«أوبك بلس» للإبقاء على سياستها الإنتاجية من دون تغيير

بيانات أميركية متضاربة لمخزونات النفط

المخاوف التي تتنقل بين العرض والطلب على النفط تتحكم في الأسعار بشكل واضح (رويترز)
المخاوف التي تتنقل بين العرض والطلب على النفط تتحكم في الأسعار بشكل واضح (رويترز)
TT

«أوبك بلس» للإبقاء على سياستها الإنتاجية من دون تغيير

المخاوف التي تتنقل بين العرض والطلب على النفط تتحكم في الأسعار بشكل واضح (رويترز)
المخاوف التي تتنقل بين العرض والطلب على النفط تتحكم في الأسعار بشكل واضح (رويترز)

في وقت أبقت فيه اللجنة الفنية المشتركة لتحالف «أوبك بلس»، الذي يضم كبار منتجي النفط، على توقعاتها أمس لنمو الطلب العالمي على النفط دون تغيير، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها منتجو النفط (روسيا) عقوبات، توقع مندوبون من «أوبك بلس»، أن يتفق وزراء المجموعة في اجتماعهم، اليوم (الخميس)، على زيادة المستويات المستهدفة لإنتاج النفط بمقدار 432 ألف برميل يومياً لشهر يونيو (حزيران).
يأتي ذلك في ظل مخاوف حيال تراجع نمو الطلب بسبب الإغلاقات في الصين، مقابل توقعات بأن العقوبات على روسيا ستؤدي إلى الحد من المعروض.
وبموجب اتفاق تم التوصل إليه في يوليو (تموز) العام الماضي، من المقرر أن يزيد التحالف مستهدفات الإنتاج بواقع 432 ألف برميل يومياً كل شهر حتى نهاية سبتمبر (أيلول)، لإنهاء تخفيضات الإنتاج المتبقية. ففي أواخر مارس (آذار)، وافق التحالف على المضي قدماً في زيادة الإنتاج المزمعة لشهر مايو (أيار).
يأتي اجتماع «أوبك بلس»، اليوم (الخميس)، على خلفية إعلان رئيسي من الاتحاد الأوروبي الذي اقترح أمس فرض حظر تدريجي على النفط الروسي في أشد إجراءاته صرامة حتى الآن لمعاقبة موسكو على حربها في أوكرانيا.
ويتوقع تحالف «أوبك بلس» فائضاً قدره 1.9 مليون برميل يومياً في العام الجاري، بزيادة 600 ألف برميل يومياً عن تقديرات سابقة. وتوقع التقرير، الذي تم إعداده قبل اجتماع اللجنة الفنية المشتركة لـ«أوبك بلس»، أيضاً أن تتجاوز مخزونات النفط في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الربع الأخير، المتوسط في 2015 - 2019 بشكل طفيف.
ويعكس تعديل التقديرات توقعات بنمو أضعف للطلب على النفط اعتمدتها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تقريرها الشهري عن الخام لشهر أبريل (نيسان).
وتتوقع «أوبك» الآن أن ينمو الطلب العالمي على النفط في العام الجاري بمقدار 3.67 مليون برميل يومياً، بانخفاض 480 ألف برميل يومياً عن توقعاتها السابقة، «لقد أثّر ذلك في الطلب على النفط، إذ يشير البعض إلى أن البلاد تواجه أكبر صدمة في الطلب على النفط منذ أوائل عام 2020».
قال الأمين العام لمنظمة «أوبك» محمد باركيندو، في كلمته لاجتماع اللجنة الفنية المشتركة لـ«أوبك بلس»، أمس، إنه لا يمكن لمنتجين آخرين تعويض الإمدادات الروسية. وأضاف: «ما هو واضح أن صادرات روسيا من النفط والصادرات السائلة الأخرى التي تزيد على 7 ملايين برميل يومياً لا يمكن تعويضها من أماكن أخرى. الطاقة الإنتاجية الفائضة غير موجودة».
لكنه قال: «ومع ذلك، من الواضح أن خسارتها المحتملة، سواء من خلال العقوبات أو الإجراءات الاختيارية، تؤثر في أسواق الطاقة»، مشيراً إلى أن عمليات الإغلاق الصينية تحد من استخدام وقود النقل والمواد البتروكيماوية.
وقفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة بفعل الإعلان الذي صدر من الاتحاد الأوروبي، مع ارتفاع خام برنت إلى ما يقرب من 110 دولارات للبرميل.
وقال وزير النفط في غينيا الاستوائية، أمس، إن الأسعار الحالية تتأثر بالجغرافيا السياسية التي لا يمكن أن تسيطر عليها «أوبك»، موضحاً أن زيادة الإنتاج ليست بهذه البساطة.
وبحلول الساعة 16:39 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.81 دولار للبرميل أو 3.8 في المائة مسجلة 107.51 دولار للبرميل وسط تداولات بكميات قليلة بسبب عطلة في الصين واليابان. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.12 دولار أو 4 في المائة إلى 106.55 دولار للبرميل.
