تمرير الحزمة السادسة من العقوبات الأوروبية ضد روسيا يصل إلى طريق مسدود

المجر تخرج عن الإجماع... وكييف «مذهولة»

فيكتور أوربان خلال حفل تنصيبه لولاية رابعة متتالية رئيساً للحكومة يتهم رئيسة المفوضية الأوروبية بأنها «تلعب على الحبلين» وأن «الغرب يسير إلى الانتحار الجماعي» (إ.ب.أ)
فيكتور أوربان خلال حفل تنصيبه لولاية رابعة متتالية رئيساً للحكومة يتهم رئيسة المفوضية الأوروبية بأنها «تلعب على الحبلين» وأن «الغرب يسير إلى الانتحار الجماعي» (إ.ب.أ)
TT

تمرير الحزمة السادسة من العقوبات الأوروبية ضد روسيا يصل إلى طريق مسدود

فيكتور أوربان خلال حفل تنصيبه لولاية رابعة متتالية رئيساً للحكومة يتهم رئيسة المفوضية الأوروبية بأنها «تلعب على الحبلين» وأن «الغرب يسير إلى الانتحار الجماعي» (إ.ب.أ)
فيكتور أوربان خلال حفل تنصيبه لولاية رابعة متتالية رئيساً للحكومة يتهم رئيسة المفوضية الأوروبية بأنها «تلعب على الحبلين» وأن «الغرب يسير إلى الانتحار الجماعي» (إ.ب.أ)

