القوى السياسية في العراق تواصل طرح المبادرات وتبادل الاتهامات

بعد 7 أشهر على إجراء الانتخابات

جلسة للبرلمان العراقي في مارس لمحاولة انتخاب الرئيس (إ.ب.أ)
جلسة للبرلمان العراقي في مارس لمحاولة انتخاب الرئيس (إ.ب.أ)
TT

القوى السياسية في العراق تواصل طرح المبادرات وتبادل الاتهامات

جلسة للبرلمان العراقي في مارس لمحاولة انتخاب الرئيس (إ.ب.أ)
جلسة للبرلمان العراقي في مارس لمحاولة انتخاب الرئيس (إ.ب.أ)

تبدو القوى السياسية العراقية في وضع لا تحسد عليه بعد مرور 7 أشهر على إجراء انتخابات عامة (نيابية) أصرت هي تحت تأثير الاحتجاجات الجماهيرية الغاضبة عامي 2019 و2020 أن تكون مبكرة. ذلك أن المهمة الأولى والأبرز للبرلمان العراقي الجديد، بعد أول جلسة له، في أعقاب انتخاب رئيسه، تتمثل في فتح باب الترشح لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في غضون 15 يوماً. إلا أن هذا البرلمان، بعد نهاية هذه المهلة الدستورية، ومع ترشح أكثر من 50 شخصاً لمنصب رئيس الجمهورية - الذي هو من الناحية العرفية من حصة الكرد طبقاً للمحاصصة العرقية والطائفية المعمول بها في العراق بعد عام 2003 - لم يتمكن من إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري. ومن ثم، مع توالي الجلسات، الواحدة تلو الأخرى، وإعادة فتح باب الترشح للمنصب ثانية على إثر إقدام المحكمة الاتحادية العليا على استبعاد المرشح الكردي للمنصب، وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، عجز البرلمان مجدداً عن انتخاب الرئيس العتيد.
على الرغم من كثرة عدد المرشحين لشغل منصب رئاسة الجمهورية، فإنه من الناحية العملية يتنافس عليه مرشحان اثنان فقط، هما مرشحا الحزبين الكرديين الكبيرين، أي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وفي حين رشح الاتحاد الوطني الكردستاني الرئيس الحالي الدكتور برهم صالح، الذي يعد أحد أكبر قيادييه، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني) رشح هوشيار زيباري. ولاحقاً، على إثر استبعاد الأخير بقرار من الاتحادية رشح الحزب بدلاً منه وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد.
الأسباب المباشرة التي حالت، ولا تزال تحول، دون قدرة البرلمان على انتخاب رئيس للجمهورية، تعود إلى أن أياً من التحالفين البرلمانيين الرئيسين، وهما «التحالف الثلاثي» بزعامة مقتدى الصدر - الذي يضم بالإضافة إلى «الكتلة الصدرية» كلاً من «تحالف السيادة» السنّي بزعامة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان، ورجل الأعمال خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني - و«تحالف الإطار التنسيقي» الشيعي الذي يضم معظم القوى الشيعية الأخرى، بمن فيها كثير من الفصائل المسلحة، عجز عن جمع غالبية الثلثين اللازمة لانتخاب رئيس الجمهورية (220 نائباً من مجموع 329 نائباً).
في طليعة الأسباب غير المباشرة لعجز أي من التحالفين عن جمع هذا العدد من الأصوات، الخلاف الشيعي - الشيعي المستحكم بسبب إصرار زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر على تشكيل حكومة «غالبية وطنية»، شعارها «لا شرقية ولا غربية»، مقابل إصرار «الإطار التنسيقي» – الذي يضم قوى مؤيدة لطهران - على تشكيل حكومة «توافقية». وبما أن تحالف الصدر لا يملك غالبية الثلثين، فإنه حاول وأخفق، عبر 3 جلسات برلمانية، تمرير مرشحه الكردي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية. وعلى الرغم من الدعوات التي وجّهها الصدر شخصياً إلى النواب المستقلين لكسب دعمهم، فإنه لم ينجح بسبب امتلاك خصمه «الإطار التنسيقي» ما بات يسمى «الثلث المعطل».

