غوتيريش يزور ضواحي كييف... وروسيا تواصل هجومها في أوكرانيا

جندي أوكراني يراقب خطوط المواجهة الأمامية في خاركيف (إ.ب.أ)
جندي أوكراني يراقب خطوط المواجهة الأمامية في خاركيف (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يزور ضواحي كييف... وروسيا تواصل هجومها في أوكرانيا

جندي أوكراني يراقب خطوط المواجهة الأمامية في خاركيف (إ.ب.أ)
جندي أوكراني يراقب خطوط المواجهة الأمامية في خاركيف (إ.ب.أ)

يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، ضواحي كييف: بوتشا وإيربين وبوروديانكا، التي شهدت انتهاكات نسبها الأوكرانيون إلى الجيش الروسي الذي يواصل هجومه في شرق وجنوب أوكرانيا.
من جهته، اتهم الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، موسكو بـ«الابتزاز» بعد أن أوقفت توريد الغاز إلى بولندا وبلغاريا، بينما يواصل الغربيون جهودهم لتسليح الأوكرانيين ضد روسيا.
ووصل غوتيريش إلى أوكرانيا قادما من موسكو حيث ناشد فلاديمير بوتين وقف إطلاق النار «في أقرب وقت ممكن». كما قال إنه «قلق من التقارير المتكررة عن جرائم حرب محتملة»، مؤكداً أنها «تتطلب تحقيقاً مستقلاً». لكن على الأرض تكثف القوات الروسية هجومها، خصوصاً في منطقة خاركيف وفي دونيتسك بشرق البلاد، حسبما ذكرت هيئة أركان القوات الأوكرانية صباح اليوم. وتتهم كييف القوات الروسية بارتكاب مجازر بعد اكتشاف جثث عشرات الأشخاص بملابس مدنية في تلك المناطق التي احتلها الجيش الروسي ثم تخلى عنها.
وفي الثاني من أبريل (نيسان) الحالي اكتشف صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية مشاهد مروعة في بوتشا في شارع مليء بالجثث. ووثقت الأمم المتحدة بعد مهمة في المدينة «القتل بما في ذلك إعدام بعض المدنيين بإجراءات موجزة». وتبنى نواب كنديون أمس الأربعاء مذكرة تدين «أعمال الإبادة الجماعية الروسية ضد الشعب الأوكراني»، مؤكدين أن هناك «أدلة واضحة وكثيرة على جرائم حرب منهجية وجسيمة وجرائم ضد الإنسانية».
ودعت بريطانيا أمس حلفاء أوكرانيا إلى البرهنة على «الشجاعة» عبر زيادة المساعدات العسكرية، معتبرة أن الحرب في أوكرانيا هي «حربنا» وأن النصر في كييف «ضرورة استراتيجية لنا جميعاً». وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس في كلمة في لندن مساء أمس: «أسلحة ثقيلة ودبابات وطائرات؛ نأخذ من مخزوناتنا ونزيد الإنتاج، علينا أن نفعل كل ذلك».
من جهته، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجدداً من أي تدخل خارجي في النزاع في أوكرانيا، ووعد برد «سريع وقاسٍ». في الوقت نفسه، تحاول موسكو استهداف هذه المساعدات العسكرية. فقد أكدت وزارة الدفاع الروسية أمس أنها دمرت «مخازن تحوي كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة الأجنبية التي سلمتها الولايات المتحدة ودول أوروبية إلى القوات الأوكرانية». وأوضحت أن هذه المستودعات دمرت «بـصواريخ كاليبر أطلقت من البحر على مصنع الألمنيوم في زابوريجيا» في جنوب أوكرانيا. إلا أن حاكم هذه المنطقة نفى ذلك بحزم. وقال: «لم تصب أي ذخيرة أو مستودع أسلحة في زابوريجيا». وأوضح أن المصنع الذي أصيب «لم يكن يعمل منذ ست سنوات».
من جهته، قال مستشار لوزير الداخلية الأوكراني الثلاثاء بعد تدمير جسر استراتيجي يربط بين أوكرانيا ورومانيا إن القوات الروسية تقصف أيضاً الجسور والسكك الحديدية لإبطاء شحنات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا.
وأمس أعلنت القوات الروسية التي كثفت هجومها في دونباس منذ أسبوعين أنها نفذت غارات جوية على 59 هدفاً أوكرانياً. في الوقت نفسه اعترف الجيش الأوكراني في خطوة نادرة، بتقدم روسي في الشرق في منطقة خاركيف وفي دونباس حوض المناجم الذي يسيطر عليه جزئياً الانفصاليون الموالون لروسيا منذ 2014. واعترفت كييف أن الروس اتخذوا مواقع تمتد من الشمال إلى الجنوب، مما يوحي بأن موسكو تريد أن تطوق جيباً كبيراً ما زال يسيطر عليه الأوكرانيون.
وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف في بيان أمس إن «الأسابيع المقبلة» ستكون «صعبة جداً». وأوضح أن الجيش الروسي «الذي يدرك من الآن هزيمته الاستراتيجية سيحاول التسبب بأكبر قدر ممكن من الآلام للجنود الأوكرانيين الذين حثهم على الصمود».
في خيرسون (جنوب)، المدينة الرئيسية الأولى التي استولت عليها القوات الروسية بعد غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي قال الجيش الأوكراني في بيان إن «المحتلين ألقوا قنابل الغاز المسيل للدموع على متظاهرين أوكرانيين كانوا يهتفون (خيرسون هي أوكرانيا)». وأضاف الجيش الأوكراني أن عدداً من المتظاهرين «جرحوا واعتقلوا»، من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.
وفي خاركيف التي تبعد أحياؤها الشمالية والشرقية أقل من خمسة كيلومترات عن خط المواجهة، قتل ثلاثة أشخاص على الأقل وجرح 15 آخرون في عمليات قصف، حسب حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف. وفي الطرف الجنوبي من نهر دونباس في مدينة ماريوبول الاستراتيجية الساحلية المحاصرة والمدمرة، «يقصف العدو بكثافة ويعطل وحداتنا بالقرب من مصنع آزوفستال»، حسبما ذكرت وزارة الدفاع الأوكرانية في تقريرها اليومي.
وطلب قائد اللواء 36 للبحرية في ماريوبول سيرغي فولينا مساعدة مرة أخرى، موضحاً أن هناك 600 جندي جريح ومئات المدنيين. وقال في رسالة على تطبيق «تلغرام» إن «رسالتي اليوم هي أنقذوا حامية ماريوبول ونفذوا عملية تسلل لإخراجهم من أجلنا». وأضاف: «سيموت الناس هنا (...) يموت المدنيون معنا (...) المدينة أصبحت شبه ممحية عن سطح الأرض».
وقال مستشار الرئيس الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش إن «جهود الغزاة الروس تتركز حول سلوفيانسك وكراماتورسك وماريوبول»، حيث يحاولون طرد الجنود الأوكرانيين المتحصنين في مجمع آزوفستال للصناعات المعدنية الذي لجأ إليه مئات المدنيين أيضاً. وأضاف أن جهوداً تبذل «لإجبار فلاديمير بوتين على إطلاق سراحهم»، مؤكداً: «المدنيون أولاً لكننا نعمل أيضاً على إجلاء جنودنا».
على الصعيد الاقتصادي، أعلنت مجموعة غازبروم الروسية أمس، أنها علقت جميع شحنات الغاز إلى بلغاريا وبولندا، مؤكدا أن هاتين الدولتين لم تسددا ثمن الغاز بالروبل كما يطلب فلاديمير بوتين منذ مارس (آذار) الماضي. ورأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في ذلك «ابتزازاً عبر الغاز»، مؤكدة أن هذين البلدين العضوين في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي اللذين يعتمدان إلى حد كبير على الغاز الروسي، سيحصلان على الغاز من «جيرانهما الأعضاء في الاتحاد الأوروبي». وسيعقد الوزراء الأوروبيون المسؤولون عن الطاقة الاثنين المقبل «دورة استثنائية»، كما أعلنت الوزيرة الفرنسية المسؤولة عن التحول البيئي باربارا بومبيلي مساء أمس.
وتأتي كل هذه التطورات بينما يسود شعور بالقلق من اتساع رقعة النزاع بعد سلسلة من الانفجارات التي نسبتها كييف إلى موسكو في منطقة ترانسدنيستريا الانفصالية الموالية لروسيا في مولدافيا. وقالت رئيسة مولدافيا مايا ساندو الثلاثاء: «ندين بشدة مثل هذه الأعمال»، مؤكدة أن سلطات بلادها «ستحرص على منع انجرار الجمهورية إلى نزاع». ودعت السكان إلى الهدوء. وقالت السلطات في هذه المنطقة الانفصالية أمس إن قرية حدودية تضم مستودعاً كبيراً للذخيرة للجيش الروسي تعرضت لإطلاق نار من أوكرانيا.
ولمساعدة أوكرانيا اقترحت المفوضية الأوروبية أمس تعليق كل الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة من هذا البلد إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام واحد. ويحتاج الاقتراع لموافقة البرلمان الأوروبي والدول الـ27 الأعضاء في التكتل. ورحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالاقتراح، معتبراً أن روسيا «تحاول إحداث أزمة أسعار عالمية» و«فوضى» في سوق الغذاء العالمية.
وكتب الرئيس الأوكراني على «تويتر» إنه تحدث مع نظيره الإندونيسي الذي دعاه إلى قمة مجموعة العشرين في بالي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».