اعترفت المفوضية الأوروبية بأن المفاوضات الجارية منذ أسبوعين مع المجر لسحب اعتراضها على الحزمة السادسة من العقوبات ضد روسيا، قد وصلت إلى طريق مسدود، بعد أن رفضت بودابست مواصلة البحث في آخر عرض قدّمه الاتحاد الأوروبي مساء الاثنين الماضي، في اجتماع مجلس وزراء الخارجية، للتعويض على قبول بودابست بوقف استيراد النفط الروسي ومشتقاته. وأعلن المسؤول الأوروبي عن السياسة الخارجية جوزيب بورّيل أن المجر أبلغت المجلس عدم استعدادها لمناقشة الاقتراح الأوروبي بصيغته الراهنة على مستوى السفراء المندوبين الدائمين، ولا حتى على مستوى وزراء الخارجية، وطلبت إحالة ملفّ حظر النفط الروسي إلى القمة الاستثنائية المقبلة في نهاية الشهر الجاري.
وبينما أعربت الحكومة الأوكرانية عن «ذهولها» إزاء الموقف المجري من حزمة العقوبات التي يحاول الاتحاد الأوروبي إقرارها منذ مطلع هذا الشهر، والتي كانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أعلنتها أمام البرلمان الأوروبي منذ عشرة أيام، لا يخفي المسؤولون في الاتحاد شكوكهم من أن ثمّة أسباباً «غير معلنة» وراء هذا التصلّب في الموقف المجري الذي أكده فيكتور أوربان أول من أمس، خلال حفل تنصيبه لولاية رابعة متتالية رئيساً للحكومة، بعد فوزه الساحق في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وكان أوربان قد أوضح في خطابه أمام البرلمان المجري، أنه عازم على إجراء المفاوضات حول الحزمة الجديدة من العقوبات مع زملائه في إطار القمة المقبلة أواخر هذا الشهر، وأنه يرفض مواصلة الحوار مع رئيسة المفوضية التي كانت توجهت الأسبوع الماضي إلى بودابست، في محاولة أخيرة لإقناع الحكومة المجرية بتعديل موقفها، وأبدت ارتياحاً لنتيجة المحادثات التي أجرتها تمهيداً لإقرار الحزمة السادسة من العقوبات. وكان العرض الذي تقدمت به فون دير لاين يتضمّن خطة لتحديث المنشآت النفطية، وبناء شبكة جديدة من الأنابيب في المجر بقيمة ملياري يورو، وفترة انتقالية لحظر النفط الروسي ومشتقاته تمتد حتى عام 2025.
لكن رئيس الوزراء المجري عاد وحمل على رئيسة المفوضية التي قال إنها «تلعب على الحبلين»، وإن «الغرب يسير إلى الانتحار الجماعي»، مؤكداً أن الإصلاحات اللازمة لقطاع الطاقة المجري في حال التخلّي كلياً عن النفط الروسي، لا تقلّ تكلفتها عن 15 مليار يورو، وأن مبلغ المليارين الذي وعدت به المفوضية هي أموال مستحقّة للمجر منذ أشهر، ومجمّدة بسبب من «المخالفات المزعومة لسيادة القانون».
وأمام هذا التصلّب المفاجئ في الموقف المجري، أعلن المسؤول الأوروبي عن السياسة الخارجية جوزيب بورّيل، أن المفاوضات حول الحزمة السادسة من العقوبات وصلت إلى طريق مسدود، وأن تجاوز الوضع الراهن لم يعد ممكناً إلا على مستوى رؤساء الدول والحكومات. ومن جهته أعرب وزير الخارجية الأوكراني الذي كان حاضراً في اجتماع المجلس الأوروبي، عن خيبته لهذا التأجيل الجديد الذي يواجه الموافقة على حزمة العقوبات السادسة، مستبعداً أن يتم إقرارها من غير حظر النفط الروسي. وقال ديميترو كوليبا: «يصعب عليَّ تصديق ما أرى؛ لكن الاتحاد الأوروبي هو الذي يتفاوض مع السلطات المجرية، وهذه مسألة عائلية»، مضيفاً أن كل يوم يمرّ من غير عقوبات على النفط الروسي، يعطي موسكو فرصة للحصول على المزيد من الموارد لتمويل الحرب على بلاده.
وبينما كان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يحيطون علماً بفشل محاولة أخرى لإقناع بودابست بسحب اعتراضها على الحزمة السادسة للعقوبات، كان أوربان يحدد إطار المفاوضات المقبلة بقوله: «لن تضع المجر (الفيتو) على العقوبات، شريطة ألا تتجاوز الخطوط الحمر، أي أنها لا تهدد أمن الطاقة في البلاد»، ثم أضاف: «إن الاتحاد الأوروبي لا يملك اليوم الوسائل لمواجهة هذا النزاع في أوكرانيا. والعقوبات يمكن أن تُركِّع روسيا؛ لكني أعود وأكرر أني لا أرى كتلة أوروبية فاعلة».
وإذ تجهد دول البلطيق الأعضاء في الاتحاد للتوصل إلى اتفاق يفرض حظراً فورياً للنفط الروسي، قال وزير الخارجية الليتواني غابريليوس لاندسبيرغيس: «إن الاتحاد الأوروبي رهينة دولة واحدة تقف حائلاً دون التوصل إلى اتفاق حول حزمة العقوبات الجديدة». ومن جهته قال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، إن العجز عن اتخاذ مثل هذا القرار المهم سببه قاعدة الإجماع التي بات من الضروري تجاوزها في أقرب فرصة. لكن أوساط المسؤولين في المفوضية بدأت تتحدث عن «ابتزاز» واضح في موقف بودابست، ولا تستبعد أن يطرح أوربان مطالب أخرى إضافية، في حال تجاوب الشركاء الأوروبيون مع شروطه الأخيرة. وتخشى هذه الأوساط أن يكون وراء هذا التصعيد المتواصل في المطالب المجرية تنسيق مع موسكو التي يعتبر كثيرون أن أوربان هو وديعتها لدى الاتحاد الأوروبي. في موازاة ذلك حاولت المفوضية الأوروبية أمس تبديد الشكوك التي تحيط بسداد فاتورة الغاز الروسي بالروبل كما تطالب موسكو، موضحة أن ذلك يبقى محظوراً؛ لكن إذا قررت السلطات الروسية تحويل المبالغ المسددة باليورو أو بالدولار إلى الروبل، فإن ذلك لا يشكّل انتهاكاً للعقوبات. وشدّدت المفوضية على أن تقوم الشركات الأوروبية المستوردة للغاز الروسي بإصدار إفادات تؤكد أن التحويلات باليورو أو الدولار تنهي عملية السداد، وأن تحويلها إلى الروبل يتمّ على يد الطرف الروسي. لكن ليس من الواضح بعد إذا كانت موسكو ستكتفي بذلك، كي لا تنفّذ تهديدها بقطع الغاز عن بلدان الاتحاد نهاية الشهر الجاري.


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.