لماذا يتحسن أداء المهاجمين مع تقدمهم في العمر؟

أجسادهم تضعف مع مرور الوقت لكن الولع بتسجيل الأهداف قد يجعلهم أفضل

إبراهيموفيتش أحرز 15 هدفاً مع مانشستر يونايتد في 19 مباراة (غيتي)
إبراهيموفيتش أحرز 15 هدفاً مع مانشستر يونايتد في 19 مباراة (غيتي)
TT

لماذا يتحسن أداء المهاجمين مع تقدمهم في العمر؟

إبراهيموفيتش أحرز 15 هدفاً مع مانشستر يونايتد في 19 مباراة (غيتي)
إبراهيموفيتش أحرز 15 هدفاً مع مانشستر يونايتد في 19 مباراة (غيتي)

مع دخولنا الثلاثينيات من العمر نعاني جميعاً من حقيقة قاسية تتمثل في انخفاض القدرة على ضخ الأكسجين في جميع أنحاء الجسم، حيث لا يستطيع القلب الخفقان بالسرعة الكافية لإطعام مكابس الطحن، وتبدأ ألياف العضلات في التدهور، وتقل السرعة والقوة وخفة الحركة، وتُستنفد احتياطيات الطاقة، وتتراجع كتلة العضلات، ثم نبدأ في الشعور بالأوجاع والآلام، وتيبس الأطراف وصرير المفاصل. هذا هو ما يحدث لكل واحد منا، لكن بالنسبة للاعبي كرة القدم على مستوى النخبة، فهذه الطبيعة تقوض قوتهم الخارقة، ولا يكون هناك طائل من محاربتها. ومع ذلك، يهيمن المهاجمون المتقدمون في السن على جداول ترتيب الهدافين في المسابقات الأوروبية، في عصر غرف التبريد.

ليفاندوفسكي سجل أكثر من 30 هدفاً في الدوري الألماني (غيتي)

وتصدر المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، البالغ من العمر 33 عاماً، جدول ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم قبل أن يودع الفريق البافاري البطولة الأوروبية، كما سجل بالفعل أكثر من 30 هدفاً في الدوري الألماني الممتاز. ويتصدر تشيرو إيموبيلي، البالغ من العمر 32 عاماً، جدول ترتيب هدافي الدوري الإيطالي الممتاز، كما يتصدر كريم بنزيمة، البالغ من العمر 34 عاماً، جدول ترتيب هدافي الدوري الإسباني الممتاز. ويعد وسام بن يدر، البالغ من العمر 31 عاماً، هو هداف الدوري الفرنسي الممتاز. وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: كيف يواصل هؤلاء المهاجمون المخضرمون التألق في نهاية مسيرتهم الكروية؟
من الطبيعي أن يصل الرياضيون إلى ذروة قوتهم في منتصف العشرينيات من العمر، ثم يبدأ مستواهم في التراجع، ويرتبط ذلك بالبيانات المستخرجة من سجلات أرقام وإحصائيات الدوري الإنجليزي الممتاز. فخلال منتصف التسعينيات من القرن الماضي، تألق المهاجمون الإنجليز بشكل لافت في منتصف العشرينيات من العمر وسجلوا الكثير من الأهداف واحتفلوا بطريقة لا تزال عالقة في الأذهان، ثم بدأ مستواهم يتراجع بشكل ملحوظ بعد ذلك.
سجل آندي كول، الذي يحتل المركز الثالث في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه، أعلى حصيلة تهديفية له في موسم واحد خلال موسم 1993 - 1994 عندما سجل 41 هدفاً، وكان يبلغ من العمر آنذاك 23 عاماً. لكن بمجرد أن تجاوز الثلاثين من عمره، كانت أفضل حصيلة تهديفية له هي إحرازه 13 هدفاً في موسم واحد. ولم ينجح مايكل أوين أبداً في تجاوز الـ28 هدفاً التي سجلها بقميص ليفربول عندما كان يبلغ من العمر 24 عاماً. وسجل روبي فاولر 36 هدفاً في موسم 1995 - 1996 عندما كان يبلغ من العمر 21 عاماً، ولم ينجح في إحراز عدد أكبر من الأهداف في أي موسم بعد ذلك. ولم يسجل فاولر أكثر من عشرة أهداف في موسم واحد بعد أن بلغ الثلاثين من العمر. ثم هناك أعظم هداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو آلان شيرر، الذي كان موسم 1994 - 1995 هو الأكثر تهديفاً بالنسبة له خلال مسيرته الكروية، عندما سجل 34 هدفاً، وكان في الخامسة والعشرين من عمره.

