مخاوف من مقتل عشرات في قصف مدرسة بالشرق الأوكراني

بوتين «واثق من النصر» وزيلينسكي يحذر من «عودة الشر»... وإجلاء مدنيين محاصرين من «آزوفستال»

ألسنة الدخان تتصاعد بعد قصف طال محطة للقطارات في سيفيرسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
ألسنة الدخان تتصاعد بعد قصف طال محطة للقطارات في سيفيرسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من مقتل عشرات في قصف مدرسة بالشرق الأوكراني

ألسنة الدخان تتصاعد بعد قصف طال محطة للقطارات في سيفيرسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
ألسنة الدخان تتصاعد بعد قصف طال محطة للقطارات في سيفيرسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)

أكدت كييف أمس أن آخر المقاتلين الأوكرانيين المتحصنين في ماريوبول لن يستسلموا، رغم الخشية من هجوم كبير ضدهم، عشية إحياء روسيا ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية، في حين تكثّفت الضربات الروسية على شرق أوكرانيا؛ حيث فُقد 60 شخصاً إثر قصف مدرسة. وتزامن هذا مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة ذكرى 8 مايو (أيار) أن «النصر سيكون لنا كما في عام 1945»، بينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن «الشر عاد» إلى أوروبا، مقارناً غزو روسيا لأوكرانيا بعدوان ألمانيا النازية على الدول الأوروبية.
وقال حاكم لوغانسك سيرغي غايداي، أمس، إن الأشخاص الذين فُقدوا لجأوا جراء المعارك إلى المدرسة في المنطقة بشرق أوكرانيا، موضحاً أن قرية «بيلوغوريفكا تعرضت لضربة جوية، وأصابت القنابل المدرسة التي دُمرت بالكامل للأسف». وأضاف: «كان هناك 90 شخصاً بالإجمال، أُنقذ منهم 27... قضى على الأرجح 60 شخصاً كانوا في المدرسة».
وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية صباح أمس، إن «العدو لا يوقف العمليات الهجومية في منطقة العمليات الشرقية، من أجل بسط سيطرته الكاملة على أراضي مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون، والحفاظ على الممر البري بين هذه الأراضي وشبه جزيرة القرم المحتلة» منذ عام 2014. وأضافت أنه في منطقة دونيتسك، واصلت القوات الروسية عملياتها الهجومية حول ليمان وبوباسنيانسكي وسيفيرودونتسك وأفدييفكا، وأن الوضع «متوتر» على الجانب المولدافي للحدود.
على الجانب الروسي، أعلنت وزارة الدفاع في إحاطتها أمس، الأحد، تدمير «مركز قيادة لواء ميكانيكي» في منطقة خاركوف (شرقاً) وكذلك «مركز اتصالات مطار تشيرفونوغلينسكوي العسكري القريب من قرية أرتسيز». وأكدت الوزارة أن الدفاع الجوي دمّر «قاذفتين أوكرانيتين أخريين من طراز (سو-24)، ومروحية تابعة للقوات الجوية الأوكرانية من طراز (مي-24) فوق جزيرة سيربنتس، كما تم إطلاق النار على طائرة مُسيَّرة من طراز (بيرقدار-تي بي 2) قرب مدينة أوديسا».
وتحذر السلطات الأوكرانية منذ أيام عدة من تكثيف محتمل للهجمات الروسية، مع اقتراب إحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في 9 مايو.

