جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: أحببت تجربة الـ«بودكاست» وطبعتها بأسلوبي

اختار العمل خارج لبنان لأن الفرص مواتية أكثر

استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»
استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: أحببت تجربة الـ«بودكاست» وطبعتها بأسلوبي

استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»
استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»

يعدّ جو طراد من الممثلين اللبنانيين الشباب الذين عندما يغيبون عن الشاشة المحلية يتركون فراغاً كبيراً. فهو انطلق في مشواره التمثيلي من هذا الباب، وقدم عشرات الأعمال التي تدّرج فيها، من ممثل مبتدئ إلى محترف. أخيراً سطع نجم جو طراد ولكن من خارج لبنان، وفي أعمال درامية تركت بأثرها عند المشاهد العربي عامة.
فهو شارك في بطولة مسلسل «عالحلوة والمرة» الذي عرضته محطة «إم بي سي» في موسم الخريف الفائت. ومن بعدها عاد إلى حضن عائلة «عروس بيروت» متوهجاً ومجسداً شخصية خليل الضاهر بأسلوب مغاير. فقد طعمه بالكوميديا الخفيفة وبالظرافة وخفة الظل، إلى حد تعلق المشاهد به في الجزء الثالث أكثر، من الجزأين السابقين للعمل. اليوم اتخذ جو طراد قراره وحزم أمتعته وغادر لبنان، كغيره من مئات الشبان الذين هاجروا بحثاً عن الاستقرار. ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور حصلت معي بالتدرج، كوني أعمل خارج لبنان منذ أكثر من 4 سنوات. وكوني أملك علاقات جيدة مع الشركة الأجنبية (O3) التي تتعاون معها محطة (إم بي سي)، فقد طلبت مني أن أكون مستشاراً فنياً لها. وحالياً أعمل مع هذه الشركة المنتجة كمشرف ومساعد في عملية اختيارها للممثلين لأجل إنتاجاتها. فأنا اليوم أعد نفسي صلة الوصل بين هذه الشركة الكثيفة الإنتاج، والممثلين اللبنانيين».
ويعترف طراد بأن باب العمل هذا الذي دخله اليوم، اقتنع به كباب يفتح أمامه الفرصة المواتية، كما يرى فيه بادرة استقرار يحتاجها مع عائلته الصغيرة، سيما وأن الأوضاع صعبة بالنسبة لهم جميعاً في لبنان. ويوضح: «لا شك أن أولادي هنا سيشعرون بالهدوء ويعيشون حياة طبيعية كما في أي بلد آخر. أعتقد أن مستقبلهم سيكون هنا أفضل، وأنا أعول على هذا الموضوع. فهم سيكبرون هنا في تركيا ويدرسون ويكون لهم القدرة على تحقيق أحلامهم. وهذه الأمور مجتمعة نفتقدها اليوم في لبنان، الذي يعاني من مشكلات كثيرة وصعوبات تدفع بالشباب إلى مغادرته والبحث عن سبل عيش وباب رزق يستفيدون منه».
وفي المقابل، يغيب جو طراد عن الساحة التمثيلية في لبنان، وكذلك عن الإنتاجات العربية الكثيفة التي تعرض أخيراً عبر المنصات. فلماذا هذا الغياب؟ يرد: «في الحقيقة كنت أول من شارك في أعمال درامية مختلطة عرضت على منصة (نتفليكس) من خلال مسلسل (غرابيب سود). ولكن في الفترة الأخيرة كنت مرتبطاً بعدة أعمال درامية طويلة، تطلبت مني التفرغ لها. فكما في (ما فيي) في جزأيه الأول والثاني، كذلك شاركت في (عروس بيروت) بأجزائه الثلاثة، وعلى مدى ثلاث سنوات متتالية. ولن أنسى أيضاً انشغالي بمسلسل (عالحلوة والمرة) الذي تألف من 60 حلقة. ولكني قريباً جداً سأباشر في تمثيل عمل درامي من على منصة مشهورة. فمن بعد مشاركتي في أعمال على مستوى (عروس بيروت) صرت أتأنى أكثر بخياراتي كي لا أقوم بخطوة ناقصة. ومن الممكن أن تشاهدوني في عمل أجنبي. فالأمر يتعلق بالوقت، وعندها لكل حادث حديث».
حالياً، يستعد جو لهذا العمل من خلال تعلم لغة جديدة، واتباع دروس فيها ويقول: «لقد بدأت بهذه الاستعدادات منذ نحو فترة قصيرة واستطعت حتى اليوم اجتياز 30 في المائة من هذا المشوار الذي أعول عليه الكثير من الآمال». وما هي طبيعة هذا العمل الأجنبي؟ فهل سنراك ممثلاً في بوليوود أو في دراما تركية أو ماذا؟ يختصر الإجابة: «قريبا ستتبلور الأمور، ونتحدث عن هذا الموضوع».