يتصدر بنزيمة (34 عاماً) جدول ترتيب هدافي الدوري الإسباني (رويترز)

يقول نيك غرانثام، اختصاصي تحسين الأداء الذي يعمل مع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز: «يمتلك اللاعبون الشباب المواد الخام - السرعة والطاقة والقوة والقدرة على التحمل - ولهذا السبب غالباً ما تراهم يبرزون على الساحة الكروية في هذه السن. ثم ينخفض مستواهم عندما يصبحون عاجزين عن مجاراة قوة وشراسة المسابقة. يلعب أفضل اللاعبين كل ثلاثة إلى أربعة أيام، ويصلون لسرعات قصوى ويقطعون مسافات كبيرة ويسقطون على الأرض خلال المباريات. وبالتالي، يكون من الصعب للغاية الاستمرار في التعافي من كل هذا».
وعندما يتقدم اللاعبون في السن فإنهم يتأثرون بكل هذه الاصطدامات، والركض السريع، والتسديدات، وضربات الرأس، وتتحول تلك الضربات الصغيرة إلى ضغوط طويلة الأمد. يقول مو غيمبل، المدير السابق لعلوم الأداء في ساوثهامبتون: «يمكن أن تتعرض لإصابة طفيفة جداً عندما تكون لاعباً صغيراً، لكن عندما تصل إلى الثلاثينيات من العمر، تصبح مشكلة الغضروف الصغيرة في ركبتك أكثر وضوحاً. وإذا التوى كاحلك 10 أو 12 مرة خلال مسيرتك الكروية، فسيصبح المفصل غير مستقر في النهاية ويبدأ في الاحتكاك. وتقل قدرتك على الشفاء ويصبح الألم شديداً».
لقد أعطت التطورات العلمية للاعبين المعرفة التي يحتاجون إليها لإبطاء آثار الشيخوخة، وتبنى جيل جديد من المديرين الفنيين هذه الأساليب وشجعوا لاعبيهم على الاستماع إلى أجسادهم بدلاً من محاولة «الضغط عليها». يقول جيمبل، الذي بدأ عمله في ساوثهامبتون كطبيب نفسي للفريق الأول منذ 23 عاماً، ضاحكاً: «كانت حمامات الثلج في الماضي عبارة عن صندوق مليء بالماء والثلج. أما الآن فلدينا غرف تبريد تعرض الجسم بالكامل لدرجات حرارة منخفضة تصل إلى 150 درجة مئوية تحت الصفر، بدلاً من الوقوف في هذه الصناديق التي تصل إلى خصرك فقط. ويساعد هذا على الشفاء عن طريق تقليل وجع العضلات والالتهابات. وعلاوة على ذلك، طرأ تغيير كبير على طريقة تفكير المديرين الفنيين في أعلى المستويات فيما يتعلق بهذا الأمر».

