بيوت الأزياء الكبيرة تتسابق على الصناعات اليدوية للتفرد

بناء معامل عصرية وتوريث الخبرات والحرفية لجيل شاب على رأس الأولويات

الرئيس التنفيذي في دار «بوتيغا فينيتا» كارلو ألبرتو بيريتا مع طالب شاب في المدرسة التي افتتحتها الدار لتوريث الصنعة اليدوية
الرئيس التنفيذي في دار «بوتيغا فينيتا» كارلو ألبرتو بيريتا مع طالب شاب في المدرسة التي افتتحتها الدار لتوريث الصنعة اليدوية
TT

بيوت الأزياء الكبيرة تتسابق على الصناعات اليدوية للتفرد

الرئيس التنفيذي في دار «بوتيغا فينيتا» كارلو ألبرتو بيريتا مع طالب شاب في المدرسة التي افتتحتها الدار لتوريث الصنعة اليدوية
الرئيس التنفيذي في دار «بوتيغا فينيتا» كارلو ألبرتو بيريتا مع طالب شاب في المدرسة التي افتتحتها الدار لتوريث الصنعة اليدوية

أصبحت الحرفية، بكل ما تتضمنه من معان فنية وجمالية، عملة لا تقدر بثمن في عالم الموضة المترفة، مما يفسر كيف أن كثيرا من بيوت الأزياء، من «لويس فويتون»، و«شانيل»، و«ديور» إلى «هيرميس»، و«بوتيغا فينيتا»، تركز وتتغنى بخبراتها أو أناملها الناعمة كلما سنحت لها الفرصة. فهذه الأخيرة تبدع لنا أجمل الأزياء أو الإكسسوارات، وهو ما سلط عليه الفيلم الوثائقي «ديور وأنا» الضوء أخيرا بتتبعه كل خطوة قام بها المصمم راف سيمونز خلال تصميمه أول تشكيلة «هوت كوتير» للدار، مبرزا علاقته بالأنامل الناعمة والخياطات اللواتي تجاوز بعضهن الخمسين بعد أن دخلن المهنة، وهنا صبايا، ومدى عشقهن لعملهن وتفانين فيه إلى حد السهر إلى الفجر لإنهاء فستان من دون تذمر. بل تغلبهن العاطفة ويجهشن في البكاء وهن يتابعن ثمرة جهودهن على منصة العرض. «ديور» ليست وحدها التي تعرف قيمة هذه الأنامل وأهمية خبرتهن في الدفع بها إلى الأمام بمنحها ثقلا يوزن بالذهب، فـ«هيرميس»، و«بوتيغا فينتيا»، و«لويس فويتون»، و«شانيل» أيضا، تدرك مدى هذه الأهمية وتطبقها على أرض الواقع باستراتيجيات بعيدة المدى.
السبب بالنسبة لبعض المراقبين، ستار ذكي للبيع، أو على الأصح لتبرير الأسعار الباهظة، وبالنسبة للبعض الآخر هو أسلوب لكي تنأى هذه البيوت بنفسها واسمها عن الموضة السريعة والرخيصة، التي باتت تثير كثيرا من الجدل السلبي، نظرا للطرق غير الإنسانية التي تتعامل بها مع العاملين، بدءا من تشغيل الأطفال إلى الأجور الزهيدة التي يخجل الغرب من ذكرها، فضلا عن أماكن العمل غير الآمنة والأوقات الطويلة. ولأن المطلوب من هؤلاء إنتاج أكبر قدر من المنتجات في وقت قصير لتحقيق الربح السريع، فإن المرء لا يتوقع منتجات بجودة عالية وحرفية دقيقة. وهذا تحديدا ما تحاول بيوت الأزياء الكبيرة أن تتصدى له وتكون بمثابة مضاد له بالتركيز على مفهوم «صنع باليد» والعودة إلى التقاليد العريقة والمتوارثة. وربما هذا هو القاسم المشترك بين كل بيوت الأزياء، على اختلاف الأساليب التي تتبعها، إلى حد أننا لاحظنا في العقد الأخير، شبه تسابق على توقيع عقد طويل المدى مع هذه التقاليد، سواء بافتتاح معامل متطورة تراعي الجوانب الإنسانية إلى حد يجعلها تشبه فنادق 5 نجوم بمساحاتها وتسهيلاتها المتنوعة التي تأخذ بعين الاعتبار احتياجات العاملين فيها، أو بالاحتفال بالحرفيين في كل المناسبات وتحويلهم إلى أبطال. فهم أولا وأخيرا، جزء لا يتجزأ من صناعة الموضة المترفة، ولا اختلاف بأن عملهم هو الأداة التي تفرق بين الراقي والمتميز، وبين ما تطرحه محلات الموضة المترامية في شوارع الموضة بأسعار منخفضة تخاطب العامة.
