«العفو الرئاسي» شمل معتقلين من درعا... وأهالٍ يبحثون عن أقاربهم في دمشق

سجناء سابقون يرون لـ«الشرق الأوسط» مرارات التعذيب

صورة بثها نشطاء سوريون معارضون لاهالي معتقلين وسط دمشق، ينتظرون خروجهم من السجون
صورة بثها نشطاء سوريون معارضون لاهالي معتقلين وسط دمشق، ينتظرون خروجهم من السجون
TT

«العفو الرئاسي» شمل معتقلين من درعا... وأهالٍ يبحثون عن أقاربهم في دمشق

صورة بثها نشطاء سوريون معارضون لاهالي معتقلين وسط دمشق، ينتظرون خروجهم من السجون
صورة بثها نشطاء سوريون معارضون لاهالي معتقلين وسط دمشق، ينتظرون خروجهم من السجون

خرج عشرات من أبناء محافظة درعا من السجون السورية، غالبيتهم تم الإفراج عنهم من سجن صيدنايا، بموجب المرسوم الذي أصدره الرئيس بشار الأسد.
وبحسب ناشطين في درعا، فإن المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم حتى الآن، منهم من تم اعتقالهم قبل خضوع المنطقة لاتفاق التسوية في عام 2018، وآخرون تم اعتقالهم بعد التسويات، ثم تطبيق قانون الإرهاب، رغم إجراء اتفاق التسوية عام 2018. وتعددت سنوات اعتقال المفرج عنهم في درعا، فمنهم من قضى 7 أو 5 أو 4 سنوات، وسط غياب واعتقال تعسفي، ومنهم من خرج بحالة صحية سيئة.
«م.م» خرج من المعتقل من سجن صيدنايا مؤخراً بعد مرسوم العفو الذي صدر في سوريا. يروي الشاب (32 سنة) المنحدر من مدينة درعا، تفاصيل من قصة اعتقاله أكثر من 3 سنوات في سجون النظام السوري والأفرع الأمنية في مدينة دمشق، وتعرضه للإهانات والتعذيب الذي سلط عليه وعلى معتقلين آخرين كانوا معه في المعتقلات.

أهالٍ يعرضون صوراً لأقاربهم أمام معتقل خرج من سجن صيدنايا (منصات التواصل الاجتماعي)

