عمارة الحرية وبنيان الاستبداد

مأمون فندي يقرأ المنظور العمراني للتخلف

عمارة الحرية وبنيان الاستبداد
TT

عمارة الحرية وبنيان الاستبداد

عمارة الحرية وبنيان الاستبداد

اختار د. مأمون فندي العمران مدخلاً لتفسير ما جرى في المجتمع المصري خلال الأعوام السبعين الماضية؛ فكانت النتيجة كتاباً في الاجتماع السياسي منظوراً إليه من زاوية العمران. وهذا ما يجعله قريباً من الدراسات البينية التي تفتح مجالات العلوم الإنسانية بعضها على بعض، لكن ما يتضمنه الكتاب من سيرة ذاتية للكاتب يجعله أقرب إلى النص المفتوح.
«العمران والسياسة... منظور عمراني لتفسير التخلف» هو عنوان كتاب فندي الصادر حديثاً عن مكتبة «مدبولي» بالقاهرة، في 285 صفحة من القطع الكبير. وفي مقدمته يقرر أن بذور رغبته في تأمل مصر من خلال عمرانها في الريف والمدينة، الشمال والجنوب، وُلدت في نفسه مبكراً جداً. ويبدو أن ذلك التأخير كان خيراً، حيث يصف فندي قراءته للعمران المصري بعد أن جاب الآفاق بـ«القراءة» الانعكاسية. ولهذا نلمس في الكتاب تشابك الظواهر المصرية مع غيرها من الظواهر العالمية، سواء بالموافقة أو المخالفة؛ حيث يضع الكاتب عمران الديكتاتورية في مواجهة عمران مدن الديمقراطية.
ويوضح فندي مفهوم العمران بأنه يشمل العمارة وتخطيط الشوارع وتفاعل البشر فيها، مؤكداً أن ادعاء الموضوعية ليس بالأمر الحاسم عنده، منحازاً إلى نهج «المتأمل المشارك» حيث يصعب أن يكون الإنسان موضوعياً عند تناوله عالماً هو جزء منه.
هذا التورط في الموضوع الذي يعلنه فندي بوضوح لم يعد ذنباً ينبغي على باحث العلوم الإنسانية الاعتراف به، منذ أعلن تودوروف صرخته «الأدب في خطر» بعد أن تسببت المناهج الجامدة بعزلة النقد الأدبي والأدب ذاته لأنها ساوت بين النصوص في قراءتها للظواهر الأدبية.

بين الموضوعي والذاتي
لا يفوت المرء وهو مسافر بالقطار من الأقصر متجهاً نحو الشمال، ونحو صرّة الحكم في القاهرة أن الديني والدنيوي يمثلان خطين متوازيين لا يلتقيان إلا عند ملامستهما محيط دائرة المركز: «القاهرة» وعند المركز سيكتشف المعادلة الثلاثية التي تربط العمران بالتدين بالحكم.
في الماضي عبد المصريون النيل، وقدموا له القرابين لكي يفيض بالحياة، وابتهلوا له كي يرحم المدينة من طغيانه، وبعد السيطرة على النيل بالقناطر والسدود صاروا يعبدون مَن ينظم مياه النيل. والآن توسعت المدن بشكل رهيب، بعشوائية غالباً وبنظام أحياناً، ولا أحد يعرف كيف يمكن حماية النهر من طغيان المدينة!
يكشف العمران المصري عن البنية الرمزية للسلطتين الدينية والزمنية وما بينهما من تشابهات واختلافات. تجد المنظومة الدينية صداها في المنظومة الدنيوية (المواطن، وعضو مجلس الشعب، والحكومة). سلطتان متوازيتان، ولا غرابة في أن المصريين يسمون السيدة زينب رئيسة الديوان، حيث توجد حكومة روحية خفية توازي الحكومة الزمنية كما أن الحكومة الزمنية ذاتها تكتنفها جوانب من الخفاء. والجغرافيا محددة خصوصاً في الصعيد، حيث يكون مبنى المحافظة شرق النيل ويكون مقام الولي غربه.
ويشد الكاتب ثنائية الخفي والعلني على استقامتها، فيقرأ تداعياتها في الاقتصاد والسياسة، حيث يوجد اقتصاد علنيّ وآخر سرّيّ، ولكل ظاهر باطن من أبسط الأمور إلى أكثرها تعقيداً، وعلى سبيل المثال فمظهر الورع في تخصيص أحدهم الطابق الأرضي من عمارته لمسجد، هو في عمقه تمرير مخالفات البناء التنظيمية والمعمارية، أو من أجل إعفاء المبنى من الضريبة.
ولا يرى فندي في التصاق الديني بالسياسي ظاهرة تخص مصر وحدها؛ فقد كان حافظ الأسد يؤدي صلاة العيد في الجامع الأموي الذي لا يصلي فيه العلويون والشيعة عادةً، ليكتسب قبولاً رمزياً من عمارة الأغلبية السنية. والالتصاق الأبرز عربياً بالطبع هو المسجد الأقصى، المعمار الذي يقف في قلب الصراع.
من ملاحظة عمران الحكم في مصر وثقافة الشعب ومخيلته يبدو فندي متشائماً بشأن إمكانية الفصل بين الديني والدنيوي، متشائماً بشأن التحول الديمقراطي، حيث يتعامل المصريون مع المجلس النيابي تعاملهم مع الضريح الولي؛ التوسل بدلاً من المطالبة بالحقوق، وذبح القرابين لتحقيق المطالب بدلاً من الاحتجاج.

