لبنان يصعّد موقفه حيال النزوح السوري: لم نعد قادرين على لعب دور الشرطي

أعنف تصريح تناول المساعدات والجمعيات وضبط التهريب والجرائم

الرئيس نجيب ميقاتي لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الوزارية لبحث موضوع النازحين السوريين أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الوزارية لبحث موضوع النازحين السوريين أمس (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان يصعّد موقفه حيال النزوح السوري: لم نعد قادرين على لعب دور الشرطي

الرئيس نجيب ميقاتي لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الوزارية لبحث موضوع النازحين السوريين أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الوزارية لبحث موضوع النازحين السوريين أمس (دالاتي ونهرا)

لوحت الحكومة اللبنانية أمس بملف النازحين السوريين في أعنف موقف تجاههم، معلنة أنها «لم تعد قادرة على لعب دور الشرطي لصالح دول أخرى»، وأن لبنان لم يعد لديه مازوت للقوارب لمراقبة البحر، كما فتح ملف المساعدات المالية بالعملة الصعبة للاجئين السوريين في ظل الأزمة التي يعاني منها اللبنانيون، وهو ملف يجري الحديث عنه علناً للمرة الأولى على المستوى السياسي، في تصعيد هو الأول تجاه الأمم المتحدة ودول غربية تساعد جمعيات معنية باللاجئين.
وترأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة بحث موضوع النازحين السوريين التي تضم 7 وزراء. وقال وزير العمل مصطفى بيرم في مؤتمر صحافي مع وزير الشؤون الاجتماعية هكتور الحجار، إن «مسألة النزوح لم تعد تحتمل، ولم تعد الدولة اللبنانية قادرة على مقاربة هذا الملف، كما لم تعد قادرة على ضمانه بشكل كلي».
وأضاف «لم تعد الدولة اللبنانية قادرة على أن تكون شرطيا لضبط هذا الملف من أجل مصلحة دول أخرى، فنحن لا نتلقى أي مساعدة في هذا المجال، ولبنان متروك لوحده، ونحن نتلقى هذا الحمل لوحدنا، لكننا لم نعد قادرين على تحمل هذا الوزر». وتابع: «طبعا نحن لا نعزل أنفسنا عن المسألة الإنسانية وحقوق الإنسان بل نلتزم بها، ولكن الأمور فاقت قدرة الدولة اللبنانية على التحمل».
وقال بيرم: «لم يعد لدينا مازوت للقوارب لمراقبة البحر، وعلى الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها، كما يتوجب على المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الإطار أيضا».
ويعمل الجيش اللبناني وخفر السواحل على ملاحقة وإحباط عمليات تهريب البشر عبر قوارب غير شرعية من سواحل شمال لبنان باتجاه قبرص أو إيطاليا في البحر المتوسط. وغرق أخيراً مركب على متنه لبنانيون وسوريون، فيما أوقفت القوى اللبنانية مراراً عمليات منظمة لتهريب السوريين والفلسطينيين.
وقال بيرم في المؤتمر الصحافي: «لدينا حقوق لا نحصل عليها، يكفي اليوم أن نرى طوابير اللبنانيين أمام المصارف والصراف الآلي، في الوقت الذي يتلقى فيه الآخرون من جنسيات أخرى مساعدات مباشرة بالدولار (الفريش)، ويتقاسمون معنا الماء والكهرباء والموارد، فيما نحن لا نحصل على شيء». وأضاف بيرم: «نجد مؤسسات ومنظمات دولية ودولا تعقد اتفاقات مع جمعيات اللبنانية وتدفع لها بالدولار من دون المرور بالدولة اللبنانية، وبصراحة هذا الوضع السائب لم يعد مقبولا».
وأعلن بيرم أن «مقررات هذا الاجتماع سترفع إلى المجلس الأعلى للدفاع ليتم اتخاذ الإجراءات المناسبة، ومنها تكليف وزير الشؤون الاجتماعية التواصل مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وإبلاغها هذا الموقف». وقال: «نحن لم نعد قادرين على أن نكون شرطة لدول أخرى، كذلك نحن سنطبق القوانين، ومن يصدر بحقه حكم يجب أن يرحل إلى بلده، وهذا ما تقوم به كل الدول».
وقال بيرم: «لا أحد يلتفت إلى ارتفاع مستوى الجريمة كما يرد في التقارير الأسبوعية للقوى الأمنية، ونحن ندق جرس الإنذار للمجتمع الدولي بأن قدرتنا فاقت التحمل ولم يعد بإمكاننا تزويد وزاراتنا بالوقود، أو تزويد القوارب بالمازوت لحماية الشاطئ». وأضاف «لدينا قوانين مرعية الإجراء ولدينا سيادة واحترام، ولم يعد مقبولا أن يتعاونوا مع جمعيات ومؤسسات من دون المرور بالدولة اللبنانية. الوضع الاجتماعي لم يعد يحتمل أيضا، فغير اللبناني يدخل إلى المستشفيات، فيما لم يعد بمقدور اللبناني أن يدخل إلى المستشفى. غيرنا يأخذ مساعدات للتعليم والإيجارات والتدفئة، واللبناني لا يحصل على شيء، فضلا عن ارتفاع مستوى الجريمة».
من جهته قال الحجار: «إننا في وضع دقيق جدا وصعب وخطير»، وأضاف «لقد دخلنا في الكارثة ولا نستطيع تحمل أعباء فوق طاقتنا ولا إمكانات لدينا لصيانة القوارب ولتأمين الفيول في وزاراتنا»، لافتاً إلى أنه سيبلغ المسؤول عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بقرارات اللجنة الوزارية.
ويطالب لبنان بإعادة النازحين السوريين إلى سوريا، حيث هدأت الأعمال الحربية في أجزاء كبيرة منها. وفي الشهر الماضي، قال الرئيس اللبناني ميشال عون للمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونيسكا إنه «يدعو إلى تأمين المساعدات للسوريين داخل الأراضي السورية لتشجيعهم على العودة لأن حصولهم على مساعدات وهم في لبنان سيشجعهم على عدم العودة». وأشار إلى «سبب عدم التجاوب الدولي مع هذا المطلب اللبناني الذي تكرر في أكثر من مناسبة من دون أن يلقى أي ردة فعل إيجابية، الأمر الذي يثير علامات استفهام حول نيات بعض الدول في إبقاء النازحين في لبنان».
كما أبلغ عون في وقت سابق مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا السفير غير بيدرسون أنه «بإمكان هؤلاء النازحين العودة إلى أراضيهم ومنازلهم، والعيش فيها بدلاً من الاتكال على المساعدات التي تصلهم من المنظمات الدول».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.