وتبدو مرارة قصته من نحالة جسده والتقيحات الجلدية التي توجد على أطرافه، فسرد من قصته ما يسمى لدى السجانين في المعتقلات السورية بـ«حفلة الاستقبال» وهي حملة تعذيب يشارك بها الراغبون من عناصر الفرع الأمني الذي يتم نقل المعتقلين حديثاً إليه، وفي كل مره كان ينتقل إلى فرع أمني كان عليه وعلى بقية المعتقلين حضور هذه الحفلة التي تنتهي بدماء تسيل من أجسادهم ودموع تنهمر آلماً وصيحات لا تلقى صدى. يقول «فجأة» وجد نفسه خلف قضبان معتقلات النظام السوري في فرع المخابرات الجوية بمدينة حرستا في دمشق بتهم مختلفة، أثناء مروره على حاجز عسكري. بعد اتفاق التسوية، قرر زيارة طبيب في دمشق، وكان قد أجرى عملية تسوية لوضعه في مدينة درعا عام 2018، بعد أن كان مقاتلاً سابقاً في أحد فصائل المعارضة، لكنه تعرض لتهم كبيرة وحكم في محكمة الإرهاب، وتم زجّه في سجن صيدنايا منذ سنتين.
يقول: «وقّعت على كل أوراق الاعترافات للتهم التي قالوها، والتي يرغبون بها تحت التعذيب والضرب، حتى عملية الإفراج الأخيرة كان يتعمد السجانون والمسؤولون في السجن إهانتنا بالكلام، والتفضل بالخروج من المعتقل بتكرمة من الرئيس بشار، كما وصفوها لهم». وقال إنهم وقّعوا على أوراق تعهد بعدم ممارسة الأعمال الإرهابية، ومنهم من جُرد من الحقوق المدنية والعسكرية في سوريا لمدة سنوات تختلف من شخص لآخر بحسب التهم التي بحقه.
في المقابل، ينتظر عامر خروج والده منذ سنوات، «فقد عاد الأمل من جديد لبيتنا»، وأن يكون على قيد الحياة، وإن كان فاقداً للذاكرة. بحسب تعبيره للقاء والده، بعد اعتقال مستمر منذ 10 سنوات،
عامر شاب في عمر الثلاثين، يقول: «قبل 10 سنوات اعتقلوا والدي، وهو عائد من عمله، ولم يكن لوالدي أي توجهات سياسية أو تعاطٍ بالأحداث التي جرت في سوريا، وكان يذهب إلى وظيفته في إحدى دوائر الدولة، لنتفاجأ باعتقاله. والتماطل والمراوغة بكشف مصيره مستمران منذ 10 سنوات حتى من غير أن نراه أو نتأكد حتى الآن من مكان وجوده». وهم من عائلة فقيرة «لا نستطيع دفع المبالغ المالية التي كان يطلبها ضابط وعناصر من الأمن السوري لمساعدتنا في معرفه مصير أو مكان والدي».
يقول، بحسرة في عينيه، في كل مرة يخرج فيها معتقلون «نبدأ عملية البحث والتقصي عن والدي، وكل مرة نذوق لوعة الخيبة، ونتأمل في هذه المرة أن يعود، وأن تكون ردة فعل دولية ضغطت على النظام السوري بعد التصفية العشوائية التي بثّتها صحيفة الغارديان البريطانية في شريط مصور، يعرض أحد عناصر النظام السوري، وهو يقوم بتصفية 41 شخصاً في منطقة التضامن بالعاصمة دمشق، وقال معارضون إنها عملية تصفية وانتقام نفذها عناصر من الأمن السوري بحق مدنيين من سكان دمشق. وتفسر حال عامر في انتظار والده حال كثيرين من أبناء درعا وسوريا الذين عانوا ويلات الحرب والاعتقال والغياب القصري».
وقال الناشط مهند العبد الله، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن مئات العائلات في درعا تنتظر بعد مرسوم العفو الرئاسي عن المعتقلين خروج أبنائهم من الاعتقال، ومنهم من غادر إلى دمشق بحثاً عن معتقليه لعله يجده، بعد خروج كثيرين فاقدين للذاكرة، ومنهم من لا يزال ينظر منذ أكثر من 10 سنوات، وسط اتجاه من الأهالي إلى المحامين للاستفسار عن مصير أبنائهم المعتقلين.
وعن إمكانية شموله ضمن العفو الذي صدر مؤخراً في سوريا، والذي قضى بمنح عفو عام عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من السوريين، قال: «لم تتضح أعداد المُفرج عنهم في محافظة درعا حتى اللحظة، والعشرات من أبناء مدن وبلدات محافظة درعا بدأوا بالخروج من السجون منذ الأول من مايو (أيار) الحالي، وعدد كبير من المفرج عنهم في محافظة درعا كان ذووهم قد سجلوا أسماء المعتقلين لدى الجانب الروسي حين افتتاح مراكز التسويات أو خلال الجولات التي كانت تجريها القوات الروسية في مناطق التسويات».
وتداول ناشطون في سوريا عبر منصات التواصل الاجتماعي صوراً، قالوا إنها توضح مدى المعاناة التي يعيشها السوريون والأعداد الكبيرة للمعتقلين في سوريا، وأظهرت الصور تجمع أعداد كبيرة من الأهالي في العاصمة دمشق في منطقة «جسر الرئيس» وبعض مناطق في مدينة حمص وحماة، وهم في انتظار الإفراج عن أبنائهم المعتقلين، من الذين شملهم قرار العفو الرئاسي.
ودعت وزارة الداخلية في سوريا المواطنين في تصريح لجريدة «الوطن» شبه الرسمية في سوريا لـ«عدم الانتظار» تحت منطقة «جسر الرئيس» أو في أي مكان آخر للقاء ذويهم؛ حيث لم تخصص الوزارة أي مكان محدد لتجميع المفرج عنهم ممن شملهم العفو، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من المفرج عنهم قد غادر السجن مستقلاً سيارة أجرة أو من خلال وسيلة أخرى. وأكدت أن كل ما ينشر على بعض الصفحات عن مواعيد ومناطق تجمع لا أساس له من الصحة.
ومن جانبها، أعلنت وزارة العدل في سوريا أنه تم خلال اليومين الماضيين إطلاق سراح مئات السجناء الموقوفين من مختلف المحافظات في سوريا، على أن يتم استكمال إجراءات إطلاق سراح الموقوفين، وهي إجراءات ما بين محكمة جنايات الإرهاب والنيابة العامة لدى محكمة الإرهاب، إضافة إلى عدد من الموقوفين الذين تم الطعن بقراراتهم، وسوف تتولى الغرفة الخاصة بمحكمة الإرهاب أمر إطلاق سراحهم خلال اليومين المقبلين. كما أكدت «وزارة العدل» أن جميع السجناء المشمولين بمرسوم العفو سيتم إطلاق سراحهم تباعاً خلال الأيام المقبلة.



جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.