يرى المحلل ريكاردو إيفانجليستا في شركة «ActivTrades» للوساطة المالية، أنه «يتحكم في سعر النفط المخاوف التي تتنقل بين العرض والطلب، ففي وقت سابق من هذا الأسبوع كان الطلب تحت الأضواء نظراً لعمليات الإغلاق العام بسبب كورونا في الصين التي ساعدت في تقييد السفر وتقليل الطلب على النفط، في ديناميكية شهدت انخفاض سعر البرميل بشكل طفيف». وأضاف إيفانجليستا، لـ«الشرق الأوسط»: «أما اليوم (أمس)، فيبدو أن تركيز السوق قد تحول مرة أخرى إلى جانب العرض، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في الأسعار».
والأسعار في النصف الثاني من جلسة أمس، قلّصت من بعض مكاسبها مع إعلان إدارة معلومات الطاقة زيادة غير متوقعة في مخزونات النفط الأميركية، التي جاءت معاكسة مع بيانات معهد النفط الأميركي، الذي قال يوم الثلاثاء، إن مخزونات النفط والوقود في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي 3.5 مليون برميل، وهو ما رفع أسعار النفط في بداية جلسة الأربعاء. غير أن تراجعاً حاداً في مخزونات البنزين ونواتج التقطير لأدنى مستوى منذ 14 عاماً حد من المكاسب.
وقالت الوكالة الحكومية، أمس، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت 1.3 مليون برميل على مدار الأسبوع المنتهي في 29 أبريل، لتصل إلى 415.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات محللين في استطلاع أجرته «رويترز» التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 829 ألف برميل.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزون الخام في مركز التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما زاد بمقدار 1.4 مليون برميل.
وتراجع استهلاك مصافي التكرير الأميركية للخام بمقدار 218 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي، مع انخفاض معدلات تشغيل المصافي 1.9 نقطة مئوية. وأظهرت البيانات أن مخزونات البنزين الأميركية هبطت 2.2 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 228.6 مليون برميل، بينما كان من المتوقع أن تنخفض 589 ألف برميل.
وهبطت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.3 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 104.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل. وهو أدنى مستوى منذ أبريل 2008.
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بواقع 545 ألف برميل يومياً إلى 2.76 مليون برميل يومياً.
وتراجع الاحتياطي الاستراتيجي لمخزونات النفط 3.1 مليون برميل، ليصل الإجمالي إلى 550 مليون برميل. وذلك بسبب خطط السحب من الاحتياطي التي أعلن عنها الرئيس الأميركي جو بايدن.


مقالات ذات صلة

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

نوفاك يتوقع ارتفاع الطلب على النفط خلال الشهرين المقبلين

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ​ألكسندر نوفاك، الثلاثاء، إن هناك توازناً في سوق النفط العالمية حالياً، لكن الطلب سيرتفع تدريجياً في ‌مارس (آذار) ‌وأبريل ‌(نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع وسط احتمالية خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مسجلةً تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، حيث راقب المشاركون في السوق احتمالية خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة، وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، يوم الاثنين، أن أمانتها العامة تسلمت خطط تعويض محدثة من كل من العراق والإمارات وكازاخستان وعمان، للالتزام بإنتاجها.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك»

«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

اتفقت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» على إبقاء تعليق زيادة إنتاج النفط في مارس المقبل

«الشرق الأوسط» (فيينا)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.