أما السبب الذي تعلنه هذه البيوت، فهو الرغبة في التفرد تلبية لطلبات زبون يحب التميز. كما أنك لو سألت أيا من كبار المسؤولين فيها، لجاءك رده بأن لهفته على كل ما هو تقليدي وعريق، نابعة من خوفه على مصير الحرف القديمة والتقاليد المتوارثة، كونها باتت معرضة للانقراض في حال لم يتم إسعافها سريعا. وهذا يعني إما بضخها بالمال، والأمر هنا يتعلق بدعم أو احتضان ورشات صغيرة وعائلية، قد تكون في أماكن نائية لا يعرف عنها الناس شيئا، أو ضخ بعضها بدماء شابة تتعلم من الجيل القديم أصول المهنة، وتشجعهم على حب المهنة وتقديرها، في ظل عدم ميل الجيل الصاعد إلى الصناعات اليدوية وتفضيله وظائف أكثر بريقا. هذه كلها عوامل ساعدت على عزوف البعض عن امتهان حرف يدوية، وعلى انتشار الموضة السريعة على حساب الجودة العالية.
طبعا، تعطش الأسواق النامية لموضة سريعة كانت له نتائج مدمرة على بعض الحرف في صناعة الموضة الراقية تحديدا. ففي غالب الأحيان، تكون أولى الضحايا، الورشات الصغيرة التي تديرها عائلات لا تتمتع بإمكانيات عالية للدخول في مواجهة تحديات العصر أو أي منافسة مع المجموعات الكبيرة، التي أصبح بعضها مثل سمك القرش يلتهم كل ما في طريقه، نظرا لقدراتها المادية العالية. وربما هذا سبب آخر يجعل بعضها يحتضن الحرف اليدوية ويبرز أهميتها ودوره في إنعاشها، يتمثل في تلميع صورتها وإضفاء جانب إنساني عليها. فحتى الورشات أو الشركات العائلية الصغيرة، التي استطاعت أن تتجاوز العاصفة لم تكن لتستمر لولا دعم مادي خارجي من بعض هذه المجموعات أو بيوت الأزياء، مثل «لويس فويتون» أو «هيرميس» أو «شانيل». هذه الأخيرة مثلا، يعود لها الفضل في إنقاذ ما لا يقل عن 11 ورشة، هي: «ماسارو» المتخصصة في الأحذية، و«ليماري» في تصميم الزهور والريش، و«ميشيل» في تصميم وصناعة القبعات، و«ديسرو» لصناعة الأزرار، و«غوسن» لصناعة الذهب والفضة، و«لوساج» و«مونتيكس» للتطريز، و«غييه» لصنع الورد، و«كوس» لصناعة القفازات، وأخيرا وليس آخرا «باري» لصنع الصوف والكشمير الاسكوتلندي. ولا شك أن البقية ستأتي، فـ«شانيل» أكدت طوال العقد الأخير أنها تقدر الصناعات اليدوية والحرفية، وطالما تحقق النجاح والأرباح، فهي لا تبخل أن تتقاسم هذه النجاحات مع آخرين. بدأت «شانيل» هذه العملية في عام 2002 حين كانت كثير من الشركات العائلية الصغيرة تمر بظروف اقتصادية صعبة أودت بمصير كثير منها إلى الإفلاس. فباريس كانت تحتضن في بداية القرن الماضي المئات من الورش الحرفية المتخصصة في كل مجالات الموضة، لكنها بدأت تختفي بعد الأربعينات والخمسينات أو تتقلص. دار «ليساج» مثلا اضطرت إلى تخفيض عدد العاملين بها من 120 إلى نحو 50 فقط في الثمانينات. كارل لاغرفيلد انتبه إلى هذا الأمر وتدخل بمساعدة الدار لاحتوائهم ومدهم بطوق نجاة. وكانت النتيجة أن لاغرفيلد لم يساهم في إنقاذهم فحسب، بل أيضا في تسليط الضوء عليهم بعد أن كانوا جنودا مجهولين، بتصريحه دائما بأنهم من يصنع الموضة ومن دونهم لا تكتمل بالصورة التي نراها عليها الآن. الجميل فيما قامت به «شانيل» أنها لا تتملك هذه الورش بطريقة أنانية بل تفتح لها الباب للتعامل مع بيوت أزياء أخرى، لأن فكرتها من احتضانها، كانت دائما إنقاذها من الانقراض وليس تملكها. فشركة «باري» الواقعة في منطقة «هاويك» بين تلال وهضاب اسكوتلندا، مثلا، لم يشفع لها تاريخها، الذي يعود إلى أكثر من 140 عاما، من الوقوع في الإفلاس، وكانت على وشك إغلاق أبوابها، عندما تدخلت الدار الفرنسية لإنقاذ ما لا يقل عن 176 عاملا توارثوا المهنة أبا عن جد. نفس الشيء ينطبق على بقية الورش.
بدورها، تعتز دار «بوتيغا فينيتا» الإيطالية بثقافة متجذرة في مفهوم «صنع باليد» أو «صنع في إيطاليا»، من دون أن تتجاهل الجانب الإنساني والبيئي في هذه العملية. الجانب الإنساني يتمثل في احترامها للحرفيين الذين توارثوا تقنيات قديمة في جدل حقائب يدها، ومن باب الخوف على هذه الأساليب من الانقراض، افتتحت منذ سنوات مدرسة، لتعليم أجيال جديدة فن صناعة المستقبل بالتركيز على التقاليد القديمة. وأخيرا كثفت مدرستها «La Scuola dei Maestri Pellettieri de Bottega Veneta» الجهود مع جامعة «IUAV» في البندقية، لخلق دورة جديدة تتخصص في مجالي تصميم الحقائب وتنمية المنتجات المرفهة. بموجب هذا الاتفاق، يتم قبول 12 طالبا فقط، يتلقون دروسا في كل ما يتعلق بالجلود الطبيعية، من العناية بها إلى طرق اختيارها وتقطيعها ودبغها وتصميمها. كل هذا يتم على يد حرفيين في معملها بـ«مونتيبيلو» من خلال التفاعل المباشر معهم، والتعلم منهم كل الخطوات التي يمر بها الجلد قبل أن يتحول إلى حقائب تقدر بآلاف الدولارات. وإذا كان المعمل يقدم لهم تجربة فعلية وتطبيقية، فإن الجامعة توفر لهم دروسا نظرية تُركز على تاريخ تصميم الحقائب.
وكانت الدار الإيطالية، تحت قيادة مصممها الفني توماس ماير، قد افتتحت المدرسة في عام 2006، بهدف تدريب جيل شاب من الحرفيين، قد يلتحقون بها في معملها العصري «مونتيبيلو فيشانتينو»، علما أن معملها هذا إنجاز آخر تفتخر به، لأنه أقرب إلى قصر أو فيلا ضخمة مبنية بأسلوب عصري منه إلى معمل بالمفهوم التقليدي. فهو يراعي البيئة ونالت عليه جائزة القيادة في الطاقة والتصميم البيئي في العام الماضي، لتكون أول دار أزياء تحصل على الجائزة، خصوصا وأنها أخذت في عين الاعتبار عند تصميمه متطلبات وراحة العاملين فيها، من منطلق أن احترامهم جزء من احترام الدار. استغرقت عملية تصميمه وبنائه 7 سنوات وهو الآن يحتضن أكثر من مائة حرفي متميز ومائتي مساعد لهم. وربما هذا ما شجع على فكرة أن يحتضن الجيل القديم جيلا جديدا من الشباب يقدرون الموضة المترفة، والأهم من هذا، يفهمون ما يجعلها مترفة.