                                                                      عمار الحكيم (أ.ف.ب)
مدد الصدر الزمنية
في ضوء هذا الواقع، أعلن زعيم «التيار الصدري»، قبيل حلول شهر رمضان الماضي «اعتكافاً سياسياً» لمدة 40 يوماً ينتهي في 9 شوال... أمهل خلاله خصومه في قوى «الإطار التنسيقي» تشكيل حكومة لا يشارك فيها الصدريون. وللتذكير، تضم قوى «الإطار التنسيقي» كلاً من ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، وتيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«النصر» بزعامة الدكتور حيدر العبادي... إلى جانب فصائل مسلحة تصرّ بقوة على أن تخرج الكتلة الأكثر عدداً ممّن تسميه «المكوّن الاجتماعي الأكبر» في إشارة إلى الشيعة كونهم يشكلون غالبية سكانية مذهبية.
المراقبون السياسيون العراقيون رأوا أن مهلة الصدر هذه لا تأتي فقط لرمي الكرة في ملعب خصومه داخل «البيت الشيعي» الممزق، بل أيضاً لإحراجهم وإظهارهم أمام الناس أنهم غير قادرين إلا على التعطيل. ولكن، في المقابل، أعلنت قوى «الإطار التنسيقي» رفضها المدة الزمنية التي أعلنها الصدر.
وأكثر من هذا، ردّت قوى «الإطار» على دعوة الصدر لها بتشكيل الحكومة في غضون 40 يوماً، داعية إلى ما أسمته تعاون الجميع «ووضع أيدينا معاً، والتعاون على البر والتقوى» بوصفه الضمانة لتحقيق مصالح الناس. أيضاً، في حين أعلنت قوى «الإطار» أنها لم تسعَ إلى الانفراد بالسلطة، ولم تطلبها، كما لم تعمل على إبعاد الآخرين، فإنها قالت إنها كانت حريصة على التعاون معهم، وبالتالي «فإن الإطار غير معنيّ مطلقاً بتحديد مدد زمنية لن تنتج سوى إطالة أمد الانسداد السياسي وتعطيل مصالح الناس... وهو يسعى بكل جهده للوصول إلى تفاهمات واقعية مع القوى السياسية الأخرى، بعيداً عن التفرد أو الإقصاء، ترتكز على عدم جعل المكوّن الأكبر أصغر المكونات وأضعفها».
الصدر، من جهته، لم يرد على بيان «الإطار»، بل أمر أتباعه بتحاشي الرد والتصريح طوال مدة الاعتكاف التي استمرت طوال شهر رمضان الماضي. ولكن في مطلق الأحوال، الأهم بالنسبة لموقف «الإطار التنسيقي» هو أن أصل خلافه مع زعيم «التيار الصدري» هو إصرار «الإطار» – الشيعي القريب من طهران – على تشكيل الحكومة المقبلة مما يسميه «المكوّن الاجتماعي الأكبر»، في إشارة إلى المكوّن الشيعي، من منطلق أن الشيعة هم الغالبية السكانية في العراق. وبالتالي، فإن منصب رئيس الوزراء للمكون الشيعي، وليس لأي طرف آخر... حتى لو كان تحالفاً سياسياً عابراً للعرقية والطائفية على شاكلة تحالف «إنقاذ وطن»... الذي يضم «الكتلة الصدرية» والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف «السيادة» السني. وينطلق «الإطار التنسيقي» في تصوره هذا من كون منصبي رئيس الجمهورية والبرلمان هما للمكونين الكردي والسني.
اعتراف بالفشل
على صعيد آخر، تزامن مع الانسداد السياسي في العراق مرور ذكرى 19 سنة على إسقاط نظام صدام حسين عام 2003. ومع أن العراق أجرى بعد سقوط النظام السابق 5 دورات انتخابية، بما فيها الانتخابات المبكرة الأخيرة، فإنه بعد مرور ما يقرب من 7 أشهر على إجرائها، لم يجد القادة العراقيون بعد ما يقدمونه للمواطنين العراقيين في ذكرى مرور هذه المناسبة التي أريد لها أن تكون نقطة فارقة في تاريخ العراق، يحتفل بها كل سنة. لكن واقع الحال، أنه بعد مرور كل هذه السنوات، تحوّلت الانتخابات إلى مصدر إحراج للقوى السياسية العراقية، في وقت يصبّ الشعب بمختلف فئاته جامّ غضبه سنوياً على الطبقة السياسية، كونها لم تقدم لها ما كانت وعدت به.
رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح، الذي كما سبقت الإشارة، أحد أبرز المرشحين لمنصب الرئاسة مجدداً، حذر من استمرار الأزمة السياسية الحالية التي يمر بها العراق. وفي بيان له يوم المناسبة، قال صالح إنه «في يوم سقوط صنم الاستبداد؛ الحاجة مُلحة لتلبية مطلب العراقيين بحكم رشيد، ومعالجة الخلل البنيوي في منظومة الحكم». واستذكر الدكتور صالح المناسبة التي كانت في أول أمرها مدعاة فرح لغالبية العراقيين، وذلك لجهة انتقالهم من نظام شمولي إلى ما يفترض أنه نظام ديمقراطي تصان فيه الحريات، ويجري تداول السلطة سلمياً. إلا أنه أقر بأنه «بعد عقدين من التغيير، يمر بلدنا بظرف حساس، وسط انسداد سياسي، وتأخر استحقاقات دستورية عن مواعيدها المُحددة. وهو أمر غير مقبول بالمرة، بعد مضي أكثر من 5 أشهر على إجراء انتخابات مُبكرة استجابةً لحراك شعبي وإجماع وطني، لتكون وسيلة للإصلاح وضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي وتصحيح المسارات الخاطئة وتحسين أوضاع المواطنين والاستجابة لمطالبهم». بيد أن الجانب الأهم هو أن صالح جدد الدعوة إلى «عقد سياسي واجتماعي ضامن للسلم الأهلي، يقوم على مراجعة موضوعية لأخطاء الماضي».