عمارة النفس المشروخة
من ملاحظات ابن الصعيد على عمران القاهرة أنها مدينة مخططة من أسفل، الغلبة فيها للبشر، بينما مدن الجنوب من الأقصر إلى أسوان مخططة من أعلى، حيث الصدارة للمعبد. يربط تخطيط المدينة في الصعيد العبد بربه وبالطبيعة، ويمنح الإنسان سلاماً داخلياً لا تمنحه القاهرة التي قامت في البداية كفسطاط للعسكر. وعلى الرغم من أنها تستأثر بأكبر الأولياء بحكم مركزها، فقد أتت مقاماتهم لاحقاً بعد تأسيس المدينة.
يلمس فندي الشرخ الذي تعاني منه الشخصية المصرية بين الوطني والديني؛ والذي ينسحب على موقفهم من الفراعنة واليهود؛ فعمارة الهرم والمعابد الكبرى والمقابر تدعو لتمجيد الأجداد، بينما يجد المصري نفسه بحكم النص الديني مأموراً بنظرة معاكسة للطرفين. على أن الصدع العمراني الذي نشأ في العقود الماضية لا يقل خطراً عن الصدع التاريخي؛ حيث يتمدد عمران ومجتمع طبقي كما في الهند (كاست سيستم). يسكن الأغنياء في كمبوندات مسيجة، حمل أسماءً أجنبية، وعلى النقيض يوجد سكان المقابر والعشوائيات الفقيرة. وتتضاعف المشكلة لأن ذلك يجري في توازٍ وتزامن مع تقليص مساحات الفضاء العام من ميادين وأرصفة مشاة وحدائق عامة، الأمر الذي يجعل من المسجد الفضاء الوحيد الذي يتساوى فيه المصريون وقت الصلاة، ثم يعودون إلى عمران الطبقية بقية اليوم. ربما علينا أن ننظر إلى هذه الفكرة من الجهة الأخرى؛ ففي الوطن شركاء آخرون لن يجمعهم شيء سوى الكنيسة، ولدينا من أتباع الديانتين من لا يرتادون دور العبادة، بل إن العزل الطبقي ينطبق على مرتادي المساجد كذلك، لأن المساجد مرتبطة طبقياً بمناطق السكن. ربما يختلط المصريون في المساجد التاريخية كالأزهر والحسين والسيدة زينب مرات قليلة بوصفها مزارات.

ميادين الحرية
لا يخلو الكتاب من فرضيات ساخرة، تحفز الخيال حتى لو كان دافعها السخرية لا الواقع، منها افتراض الكاتب أن ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 كانت بشكل ما انتقاماً متأخراً قام به الخديو إسماعيل ضد عبد الناصر الذي أنهى حكم أسرة محمد علي عام 1952!
ينوه فندي إلى أن افتراضه خيالي إلى حد ما، وأن الخديو لم يكن أكثر ديمقراطية من البكباشي، لكنه يعتقد أن عمران الخديو المتسع -وليس السوشيال ميديا- هو ما جعل الثورة ممكنة، حيث استوعب ميدان التحرير بالقاهرة ما يقرب من مليون متظاهر وكذا ميادين الإسكندرية والسويس وغيرها. والميدان ليس مجرد فيزياء الفضاء لكنه ذاكرة ساكني المدينة، وفي أيام الثورة الثمانية عشر استعاد الناس ذاكرة مدينتهم واستعادوا عطفهم عليها وبدأوا في تنظيفها بأنفسهم. وبدا الميدان سياقاً تتعارك فيه الأفكار والرمزيات. حيث كان الصراع مع كل الفاشيات صراع أفكار «فالديكتاتور لا يحكم وحده، وإنما عبر نظام مهيمن للأفكار ينتشر في المجتمع من خلال الإعلام والمدارس والجوامع يجعل الناس لا يرون ما هم فيه داخل فقاعة الديكتاتور».

