صناع الأغنية يخترقون جدار الظل

الشاعر علي المولى والملحن هشام بولس يرويان تجربتيهما

الملحن هشام بولس (الشرق الأوسط)
الملحن هشام بولس (الشرق الأوسط)
TT

صناع الأغنية يخترقون جدار الظل

الملحن هشام بولس (الشرق الأوسط)
الملحن هشام بولس (الشرق الأوسط)

جلس الملحن محمد القصبجي حاملاً عوده سنواتٍ طويلة على خشبة المسرح في ظل «الست»، إلا إن ذلك لم يسرق الضوء منه ولم يَحُل دون دخوله التاريخ من باب الألحان التي خلدتها أم كلثوم بصوتها.
ربما كان ذاك الزمن أكثر عدلاً مع صناع الأغنية الذين كادوا يتساوون شهرة مع المطربين؛ مثل بليغ حمدي الذي التصق اسمه بصوت وردة، والرحابنة الذين شكلوا توأماً مع فيروز.
أما في زمن الإنتاج السريع والأغنية السريعة والبث الموسيقي الرقمي فقد اختلفت الصورة، وصار إثبات الذات تحدياً بالنسبة للملحنين والشعراء.
يقول الشاعر علي المولى لـ«الشرق الأوسط»، في هذا الإطار، إنه رغم أن صناعة الأغنية أهم من أدائها، غير أن الشعراء والملحنين يعانون التغييب المعنوي والغُبن المادي في معظم الأحيان.
المولى الذي خرج إلى الضوء بسرعة رغم صغر سنه، يرى أنه «مهما سوق كاتب الأغنية لنفسه؛ يبقى المطربون أشهر بالنسبة إلى الجمهور». لكن المولى شكل حالة استثنائية في المجال، ففي بعض الأحيان اشتهرت كلماته أكثر ممن أدوها. خلق نفساً جديداً ومختلفاً من الكلام السهل الممتنع الذي يتماهى مع لغة الناس والشارع، والذي يقدم في الوقت عينه تشابيه وصوراً لا تخطر إلا على بال شاعر. عن خلطته الشعرية السحرية يبوح لـ«الشرق الأوسط» بأنه يستوحي كثيراً من أقوال الناس وأحاديثهم، يدون ما يلفته من كلام وعبارات على هاتفه ثم يعيد تركيب الـ«puzzle» ليصنع أغنية.

الشاعر علي المولى
من لم يردد مع ناصيف زيتون جملة «أكتر ناس عرفوا الصح هني اللي عملوا غلط» من أغنية «مجبور» (شارة مسلسل «الهيبة» - كلمات علي المولى، لحن فضل سليمان)؟ ومَن لم يطرب لصوت شيرين عبد الوهاب وهي تغني باللهجة اللبنانية: «يا بتفكر يا بتحس ما فيك توقف بالنص» (شارة مسلسل «خمسة ونص» - كلمات المولى، لحن صلاح الكردي)؟
يعترف المولى هنا بأن شارات المسلسلات تساهم بشكل كبير في إخراج صناع الأغنية إلى دائرة الضوء، هذا طبعاً إذا كانت الأغنية ناجحة وقريبة من قلوب المستمعين الذين لا يملون من تكرارها على مدى 30 حلقة تلفزيونية أو أكثر.
 https://www.youtube.com/watch?v=EitmSZ488RA
للمغني أيضاً دورٌ أساسي في التسويق لصناع أغنيته؛ أكان عبر ذكرهم في المقابلات وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، أم من خلال تكرار التجارب معهم. ويقر علي المولى هنا بفضل فنانين حقق معهم نجاحات مشتركة مثل إليسا، وسعد رمضان، وناصيف زيتون، وأدهم نابلسي (قبل الاعتزال)؛ إذ شكلت أغنية «نسخة منك» لنابلسي نقطة تحول في مسيرة المولى، كما كان التعاون مع إليسا محطة أساسية؛ لا سيما في أغنية «كرهني»، وعلى القائمة أيضاً «كلنا مننجر» بصوت وائل كفوري.
دعمُ المطرب للملحنين والشعراء قد يكون أيضاً معنوياً من خلال مواقف تشجيعية، وهنا يستذكر الملحن هشام بولس يوم قال له الفنان وائل كفوري: «أنت نجم يا هشام». كان لتلك العبارة وقعٌ كبير عليه؛ خصوصاً أنها خرجت من فم نجم لا نقاش حول بريقه، حسبما يروي بولس لـ«الشرق الأوسط».

