الرياض وبانكوك لتنفيذ اتفاقيات الشراكات الثنائية

نائب رئيس وزراء تايلند لـ«الشرق الأوسط» خريطة العلاقات الاقتصادية المشتركة شارفت على الانتهاء

دون برامودويناي نائب رئيس الوزراء التايلندي وزير الشؤون الخارجية (تصوير: يزيد السمراني)
دون برامودويناي نائب رئيس الوزراء التايلندي وزير الشؤون الخارجية (تصوير: يزيد السمراني)
TT

الرياض وبانكوك لتنفيذ اتفاقيات الشراكات الثنائية

دون برامودويناي نائب رئيس الوزراء التايلندي وزير الشؤون الخارجية (تصوير: يزيد السمراني)
دون برامودويناي نائب رئيس الوزراء التايلندي وزير الشؤون الخارجية (تصوير: يزيد السمراني)

في وقت تمارس فيه العلاقات السعودية التايلندية الصعود نحو آفاق أوسع، منذ الزيارة التاريخية لرئيس الوزراء وزير الدفاع في مملكة تايلند الجنرال برايوت تشان أوتشا، إلى الرياض في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، تلبية لدعوة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أكد مسؤول تايلندي رفيع المستوى أن بانكوك والرياض قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ ما التزم به الطرفان من خلال الاتفاقيات التي تم إبرامها أخيراً.
وأكد دون برامودويناي نائب رئيس الوزراء التايلندي وزير الشؤون الخارجية، أن ما يحدث حالياً من انفتاح الرياض وبانكوك على بعض، يوضح بجلاء استعادة العلاقات الدبلوماسية بالكامل بين البلدين، كاشفاً عن زيارة مقبلة لوفد رسمي تايلندي إلى المملكة في يوليو (تموز) المقبل، للوقوف على ما تم تنفيذه وما بقي لاستكمال مستحقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ما يعني تصاعد ديناميكية محركة العلاقات السعودية التايلندية.
التجربة الخضراء
وتوقع برامودويناي أن تشهد المرحلة المقبلة ترجمة فعلية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وبحث الفرص المتاحة في ضوء رؤية المملكة 2030، والاستفادة من التجربة التايلندية في الاقتصاد الأخضر، بجانب التعاون بمجالات التحول الرقمي الطاقة المتجددة والبيئة والمناخ، الأمن السيبراني والتحول الرقمي، مع مواصلة تبادل الدعم والتنسيق في المنظمات والمحافل الدولية.
خريطة اقتصادية
وقال نائب رئيس الوزراء التايلندي وزير الشؤون الخارجية، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «وزيرا الخارجية في المملكتين، اتخذا خطوات دؤوبة فخلال شهرين فقط من تأسيس العلاقات الثنائية، أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ ما التزمنا به في يوم 25 يناير الماضي»، مستطرداً «الخريطة شارفت على الانتهاء وأؤمن بأن هناك حجماً كبيراً، من الفرص الاستثمارية».
العمالة التايلندية
وعلى صعيد استقدام العمالة التايلندية الماهرة للسوق السعودية، قال برامودويناي: «هناك اتفاقيتان منفصلتان في هذا الإطار، تم التوقيع عليهما في مارس (آذار) الماضي، بين وزارتي العمل في البلدين وهي حول العمالة التايلندية وتنظيم العمل في السوق السعودية، تمهيداً لرفد السوق السعودية بالعمالة التايلندية المؤهلة في المجالات المناسبة في المملكة كالقطاعات الفندقية والصحية والطاقة والسياحة»، متوقعاً ضخ عمالة تايلندية للمملكة خلال هذا العام تبدأ بنحو ألفين من العمالة، كترجمة فعلية لانطلاق التعاون والشراكات الثنائية.
ولم يستبعد برامودويناي التعاون العسكري بين البلدين، مشدداً على أن باب التعاون بين الرياض وبانكوك مفتوح على مصراعيه، مشيراً إلى أن هناك فرصة تلوح في الأفق لتحقيق ذلك من خلال المشاركة المتوقعة من السعوديين في مؤتمر ومعرض الأمن والدفاع الذي سينعقد في تايلند خلال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، كاشفاً عن تقديم دعوة لهم بهذا الخصوص، وهو حدث ضخم يهتم بصناعات الدفاع والصناعات التكنولوجية ذات الصلة.
منذ 65 عاماً
ووفق برامودويناي، فإن التجمع السعودي التايلندي الأخير، يعد أرفع مستوى يتم منذ أكثر من عقدين من الزمان، بل حتى منذ 65 عاماً، ما يعني هناك رغبة حقيقية وترجمة فعلية لإرادة سياسية متوفرة من قبل قيادتي البلدين، لربط المصالح بشكل أفضل من عدة نوافذ من بينها النافذة الاستثمارية والتي يعتبر منتدى الاستثمار الثنائي إحدى قنوات العمل الاستراتيجي المشترك، لطالما ضم عدداً من كبار المسؤولين وقوى الأعمال في البلدين، الأمر الذي يعزز استدامة العلاقات السعودية التايلندية، لمستقبل واعد على هذا الصعيد مؤسس على قاعدة متينة على حد تعبيره.
استكشاف الفرص
وأضاف برامودويناي: «الأمر لا يقف عند ذلك، بل إننا ننظر إلى الأمام بعيون مفتوحة ونستكشف الفرص الكامنة والظاهرة في البلدين لتعظيم الاستفادة منها من خلال اتخاذ خطوات فعلية تترجم الشراكة الاستراتيجية التي يطمح لها البلدان، في حين أن هناك تطلعات بأن يتم ذلك في القريب العاجل، وعلى المستوى الرسمي هناك مساعٍ حثيثة للمضي قدماً بمزيد من المباحثات والمفاوضات الخلاقة التي تسهم بشكل أفضل في إطلاق خريطة أعمال وخريطة طريق تنتهي بالبلدين إلى أفضل شراكة نموذجية بين بلدين».
ولفت إلى أن البلدين زاخران بما يكفي من موارد وثروات متعددة، غير أنه أوضح أن هناك 7 اتفاقيات ومذكرات تفاهم تم التوقيع عليها في المنتدى المشترك لدفع السياحة والرعاية الصحية والصناعة والضيافة والفندقة وقطاع البناء والتشييد، وقطاع النفط والغاز واتفاقية بين اتحاد الغرف السعودية مع نظيره التايلندي لرفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثمار إلى آفاق أرحب.
وأكد نائب رئيس الوزراء التايلندي، أن هناك برامج حيوية تنضوي في الرؤية السعودية 2030 تقابلها رؤية تايلندية لديهما مشتركات ربما تعزز العمل المشترك بصورة أفضل، مشيراً إلى أهمية الاتفاقية التي وقعها اتحاد الغرف السعودية ونظيره التايلندي، كونها تمثل مظلة لحماية وتطوير أعمال القطاع الخاص في البلدين، امتداداً لما تم من مذكرات تفاهم واتفاقيات على المستوى الرسمي وقطاع الأعمال الخاص في البلدين.


مقالات ذات صلة

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

سجلت الصادرات غير النفطية السعودية نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة في فبراير مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

أعلن بنك «جي بي مورغان» عن قرار ضم السعودية والفلبين إلى مؤشره لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».