في «عروس بيروت» قدم جو طراد شخصية خليل الضاهر على مدى ثلاثة أجزاء. ولكن في الجزء الأخير منه لونها بنكهة كوميدية لا تشبه ما قبلها. فهل هو من اختار هذا التغيير؟ يرد: «إن شخصية خليل غنية بخطوط كثيرة، فهو شخص عصبي المزاج ولكنه في الوقت نفسه حنون ومحب. فأحداث التشويق التي تضمنها العمل منذ بدايته ارتكزت عليه وعلى آدم (محمد الأحمد). فهو كان المحرك الأساسي في مجال الأكشن والإثارة. ولكن في الجزء الأخير ارتأيت والمخرج تلوين هذه الشخصية بالفكاهة وخفة الدم، كي تؤلف ثنائياً مع شخصية طلال (علاء الزعبي) الطريف بدوره. فخليل حتى بجنونه يكون خفيف الظل وهو ما استخدمناه بشكل أكبر في الجزء الأخير وركزنا عليه. فكانت شخصيته مجموعة شخصيات في واحدة أي (كوكتيل). واستنبطت بعضها من شخصيتي الحقيقية. وتفاجأت بردود فعل الناس الإيجابية تجاه هذه التلوينة، التي أثنى عليها أيضا زملائي في المسلسل».
ويرى جو طراد أن دوريه في «عروس بيروت» وفي «عالحلوة والمرة» كانا بمثابة تجربتين غنيتين، وكأنهما مشوار تمثيلي بحد ذاتهما استمتع بهما كثيرا. «الدوران كان فيهما صعوبة كبيرة ووضعاني أمام تحدٍ كبير، فزوداني بخبرة كبيرة».
ويرى طراد أن كمية الحفظ لهذين الدورين كانت هائلة، ولذلك كان يهرب أحياناً من نص محدد إلى الارتجال. «أملك قدرة لا يستهان بها على حفظ النصوص، فهو ركيزة أساسية في عمل الممثل عامة. وأنا من النوع الذي كان، وهو تلميذ يتعب من الدرس.
ولكن حبي وشغفي بالتمثيل يسهل علي هذه المهمة، خصوصاً أن المخرجين الذين تعاونت معهم، كانوا يثقون بي، فيما لو خرجت عن النص مرات مستخدماً سرعة البديهة عندي.
فبرأي على الممثل أحياناً الخروج عن النص فيأتي أداؤه طبيعياً أكثر». يؤكد طراد أنه لا يحب المبالغة في الأداء وهو يفكر دائماً بالجمهور الذي يتوجه له في العمل. وعلى هذا الأساس يضع الهدف كي يصله ببساطة ومن دون تقنية معينة. وقد يعود ذلك إلى خلفية دراسته الجامعية في علم التسويق فيخطط ومن ثم ينفذ. ومرات كثيرة يلجأ إلى ما يخزنه من مشاهداته لأفلام أجنبية. «لا أخترع الأمور بل أقدم الحزن كما الفرح وأي موقف آخر بطبيعية. فيأتي الأداء نابعاً من تجارب حياة، فيكون حقيقياً، أخرج خلاله ملفات لمشاهد مخزنة في رأسي وأستعملها. فكلما اعتمدنا البساطة في الأداء، نجحنا أكثر كممثلين. كما أني أتابع أعمالي وأشاهدها وأتعجب من بعض الزملاء الذين لا يقومون بذلك، ولا أفهم لماذا لا يتابعون أعمالهم. وهو أمر خاطئ بنظري».
لم يستطع جو طراد متابعة أعمال الدراما الرمضانية لأنه كان منشغلاً. كما كان بحاجة إلى فترة استراحة، يبتعد فيها عن أجواء التمثيل بعد أربع سنوات من التعب والعمل المستمرين. ولكن في المقابل، يعبر عن سعادته بتجربته مع الـ«بودكاست» التي قام بها مع أسرة «عروس بيروت» بطلب من «إم بي سي». ويخبرنا عن تجربته هذه بحماس ويقول: «كانت تجربة جديدة علي وقد طبعتها بأسلوبي العفوي، وجاءت نتائجها جيدة، فاستطعت أن أخرج من ضيوفي أموراً كثيرة، أعلنوا عنها لأول مرة».
ومن ناحية ثانية، لا يزال تأثير عائلة آل الضاهر في «عروس بيروت» تاركاً بصماته على جو طراد الذي يقول: «عندي حنين كبير لهذه العائلة التي اجتمعنا تحت سقفها كممثلين لسنوات متتالية. صرنا جميعاً أفراداً حقيقيين لها، نهتم ببعضنا ونقف على همومنا ونواجهها معا.
إنها ذكريات لا تبارحني، خصوصاً، أني لا زلت أعيش في البلد نفسه الذي صورنا فيه المسلسل. فأينما ذهبت أتذكرهم جميعاً من دون استثناء. أشتاق لأكلات تقلا شمعون، ولنكات ظافر العابدين وحيوية مرام علي وطرافة علاء الزعبي وسخرية كارمن بصيبص التي تضحكني. اليوم عندما أتوجه إلى بعض الممثلين أوصيهم بخلق أجواء عمل تشبه ما عشناه في (عروس بيروت). فهي كانت علاقة عائلية حقيقية، ولا نزال نحافظ عليها حتى اليوم، إذ نتواصل مع بعضنا بشكل دائم».
وعن أعماله المقبلة يختم لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما يمهني هو محتوى العمل الذي سأشارك فيه. وأنا حاضر دائماً لتقديم الأفضل، فمن مسؤوليتنا كممثلين لبنانيين، إبراز قدراتنا كي نصل بها إلى العالم أجمع».