موقف الحكيم
على أي حال، الشلل السياسي مستمر، بالتوازي مع الفشل في التعامل مع المعادلة السياسية الجديدة. ذلك أن إصرار السيد مقتدى الصدر على تشكيل حكومة «غالبية وطنية» يهدف إلى تخطي الوصفة الفاشلة السابقة، أي الحكومات «التوافقية»... التي تعني في النهاية «المحاصصة». ولكن الصدر لم يتمكن طوال هذه المدة من تشكيل حكومة «الغالبية» التي يريدها، وفي المقابل، لا يبدو «الإطار التنسيقي» جاهزاً للاعتراف بفشله في ضمان تشكيلها مع امتلاكه الثلث المعطل فقط. وليس بعيداً عن موقف «الإطار» هذا موقف زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم. ولقد حذّر أخيراً من مغبة ما وصفه بـ«القفز على مبدأ التوافقية في العراق، والذهاب فوراً من دون حساب تدرج المراحل إلى حكومة الغالبية الوطنية».
ومن وجهة نظر الحكيم، أن الانتخابات التي أجريت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 «خلقت حالة من اللاتوازن... أدت بدورها إلى حدوث اختلال واضح في العملية السياسية، ترتب عليه كل هذا الانسداد السياسي الذي تعانيه البلاد». وما يجدر ذكره هنا أن الحكيم كان من الزعامات السياسية العراقية الشيعية التي دعت في السابق إلى تشكيل حكومة «غالبية س ياسية»، إلا أنه الآن، بات في موقع مختلف عن المعادلة الجديدة التي يصرّ عليها الصدر. وهو (أي الحكيم) يعتقد أنه في حين لا توجد خلافات من حيث المبدأ على الذهاب إلى الغالبية الوطنية، فإن ما جرى إبان الانتخابات وما أسفرت عنه من نتائج، بات العراق أمام حصيلة تجعل من الذهاب إلى الغالبية من دون أن تكون «متوازنة»... مسألة محفوفة بالمخاطر. وبالتالي، لا يمكن القفز من «التوافقية» التي سارت عليها العملية السياسية طوال الفترة الماضية إلى حكومة «غالبية وطنية» أو سياسية.
واستطراداً، في حين يرى الحكيم أنه «بينما عولج الاختلال في النتائج في البيتين السني والكردي بشكل سليم إلى حد كبير، بقي هذا الاختلال قائماً في البيت الشيعي... مع أن النتائج التي حققتها قوى الإطار التنسيقي تكاد تكون متقاربة مع ما حققه التيار الصدري، وعلى الرغم من أن أصوات الإطار التنسيقي الانتخابية أكثر من أصوات التيار الصدري الانتخابية». وهنا نشير إلى أن الحكيم نفسه طرح مبادرة، دعا فيها إلى جلوس الجميع إلى طاولة حوار، تناقش فيه كل الرؤى والأفكار. ورأى أنه رغم أهمية الانتقال من الحكم التوافقي في العراق إلى نوع من الغالبية المتوازنة، «فإن القفز على المراحل لن يكون في صالح أحد، وهو ما يتوجب على جميع الشركاء النظر إليه برؤية وطنية وواقعية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
TT

