كولوسيفسكي... من مقعد البدلاء في يوفنتوس إلى نجم ساطع في توتنهام

يقدم مستويات استثنائية جعلت مشجعي النادي اللندني يتغنون باسمه في المدرجات

يبدو كولوسيفسكي وكأنه قد وُلد من جديد في توتنهام (إ.ب.أ)
يبدو كولوسيفسكي وكأنه قد وُلد من جديد في توتنهام (إ.ب.أ)
TT

كولوسيفسكي... من مقعد البدلاء في يوفنتوس إلى نجم ساطع في توتنهام

يبدو كولوسيفسكي وكأنه قد وُلد من جديد في توتنهام (إ.ب.أ)
يبدو كولوسيفسكي وكأنه قد وُلد من جديد في توتنهام (إ.ب.أ)

انتقل ديان كولوسيفسكي من موطنه الأصلي السويد إلى إيطاليا قبل أن يبلغ من العمر 16 عاماً في خطوة مثيرة للجدل، واكتسب خبرات هائلة من خلال اللعب في الدوري الإيطالي الممتاز مع أندية أتالانتا وبارما ويوفنتوس. وكانت بدايته قوية للغاية مع توتنهام، الذي انضم إليه في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. ويعد كولوسيفسكي ركيزة أساسية في صفوف المنتخب السويدي رغم عدم التأهل إلى نهائيات كأس العالم بعد هزيمته أمام بولندا في ملحق التصفيات.
من الصعب تصديق أن كولوسيفسكي يبلغ من العمر 21 عاماً فقط عندما تستمع إليه وهو يتحدث بكل سهولة باللغة الإنجليزية - إحدى اللغات الأربع التي يجيدها. أما اللغات الأخرى التي يتحدثها بطلاقة فهي السويدية والإيطالية والمقدونية، حيث تعود جذور عائلته إلى شمال مقدونيا. وعلاوة على ذلك، يستطيع كولوسيفسكي فهم اللغة الألمانية إلى حد ما، وينطبق الأمر نفسه على الإسبانية أيضاً.
لكن هناك شيئاً آخر بالنسبة له الآن، حيث يمكن أن يصف كولوسيفسكي نفسه بأنه نجم تلفزيون الواقع، بعدما شارك في برنامج تنتجه القناة الرابعة المحلية في السويد، والذي يقول عنه كولوسيفسكي «إنه شيء صغير جداً، فهو لا يُعرض حتى على التلفزيون، لكنه موجود فقط على تطبيق على شبكة الإنترنت». ويتناول هذا البرنامج حياة النساء المرتبطات بشخصيات رياضية ويعشن حياة ساحرة. لكن إذا كانت شريكة كولوسيفسكي، إلدينا أهميك، التي لعبت كرة القدم بمستوى جيد، إحدى الشخصيات الرئيسية التي يركز عليها المسلسل، فإن الأمر ليس كذلك مع كولوسيفسكي. يقول اللاعب السويدي الدولي «إنه يركز على حياتها بشكل أكبر»، مشيراً إلى أن إلدينا صورت اللقطات الخاصة بها على هاتفها الخاص. ويقول «لا توجد كاميرات، ولم نصور أي شيء بالكاميرات. أنا أشارك بشكل فكاهي ومرح بعض الشيء، فأظهر على سبيل المثال أنا وشريكتي ونحن نغني معاً في السيارة، مثلما يفعل الجميع، فنحن نحب الموسيقى».
وعندما سئل كولوسيفسكي عما إذا كان يشعر بالقلق بشأن نشر تفاصيل حياته الخاصة للجمهور، رد قائلاً «كانت شريكتي متوترة بالتأكيد، لكن الأمر كان أقل بالنسبة لي؛ لأنني أعرف منذ بضع سنوات أن كل ما أفعله يعرفه الناس في نهاية المطاف بطريقة أو بأخرى. بكل تأكيد يتعين عليك أن تكون حذراً جداً فيما تعرضه للناس؛ لأن هناك من ينتظر أي هفوة لاستغلالها ضدك، لكنني نضجت كثيراً، وكلما مر الوقت، شعرت براحة أكبر بشأن ما أنا عليه الآن. هذه هي شخصيتي ولا يهمني ما سيحدث وما أقول، فأنا أحب دائماً أن أكون على طبيعتي».