مقالات ذات صلة

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

يوميات الشرق الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة غنائية جديدة في مسيرتها كونها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق كندة علوش - حسابها على فيسبوك

كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

قالت الفنانة السورية كندة علوش إن شخصية «رانيا» التي تجسدها في مسلسل «خمسين خمسين» جذبتها لما تحمله من تناقضات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق منى زكي في لقطة من مسلسل «طالع نازل» (منصة شاهد)

منى زكي تعود إلى منطقتها الدرامية المفضلة عبر «طالع نازل»

تعود الفنانة المصرية منى زكي لمنطقتها الدرامية المفضلة لتناقش مجدداً هموم وقضايا المرأة عبر مسلسل «طالع نازل- الحب اللي كان».

انتصار دردير (القاهرة)

«حلم والله حلم»... فضل شاكر يطوي 14 عاماً من الغياب في الرياض

قدّم شاكر باقة من أغنياته التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود (بنش مارك)
قدّم شاكر باقة من أغنياته التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود (بنش مارك)
TT

«حلم والله حلم»... فضل شاكر يطوي 14 عاماً من الغياب في الرياض

قدّم شاكر باقة من أغنياته التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود (بنش مارك)
قدّم شاكر باقة من أغنياته التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود (بنش مارك)

«حلم والله حلم... الله حقّق لي هو بالرياض»، بهذه الكلمات العفوية، اختصر الفنان فضل شاكر مشاعره وهو يعتلي المسرح في حفله الأول، معلناً عودته رسمياً إلى الأضواء ومسارح الغناء بعد غياب دام 14 عاماً. وجاء ذلك خلال حفل «عودة الغايب»، الذي أُقيم برعاية «الهيئة العامة للترفيه»، ليكون إحدى أبرز الفعاليات التي افتُتح بها «موسم الرياض 2026».