رونالدو يرتدي أحزمة الرغبي المعززة للسرعة (أ.ف.ب)

ويتخرج اللاعبون الشباب الآن في أكاديميات الناشئين بعد أن يتلقوا تعليماً جيداً فيما يتعلق باللياقة البدنية والتغذية. وبدلاً من الحانات التي كان يجتمع فيها اللاعبون في السابق للحديث وهم يتناولون المشروبات، أصبح هناك مجموعات على تطبيق «واتس آب» يستقبل عليها اللاعبون النصائح والتعليمات المتعلقة بالتدريب وخطط النظام الغذائي. لقد أصبح لاعبو كرة القدم أكثر احترافاً عن ذي قبل. يوضح غرانثام ذلك قائلاً: «لديك الآن سلالة مختلفة من الرياضيين، وأصبح التركيز الأساسي ينصب الآن على مصطلح الرياضي. لقد أصبح لاعبو كرة القدم المعاصرون، ولا سيما المهاجمين، رياضيين الآن، وأصبح علم الرياضة جزءاً من السبب الذي يجعل اللاعبين يستطيعون القيام بما يفعلونه وهم في الثلاثينيات من العمر - أصبح التحضير البدني والتغذية جزءاً أساسياً من حياتهم منذ اليوم الأول».
وينعكس هذا التأثير الكبير لهذا التعلم في ارتفاع معدل أعمار اللاعبين المتنافسين في دوري أبطال أوروبا، إذ وجد باحثون من جامعة فيغو أن متوسط أعمار اللاعبين في البطولة بين موسمي 1992 - 1993 و2017 - 2018 زاد بمقدار 1.6 عام، من 24.9 عام إلى 26.5 عام في فترة الـ25 عاماً تلك. ولكي يواصل اللاعبون اللعب لفترات أطول فإنهم يغيرون أنماط حياتهم ويركزون بشكل كامل على حالتهم البدنية والصحية، وخير مثال على ذلك المهاجم الإنجليزي جيمي فاردي، الذي سجل 94 هدفاً من أصل 128 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما تجاوز الثلاثين من عمره، فهذا اللاعب يتبع نظاماً غذائياً صارماً يعتمد على تناول الخضراوات، ولديه غرفة تبريد خاصة به. ويستعين المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي بمدرب للنوم ويشرب عصير الشمندر. أما النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو فيرتدي أحزمة الرغبي المعززة للسرعة.
وينطبق هذا التفاني على جميع المستويات. ويحب جيمي كوريتون، ذلك اللاعب المخضرم الذي لعب أكثر من ألف مباراة على مستوى الفريق الأول وأحرز أكثر من 300 هدف، ارتداء نوع معين من الجوارب الضيقة. ويقول اللاعب البالغ من العمر 46 عاماً، والذي لا يزال يلعب مع نادي إنفيلد في دوري الدرجة التاسعة بإنجلترا: «كانت لياقتي البدنية تتحسن كلما تقدمت في السن لأنني كنت أعتني بنفسي كثيراً». ويضيف: «يتعلق الأمر بمعرفة جسدك وفهم التضحيات التي يتعين عليك القيام بها. ومع تقدمي في السن، قمت بتغيير نظامي الغذائي وتوقفت عن تناول الكحوليات. كنت أعرف أنه إذا تناولت الكحوليات بكثافة، فسوف يستغرق الأمر ما يتراوح بين يومين وثلاثة أيام للتعافي من ذلك، بينما عندما كنت أصغر سناً كان يمكنني القيام بذلك، والاستيقاظ والخروج في اليوم التالي ويكون كل شيء على ما يرام. كنت أعلم أنني لست مضطراً للعب كل دقيقة من كل مباراة وأنه يمكنني أن أمنح نفسي وقتاً أطول للراحة إذا كنت في حاجة إلى ذلك. وبمجرد انتهاء المباراة، كنت أستريح وأرتدي الجوارب الضيقة للتعافي، وأستعين بالثلج وأتناول الكثير من السوائل».
لكن الآثار الضارة للكحوليات لم تسبب مشكلة للمهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش. ويعد المهاجم البالغ من العمر 40 عاماً بمثابة أعجوبة جسدية، ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى حقيقة أنه لم «يشرب الكحول مرات كثيرة». وعندما انضم إلى مانشستر يونايتد في عام 2016 وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، حطم الرقم القياسي للنادي في إنتاج الطاقة خلال خضوعه للكشف الطبي. وأنهى الموسم هدافاً للفريق، وفاز بلقب الدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وعندما عاد إلى ميلان في عام 2020. نجح في إعادة النادي إلى المشاركة في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ سبع سنوات بعدما أحرز 15 هدفاً في 19 مباراة بالدوري.

