التمرد الحوثي يخلق معاناة إنسانية على امتداد اليمن

صنعاء تعاني من النزوح.. وحرب شوارع في تعز وعدن

نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي  (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

التمرد الحوثي يخلق معاناة إنسانية على امتداد اليمن

نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي  (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)

تختلف الأوضاع المعيشية والإنسانية من مدينة إلى أخرى، وتتباين دون شك احتياجات اليمنيين حسب المدينة التي يقيمون فيها. فاحتياجات المجتمع المحلي المقيم في صنعاء ليست ذاتها أولويات الناس في عدن. مخاوفهما أيضا بالتأكيد. ففي صنعاء مثلاً تقف السيارات بالأيام لا الساعات، في صفوف طويلة، أمام محطات التزود بالوقود. بينما في مدينة عدن يقف المواطنون في طوابير وصفوف طويلة أمام أفران الخبز أكثر مما تقف سياراتهم أمام محطات البنزين، بحكم أن الأزمة الغذائية أكثر تفاقمًا في الأخيرة، إضافة إلى أن المواجهات المسلحة وانتشار القناصة في المباني على الخط السريع، وحرب الشوارع الدائرة في أحياء عدن، تسببت في توقف السيارات وانقطاع حركة السير شبه كليًا.
وهكذا.. تختلف احتياجات اليمنيين من مدينة لأخرى وأولويات حياتهم وما يتهدّدها من مخاوف ومخاطر. فانعدام المياه، وهي معضلة تاريخية يعاني منها سكان مدينة تعز، لا تشكل قلقًا بذات القدر، بالنسبة لسكان المكلا الذين تتركز مخاوفهم، في الآونة الأخيرة، حول توقف صرف المرتبات الحكومية، بالإضافة إلى مستقبل حرياتهم العامة والشخصية مع سيطرة تنظيم القاعدة على المكلا عاصمة حضرموت.
وإذا كان الناس يتذمرون في العاصمة صنعاء من انعدام وقلة وسائل المواصلات العامة، وخلو الشوارع بسبب النزوح الداخلي، أو توقف السيارات نتيجة انعدام الوقود والمشتقات النفطية، فإن ذات المشكلة موجودة في مدينتي تعز وعدن، مضافًا إليها مشكلة أكبر، لا وجود لها في صنعاء، وهي: حرب الشوارع الدائرة وسط أحياء سكنية مكتظة، ووجود قناصة وقتلة متمركزون في المباني والمفترقات، مما يجعل من الانتقال من مديرية إلى أخرى داخل أي من المدينتين، لغرض العمل، أو إسعاف مريض، أو لأي من شؤون الحياة الاعتيادية، أمرًا شبه مستحيل ومحفوفًا بالمخاطر، خاصة في عدن بحكم مساحتها الكبيرة وتباعد مديرياتها عن بعضها البعض.
على المستوى المعيشي، تزداد معاناة الناس في المدن والتجمعات الرئيسية، بينما تقل مظاهرها وانعكاساتها السلبية في الأرياف بخلاف الأوضاع الاعتيادية. ويبدو جليًا أن المدن المعتمدة في سلتها الغذائية على محاصيل الأرياف وما تنتجه محافظات أخرى، تعاني أزمة غذائية في الوقت الراهن وأبرزها المدن الكبرى الثلاث تباعًا: عدن، وتعز، والعاصمة صنعاء تحديدًا وليس المحافظة (خولان، ونهم كونها مناطق زراعية). بالمقابل يبدو تأثر المواطنين بانعدام السلع والمواد الغذائية أقل نسبيًا في المحافظات الزراعية، وبخاصة محافظة إب في الشمال المعروفة باسم اللواء الأخضر، أو محافظة لحج جنوبًا.
لكن سكان لحج، المحاذية لعدن، ليسوا في وضع يسمح لهم بالاستفادة من مقومات محافظتهم وخصوبة أرضها الزراعية. ذلك أن مدينة الوهط عاصمة محافظة لحج، صارت أشبه بأطلال مدينة خربة. وبالنسبة للسكان في المنطقة، فإن أزمتهم لا تدور حول انعدام الوقود والمشتقات النفطية، ولا نقص المواد الغذائية، ولا انقطاع التيار الكهربائي، كما هو حال مدن أخرى، بقدر ما تمثّل النجاة من الموت، أو البقاء على قيد الحياة، الأولوية رقم واحد بالنسبة لمن تبقّى من سكان الوهط، بعد المعارك الطاحنة والنزوح الجماعي الذي شهدته المدينة، خلال الأسابيع الماضية، باتجاه مدينة عدن، مع دخول الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق إلى المدينة.