بين إعادة التأهيل والسطو
يتوقف فندي أمام مدن مثل واشنطن، ونيويورك، ولندن، بوصفها أمثلة على عمران الحرية، من خلال علاقة العمارة بفضاء المدينة، كما يتعرض للتجربة الألمانية في إعادة تأهيل عمارة الرايخستاغ (قصر الحكم النازي) ليلتحق بالحرية كمفهوم والديمقراطية كنظام حكم (ليصبح البوندستاغ-البرلمان) في عملية أشرف عليها المعماري نورمان فوستر. حيث قام بفتح رئتي المكان للهواء بإدخال إضافات منها القبة الزجاجية، لكن هذا التحويل لا تمكن مقارنته بمبنى البوندستاغ- البرلمان في بون، المؤسس من البداية كعمارة ديمقراطية.
مع ذلك، فالديكتاتور الذي يبني يختلف عن الديكتاتور الذي لا يحس بأن لديه وفرة من الوقت أو القدرة على البناء فيقوم بالسطو على العمارة الليبرالية أو على كنيسة لتحويلها إلى مسجد ليكسب نقاطاً لدى الجمهور، يلتقي هذا المسلك بثقافة سائدة هي «ثقافة وضع اليد» التي تلتقي بظواهر متعددة في المجتمع من وضع اليد في المستويات العليا من السياسة إلى ساسة السيارات في شوارع المدينة، الذين يطلبون نقوداً مقابل صف السيارة، كأنهم امتلكوا الشارع. في كل الأحوال يبتغي الديكتاتور من العمارة ثلاثة أشياء: الإبهار، والتأييد، والحشد.

القفز فوق المشكلات
تأملات المكان تستدعي تأملات الزمان المصري، بالنظر إلى مظهر بسيط كبيانات الصفحة الأولى من جريدة «الأهرام» حيث يكشف تاريخ العدد اليومي عن ثلاثة تقويمات هي ثلاثة أزمنة يتحرك خلالها المصري بسلاسة وهدوء: التقويم الغريغوري الشمسي المرتبط بالوظائف وبالغرب، والتاريخ الهجري القمري المرتبط بالروح، والتاريخ القبطي وهو زمن زراعي مرتبط بالزرع. الأزمنة الثلاثة يستدعي كل منها إلى الذهن ثلاثة أنواع من الأماكن: فضاء القرية، وفضاء المدينة، وفضاء المسجد. وتستوقف الكاتب في السنوات الأخيرة ظاهرة تمدد المسجد إلى فضاء الشارع، من خلال ظاهرة افتراش الأرصفة للصلاة، عندما يفيض المصلون على فضاء المسجد في صلاة الجمعة والعيدين، وفي المقابل يتمدد الشارع إلى داخل المسجد من خلال انحدار لغة الخطابة.
ومن عمارة المسجد وعلاقتها بالجسد والنفس، إلى النقيض حيث عمران الكذب والواجهات البراقة التي تُخفي المشكلات، إلى عمارة القفز على المشكلات التي تُمثلها ظاهرة تكاثر الكباري العلوية للسيارات في القاهرة.
يعدّ فندي التوسع في إنشاء الكباري تعبيراً عن ثقافة متأصلة في الإدارة المصرية تفضل القفز فوق المشكلات بدلاً من حلها. ويعد الظاهر إقراراً بأن «القاهرة اللي تحت الكوبري» غير قابلة للإصلاح هي ما يعبر عنه الكوبري، وفي هذه الرمزية يشترك الحكم ومعارضاته وكرة القدم وحتى مفهوم الكوبري في وصلات الكهرباء غير النظامية.
للأمر علاقة بعمران الثقة والكذب. عمران الواجهات المغالطة، وعمران حواري الفقراء، ثم يطوف الكتاب بعمران سيناء، والعاصمة الإدارية، قبل أن يختتم بالعودة إلى «25 يناير» التي يراها انهياراً لعمران يوليو (تموز) 1952، وهذا يعني حاجة مصر إلى معمار جديد. لكنه لا يرى حتى الآن رغبة مصرية في بناء المعمار الجديد، بل هناك رضا بمساكن الإيواء، لأن النخبة الجديدة تريد أن تسكن فحسب، دون اعتبار لمقاييس السلامة أو معايير الصحة والنظافة والنظام في البناء.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».