آلاف الحضور يستقبلون فضل شاكر بالتصفيق وهتافات الترحيب (بنش مارك)

إطلالة نوال تستعيد دويتو جمعها بفضل شاكر قبل عقدين (بنش مارك)

ليلة وفاء لأغنيات الزمن الجميل

على مسرح ضجَّ بالتصفيق وهتافات الترحيب من آلاف الحضور، استعاد فضل شاكر ذكريات الأغنية العربية الأصيلة، مقدّماً باقة من أعماله التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود. وأشعل حماسة الجمهور بأداء حيّ لأبرزها، بينها «يا غايب»، و«معقول أنساك»، و«الحب وبس»، و«يا حياة الروح»، و«بياع القلوب»، و«أنا اشتقتلك»، و«فين لياليك»، قبل أن يختتم الأمسية بأغنية «أحلى رسمة» في لحظة مؤثّرة.

ولم تكن الليلة عادية في تفاصيلها التنظيمية والجماهيرية؛ إذ حملت «عودة الغايب» مفاجأتين فنّيتَيْن أضفتا مزيداً من الحميمية على الأجواء. وتمثّلت الأولى في ظهور نجله، الفنان محمد شاكر، على المسرح، في مشهد جمع الأب بابنه فنياً وإنسانياً، وسط تفاعل واسع من الجمهور الذي احتفى بهذا الظهور المشترك.

أما المفاجأة الأخرى فكانت إطلالة الفنانة نوال، التي أعادت إلى الأذهان ذكريات دويتو شهير جمعها بفضل شاكر قبل نحو عقدين.

ووجّهت نوال رسالة محمّلة بالمشاعر إلى زميلها العائد، قائلةً من على المسرح: «بتكلم عني وعن الجمهور... قرّت عيننا بشوفتك، وسعيدة إني أكون معاك في أول حفل لك بعد عودتك للمسرح»، ومنحته لقب «صوت العشاق»، تعبيراً عن المكانة التي يحتلّها صوته في قلوب المستمعين.

استعاد فضل شاكر ذكريات الأغنية العربية الأصيلة (بنش مارك)

من مفاجآت الحفل ظهور نجله الفنان محمد شاكر على المسرح (بنش مارك)

وتحمل هذه العودة دلالات تتجاوز كونها مجرّد حفل فني؛ فهي توثّق استئناف التواصل المباشر بين فضل شاكر وجمهوره العربي، وتفتح فصلاً جديداً في مسيرته الفنية انطلاقاً من العاصمة السعودية، التي باتت حاضنة للأحلام الفنية الكبرى ومنصّة لالتقاء نجوم الطرب بجمهورهم.

تميّزت ليلة «عودة الغايب» بحضور جماهيري لافت ومفاجآت فنية (بنش مارك)

الحفل ضمن فعاليات النسخة السابعة من «موسم الرياض» (بنش مارك)

ويأتي تنظيم هذا الحفل ضمن أجندة «موسم الرياض»، الذي انطلق بنسخته السابعة، متضمّناً فعاليات وتجارب ترفيهية، وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروضاً مسرحية متنوّعة. وتواكب هذه الفعاليات النهضة الفنّية التي تشهدها المملكة، وتتكامل مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تعزيز جودة الحياة، وتنشيط قطاع الترفيه، وجعل الرياض وجهة إقليمية وعالمية لصنّاع الفنّ والثقافة.


أندرو محسن: ترشيد النفقات لم يؤثر سلباً على «الجونة السينمائي»

أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)
أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)
TT

أندرو محسن: ترشيد النفقات لم يؤثر سلباً على «الجونة السينمائي»

أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)
أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)

قال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي أندرو محسن إن زيادة تركيز المهرجان على السينما وصناعتها خلال دورته التاسعة ربما تكون وراء الانطباع الذي عبّر عنه البعض بأن الدورة أصبحت أقل صخباً مقارنة بسنوات سابقة، مؤكداً أن هذا التحول لم يحدث مصادفة، وإنما جاء نتيجة توجّه عمل عليه المهرجان خلال السنوات الأخيرة، من أجل منح الأفلام وصنّاعها والفعاليات المهنية مساحة أكبر داخل الحدث.