الملحن هشام بولس
يتجنب هشام بولس السلبية: «لا شيء يُدعى تغييب للملحن والكاتب، أرى هذه الكلمة ميلودرامية أو مضخمة، وأنا لا أتعاطى مع الموضوع من زاوية الاضطهاد. لكن من بين الملحنين والكتاب مَن يعيش هذه الحالة ويعدّ نفسه مضطهداً. أما أنا فأقول إن الفنان الناجح يفرض نفسه ولا يستطيع أحد التعتيم عليه». ويضيف أن العناصر التي تساعد في تسليط الضوء على صناع الأغنية هي: الشخصية المَرِنة، والقدرة على الإقناع، والتدريب، وصقل الموهبة.
في المقابل، يتوقف بولس عند نوعٍ آخر من الغبن؛ وهو الغبن المادي الذي يتعرض له شعراء الأغنية وملحنوها؛ إذ من الممكن أن تتضاعف قيمة المغني المادية عبر السنوات، فيما يبقى سقف المردود المادي للملحن منخفضاً: «وكأن ثمة عرفاً عاماً في لبنان يقول إنه يجب ألا يتخطى الملحن والكاتب سقفاً مالياً معيناً مقابل اللحن والكلام»؛ يضيف بولس لـ«الشرق الأوسط».
يوافق المولى رأي بولس، موضحاً أن المردود المادي للمؤلفين يقتصر على ثمن الكلام، فلا يستفيدون مثلاً من إيرادات الاستماعات على منصات البث الرقمي: «حصلت إحدى الأغاني التي كتبتُ على 230 مليون استماع على (يوتيوب) وهذا يساوي نحو 200 ألف دولار، إلا إنني لم أرَ شيئاً من المبلغ. كل ما حصلت عليه كان ثمن الكلام وهو 4000 دولار». ليس الحال كذلك في الغرب؛ بحسب المولى، حيث «يحصل الكتاب والملحنون على حصتهم من الاستماعات الرقمية».
أما الإشكالية الثانية المرتبطة بالمنصات الرقمية؛ فهي عدم ذكر أسماء الملحنين والشعراء على التطبيق. في هذا الإطار يتساءل هشام بولس: «ماذا تخسر تطبيقات البث الموسيقي إذا أضافت أسماءنا كما تفعل مع كلمات الأغاني؟»، ويضيف: «في العصر الذهبي للفيديو كليب كانت حقوقنا المعنوية محفوظة أكثر؛ إذ كانت تظهر أسماؤنا إلى جانب اسم الفنانة أو الفنان». مع العلم بأن عقود السماح التي توقع بين الفنانين والمؤلفين تنص على وجوب أن تكون أسماء الملحن والشاعر والموزع واضحة.
«يجب أن يتجنب الملحن أو الشاعر الكسل؛ بل عليه أن يسوق لأعماله، أكان من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أم الإطلالات الإعلامية، وهذا ضروري للنجاح»؛ بحسب هشام بولس. يستذكر بابتسامة الضجة الإعلامية المواكبة للعمل الذي شكل نقطة تحول في مسيرته: «أغنية (ممنونك أنا) لملحم زين (كلمات أحمد ماضي) حولت المسار ولفتت الأنظار إليّ، كنتُ بعد في بداياتي». ثم جاءت أغنية «حكم القلب» لوائل كفوري (كلمات منير بو عساف) لتحطم الأرقام وتكرس هشام بولس ملحناً من الطراز الأول، يتنقل بسلاسة بين الكلاسيكي والشعبي، وبين الإيقاع الراقص واللحن الرومانسي. لتتكرر النجاحات مع فنانين كثر مثل أنغام ونوال الزغبي وعاصي الحلاني ونانسي عجرم وجوزيف عطية... وغيرهم.