يقول المصمم توماس ماير: «رغم نمو (بوتيغا فينتا) وتوسعها لم ننس أبدا أننا نحتاج إلى حرفيين يتمتعون بمواهب وقدرات عالية لإنتاج منتجات جلدية تتمتع بجودة وتتميز عن غيرها، فهدفنا لا يقتصر على ضمان استمرارية الدار ونجاحها من خلال مدرسة متخصصة في تعليم وتوريث الخبرات لأجيال قادمة، بل القيام بهذا الأمر بطريقة ملهمة تحفز على معانقة هذه التقاليد للإبداع فيها أكثر».
الحديث عن الحرفية لا بد وأن يجرنا إلى «هيرميس». فهذه الدار تحقق المليارات بفضل استراتيجية اتبعتها منذ سنوات تركز فيها على الحرفية وعلى مفهوم «صنع باليد» إلى حد أنها كانت أول من ابتدع فكرة لائحة الانتظار لحقائبها الأيقونية. مع الوقت أثبتت أن استراتيجياتها ناجحة بكل المقاييس. وبما أن أغلب أسهمها لا تزال ملكا عائليا، وهو ما تستميت في الحفاظ عليه، فهي تقدر الشركات العائلية الصغيرة وتعمل على دعمها بأي شكل. أخيرا تدخلت لدعم «شانغ زيا» (Shang Xia) وهي شركة صينية صغيرة، يوجد لها فرع في باريس وشنغهاي وبجين، وتوفر أزياء وإكسسوارات وأدوات منزلية لا مثيل لها، كونها نتاج خبرات طويلة وتقنيات قد تمتد إلى عدة قرون. صحونها البيضاوية الشكل، مثلا، تعود طريقة صنعها إلى سلالة مينغ. فهي من نوع نادر من البورسلين، لا يتقن فنونه ويعرف أسراره سوى 72 عاملا في منطقة جبلية نائية في الصين. كل واحد من هؤلاء الحرفيين يتخصص في جانب معين من صناعة هذه الصحون التي تأتي بسمك رفيع لا يتعدى الملمتر الواحد، بدرجة تجعلك ترى الضوء بداخلها. المعلم الكبير في هذا المعمل اسمه لو، ويُقال إنه الوحيد في العالم بأسره، من يعرف النسبة الدقيقة لخلط الطين والماء لصنع هذه التحف الصغيرة. شركة «تشانغ زيا»، التي تأسست في عام 2008 تحاول أن تكون الجسر بين الماضي، وما يمثله من حرفية، والحاضر من خلال منتجات مترفة، بدعم من «هيرميس» التي دخلت بكل ثقلها في هذه المغامرة باستحواذها على 90 في المائة من أسهمها وصرف نحو 10 مليون يورو في السنة لكي تكون بنفس مستوى منتجاتها الرفيعة. وفي الوقت ذاته، لكي تدعم جهودها في الحفاظ على إرث صيني عريق متمثل في حرف قديمة لا يعرف عنها كثير منا شيئا، وللأسف بدأت تندثر في عصر العولمة والجري وراء الربح السريع. ما تقوم به هذه الشركة الصغيرة، حجما وعمرا، أنها تجول كل أرجاء الصين بحثا عن هذه الحرف وتعمل على تحديثها بشكل يواكب متطلبات الزبون التواق إلى كل ما هو فريد. ونجحت في تحقيق الهدف، بدليل أن دار كريستيز، عرضت كثيرا من منتجاتها الصينية المعاصرة في مزاد خاص في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، فاق كل التوقعات، في إشارة واضحة إلى أن العالم انقسم إلى قسمين: الأول يريد أن يستمتع بالموضة بأقل التكاليف غير مهتم بما يجري وراء دهاليزها، والثاني لا تهمه الأسعار ما دام سيحصل على قطع فريدة من نوعها، وهذا يعني كثيرا من الحرفية والخبرة المتوارثة التي لا تُعوض عن الأيادي البشرية والعاطفة التي يصبونها في كل منتج.



الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.


أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
TT

أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

الدورة الثامنة والتسعون من حفل توزيع جوائز أوسكار لم تكن عادية. كان بريقها أقوى من طبول الحرب. فقد جاءت في وقت سياسي واقتصادي غير مريح، وبينما تواجه صناعة الموضة والترف عدة انتكاسات. في هذا السياق لعبت الأزياء والمجوهرات دور الترياق، كأنها لحظة انفصال مؤقت عن واقع مثقل بالأخبار غير المطمئنة. في هذه الليلة منحت جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً، وليس أدل على هذا من عقد يقدر سعره بـ35 مليون دولار تألقت به الممثلة كايت هادسون. فكل هوليوود، رجالاً ونساءً تألقوا بكل ما هو ذهب وألماس.

كل هوليوود تألقت بالذهب والألماس (رويترز)

آن هاثاواي مثلاً اختارت عقداً من مجموعة «إكليتيكا» من دار «بولغاري»، يتوسطه ألماس أصفر فاخر ويتجاوز مجموع وزن أحجاره 35 قيراطاً، نسقته مع فستان زهري من دار «فالنتينو» يستحضر زمن هوليوود الذهبي. تيانا تايلور تميزت أيضاً بإطلالة مؤثرة جمعت فيها فستاناً من دار «شانيل» وعقداً مرصعاً بأكثر من 18 قيراطاً من الألماس من دار «تيفاني آند كو». كذلك الممثلة تشيس إنفينيتي، التي تألقت في «تشوكر» من «ديبيرز لندن» بلغ مجموع وزن أحجاره أكثر من 57 قيراطاً. مرصع بألماس أصفر فائق الشدة بوزن 9.06 قيراط، ونسقته مع أقراد كلاسيكية من الألماس الأبيض، وهلم جرا.

تشيس إنفينتي وعقد من «ديبيرز لندن» (أ.ف.ب)

فبعد أن لعبت دور «كومبارس» للأزياء لسنوات طويلة، كانت المجوهرات في هذه الليلة تهمس بالقصة الأعمق: قصة الحرفية والندرة والتشبت بالإرث، وهو ما جعلها البطلة التي خطفت الأضواء إلى حد أنها اخترقت أناقة الرجل أيضاً من خلال ساعات فخمة و«بروشات» وخواتم وغيرها. بالنسبة للمجوهرات الخاصة بالنجمات، فقد كانت أكثر تنوعاً وسخاءً من ألوان الأحجار والتصاميم والقطع. لكن النصيب الأكبر كان للعقود التي تلتف حول العنق وكأنها تعانقه. أي ما يُعرف بـ«التشوكر»، والذي اعتمدته أغلب النجمات مع فساتين من دون أكتاف أو حمالات حتى يبرَز جماله.

كايت هادسون وعقد يقدر بـ35 مليون دولار من دار «غاراتي» الإيطالية (رويترز)

كايت هادسون، كانت الأكثر جذباً للأنظار، لأنها اختارت أن تكون قصتها إيطالية بكل التفاصيل. ففستانها من مجموعة «جيورجيو أرماني بريفيه» ومجوهراتها من دار «غاراتي». العقد والقطع المرافقة له ضمت ما يقارب 41 قيراطاً من الماسات الخضراء، وهي من أندر الألوان في عالم الألماس. وتقدر قيمة هذه المجموعة بـ35 مليون دولار.

أما أوديسا أزيون، فاختارت مساراً مختلفاً، يجمع بين الطابع البوهيمي العصري والوعي البيئي، إذ ارتدت عدة طبقات من عقود الألماس المزروع مخبريا من «باندورا» مع فستان من مجموعة «فالنتينو» للـ«هوت كوتور». وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجوهرات ظهرت في مناسبة سابقة حين ارتدتها باميلا أندرسون في حفل «الميت غالا» عام 2024. إعادة ظهورها في حفل الأوسكار منحها بُعداً مستداماً وكأنها تواصل رحلتها عبر المناسبات.

زوي سالدانا وعقد من «كارتييه» (أ.ب)

زوي سالدانا مالت إلى أناقة كلاسيكية معاصرة، فارتدت فستاناً أسود من الدانتيل من «سان لوران» نسقته مع عقد من دار «كارتييه» مصنوع من البلاتين المرصع بالياقوت الأحمر والماس، وبتصميم هندسي مستهلم من الآرت ديكو.

إيل فانينغ وعقد من «كارتييه» (أ.ف.ب)

إيل فانينغ هي الأخرى اختارت «كارتييه» لتضمن التألق في مناسبة لا تقبل غير ذلك. اختارت فستانا باللون الأبيض صممته خصيصاً لها سارة بيرتون، مصممة دار «جيفنشي». أما العقد فعمره أكثر من مائة عام، إذ يعود تصميمه إلى عام 1904. مُرصَع بألماس دائري وقابل للتحول بحيث يمكن تفكيكه وارتداؤه كقطع مختلفة.