خطة لبناء 600 مصنع في السعودية خلال 5 سنوات

وزير التجارة: اتفاق مع الجمارك لمنح المصانع ذات القيمة المضافة إعفاءات جمركية

جانب من منتدى الصناعيين بغرفة الشرقية أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى الصناعيين بغرفة الشرقية أمس («الشرق الأوسط»)
TT

خطة لبناء 600 مصنع في السعودية خلال 5 سنوات

جانب من منتدى الصناعيين بغرفة الشرقية أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى الصناعيين بغرفة الشرقية أمس («الشرق الأوسط»)

كشف وزير الصناعة والتجارة السعودي الدكتور توفيق الربيعة عن وجود خطة لبناء 600 مصنع جاهز في مناطق السعودية كافة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقال الربيعة خلال إطلاق منتدى الصناعيين 2015 الذي نظمته غرفة الشرقية، أمس «إن الوزارة حريصة على التوسع في إنشاء المصانع الجاهزة باعتبارها أحد العوامل المحفزة للصناعة، حيث قامت ببناء 200 مصنع، وتخطط الوزارة لبناء 600 مصنع في المرحلة المقبلة في عموم المملكة خلال 5 سنوات». وبيّن أن الوزارة خصصت 61 مليون ريال لتأهيل المدينة الصناعية الثانية بالدمام، كما ساهمت في إنشاء 56 حاضنة صناعية، بينما بدأت الوزارة في تشغيل التيار الكهربائي للمدينة الصناعية الثالثة بالدمام، وخصصت لهذا الغرض 310 ملايين ريال لبناء محطة كهرباء، كما يجري العمل على بناء مجمعات سكنية في المدينة نفسها.
وأشار إلى أن الوزارة تتحرك للارتقاء بالصناعة الوطنية في المجالات كافة، داعيا القطاع الخاص للمشاركة في اللجان الفنية العاملة في وضع معايير المواصفات فيما يتعلق بهيئة المواصفات والمقاييس.
ولفت إلى أن المشاركة الفاعلة مع القطاع الخاص تشكل عنصرا أساسيا في تطوير المواصفات بما يسهم في الحصول على مواصفات عالية الجودة، مبديا استعداد الوزارة لتطبيق المواصفات التي يجري الاتفاق عليها، مشترطا ضمان عدم دخول منتجات رديئة في السوق المحلية.
وبيّن أن الوزارة تدرس الكثير من المقترحات، ومنها تسريع طلبات المصانع في الحصول على القروض وكذلك التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن معالجة جذرية لتأخير الموافقة على منح القروض للمصانع الوطنية.
وأضاف الربيعة أن الوزارة اتفقت مع المصلحة العامة للجمارك لمنح بعض المصانع ذات القيمة المضافة إعفاءات معينة على الآلات والمعدات وقطع الغيار والمواد الخام التي يحتاج إليها المصنع، وأن عملية طلب هذه الإعفاءات تتم آليا، فيصدر قرار بذلك في غضون 14 يوما فقط. وتطرق الربيعة إلى عدد من المبادرات الأخرى التي تقوم بها الوزارة؛ مثل ترميز المنتجات الصناعية حسب التصنيفات الدولية، حيث جرى تحديث بيانات 3000 مصنع خلال الربع الثاني من عام 2015، وفتحت الوزارة مراكز لتطوير المنتجات ومراكز توجيه المستثمرين الصناعيين في الصناعات ذات القيمة المضافة، وأطلقت خدمة المحتوى المحلي، بالتعاون مع القطاع الخاص والهيئات الحكومة ذات العلاقة.
وأشار إلى أن التوجه الجديد لدى الوزارة يتمثل في التركيز على مجموعة من المصدرين للالتقاء مع التجار في الدول الأخرى، باعتبارها خطوة مهمة في سبيل تنمية الصادرات السعودية للأسواق العالمية، فضلا عن كونها قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأكد أن الوزارة تسعى للتواصل مع المصانع الوطنية لتوفير المتطلبات المتعلقة بآليات التصدير كافة للأسواق الخارجية، فضلا عن إزالة العراقيل المتعلقة بوصول الصناعات الوطنية للأسواق الأخرى. وقدر حجم الاستثمارات الصناعية بالمملكة بأكثر من تريليون ريال، مبينا، وعدد العمالة في المصانع الوطنية بأكثر من 935 ألف عامل، فيما ارتفعت نسبة الاستثمارات منذ عام 2007 إلى 2014 بأكثر من 12 في المائة وزادت المصانع بأكثر من 6 في المائة لتبلغ 6871 مصنعا.