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه البروتوكولي، في ظل تركيز فرنسي متزايد على دور المؤسسة العسكرية كمرتكز أساسي في مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار وحصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع تحضيرات متقدمة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

واستقبل قائد الجيش في مكتبه الوزير الفرنسي والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان، هيرفيه ماغرو، حيث تناول البحث الأوضاع العامة والتطورات في لبنان والمنطقة، إضافةً إلى المتطلبات اللازمة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، كما جرى التداول في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في فرنسا.

وكان بارو قد أكّد، خلال زيارته بيروت التي وصل إليها، الجمعة، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدّداً على أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتين أساسيتين في رؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك في إطار سلسلة لقاءات رسمية عقدها في العاصمة اللبنانية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في دمشق (رويترز)

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

وفي مؤتمر صحافي عقده في بيروت، الجمعة، شدّد الوزير الفرنسي على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ «باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان في كل القرارات التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً بـ«التقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة «البقاء واعين لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة، لا سيما على المستوى الأمني والمؤسساتي.

دعم الجيش

وفي تصريحات سابقة نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» قُبيل توجهه إلى بيروت، الجمعة، قال بارو إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه، بما في ذلك نزع سلاح (حزب الله)، يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان بوصفه دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، في إشارة إلى الدور المحوري الذي توليه باريس للمؤسسة العسكرية في مقاربة الاستقرار اللبناني.

وكان الوزير الفرنسي قد جال على عدد من المسؤولين اللبنانيين، وشملت جولته لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الخارجية يوسف رجّي، حيث نقل إليهم جميعاً موقفاً فرنسياً موحّداً يؤكد دعم لبنان في تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بوصفه ركيزة الاستقرار في المرحلة المقبلة.


تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تكشف استقالة رئيس «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، وفيق صفا، التي أتت بنكهة الإقالة عن رأس قمة جبل الجليد في عملية إعادة هيكلة الجسم التنظيمي للحزب الذي تلقى ضربات غير مسبوقة في حربه الأخيرة مع إسرائيل التي أودت بأمينه العام التاريخيّ حسن نصر الله وخليفته الشيخ هاشم صفي الدين وخليفته الثالث المحتمل نبيل قاووق ومعظم قيادته العسكرية.

وتكشف مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح هذه التغييرات في الجسم التنظيمي والسياسي للحزب، رغم التكتم الكبير، لتخلص إلى أن الأمين عام الجديد للحزب الشيخ نعيم قاسم يحاول أن يمسك بمفاصل الحزب بربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة للحزب، بعد أن كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية التي تشبه «الحكومة» داخل الحزب.

أما العلامة الفارقة الثانية في هذه التغييرات فهي دخول العديد من السياسيين إلى مركز القرار بدلاً من رجال الدين الذين سيطروا في المرحلة السابقة على المشهد القيادي في الحزب، مع دخول شخصيات جديدة إلى مركز القرار من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة واللجان الإسلامية قبل دخولهم الحزب بعد تأسيسه.

رعد... نائباً للأمين العام

وتتضح الصورة هذه مع دخول رئيس كتلة الحزب النيابية «الوفاء للمقاومة» إلى مركز القرار، مع الاتجاه الواضح لتعيينه نائباً للأمين العام، وهو من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة. غير أن قرار التعيين لن يصدر على الأرجح قبل الانتخابات البرلمانية، ومن المقرر أن يتولى النائب حسن فضل الله رئاسة الكتلة بعد الانتخابات الأخيرة.