بخلاف صنعاء وإب وحجّة، ومعظم المحافظات الجبلية المرتفعة عن مستوى سطح البحر، يبدو سُكان مدينة الحديدة الساحلية أكثر قدرةً على احتمال المعارك المسلحة والغارات الجوية، من قدرتهم على احتمال جحيم انقطاع التيار الكهربائي لساعات فحسب، فكيف بأيام متصلة من العيش من دون كهرباء؟ وفي هذه الشهور الحارة من السنة تحديدًا: فصل الصيف.
ذات الشيء في مدينة عدن، إنما بآثار مضاعفة بحكم زيادة الاستهلاك، وارتفاع عدد السكان، ذلك أن درجات الحرارة المرتفعة، وانطفاء المكيفات الهوائية، تجعل المعيشة ضربًا من الإقامة في داخل فرن. يضاف إلى ذلك أن انطفاء الكهرباء عن المدن، هذه المرة، يأتي بالتزامن مع أزمة انعدام الوقود والمشتقات النفطية في جميع المدن، وتوقف وحظر الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية، مما يعني عدم قدرة المواطنين، بمن فيهم ذوي الدخل المتوسط والمرتفع، على توفير الوقود المشغل للمولدات الكهربائية المنزلية.
في محافظة تعز يبدو المجتمع المحلي أصْبر على حرب الشوارع الدائرة في المدينة، رغم ضراوتها، من صبره ومعاناته جراء الغارات الجوية. يعود ذلك إلى جملة عوامل مركبة، أهمها اكتظاظ المدينة والتصاق بيوتها وضعف أساساتها الإنشائية، والتصميم العشوائي للمدينة ككلّ، وقلة الممرات الهوائية كون المدينة مسورة بالجبال، هذه العوامل مجتمعة تجعل القصف الجوي أشد رعبًا وإخافة للناس في تعز منه في أي مدينة أخرى.
في ذمار، شمالي وسط اليمن، الوضع مختلف نسبيًا وأكثر هدوءا. لكن حتى المحافظات الواقعة بمعزل عن المواجهات المسلحة، أو الأقل تعرضًا للقصف، لديها معاناة من نوع آخر مرتبطة بالجانب الاقتصادي. إذ يعتمد دخل قطاع واسع من سكان محافظة ذمار، بشكل كبير، على إنتاجها الزراعي الذي يتم استهلاكه وتصديره، بشكل يومي، إلى المحافظات الأخرى. تأتي نبتة القات في المرتبة الأولى من حيث العائدات المادية وحجم الاستهلاك وعدد الأيدي العاملة، يليها مادة القمح ثم بقية المحاصيل. مما يجعل العامل الأكثر تأثيرا على الوضع المعيشي هو انقطاع الخطوط الرابطة بين المحافظات الداخلية، بفعل الحرب، وتوقف حركة النقل وتجارة القات التي يتم تصديرها من ذمار بشكل يومي، إلى صنعاء وعدن. لكن، كل ذلك ليس سوى عنوان جانبي في الموضوع، لأن الهمّ الأول بالنسبة لسكان ذمار، شأن سكان مجمل المحافظات الزراعية، يتمثل في انعدام المشتقات النفطية ومادة الديزل. ذلك أن المزارع اليمني يعتمد عليها بشكل أساسي، ولم تشجع الدولة خلال السنوات الماضية على انتشار نظم زراعية بديلة، أكثر عملية وأقل تكلفة، كالمضخات المائية بنظام الطاقة الشمسية مثلاً. ومن اللافت في هذا السياق، أن الوقود ومشتقاته متوافر بشكل طبيعي ولا توجد أي مظاهر للأزمة في المحافظات التي لا تسيطر عليها، أو توجد فيها ميليشيات الحوثي، كمأرب وحضرموت مثلاً.
كل المدن اليمنية إذن تعاني لكن تختلف همومها، من مدينة إلى أخرى، ومسبباتها، ودرجة خطورتها وقدرة الناس على احتمالها، اختلاف في الدرجة وليس في النوع. وحده انقطاع الكهرباء أكثر همّ يتوحّد فيه اليمنيون شمالاً وجنوبًا. وإذا كان اليمنيون بحاجة إلى إغاثة إنسانية واقتصادية عاجلة، فإن أكثر ما يحتاج إليه اليمنيون في الوقت الراهن هو عودة الدولة ومؤسساتها، والاحتكام إلى العقل، وإلقاء السلاح فورًا، والعودة إلى طاولة الحوار، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2261 من قبل الحوثيين والرئيس السابق، قبل أن يتسببوا في انزلاق البلاد في حرب تأكل الأخضر واليابس والخاسر الوحيد هو اليمنيون أنفسهم.



حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.