إجلاء المدنيين من «آزوفستال»
في ماريوبول، وبعد عديد من الدعوات والمحاولات الفاشلة في الأسابيع الأخيرة، قال الرئيس زيلينسكي، مساء السبت، في كلمته اليومية: «قمنا بإجلاء المدنيين من (آزوفستال)»؛ مشيراً إلى إخراج 300 شخص. وأضاف: «نعد الآن للمرحلة الثانية... (إجلاء) الجرحى والطواقم الطبية».
وكان مئات المدنيين قد لجأوا إلى قاعات تحت أرض مصنع الصلب في «آزوفستال»؛ حيث يتحصّن آخر المدافعين عن ماريوبول. وأعلنت موسكو، الأربعاء، وقفاً أحادي الجانب لإطلاق النار لمدة 3 أيام، بدءاً من صباح الخميس، للسماح للمدنيين في «آزوفستال» بالمغادرة؛ لكن السلطات الأوكرانية أكدت أن الروس هاجموا المصنع مرة أخرى خلال تلك الفترة.
وأعلنت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، إيرينا فيريشتشوك، السبت، أنه «تم تنفيذ أمر الرئيس (الأوكراني)، تم إجلاء جميع النساء والأطفال وكبار السن من (آزوفستال)». وبحسب كييف، مكّنت هذه العمليات من إجلاء 500 شخص في أسبوع واحد، تحت رعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر».
وتابع زيلينسكي: «بالطبع، نعمل أيضاً على إجلاء عسكريينا. كل هؤلاء الأبطال يدافعون عن ماريوبول»، من دون أن يورد أي عدد. وقال: «هذا في غاية الصعوبة؛ لكنه مهم جداً».
وطلبت أوكرانيا من منظمة «أطباء بلا حدود»، مساء السبت، تنظيم مهمة لإجلاء وعلاج الجنود المتحصنين في مصنع الصلب.
ووفق يفغينيا تيتارنكو، الممرضة العسكرية التي ما زال زوجها الممرض والعضو في كتيبة آزوف التي تدافع عن المصنع موجوداً هناك: «ثمة عديد من الجنود في وضع خطير، إنهم مصابون بجروح ولا يملكون أدوية»؛ مشيرة إلى أنهم «يفتقرون أيضاً إلى الطعام والماء». وكتب لها زوجها ميخايلو الذي اقترنت به قبل يومين من الغزو الروسي، في رسالة نصية اطلعت عليها وكالة «الصحافة الفرنسية»: «سأقاتل حتى النهاية».
وأشارت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في تقريرها الصباحي، الأحد، إلى أن «وحداتنا في منطقة مصنع (آزوفستال) ما زالت محاصرة»، متحدثة أيضاً عن «عمليات هجوم روسية... بدعم من نيران المدفعية والدبابات».
ومدينة ماريوبول التي كانت تضم قبل الحرب نحو 500 ألف نسمة، باتت منكوبة ومدمرة بالكامل، بعد شهرين من القصف الروسي.
واعتبر مستشار الرئيس الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش، الجمعة، أن «العدو يسعى إلى القضاء على المدافعين عن (آزوفستال). إنه يحاول القيام بذلك قبل 9 مايو، لمنح هدية للرئيس (الروسي) فلاديمير بوتين».

بوتين واثق من «النصر»
في غضون ذلك، أكد الرئيس بوتين أنه «كما في عام 1945، سيكون النصر لنا»، طارحاً عدداً من المقارنات بين الحرب العالمية الثانية والصراع في أوكرانيا، خلال تهانيه في ذكرى 8 مايو. وقال بوتين في تهنئة وجَّهها إلى دول الكتلة السوفياتية السابقة، والمنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا: «اليوم، جنودنا مثل أسلافهم، يقاتلون جنباً إلى جنب من أجل تحرير أرضهم من الأوساخ النازية، مع الثقة في أن النصر سيكون لنا كما في عام 1945». وأضاف أن «الواجب المشترك اليوم هو منع عودة النازية التي سببت كثيراً من المعاناة لشعوب الدول المختلفة»، متمنياً أن تكون «الأجيال الجديدة جديرة بذكرى آبائها وأجدادها».
وفي تهنئته، لم يكتف فلاديمير بوتين بالإشارة إلى الجنود فقط؛ بل تحدث عن المدنيين في «الجبهة الداخلية» الذين «سحقوا النازية، مقدمين تضحيات لا تُعد». وقال الرئيس الروسي في فقرة مخصصة للأوكرانيين: «للأسف، النازية اليوم ترفع رأسها مرة أخرى». وأضاف: «واجبنا المقدس هو منع الورثة العقائديين للذين هُزموا»، فيما تسميها موسكو «الحرب الوطنية الكبرى»، من «العودة للانتقام». وتمنى الرئيس «لكل سكان أوكرانيا مستقبلاً سلمياً وعادلاً».

