روسيا تُكثّف الضغط العسكري... وتؤكد تعليق حوار الاستقرار الاستراتيجي مع أميركا

كييف: موسكو فشلت في الاستيلاء على مناطق مستهدفة في الدونباس

شخصان يمرّان قرب عربات عسكرية مدمرة في بوتشا بضواحي كييف أمس (أ.ب)
شخصان يمرّان قرب عربات عسكرية مدمرة في بوتشا بضواحي كييف أمس (أ.ب)
TT

روسيا تُكثّف الضغط العسكري... وتؤكد تعليق حوار الاستقرار الاستراتيجي مع أميركا

شخصان يمرّان قرب عربات عسكرية مدمرة في بوتشا بضواحي كييف أمس (أ.ب)
شخصان يمرّان قرب عربات عسكرية مدمرة في بوتشا بضواحي كييف أمس (أ.ب)

أكدت روسيا، أمس، أن الحوار بين موسكو وواشنطن حول الاستقرار الاستراتيجي «مجمّد» رسمياً، في حين اعتبرت أن العقوبات الغربية المفروضة عليها وشحنات السلاح لأوكرانيا تعرقل مفاوضات السلام.
ونقلت وكالة تاس للأنباء عن فلاديمير يرماكوف، مدير إدارة منع الانتشار والحد من التسلح بوزارة الخارجية، قوله إن هذه الاتصالات يمكن استئنافها بمجرد اكتمال «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا. وقال يرماكوف إن موسكو تعتقد أن الولايات المتحدة لديها نية‭‭ ‬‬إتمام خطط لنشر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي. وتابع أن «ظهور مثل هذه الأسلحة في هاتين المنطقتين سيزيد الوضع سوءاً، ويعزز سباق التسلح».‬‬
من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات نُشرت السبت إن رفع العقوبات الغربية المفروضة على روسيا جزء من محادثات السلام، التي قال إنها «صعبة لكنها مستمرة يومياً عبر رابط فيديو». وانتقد لافروف في حوار خصّ به قناة «العربية»، وبُثّ الجمعة، تغيّر مواقف كييف التفاوضية. وأضاف أن روسيا لا تعتبر نفسها في حالة حرب مع حلف شمال الأطلسي بسبب أوكرانيا، لأن حدوث مثل هذا التطور سيزيد مخاطر اندلاع حرب نووية.
في المقابل، يصرّ الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي منذ بدء الهجوم الروسي في 24 فبراير (شباط) على أن هناك حاجة لتشديد العقوبات على روسيا، وأن العقوبات لا يمكن أن تكون جزءاً من المفاوضات. وقال الجمعة إن المحادثات تواجه خطر التوقف، وذلك بسبب ما وصفه «بقواعد التلهي بقتل الناس» عند روسيا. واتهمت أوكرانيا القوات الروسية بارتكاب أعمال وحشية في المناطق التي سبق أن سيطرت عليها بالقرب من العاصمة كييف. وتنفي روسيا هذه الاتهامات.
- تكثيف القصف
واصلت القوات الروسية، أمس، ضغوطها على المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا، خصوصاً حول خاركيف (شمال شرق) حيث تحاول تعزيز سيطرتها، رغم انتكاسات ميدانية تحدثت عنها كييف.
فقد سمع دوي انفجارات عنيفة ليل الجمعة إلى السبت في خاركيف، ثاني أكبر مدينة في البلاد تقصفها المدفعية الروسية منذ أسابيع. وأدت عمليات القصف الجمعة إلى مقتل شخص واحد على الأقل، وجرح آخرين حسب الإدارة العسكرية لمنطقة خاركيف، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
واعترف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الوضع «صعب» في هذه المنطقة، حيث أعادت القوات الروسية تركيز هجومها. لكنه أضاف أن «جيشنا يحقق نجاحات تكتيكية».
في الوقت نفسه، أكد لافروف في مقابلة مع وكالة أنباء الصين الجديدة نشرت أمس، أن «العملية العسكرية الخاصة التي بدأت في 24 فبراير الماضي تسير وفق الخطة بدقة». وأضاف الوزير الروسي: «ستتحقق كل أهداف العملية العسكرية الخاصة رغم العرقلة من جانب خصومنا»، داعياً حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة إلى الكف عن مد كييف بالأسلحة إذا كانا «مهتمين فعلاً بحل الأزمة الأوكرانية».
في المقابل، قال الجيش الأوكراني إن القوات الروسية قصفت منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، أمس السبت، لكنها أخفقت في الاستيلاء على ثلاث مناطق تستهدف السيطرة عليها. وقالت هيئة الأركان العامة في الجيش الأوكراني في تحديثها اليومي إن الروس يحاولون السيطرة على مناطق ليمان في دونيتسك وسيفيرودونيتسك وبوباسنا في لوغانسك، كما نقلت وكالة رويترز. وأضافت: «إنهم لا يحققون النجاح، القتال مستمر».