وأضاف محسن، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن وصف البعض للمهرجان بأنه «مطفي» يحتاج إلى تحديد المقصود به، حتى يمكن التعامل مع أي مشكلة حقيقية والعمل على معالجتها في الدورات المقبلة، موضحاً أن «عدد النجوم الموجودين على السجادة الحمراء لا يقل بصورة ملحوظة عن السنوات السابقة، لكن طبيعة مشاركتهم تطورت، مع زيادة الجلسات والحوارات التي تناقش موضوعات سينمائية ومهنية محددة».

وأشار إلى مفارقة تتمثل في أن «الجونة» تعرض في دورات سابقة لانتقادات بسبب طغيان الاهتمام بالسجادة الحمراء والنجوم على الأفلام والصناعة، في حين ظهرت انتقادات معاكسة بعدما أصبح الجانب السينمائي أكثر وضوحاً، مضيفاً أن «السجادة الحمراء ستظل جزءاً مهماً من المهرجان، كما هي الحال في المهرجانات السينمائية الكبرى، لكن الأساس في النهاية هو الفيلم وصنّاعه واللقاءات التي تجمع السينمائيين المصريين والعرب بنظرائهم من أنحاء العالم».

ونفى محسن ارتباط انخفاض عدد فعاليات السجادة الحمراء في بعض الأيام بتقليص الميزانية، موضحاً أن اختيار الأفلام التي تحصل على سجادة حمراء يرتبط بطبيعتها ووجود صنّاعها وأهميتها بالنسبة إلى الجمهور، مع الحرص بصورة خاصة على الأفلام المصرية، ولا سيما التي تشهد عروضها العالمية الأولى، إلى جانب محاولة منح مساحة للأفلام العربية وبعض الأعمال التي يُتوقع أن تحظى باهتمام جماهيري.

أندرو محسن خلال تقديم فيلم «عودة كابتن كابونجا» (إدارة المهرجان)

وأوضح أن «عدد العروض يظل قريباً من الدورة السابقة»، وأن «جزءاً من الفارق يعود إلى عودة الحفل الموسيقي هذا العام، بعدما لم يُقم في الدورة الماضية وحل مكانه عرضان إضافيان».

وتختتم (الجمعة) الدورة التاسعة من المهرجان بمشاركة أكثر من 80 فيلماً من مختلف أنحاء العالم، تتوزع بين الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة، إلى جانب عروض خارج المسابقة، وشهدت الدورة تكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي»، في حين شهدت منصة «سيني جونة» توسعاً في برامجها، من بينها إطلاق «سيني جونة مسلسلات»، إلى جانب برامج جديدة لدعم المشروعات السينمائية، وضم «ملتقى سيني جونة» نحو 35 فعالية ناقشت قضايا مرتبطة بصناعة السينما، من بينها الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالسينما، والنوع الاجتماعي وشباك التذاكر، وتصدير الكوميديا.

وكشف مدير المهرجان عن حضور بعض الفنانين وصنّاع السينما إلى «الجونة» على نفقتهم الخاصة، بعدما طلبوا المشاركة في المهرجان، معتبراً أن ذلك يمثل «مؤشراً مهماً على تحول المهرجان إلى مساحة يحتاج العاملون في الصناعة إلى الوجود فيها من أجل اللقاء وتبادل الخبرات وبناء علاقات جديدة، وليس مناسبة تعتمد فقط على الدعوات أو الظهور أمام الكاميرات».

وضمت الدورة التاسعة من المهرجان عدداً من أبرز الأفلام التي حصدت جوائز في المهرجانات الدولية خلال العام، يتقدمها «فيورد» للمخرج الروماني كريستيان مونجيو، الفائز بـ«السعفة الذهبية» في مهرجان «كان»، و«رسائل صفراء» للمخرج التركي إيلكر تشاتاك، المتوج بـ«الدب الذهبي» في مهرجان «برلين».