زيلينسكي: الشر عاد
بدوره، قال الرئيس زيلينسكي، إن «الشر عاد» إلى أوروبا، مقارناً غزو روسيا لأوكرانيا بعدوان ألمانيا النازية على الدول الأوروبية، في خطاب ألقاه في ذكرى انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. واعتبر زيلينسكي في تسجيل فيديو تم تصويره بالأسود والأبيض أمام المباني السكنية المدمرة: «بعد عقود من الحرب العالمية الثانية، حل الظلام على أوكرانيا، وعادت من جديد باللونين الأبيض والأسود». وأضاف في الفيديو المترجم إلى الإنجليزية، والذي أظهر صوراً من الأرشيف للحرب العالمية، وصوراً بالأبيض والأسود للغزو الروسي: «الشر عاد بزي مختلف، وتحت شعارات مختلفة، ولكن للهدف نفسه».
وقارن الرئيس الأوكراني قصف ألمانيا النازية للمدن الأوروبية، بقصف بلاده من قبل روسيا. واتهم موسكو «بإعادة تشكيل صارخة للنازية»، باستخدام «أفكارها وأفعالها وأقوالها ورموزها»، وتكرار «فظائعها»، مع إعطاء مبررات «تهدف إلى منح هذا الشر هدفاً مقدساً». وأضاف: «هذا العام نقول بطريقة مختلفة: لن نكرر ذلك مرة أخرى! إننا نسمع هذه الكلمات بطريقة مختلفة. يتردد صداها بطريقة مؤلمة وقاسية، من دون تعجب ولكن مع إشارة استفهام. تقولون: لا نريد تكرار ذلك؟ تحدثوا إذن إلى أوكرانيا».

هجوم أوكراني مضاد
وحققت القوات الروسية بين الجمعة والسبت مكاسب ميدانية بقيت محدودة في محيط سيفيرودونيتسك، إحدى أكبر مدن دونباس التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا، وفق ما أفاد المعهد الأميركي للدراسات الحربية، السبت، من غير أن يتوقع أن يمكِّنها ذلك من فرض حصار تام عليها. ولم تتمكن روسيا حتى الآن من إعلان السيطرة الكاملة سوى على مدينة واحدة كبرى، هي خيرسون.
أما في خاركيف، فنجح الهجوم الأوكراني المضاد لوضع ثاني أكبر مدن البلاد بمأمن من المدفعية الروسية، في تحقيق تقدم، مع السيطرة على عدة مواقع روسية، بحسب المعهد. وأوضح المعهد أن «القوات الأوكرانية تستعيد أراضي حول خاركيف، ولا تقتصر جهودها على تصدٍّ محدود، وتبدي قدرة على إطلاق عمليات هجومية على نطاق واسع».
وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية، أن الجنود الروس دمروا 3 جسور على الطرق «لإبطاء الهجوم المضاد» في منطقة خاركيف. وأعلن الجيش الأوكراني، السبت، تدمير سفينة إنزال عسكرية روسية من طراز «سيرنا» قرب جزيرة الثعبان التي سيطرت عليها القوات الروسية في البحر الأسود، بواسطة طائرة مُسيَّرة عسكرية تركية الصنع. ولم تؤكد روسيا هذه المعلومات، معلنة في المقابل تدمير «سفينة الهجوم الأوكرانية ستانيسلاف».


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».