لقد شعر كولوسيفسكي بالضيق في يوفنتوس، بعدما أصبح لا يشارك كثيراً في المباريات بعد تولي ماكس أليغري القيادة الفنية للفريق خلفاً لأندريا بيرلو الصيف الماضي. يقول كولوسيفسكي «كان الأمر صعباً. يتعين عليك أن تكون قوياً عندما لا تسير الأمور بالطريقة التي تريدها، وهناك أشياء لا يمكنك التحكم فيها. إنه أمر محبط للغاية عندما تحب شيئاً ولا يمكنك إظهاره. وكنت أعرف أنني في حاجة إلى التغيير». يبدو كولوسيفسكي وكأنه قد وُلد من جديد في توتنهام، حيث يقدم مستويات استثنائية منذ انتقاله إلى الفريق اللندني قادماً من يوفنتوس على سبيل الإعارة لمدة 18 شهراً، وهو الأمر الذي جعل مشجعي النادي الإنجليزي يتغنون باسمه في المدرجات. يقول اللاعب السويدي الشاب عن الطريقة التي يغني بها الجمهور، ضاحكاً «إنهم جيدون جداً، ولا يمكنني أن أقول أي شيء سيئ عنهم. أنا أحب الأغنية التي يغنونها لي، وكل أصدقائي يرسلونها لي طوال الوقت، ويعتقدون أنها جيدة حقاً».
وقد تطور مستوى كولوسيفسكي بشكل مذهل بسبب الثقة الكبيرة فيه من جانب المدير الفني لتوتنهام، أنطونيو كونتي. لقد قدم اللاعب السويدي أداءً قوياً في مباراته الأولى أساسياً بقميص «السبيرز»، والتي انتهت بالفوز على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، حيث سجل هدفاً وصنع هدفاً آخر، واحتفظ بمكانه في التشكيلة الأساسية للفريق في المباريات التالية. يقول كولوسيفسكي «المدير الفني وأفراد الطاقم التدريبي ككل ساعدوني بشكل كبير، فهم يسمحون لي بارتكاب الأخطاء والتعلم منها وأن ألعب بطريقتي المعتادة والطبيعية، ويسمحون لي باللعب دون ضغط. عندما تكون جيداً من الناحية الذهنية، فستلعب عادة كرة قدم جيدة».
ويضيف «أما فيما يتعلق بأفضل مركز لي داخل الملعب، فمن الصعب أن أقول ذلك؛ لأن كرة القدم تتطور وأنا لاعب أحب التطور والتحسن، وأريد أن أتحرك في المساحات الخالية داخل الملعب.
لقد ساعدني المدير الفني كثيراً لأنه يساعدني على الانطلاق في المساحات بالشكل الذي أريده. أنا أحب المكان الذي ألعب فيه، وتتاح لي فرص للتسجيل في كل مباراة». انطلقت رحلة كولوسيفسكي الكروية عندما رحل عن ناديه المحلي برومابوجكارنا في غرب استوكهولم إلى نادي أتالانتا الإيطالي. لم يكن النادي السويدي يريد الاستغناء عنه، وأدلى مدير النادي، أولا دانهارد، بتصريح شهير قال فيه، إن نادي أتالانتا قد «خطف تقريباً» كولوسيفسكي.
لكن كولوسيفسكي وعائلته لم يروا الأمر على هذا النحو، وكانوا يريدون انتقال اللاعب الشاب إلى إيطاليا بغض النظر عن التحديات التي قد يؤدي إليها ذلك.
يقول كولوسيفسكي «ذهبت إلى إيطاليا عندما كان عمري 15 عاماً ونصف العام، من دون أن يكون والداي معي، وكنت أذهب إلى المدرسة بلغة لا أفهمها. لقد فعلت الكثير من الأشياء الصعبة، لكنها ساعدتني كثيراً. أنا اكتسبت الكثير من الأشياء الجديدة». وفي الوقت الحالي، يمكن أن يتعلم كولوسيفسكي الكثير من لاعب ينظر إليه على أنه مثل أعلى بالنسبة له، وهو المهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش. يتحدث كولوسيفسكي باحترام شديد عن إبراهيموفيتش، المولود في السويد لأب بوسني وأم كرواتية. ولد كولوسيفسكي أيضاً في السويد، وكذلك والده ستيفان، على الرغم من أن أصول والديه تعود إلى مقدونيا الشمالية. ولدت والدة كولوسيفسكي، كاتيكا، وترعرعت في مقدونيا الشمالية، وانتقلت إلى السويد بعد ذلك. يقول كولوسيفسكي «لقد فتح زلاتان أبواباً جديدة لنا في السويد لا يمكن لأحد أن يتخيلها. لقد جعل جميع الأطفال بالخارج يؤمنون بأن كل شيء ممكن».
ويضيف «بالنسبة لي ولعائلتي، مقدونيا مهمة جداً. وكما تقول أمي دائما، فإننا لن ننسى أبداً من أين أتينا. أنا أذهب إلى هناك كل صيف وأحب مقدونيا جداً. ودائماً ما أقول إنه لو كان بإمكاني اللعب مع منتخبي السويد ومقدونيا معاً فسأفعل ذلك، لكن كان عليّ أن أختار واخترت السويد لأنني من هناك».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.