فاردي سجل 94 هدفاً من 128 هدفاً في الدوري الإنجليزي بعدما تجاوز الثلاثين من عمره (رويترز)

ونشر النجم الفرنسي كيليان مبابي تغريدة بعد مشاهدة إبراهيموفيتش وهو يسجل هدفين في المباراة التي فاز فيها ميلان على سامبدوريا بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قال فيها: «شاهدت ملخصاً لمباراة ميلان، ولا يزال زلاتان لاعباً استثنائياً رغم أنه في الثامنة والثلاثين من عمره!» وعلاوة على ذلك، فإن المستويات التي يقدمها إبراهيموفيتش تكون أكثر إثارة للإعجاب عندما نعرف أنه عانى من إصابة كادت تنهي مسيرته الكروية في عام 2017. عندما أصيب بقطع في أربطة الركبة، وهي الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لمدة تسعة أشهر وكان من الممكن أن تنهي مسيرته الكروية، لكن اللاعب الحاصل على الحزام الأسود في التايكوندو عاد إلى الملاعب في غضون سبعة أشهر فقط. لقد تعجب الجراحون من حالته البدنية لدرجة أنهم أرادوا إكمال المزيد من الاختبارات عليه. وقال إبراهيموفيتش: «لو وجدت مشروعاً قادراً على تقديم الحافز المناسب لي، فيمكنني اللعب على نفس المستوى حتى أبلغ من العمر 50 عاماً».
فهل يكمن سر طول عمره في الملاعب في حمضه النووي؟ يوضح جيمبل ذلك قائلاً: «هناك أدلة متزايدة تدعم هذه النظرية. في عام 2006 تقريباً، وضعت ساوثهامبتون في دراسة بحثية في جامعة نوتنغهام، تبحث في الحمض النووي واللعاب. كنا ندرس علامات الكولاجين وما إذا كان وجودها مرتبطاً بحالات الإصابة أم لا. والكولاجين هو بروتين يدعم الأوتار والأربطة، لذلك من الناحية النظرية إذا كانت لديك كمية قليلة من الكولاجين، فإن المنطق يقول إنك ستكون أكثر عرضة للإصابة. وإذا كانت لديك كمية جيدة من الكولاجين، فستكون أكثر قوة وقدرة على الشفاء بشكل أسرع. هذا أمر مثير للجدل بعض الشيء، لكنني أعتقد أن هناك شيئاً ما في ذلك».
إن امتلاك جينات جيدة وتجنب الإصابات والاجتهاد، كل هذه أمور تجعل اللاعب أكثر قدرة على الركض في جميع أنحاء الملعب، لكن تسجيل الأهداف، وهي المهارة الأكثر طلباً وصعوبة في هذه اللعبة، يتطلب ذكاء يمكن أن يتحسن مع التقدم في العمر. يقول كوريتون، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في صفوف داغينهام آند ريدبريدج في عام 2015 بعد أن سجل 20 هدفاً وهو في التاسعة والثلاثين من عمره: «مع تقدمي في السن، أشعر بأنه بإمكاني اللعب بشكل أفضل لأنني فهمت اللعبة بشكل أفضل من أي وقت مضى». ويضيف: «بدأت أدرك أنه لا يتعين عليك أن تركض داخل الملعب طوال الوقت. لقد تعلمت كيف أقرأ المباراة وبناء الهجمات بشكل جيد، ومتى يجب أن أركض، وتعلمت كيف أتوقع المكان الذي ستأتي فيه الكرة. تمكنت من التحسن بشكل مستمر لأن ذهني كان أكثر نشاطاً. كنت أقف في الأماكن الصحيحة داخل الملعب وأحافظ على جهدي وطاقتي وأنتظر اللحظات الحاسمة».
وتظهر البيانات أن هناك تراجعاً واضحاً في الأداء البدني للاعبين الذين تزيد أعمارهم عن 30 عاماً. وبعد تحليل أداء 10739 لاعباً من الدوري الإسباني الممتاز خلال موسم 2017 - 2018. اكتشف الباحثون أن المسافة الإجمالية المقطوعة والركض عالي الكثافة والسرعة القصوى التي بلغها اللاعبون الذين تجاوزت أعمارهم 30 عاماً قد انخفضت بشكل ملحوظ. ومع ذلك، يبدو أن الأداء الفني يتحسن بالنسبة للاعبين الكبار في السن، حيث أشارت البيانات إلى أن نسبة التمريرات الناجحة كانت أعلى بنسبة تتراوح بين ثلاثة وخمسة في المائة بين اللاعبين الذين تزيد أعمارهم عن 30 عاماً، مقارنة باللاعبين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاماً. يقول كوريتون: «أصبحت أكثر شغفاً باللعب كلما أتقدم في السن. أنا على وشك اعتزال اللعبة، لكن لا أريد أن يحدث ذلك. ينطبق الأمر نفسه على المهاجمين الأكبر سناً الآخرين - مثل إبراهيموفيتش - الذين لا يواصلون اللعب من أجل المال، والذين حققوا مسيرة كروية ناجحة. لديهم رغبة لا تصدق في مواصلة اللعب وتحدي قسوة التدريبات والمباريات».
ويختتم حديثه قائلاً: «الاستمرار في الملاعب لفترات طويلة أسهل بالنسبة للمهاجمين عن المدافعين، لأننا نستمتع بتسجيل الأهداف. أنت لا تريد أن تبلغ من العمر 40 عاماً ولا تزال تشتت الكرة برأسك وتتدخل بشراسة على المنافسين لاستخلاص الكرة، لكن المهاجم لا يريد أبداً أن يفقد الشعور بالمتعة عندما يسجل الأهداف، ويظل دائماً يعمل من أجل هز الشباك. لهذا السبب أواصل أنا اللعب في دوريات الهواة حتى الآن، فكل هدف أحرزه في هذه المرحلة من مسيرتي الكروية يمكن أن يكون الأخير».