إذا صادف المستمع أغنية استوقفه كلامها أو لحنها الجميل، فلن يجديه نفعاً البحث عن اسم مؤلفها على تطبيقات البث الرقمي، وسيكون محظوظاً جداً إذا وجد المعلومة على الإنترنت، فحتى اللحظة حقوق المؤلفين المعنوية والمادية ليست في أفضل أحوالها. يرى علي المولى أن الخروج من الظل يكون بتكاتف الشعراء والملحنين وتوحدهم حول قرار يفرضون بموجبه شروطهم على الفنانين وشركات الإنتاج، وأولها ضرورة ذكر الأسماء والإضاءة عليها في كل مناسبة وعبر كل منصة.
أما بالنسبة إلى هشام بولس؛ فإن «تضامن الشعراء والملحنين مهم، لكن مَن كُتب له التميز؛ فسوف يتميز رغم كل الظروف... الرحابنة وزكي ناصيف وفيلمون وهبة خير دليل على ذلك».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
TT

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)

تمكنت وحدات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك في أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، حسبما أعلنت الوزارة على معرّفاتها، اليوم (الثلاثاء).

وقال مصدر لـ«الإخبارية السورية»: «إن الخلية الإرهابية كانت تستعد لاستهدافات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار في مناطق مأهولة».

أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

وحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبارتباطهم بتنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنه وإحباطه قبل تنفيذه.

وقد صودرت جميع المضبوطات وأُحيل اثنان من المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، المتورطان في التخطيط وتنفيذ اعتداءات إرهابية، والتحضير لإطلاق صواريخ من نوع «غراد» لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

عاطف أحمد ذياب المتورط مع والده في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية نشرت، في 1 فبراير (شباط) الجاري، تفاصيل عملية إلقاء القبض على «خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري»، ومرتبطة بميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلا أن الحزب أصدر بياناً رسمياً نفى فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وقال إنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو وجود على الأراضي السورية.

كان مصدر أمني قد صرّح في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن ثلاث قذائف صاروخية سقطت بشكل متزامن على حي المزة، فيلات غربية، بدمشق ومحيط مطار المزة.

وفي 9 ديسمبر الماضي، دوّت أصوات انفجارات في منطقة المزة نتيجة سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط المطار، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان، بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها بنهاية العام الحالي.

وتعمل قوة «اليونيفيل»، التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتساند منذ وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، الجيشَ اللبناني الذي كلفته الحكومة بتطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.

وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل: «تعتزم قوة (يونيفيل) تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين، بحلول منتصف عام 2027»، على أن تنجزه تماماً بنهاية العام.

وقرر مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) 2025، «تمديد تفويض (اليونيفيل) لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة، ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، ضِمن مهلة عام واحد».

وبعد انتهاء عملياتها بنهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، «عملية سحب الأفراد والمُعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية»، على أن تضطلع بعد ذلك بمهامّ محدودة تشمل «حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول»، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.

وتُسيّر «يونيفيل» دوريات، قرب الحدود مع إسرائيل، وتُراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل، وشكّل أساساً لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأفادت قوة «يونيفيل» مراراً بنيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل شن ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية.

ويبلغ قوام القوة الدولية حالياً في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت، خلال الأشهر الأخيرة، عددها بنحو ألفيْ عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر مايو (أيار) المقبل، وفق أرديل.

ونتج تقليص العدد هذا بشكل «مباشر» عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و«إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها»، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.

ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض «يونيفيل»، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة في جنوب البلاد، وتُشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.

وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة «يونيفيل»، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على هامش زيارته بيروت، الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.

وتطبيقاً لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني، خلال الأشهر الماضية، انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل. وأعلن، الشهر الماضي، إنجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريباً، أمام مجلس الوزراء، خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.


غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.