تضيّعه على خواء وسخافات تملأ برامج الأطفال. يتحمّل فريق من الكتّاب والمنتجين والفنانين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المسؤولية الكبيرة. فالطفولة مثل الإسفنجة، أي امتصاص خاطئ يعرّض الصغار للضياع، وأي معلومة ملغومة وفكرة مضللة ستعلق في الذهن ويكون من الصعب إزاحتها وإقناع الطفل بخطورتها.
الشخصيتان الرئيسيتان: «جاد» و«بسمة»، تجمعهما صداقة صافية مع شخصيات أخرى، بعضها من البشر، تحمل رسائل إنسانية. الحوارات محفّزة، تواجه الطفل مع مهاراته ونقاط قوته، وتذكره بأهم قواعد السعادة: التصالح مع النفس. المنحى إيجابي، والغيوم السوداء مصيرها الزوال. لا بأس بالشعور بالحزن ولا مفر من سطوة الغضب. فهذه «مشاعر طبيعية»، بشرط أن تجد مَن تخبره بأحزانك فيشاركك لحظاتك السيئة. يحفّز البرنامج الصغار على البوح باعتباره سبيلاً إلى استراحة الروح. والأرواح، حتى الطرية، بحاجة إلى مَن يهتم بها، بالحب والإصغاء والحضن.
تطلّ «أميرة» (8 سنوات)، الشخصية الدمية الجديدة للموسم الخامس. «فتاة» تشعّ بالحياة، تمتلئ بالأمل، وتحوّل «الإعاقة» إلى طاقة. تعرّضها لـ«إصابة في النخاع الشوكي» جعلها عاجزة عن المشي، فتستبدل بالقدمين الكرسي المتحرك بنفسجي اللون، أو العكازتين. المهم هي الخطوات. لا تخجل من الحديث عن تجاربها وشغفها بالعلوم والمرح وكرة السلة. تساعد أصدقاءها على إدراك المفاهيم الجديدة وتشاركهم الخبرات بصبر.
تشكّل هذه «الدمية» إلهاماً لملايين الأطفال العرب في العالم. لا تشتكي من قدرها، ولا تعترض على ما سلبتها إياه الحياة. تعوّض «النقص» بالامتلاء الداخلي والثقة بالنفس؛ ومن خلالها يرتقي الطفل نحو قيم عليا، كتقبّل الاندماج الاجتماعي، والاعتراف بالآخر ورفض إصدار الأحكام. الحقيقة الوحيدة هي الإنسانية.
تتحدث المديرة الأولى والمنتجة المشرفة على البرنامج إيستي بردناشيفلي بإعجاب عن «أميرة». تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تتحدّى الصورة النمطية التي قد تكون لدى كثيرين عن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وإنّ رغبة ألحّت لتقديم «شخصية جديدة ذات إعاقة واضحة، تستخدم كرسياً متحركاً أو عكازات لتمثيل تجارب العديد من الأطفال والعائلات في الشرق الأوسط والعالم». وتُكمل أن «الإعداد لها تطلّب نحو عامين، بتوجيه من مستشاري الإدماج والإعاقة الذين ساعدوا في ضمان أن تمثل حركاتها ومظهرها إعاقتها بالشكل الصحيح». يحلو لها التذكير بأهمية «تطبيع الصداقة واللعب بين الأطفال من مختلف القدرات والإعاقات، وتشجيع ثقتهم وحبهم للذات والآخرين، بغض النظر عن قدراتهم الجسدية».
تشغل إيستي بردناشيفلي المنحدرة من جورجيا والمهاجرة إلى الولايات المتحدة، منصب المديرة الأولى والمنتجة المشرفة في «ورشة سمسم»، وتُشرف بشكل مباشر على التطوير الإبداعي وإنتاج برنامج «أهلاً سمسم». نسألها عن الأشياء التي يبحث عنها الفريق عند إعداد شخصية جديدة. تصف الأمر بـ«الممتع للغاية، إلا أنه يتطلّب الكثير من التفكير والبحث المدروس». تشرح: «في (ورشة سمسم) نبحث دائماً عن طرق لزيادة التمثيل وسد الثغر المتعلقة بتعلّم الأطفال وفهمهم للعالم. لكل شخصية في برامجنا هدف ودور مهم تلعبه في تعليم الأطفال المهارات الاجتماعية والعاطفية والأكاديمية الحاسمة، التي تخلق أساساً قوياً للتعلّم مدى الحياة والنجاح في المدرسة وخارجها. يجب أن تكون الشخصيات قابلة للتعبير والتمثيل، ولكن نولي اهتماماً كبيراً أيضاً لأن تكون الشخصية جذابة ومضحكة ومثيرة لانتباه الأطفال وخيالهم. جميع الشخصيات مصممة بعناية، مع مراعاة أهداف البرنامج التعليمية والتنموية».
لا تسع البهجة إيستي بردناشيفلي حين تتكلم عن «أميرة» كابنة من بناتها. تصفها بـ«الذكية والفضولية، تجسّد شيئاً من جميع الأطفال الذين لا بدّ أنهم يرون أنفسهم فيها. وتمثل جميع الفتيات اللاتي يعشقن العلوم والرياضة وقد لا يرين أنفسهن ممثَّلات على الشاشات وفي برامج الصغار». تراها «نموذجاً يُحتذى به لجميع الأطفال ليكونوا فضوليين، يكتشفون ما حولهم ويتعلمون المزيد. ففضول (أميرة) يتجلّى من خلال شغفها بالعلم ومعرفة الحقائق الشيّقة. تدرك أنه من أجل التعلّم، علينا تجربة أشياء مختلفة».
البرنامج حاصل على جوائز، وهو يشكل جزءاً من مبادرة إنسانية وليدة شراكة بين مؤسسة «ورشة سمسم» و«لجنة الإنقاذ الدولية» (IRC)، هدفها معالجة الآثار المدمّرة للأزمات والنزوح، عبر تسهيل التعليم المبكر والرعاية للأطفال ومقدّمي الرعاية المتضرّرين من الصراعات والأزمات. يُنصح بمشاهدته.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
TT