ودافع محسن عن برنامج الدورة أمام الانتقادات التي اعتبرت وجود عدد كبير من الأفلام الفائزة بجوائز في المهرجانات الدولية اختياراً لـ«المسار السهل»، مؤكداً أن «الحصول على هذه الأفلام ليس سهلاً في الأساس، بسبب المنافسة الكبيرة بين المهرجانات والتفاوض مع شركات المبيعات والتوزيع، فضلاً عن تحدي وضعها داخل جدول يسمح للجمهور بمشاهدة أكبر عدد ممكن منها».

وأوضح أن جمهور «الجونة» اعتاد منذ انطلاق المهرجان مشاهدة أبرز الأفلام التي تُعرض في مهرجانات «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«لوكارنو» وغيرها من المهرجانات الكبرى، ومن ثم يصبح من الطبيعي محاولة استقطاب هذه الأعمال، خصوصاً أن بعضها يدخل دائرة اهتمام فريق البرمجة بمجرد الإعلان عنه وقبل عرضه أو حصوله على الجوائز، وفق قوله.

خلال تقديم صنّاع فيلم «بومة» (إدارة المهرجان)

وأكد أن وجود الأفلام المعروفة لا يعني غياب الرؤية عن البرنامج، وإنما تكمن المهمة في تحقيق التوازن بينها وبين الأعمال الأولى والاكتشافات وأقل الأفلام شهرة، بحيث يجذب الفيلم المنتظر الجمهور ويفتح أمامه في الوقت نفسه فرصة مشاهدة تجارب جديدة، لافتاً إلى أن مسابقات الدورة تضم تنوعاً مقصوداً في الأفكار والموضوعات والأساليب السينمائية.

وتحدث محسن عن تعامل المهرجان مع «الرقابة»، مؤكداً أن «المهرجانات تمتلك عادة سقفاً أوسع من المتاح أمام العرض التجاري، وهو ما يمنحها فرصة تقديم أفلام قد تكون فرصتها أصعب خارج هذا الإطار»، موضحاً أن إدارة «الجونة» تدخل في نقاشات مستمرة مع «الرقابة»، وتصل إلى تفاهمات بشأن بعض الأمور، في حين توجد حالات أخرى لا يمكن فيها تقديم العمل بالطريقة المطلوبة.

وأشار في الوقت نفسه إلى ما وصفه بشكل من أشكال «رقابة الجمهور»، معتبراً أن الحساسيات تجاه ما يقدم في الأفلام المصرية والعربية أصبحت أحياناً أكبر من مثيلاتها تجاه الأفلام الأجنبية، بحيث يستطيع المشاهد تقبل وجود عدد كبير من «الألفاظ» في فيلم أجنبي، في حين تثير ألفاظ محدودة في عمل مصري جدلاً واسعاً.

وشدد على أهمية التصنيف العمري في هذه المسألة، قائلاً إن «وضع تصنيف (+18) بصورة واضحة يعني أن المشاهد يدخل الفيلم وهو مدرك لطبيعة المحتوى الذي قد يشاهده»، مؤكداً في الوقت نفسه احترام المهرجان لاختلاف أذواق الجمهور، ووجود اختيارات أخرى لمن لا يناسبه فيلم بعينه.


«بيروت للأفلام الفنية»... مجموعة أعمال سينمائية تروي تاريخاً يشهد

ينطلق مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» في 3 نوفمبر ويستمر حتى 13 منه (الجهة المنظّمة)
ينطلق مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» في 3 نوفمبر ويستمر حتى 13 منه (الجهة المنظّمة)
TT

«بيروت للأفلام الفنية»... مجموعة أعمال سينمائية تروي تاريخاً يشهد

ينطلق مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» في 3 نوفمبر ويستمر حتى 13 منه (الجهة المنظّمة)
ينطلق مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» في 3 نوفمبر ويستمر حتى 13 منه (الجهة المنظّمة)

تحت عنوان «الإنسان اللامحدود على الشاشة الكبيرة»، يفتح مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» (باف) الباب على الصراع الدائر بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. فاختياراته السينمائية في نسخته الثانية عشرة تضع الإبداع البشري تحت المجهر، وتؤكد، عبر أفلام وثائقية وأخرى روائية، أن طاقة الإنسان لا تضاهيها أي طاقة أخرى. وترى مديرة المهرجان، أليس مغبغب، أن الذكاء الاصطناعي لن يتمكّن من سلب الإنسان قوّته اللامتناهية. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «إنها تتفوّق عليه بالروح والإحساس. وندرك ذلك من أعمال أيقونية لا يقدّر الذكاء الاصطناعي على إنجاز ما يشبهها، والتاريخ يشهد على ذلك».