وأوضح أن عدد المدن الصناعية ارتفعت إلى 34 مدينة صناعية في عام 2014 مقابل 12 مدينة صناعية في 2007. مبينا أن الأراضي الصناعية أصبحت متاحة للجميع، حيث يوجد أكثر من 20 موقعا يتوافر بها أراض صناعية، مؤكدا أن الوزارة تتطلع للتوسع في المدن الصناعية لتصل إلى 220 مليون متر مربع بحلول 2020.
من جانبه، قال مدير عام هيئة المدن الصناعية المهندس صالح الرشيد «إن نقل المصانع التي تشكل خطورة في المدينة الصناعية الأولى والثانية في الدمام أصبح ضرورة»، مشيرا إلى أن هناك نحو 90 مصنعا صححت أوضاعها.
وبيّن الرشيد أن «مدن» قدمت منتجا جديدا وهو المصانع الجاهزة التي تقدم على شكل قروض، وهي مصانع نهائية لها خطوط إنتاجية، مشيرا إلى أن 48 مصنعا جاهزا في المدينة الصناعية الثالثة، و24 مصنعا في المدينة الصناعية الثانية، لافتا إلى أن هناك إقبالا جيدا من القطاع الخاص للاستثمار في المصانع الجاهزة.
وأكد الرشيد أن «مدن» تقدم مبادرة جديدة، وهي عبارة حاضنات صناعية تدعم الصناعات الصغيرة، وجرى أول من أمس توقيع عقود مع برنامج بادر لحاضنات التقنية، في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لتشغيل الحاضنات، مبينا أن الهدف من تلك الحاضنات هو تحفيزي، حيث تنشأ على مساحة 1500 متر، وبقيمة إيجار تحفيزية تبدأ من 90 ألف ريال.
من جهته، بيّن وكيل وزارة التجارة والصناعة لشؤون الصناعة المهندس صالح السلمي أن هناك تنسيقا مع وزارة المالية لدعم المنتج الوطني، مؤكدا أن المالية تعطي المنتج المحلي أولوية كبيرة.
وقال السلمي إن المملكة تمتلك الخبرات البشرية والإمكانات المالية والسوق الرئيسية بالإضافة إلى أسواق مجاورة كبرى، ما يؤهلها أن تكون بلدا صناعيا في المستقبل، لافتا إلى أن المملكة تصدر ما نسبته 85 في المائة من المنتجات الأساسية وتعود لاستيرادها كمنتجات بسعر أعلى من المنتج النهائي، وهذا أمر لم يعد مرضيا.
بينما قال فيصل القريشي رئيس اللجنة الصناعية بغرفة الشرقية «إن الإنتاج الصناعي في السعودية قد شهد نمواً كبيراً خلال الفترة الماضية، فقد ارتفع إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة للصناعات التحويلية من مستوى 15 مليار ريال في عام 1975 إلى نحو 172 مليار بنهاية عام 2013. كما أن معدلات نمو القطاع الصناعي ظلت في اتجاه تصاعدي طوال هذه الفترة، حيث بلغ متوسط النمو السنوي لإجمالي الناتج الحقيقي للصناعات التحويلية خلال هذه الفترة نحو 6 في المائة، ونتيجة لذلك فقد ارتفعت نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية من 4.1 في المائة في عام 1975 إلى 13.5 في المائة بنهاية عام 2013».وأكد أن التصنيع سيظل الخيار الاستراتيجي الأمثل للإسراع في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، وفي ظل الانفتاح الاقتصادي وشدة المنافسة التي تتعرض لها الصناعة، تبرز الكثير من التحديات الداخلية «داخل المنشآت» والتحديات الخارجية التي تتمثل في بيئة الأعمال التي تعمل في إطارها هذه المنشآت.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.