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت، وفق معتقدات كانت سائدة آنذاك، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وعُثر على الجثة في قبر داخل قلعة راتشيسا، في شرق كرواتيا، حيث جرى نبشها وقُطعت رأسها، ثم أُعيد دفنها مقلوبة على وجهها تحت حجارة ثقيلة. وبما أن هذا التدنيس لا يمكن تفسيره بعوامل بيئية، فإن خبراء يعتقدون أنه نُفّذ لمنع الرجل من العودة باعتباره «مصّاص دماء».

وللمرة الأولى منذ قرون، بات الآن بالإمكان رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته اعتماداً على جمجمته.

وقالت عالمة الآثار ناتاشا ساركيتش، وهي عضوة في فريق التنقيب، إن الخوف الذي أثاره الرجل بعد موته قد يكون امتداداً للخوف الذي بثّه في حياته. وأضافت: «أظهرت التحاليل البيوأثرية أن هذا الرجل شارك مراراً في نزاعات عنيفة، وأنه لقي حتفه في حادث عنف، فضلاً عن تعرّضه خلال حياته لما لا يقل عن ثلاث حوادث خطيرة بسبب العنف بين الأفراد».

وأوضحت أن «إحدى تلك الهجمات خلّفت تشوّهاً في وجهه، ما قد يكون أثار الخوف والنفور وأدى إلى نبذه اجتماعياً. وقبل أن يتعافى حتى من الصدمة قبل الأخيرة، تعرّض لهجوم أخير أودى بحياته».

وتابعت: «كان يُعتقد أن الأفراد الذين يموتون ميتة عنيفة، أو يمارسون العنف في حياتهم، أو يُنظر إليهم بوصفهم آثمين أو منحرفين اجتماعياً، معرّضون لخطر التحول إلى مصّاصي دماء. وربما اعتُبر هذا الرجل (مصّاص دماء) أو تهديداً خارقاً للطبيعة، بسبب تشوّه وجهه ونمط حياته الهامشي، الذي اتسم بتكرار العنف».


سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
TT

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، اختيار سوريا ضيفَ شرف للدورة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»، المقرر تنظيمها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، بوصفه أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، التي أولت الوزارة من خلالها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ الحضور الثقافي الفاعل للمملكة على المستويين العربي والدولي.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

ونوّه الأمير بدر بثراء الثقافة السورية وتنوعها، مؤكداً أن مشاركتها ستسهم في إثراء فعاليات المعرض وبرامجه. وأضاف أن استضافة سوريا بوصفها ضيفَ شرف ستوفر مساحة تفاعلية واسعة بين الجمهورين السعودي والسوري، وبين المثقفين في البلدين، وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية.

ومن المنتظر إقامة المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بإشراف وتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانته بوصفه أكبر معرض كتاب في المنطقة من حيث عدد الزوار، وحجم المبيعات، وتنوع برامجه الثقافية.


بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
TT

بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)

تضع ملكة جمال لبنان، بيرلا حرب، تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي نصب عينيها. وقد اختارت هذا الموضوع عنواناً لحملات برنامج ولايتها الممتدّة على مدى عام كامل. وبالتعاون مع مؤسسات إعلامية واجتماعية، ستعمل على نشر ثقافة جديدة في هذا المجال، لا سيَّما بشأن الأذى الذي تتعرض له المرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما ستسعى إلى تسويق مفهوم الجمال الطبيعي عبر المنصات الإلكترونية، مبرمجة نشاطاتها ضمن إطار حملات توعوية هادفة.