ومن منطلق فني، يتناول المهرجان العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي عبر أعمال مخرجين وممثلين ومنتجين سينمائيين. فرغم مرور عقود على إنجاز بعضها، لا تزال بصمات أصحابها راسخة في تاريخ الفنّ. ويحتفي المهرجان بمئوية المخرج أندريه فايدا، ومئوية السينما الناطقة، والذكرى المئوية لرحيل كلود مونيه، إلى جانب مرور 200 عام على انطلاق التصوير الفوتوغرافي.

فيلم «بالميرا» يروي قصة حضارة مدينة تاريخية (الجهة المنظّمة)

وتُعلّق أليس مغبغب: «نرغب في التأكيد عبر هذا المهرجان على أن الفن باقٍ، والإنسانية هي ملاذه ومنبعه. ومن خلال الأفلام المعروضة، سنكتشف اللامحدودية في الخلق والإبداع لدى البشر. ونؤكد أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه امتلاك طاقة الإنسان في الرقص والتمثيل والرسم وغيرها من الفنون. لذلك، لا ينبغي أن نخشى سيطرته علينا أو إزاحتنا جانباً».

تنطلق فعاليات «باف» من 3 إلى 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على مسرح «بيريت» في الجامعة اليسوعية ببيروت. وتُفتتح هذه الدورة بمنح جائزة «اليراعات الذهبية» لعام 2026 للمخرجة تمارا استبانيان، يليها عرض فيلمها «أشباحي الأرمنية». وتتابع أليس مغبغب: «أردنا تكريم استبانيان، وهي لبنانية من أصل أرمني وفرنسي، لكونها رائدة في التعريف بتاريخ السينما الأرمنية في العالم. كما نعرض لها فيلماً آخر بعنوان (في أرض أردو)، يحكي قصة امرأة تبحث عن هوية زوجها، وقد سبق عرضه في مهرجان لوكارنو السينمائي».

ومن بين الأفلام الـ26 التي يتضمّنها البرنامج، يتابع روّاد المهرجان أعمالاً تأخذهم في جولة عبر القارات والثقافات، تشمل كمبوديا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وسويسرا والبرازيل وسوريا ولبنان وغيرها. وتتلاقى هذه البلدان وقصصها وخصوصياتها لتشهد على سمة حملها الفنّ منذ الأزل، وهي التعبير عن إنسانيتنا المشتركة.

تُختتم فعاليات المهرجان بفيلم «غزة» لنان غولدين (الجهة المنظّمة)

ومن ضيوف الشرف الذين يُنتظر حضورهم الفنانة الأميركية نان غولدين، التي تختتم مشاركتها في المهرجان بفيلم «غزة - ملاحظات حول إبادة جماعية». والفيلم، كما تقول غولدين، لا يزال قيد الإعداد، نظراً إلى كثرة الشهادات التي جمعتها عن عمليات إبادة جرت على مرأى من ملايين الناس عبر الشاشات. ويتألّف من مقاطع مصوَّرة التقطها أصدقاء لها شهدوا ما حصل في فلسطين. وعقب عرض الفيلم في 13 نوفمبر، ينظّم المهرجان ندوة معها لمناقشة العمل والاستماع إلى آراء الحضور وانطباعاتهم.