وبعد الإخفاق في الاستيلاء على كييف في الحرب المستمرة منذ تسعة أسابيع، والتي حوّلت مدناً أوكرانية إلى أنقاض وقتلت آلاف الأشخاص ودفعت خمسة ملايين أوكراني إلى الفرار من بلدهم، نقلت روسيا تركيزها إلى شرق وجنوب أوكرانيا. وتأمل روسيا في السيطرة بالكامل على منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، والمكونة من لوغانسك ودونيتسك، والتي كان انفصاليون مدعومون من موسكو يسيطرون بالفعل على أجزاء منها قبل الحرب.
وقالت موسكو السبت إن وحدات المدفعية التابعة لها قصفت 389 هدفاً أوكرانياً خلال الليل. وذكرت وسائل إعلام روسية، نقلاً عن حاكم منطقة بريانسك، أن الدفاعات الجوية الروسية منعت طائرة أوكرانية من دخول المنطقة السبت، مضيفة أن القصف أصاب أجزاء من محطة للنفط والمنطقة المتاخمة لها. من جهته، قال سيرهي غايداي، حاكم لوغانسك، للتلفزيون الأوكراني إن الروس يقصفون المنطقة بكاملها، «لكن لا يمكنهم اختراق دفاعاتنا». وأضاف أن إجلاء المدنيين سيستمر رغم صعوبة الظروف. وقال غايداي إن الهجمات الروسية أسفرت عن تدمير مدرستين و20 منزلاً في روبيجني وبوباسنا الجمعة، وتقع كل منهما في لوغانسك. وقال ميكولا خاناتوف، رئيس الإدارة العسكرية في بوباسنا، إن حافلتين أرسلتا لإجلاء المدنيين من البلدة تعرضتا لقصف من القوات الروسية الجمعة، ولم يتسن التواصل مع السائقين. ولم يذكر عدد من كانوا على متن الحافلتين.
- دمج وإعادة انتشار
وفي بيان المتابعة العسكري اليومي، ذكرت بريطانيا أن روسيا اضطرت لدمج وإعادة نشر‭‭ ‬‬وحدات مستنزفة ومتباينة من عمليات تقدم فاشلة في شمال شرقي أوكرانيا. وكتب الجيش في تغريدة: «ما زال هناك قصور في التنسيق التكتيكي الروسي. نقص في المهارات على مستوى الوحدات وعدم انتظام الدعم الجوي، تركا روسيا غير قادرة على الاستفادة كلياً من حشودها القتالية رغم التحسينات المحلية».‬‬
وتابع: «تأمل روسيا في تصحيح الأمور التي كانت تشكل عقبة في غزوها من قبل، عن طريق تركيز القوة القتالية جغرافياً وتقصير خطوط الإمداد وتبسيط القيادة والتحكم». أما في واشنطن، فقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية إن القوات الروسية «بعيدة كل البعد عن تحقيق اتصال» بين القوات التي تدخل منطقة خاركيف في شمال دونباس بتلك القادمة من جنوب البلاد. وأضاف المسؤول الأميركي: «نعتقد أنهم يواصلون تهيئة الظروف لهجوم مستمر أوسع وأطول».
- جثث مقيّدة
عثر في حفرة قرب بوتشا على جثث ثلاثة رجال تعرضوا للتعذيب وقتلوا بالرصاص وأيديهم موثقة وأعينهم معصوبة، كما قالت شرطة كييف أمس. وأوضح أندريه نيبيتوف، قائد شرطة كييف في بيان: «تعرض الضحايا للتعذيب لفترة طويلة... وفي نهاية المطاف أصيب كل منهم برصاصة في الرأس»، مضيفاً أنه تم توثيق أيديهم وتعصيب عيونهم، وبعضهم كممت أفواههم.
من جهة أخرى، كشف مكتب النائبة العامة الأوكرانية إيرينا فينيديكتوفا أن عشرة جنود روس اتهموا بارتكاب جرائم حرب مفترضة في بوتشا. وهو أول إجراء من نوعه منذ العثور على جثث عشرين شخصاً يرتدون ملابس مدنية في الثاني من أبريل (نيسان) في أحد شوارع هذه المنطقة. وحمّل الأوكرانيون الروس مسؤولية ذلك، لكن موسكو نفت أي تورط لها وتحدثت عن «فبركة» أوكرانية. وقالت النائبة العامة إنه تم تحديد «أكثر من ثمانية آلاف حالة» لجرائم حرب مفترضة في أوكرانيا.
- حبوب ووقود
اتهم تاراس فايسوتسكي، نائب وزير الزراعة الأوكراني، أمس القوات الروسية بسرقة مئات الآلاف من الأطنان من الحبوب في المناطق التي تسيطر عليها. وأعرب عن قلقه من أن 1.5 مليون طن أخرى من الحبوب في خطر التعرض للسرقة أيضاً. واتهمت أوكرانيا روسيا، الخميس، بسرقة الحبوب في الأراضي التي تحتلها، في تصرف قالت إنه يزيد تهديد الأمن الغذائي العالمي الناجم عن اضطرابات غرس البذور في الربيع وإغلاق الموانئ الأوكرانية خلال الحرب. وقال الكرملين إنه ليس لديه معلومات في هذا الصدد.
وفقاً لبيانات مجلس الحبوب العالمي، كانت أوكرانيا رابع أكبر مصدر للحبوب في العالم في موسم 2020 - 2021. حيث باعت 44.7 مليون طن للخارج. وتراجعت صادراتها بشدة منذ بداية الحرب. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمة مساء الجمعة، إن أوكرانيا ستنهي قريباً نقص الوقود رغم إلحاق القوات الروسية أضراراً بعدد من مستودعات النفط. وقالت وزيرة الاقتصاد يوليا سفيريدنكو إن المشغلين الأوكرانيين أبرموا عقوداً مع موردين أوروبيين.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