تنصح من يمر بتجربة سلبية على الـ«سوشيال ميديا» بغض الطرف (بيرلا حرب)

وكانت بيرلا قد تعرَّضت، بعد انتخابها «ملكة جمال لبنان» في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، لحملة تنمّر طالتها بتعليقات سلبية شكَّكت في مستوى جمالها. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت لحملات مؤذية شكّكت في جمالي. بعضهم راح ينتقدني مدعياً أنني خضعت لعمليات تجميل، لكن هذا الأمر زادني قوة». وتتابع: «التنمُّر ظاهرة منتشرة في عالمنا الرقمي. واخترت ألّا أتأثر بالتعليقات السلبية. كما تعلمت الإصغاء إلى صوتي الداخلي، مؤمنة بأن كل تجربة تحمل درساً. هذا ما حفَّزني لأكون داعمة لكل من يخوض تجربة مماثلة. فشخصياتنا لا تُحدِّدها وسائل التواصل الاجتماعي ولا آراء الآخرين، بل ثقتنا بأنفسنا».

وعن النصيحة التي تقدّمها تقول: «لكلّ شخص أسلوبه في التعامل مع هذا النوع من الأذى؛ فهناك من يختار إغلاق هاتفه طلباً للهدوء، وهناك من ينجرّ إلى دوامة الرد والرد المضاد. أما أنا، فاعتمدت تجاهل التعليقات السلبية تماماً، لا أقرأها ولا أمنحها أي اهتمام. وأنصح كل من يمرّ بتجربة مماثلة باللجوء إلى شخص داعم يثق به».

وتتابع: «لا تسمحوا لأشخاص يختبئون خلف الشاشات بأن يؤثّروا فيكم. إنهم يفتقرون إلى الشجاعة، ويتخذون من وسائل التواصل مساحة لإيذاء الآخرين. تجاهلوهم ولا تمنحوا آراءهم أي وزن».

تجد الجمال الطبيعي عند المرأة نعمة يجب عدم التفريط فيها (بيرلا حرب)

وتشير بيرلا إلى أنّ اهتمامها بـ«تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي ينبع من قناعة راسخة بأن التوعية أصبحت ضرورة ملحّة، في ظلّ تصاعد خطاب الكراهية، والابتزاز، والتحرّش، والإساءة النفسية عبر التطبيقات الإلكترونية». وتضيف أنّ من مسؤوليتها أيضاً «توعية الأهل بطرق متابعة أبنائهم، وتسليط الضوء على وسائل حماية الحسابات والبيانات، مع التشديد على حماية القاصرين بوصفهم الفئة الأكثر عرضة للأذى. فكلّما طُرحت هذه القضايا للنقاش ووُضعت تحت المجهر، اتَّسعت دائرة الوعي وتراجعت احتمالات وقوع الضحايا».

وعمّا إذا كانت تمنّت يوماً أنها وُلدت في زمن بعيد عن وسائل التواصل الاجتماعي، تقول إن «لهذه المنصّات وجهين؛ سلبي وإيجابي»، لكن أثرها الإيجابي في تقارب الناس ودعم القضايا الإنسانية يجعلها تشعر بأنها تعيش في الزمن المناسب، مشيرةً إلى «مبادرات علاجية وإنسانية نجحت عبر حملات إلكترونية».

وتستعد ابتداءً من الأسبوع المقبل لإطلاق حملة توعوية بالتعاون مع مؤسسة اجتماعية، تتضمن فيديوهات إرشادية بشأن الحماية في العالم الرقمي، إلى جانب سلسلة مصوّرة عبر شاشة «إل بي سي آي» لمواجهة ترِنْد الجمال المصطنع. وتؤكد أن معايير الجمال المروّجة رقمياً غير واقعية، وأن الجمال الحقيقي يكمن في الاختلاف لا في التشابه.

لقب «ملكة جمال لبنان» لم يبدّل تصرفاتها وشخصيتها الحقيقية (بيرلا حرب)

وتُشدد على أن الجمال الطبيعي هو ما يمنح كل امرأة تميّزها، محذّرة من تأثير تقليد النماذج الرائجة وما يسببه ذلك من إحباط، ومعلنة أنها ستواصل حملات تؤكد من خلالها قيمة الخصوصية والاختلاف.

وتلفت إلى أن لقب «ملكة جمال لبنان» لم يُغير حياتها جذرياً، باستثناء اتساع حضورها الرقمي، لكنه زاد إحساسها بالمسؤولية، ودفعها إلى التعمّق في قضايا العالم الرقمي. وتؤكد تمسّكها بقيمها وسعيها لتقديم تأثير فعلي، ولو كان محدوداً في العدد.

وتُعبر بيرلا عن حماسها لتمثيل لبنان في مسابقة «ملكة جمال العالم» يوم 26 فبراير (شباط) الحالي في فيتنام، مركّزة على إبراز صورة بلدها، وثقافته، وقوة المرأة فيه.

وتختم بالقول إن رسالتها لن تتوقف بانتهاء ولايتها، مع عزمها على متابعة دراساتها العليا والبقاء منفتحة على الفرص المقبلة.

Cannot check text—confirm privacy policy first