أما فيلم «ديفيد هوكني»، الذي يُعرض في 4 نوفمبر، فيروي قصة أحد أبرز الفنانين البريطانيين المعاصرين، وكيف استقطبت معارضه ملايين الزوّار في لندن ونيويورك وباريس وغيرها من المدن. ويقدّم حواراً حميمياً أجراه المدير الفني للأكاديمية الملكية للفنون، تيم مارلو، مع هوكني، قبل رحيله في يونيو (حزيران) 2026، ليرسم صورة شفّافة عن الرجل الذي يقف وراء تلك اللوحات الأيقونية.

ومن الأفلام التي يُنتظر أن تستقطب الجمهور اللبناني في اليوم نفسه عمل يتناول قصة أغنية «ماي واي» إحدى أشهر الأغنيات في العالم، التي لحّنها الفرنسي جاك روفو عام 1967، وغنّاها كلود فرنسوا، قبل أن يعيد بول أنكا صياغة كلماتها، لتصبح بصوت فرانك سيناترا أغنية أيقونية جابت العالم. وغنّاها فنانون كثر، بينهم فيروز ونينا سيمون وتوم جونز. كما رافقت محطات تاريخية واحتفالات رسمية وشعبية بارزة، وصولاً إلى سقوط جدار برلين.

قصة أغنية «ماي واي» تُعرض في فيلم وثائقي (الجهة المنظّمة)

وفي الذكرى المئوية لولادة المخرج البولندي أندريه فايدا، يعرض المهرجان في 5 نوفمبر فيلم «وجدا لوجدا». ويحيي «باف» أيضاً، في اليوم نفسه، الذكرى المئوية لرحيل الرسام الفرنسي كلود مونيه، عبر فيلم «كلود مونيه على ضوء اللحظة»، الذي صوّره الألماني كريستوف إيرغانغ وأخرجه ماتياس فريك. ويستضيف المهرجان المخرج والمصوّر، إلى جانب مدير المكتبة الشرقية في بيروت جوزيف رستم، في جلسة حوارية تتناول العمل والفنان الذي يحتفي به.

وفي 6 نوفمبر، يعرض المهرجان فيلم تشارلي شابلن «الأزمنة الحديثة» الذي ينتمي إلى السينما الصامتة. ففي وقت كانت فيه السينما الناطقة تُحدث ثورة في الفن السابع، ظلّ شابلن متمسّكاً بأسلوبه، مقدّماً عملاً ذا أبعاد فنية واجتماعية وسياسية، ترك أثراً في مسيرته وتاريخ السينما.

وفي اليوم نفسه، يُعرض الفيلم الوثائقي «هذا وذاك»، من إخراج كلود لولوش، ويتناول تاريخ الرقص عبر قصة الأرجنتيني خورخي دون، الذي بدأت موهبته في هذا الفن الظهور وهو في السادسة عشرة من عمره.

يُعرض فيلم تشارلي شابلن «الأزمنة الحديثة» ضمن المهرجان (الجهة المنظّمة)

وفي 7 نوفمبر، يعرض المهرجان الفيلم الوثائقي «الجعران الذهبي» (Scarabée d’or)، الذي يتناول الفنان اللبناني الكندي وجدي معوّض، ويوثّق رحلته الإبداعية في الكتابة والرسم والمسرح والسينما. ويُعرض الفيلم أيضاً على مسرح «بيريت» التابع للجامعة اليسوعية في بيروت.

وفي فيلم «بالميرا: ألف وجه ووجه»، يتابع الجمهور رحلة عالمة الآثار الدنماركية روبينا راجا، التي تتبّعت آثار عائلات مدينة تدمر، مستعيدةً ملامح ماضٍ ازدهرت فيه حضارات هذه المدينة السورية.

ومن الأعمال الأخرى المُدرجة في البرنامج فيلم «خارج الصورة»، الذي يستكشف أصوات معماريات ومؤرّخات وباحثات أُقصين عن الواجهة، فيما يروي «نصف القمر» قصة الموسيقي وعازف الكلارينيت السوري كنان العظمة، الذي تعذّرت عليه العودة إلى سوريا خلال الحرب.

أما فيلم «عندما كانت البرازيل حديثة» فيتوقّف عند التحوّلات الجذرية التي شهدتها البرازيل في مجال العمارة، مقدّماً قراءة في التغيّرات التي طالت المشهد العمراني والثقافي في البلاد.