مقالات ذات صلة

«دوري الأمم الأوروبية»: سلوفاكيا تكتسح كازاخستان... وأيسلندا تهزم لوكسمبورغ

رياضة عالمية سلوفاكيا هزمت كازاخستان بثلاثية (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: سلوفاكيا تكتسح كازاخستان... وأيسلندا تهزم لوكسمبورغ

تغلب منتخب سلوفاكيا على ضيفه كازاخستان 2 / 1، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة الثالثة بالمستوى الثالث لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (كوسيتشا (سلوفينيا))
رياضة عالمية لاعبو سويسرا يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على اسكوتلندا بغلاسغو (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: انتصار عريض لسويسرا... وآخر مقنع لسلوفينيا

حقق منتخب سويسرا فوزًا كبيرًا على مضيّفه اسكوتلندا 3 / صفر، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة الأولى بالمستوى الثاني لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو (اسكوتلندا))
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد الإسباني (أ.ف.ب)

مبابي تفادى «إصابة خطيرة للغاية»

تجنب الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، الخضوع لعملية جراحية بعد الإصابة التي تعرض لها خلال فوز منتخب بلاده على تركيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جماهير فنلندا تدعم أوكرانيا قبل مواجهة بيلاروسيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

«دوري الأمم الأوروبية»: تعادل فنلندا مع بيلاروسيا... ومولدوفا مع جزر فارو

تعادل منتخب فنلندا سلبياً مع ضيفه منتخب بيلاروسيا، الثلاثاء، في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى بالمستوى الثالث لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.