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

فنيش...يقود «حكومة» الحزب

وتتكشف الصورة أكثر مع المعلومات التي توفرت لـ«الشرق الأوسط» عن تسلم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب، حيث يخوض في مهمة إعادة تنظيم الجسم الإداري والمؤسساتي للحزب، فيما يتولى الشيخ علي دعموش مسؤوليات تنظيمية عملانية في الهيئة.

الوزير السابق محمد فنيش (الوكالة الوطنية للإعلام)

معطيات تنظيمية داخلية

وتفيد مصادر معارضة مطّلعة على الشؤون الداخلية في «حزب الله»، لـ«الشرق الأوسط»، بأنّ صفا «كان من أوائل المسؤولين الذين شملتهم قرارات تنظيمية داخلية قلّصت هامش تحرّكهم الإعلامي؛ إذ صدر قرار عن الأمانة العامة يقضي بمنعه من الإدلاء بأي تصريح من دون موافقة مسبقة من دائرة العلاقات الإعلامية في الحزب».

وتضيف المصادر نفسها أن هذه الإجراءات «لم تقتصر على الجانب الإعلامي، بل ترافقت مع تقلّص ملحوظ في الدور السياسي الذي كان يؤدّيه صفا في مراحل سابقة، سواء في التواصل مع القوى السياسية أو في ملفات الانتخابات والترشيحات». ووفق هذه الرواية، «لم يُسجَّل له خلال الفترة الماضية أي حضور علني بصفته موفداً سياسياً للحزب، لا إلى الحلفاء ولا إلى الخصوم».

إعادة توزيع المهام

ويشرح المصدر أن «هذه الوحدة، التي كانت تُعرف عملياً في مراحل سابقة بـ(اللجنة الأمنية)، تولّت إدارة الإشكالات الأمنية والميدانية داخل بيئة الحزب أو في حالات التوتر مع أطراف أخرى، عبر التدخل المباشر، ثم التنسيق مع القوى المعنية، ولاحقاً مع مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يشمل الأجهزة الأمنية والقضائية، إضافة إلى متابعة ملفات موقوفين، وإنجاز مصالحات»، مضيفاً: «استفاد المسؤول عن هذه الوحدة من نفوذ متنامٍ داخل الحزب، خصوصاً في مراحل لاحقة، حين جرى دفعه إلى الواجهة في ملفات حساسة، أبرزها التفاوض غير المباشر وتبادل الأسرى، ما أتاح له بناء شبكة علاقات سياسية ودولية، شملت قنوات خارجية».

حصر الصلاحيات السياسية

وتشير مصادر متابعة للملف التنظيمي إلى «أن توسّع هذا الدور أدّى، في مرحلة معينة، إلى تجاوز الوحدة لوظيفتها الأمنية البحتة، بحيث بدأت، وفق توصيف هذه المصادر، بأداء أدوار سياسية لم تكن ضمن صلاحياتها الأصلية، عبر استقبال وفود وتمرير رسائل».

وبحسب هذه المصادر، «صدرت مع تولّي القيادة الحالية زمام القرار توجيهات واضحة بإعادة حصر دور )لجنة الارتباط والتنسيق( بالارتباط الأمني والتقني حصراً، ومنعها من أي دور سياسي أو تفاوضي أو إعلامي».

وتؤكد المصادر «أن أي قرار سياسي أو تواصل سياسي بات محصوراً بالقيادة السياسية للحزب، وتحديداً بالأمين العام نعيم قاسم، أو برئيس (كتلة الوفاء للمقاومة) النيابية، النائب محمد رعد، أو بالمعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، فيما يقتصر دور الوحدة الأمنية على التنسيق التقني مع الأجهزة الأمنية اللبنانية».

تحوّلات بنيوية أوسع

تربط مصادر متابعة هذه التغييرات بتحوّلات أوسع داخل «حزب الله» منذ تولّي نعيم قاسم الأمانة العامة، مشيرةً إلى أن «المرحلة السابقة شهدت حضوراً وازناً لشخصيات دينية في الصفين الثاني والثالث، كهاشم صفي الدين ونبيل قاووق اللذين اغتالتهما إسرائيل في الحرب الأخيرة، فيما تبدّل المشهد راهناً مع تصدّر شخصيات سياسية غير دينية المشهد، أبرزها محمد رعد ومحمود قماطي وإبراهيم الموسوي، في مؤشر إلى تحوّل تدريجي نحو تعزيز الطابع السياسي للحزب».

وتكشف عن أن «الشق الإعلامي بات مُركّزاً ضمن إدارة مركزية واحدة، تخضع لإشراف النائب إبراهيم الموسوي، وبتكليف وتنسيق مباشر مع القيادة، في إطار سياسة تهدف إلى توحيد الخطاب وضبط الظهور الإعلامي وحصر التصريحات بالمراجع المخوّلة».

ترددات الحرب أطاحت بصفا

ويقول المحلل السياسي علي الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن استبعاد صفا «يأتي في سياق تردّدات الحرب وتداعياتها المباشرة على (حزب الله)، إلى جانب تأثيرات الانكفاء الإيراني ومسار التفاوض القائم بين الولايات المتحدة وإيران»، معتبراً أن الحزب بات يدرك أن ما كان ممكناً في السابق لم يعد قابلاً للاستمرار».

وفيق صفا (أ.ب)

وأوضح الأمين أن القرار «يطال جهازاً يحمل بعدين، شخصياً وموضوعياً، ولا سيما أنه مدرج على لوائح العقوبات الأميركية، وهو بذلك رسالة واضحة مفادها أن الحزب لم يعد يمتلك السيطرة ذاتها على الأجهزة الأمنية في ظل مطلب أميركي وضغط من الدولة باتجاه تفكيك هذا الجهاز».

ورأى أن «الحزب يحاول التأقلم مع معطيات جديدة تفرض نفسها». وأشار إلى أن «قبول هذا المسار من عدمه يبقى مرتبطاً بكيفية تعاطي الحزب لاحقاً مع تنفيذ مبدأ حصرية السلاح».

واعتبر أن مواقف رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عكست نبرة قد تبدو إيجابية حيال حصرية السلاح، لكنها لم تصل إلى مستوى الوضوح الكامل، معتبراً أن الخطوة الحالية «تشكّل إجراءً عملياً أولياً، على أن يُقاس صداها لاحقاً، سواء على المستوى الرسمي اللبناني أو على المستوى الأميركي المعني مباشرة بمتابعة الملف اللبناني».

ولفت أن الحزب سيواصل، كلما أُتيحت الفرصة، «السعي إلى الظهور بمظهر الحزب السياسي، ولو شكلياً، في إطار محاولة لإبراز طابعه السلمي والمدني وإظهار تناغمه مع مؤسسات الدولة». وأوضح أن أي تقدّم أو حتى اضطراب في مسار المفاوضات الإيرانية - الأميركية سيعكس ليونة أكبر في السلوك الداخلي للحزب»، مشيراً إلى أن «هذا المسار يبقى مرجّحاً ما لم يصدر قرار دولي حاسم بإنهاء وضع الحزب القائم».

وفي الإطار، يمكن أن يوضع ما تردد عن تكليف حسين العبد الله بمهام مسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» داخل الحزب، وهو الذي شغل سابقاً منصب المسؤول الأمني في جنوب لبنان، ويُعد من المقرّبين من الشيخ نعيم قاسم، فيما أُسندت مهمة التواصل مع الدولة والخارج إلى نائبه أحمد مهنا.

رواية مقرّبة من الحزب

في المقابل، ينقل مصدر مقرّب من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» رواية مغايرة لما يُتداول، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة بحق وفيق صفا «لا تتعدّى حدود إعادة الهيكلة التنظيمية التي انتهجها الحزب منذ نهاية الحرب وحتى اليوم، في إطار مراجعة داخلية شاملة طالت أكثر من موقع ومسؤول».

ويشدّد المصدر على أن صفا «لا يزال ضمن الجسم التنظيمي للحزب».

في المقابل، أفادت قناة «الجديد» بأن صفا قدّم استقالته من رئاسة «وحدة الارتباط والتنسيق» في «حزب الله» بموافقة داخلية، على خلفية خلافات عميقة مع الأمين العام للحزب نعيم قاسم وعضو مجلس الشورى ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، إضافة إلى تقليص صلاحياته.


محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».