بنيت يشيد بإحباط تهريب الأسلحة من جنوب لبنان ويتوعد بالرد

بعد تقرير للجيش الإسرائيلي عن شبكة يديرها قادة في «حزب الله»

جنود إسرائيليون قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
TT

بنيت يشيد بإحباط تهريب الأسلحة من جنوب لبنان ويتوعد بالرد

جنود إسرائيليون قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)

هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي على «نجاحهم في إحباط عملية التهريب النوعية على الحدود مع لبنان». وقال بنيت في بيان أمس: «أحبطنا عملية تهريب أسلحة غير عادية على الحدود اللبنانية؛ حيث ضُبطت 100 قنبلة يدوية، كان من المخطط استخدامها لتنفيذ عمليات (إرهابية)... ضبطنا جميعها»، مؤكداً «مواصلة العمل حتى اجتثاث العمل الإجرامي المتفشي في المجتمع العربي».
وكان الجيش الإسرائيلي هدد أمس الحكومة اللبنانية بالرد، مشيراً إلى أن «إسرائيل ستعمل ضد أي محاولة لخرق سيادتها أو عملية تهريب على الحدود مع لبنان».
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن «استطلاعات الجيش رصدت مساء أمس مشتبهاً فيهم يقتربون من السياج الأمني من جهة لبنان نحو الأراضي الإسرائيلية، وقامت باستدعاء قوات الأمن للمكان لتكتشف قطعتين من السلاح ونحو مائة قنبلة يدوية».
ونقلت وسائل إعلامية إسرائيلية عن وزير الدفاع بيني غانتس قوله: «دولة إسرائيل تطالب الحكومة اللبنانية بتحمل المسؤولية عما يحدث على أراضيها»، مهدداً بأنه «إذا استمر الإرهاب والعنف، فسنعرف كيفية استخدام القوة اللازمة ضد الأهداف الصحيحة».
وكانت السلطات الإسرائيلية نشرت، أمس، تقريراً عن «شبكة لتهريب الأسلحة والمخدرات من الجنوب اللبناني إلى شركاء لها من مواطنين عرب في إسرائيل (فلسطينيو 48)»، ادعت فيه أنها تعمل بمعرفة «حزب الله» وبمشاركة بعض العناصر القيادية فيه.
ويكشف التقرير عن أن قوات الجيش وحرس الحدود أحبطت، في الليلة قبل الماضية، عملية تهريب كمية كبيرة من الأسلحة تحتوي 100 قنبلة يدوية وبندقيتين. وبحسب بيان للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، فإن قوة استطلاع من عناصره التي تراقب الحدود اللبنانية رصدت مساء الاثنين لبنانيين يقتربون من السياج الأمني من الشمال باتجاه الحدود مع إسرائيل. فاستنفرت قوات من الجيش والشرطة للمكان لتكتشف حقيبة كبيرة تحتوي قطعتين من السلاح ونحو مائة قنبلة يدوية. وعدّ بيان الجيش هذه العملية واحدة من سلسلة عمليات تهريب للأسلحة والمخدرات، ادعى أنه أحبطها مؤخراً. وقال إن أجهزة الأمن أحبطت منذ بداية العام الحالي تهريب 148 مسدساً، و23 بندقية أوتوماتيكية، وأسلحة أخرى، ومخدرات، بملايين الدولارات.
وأضاف بيان الجيش أن قواته وجدت في الحقائب التي اكتشفت وفي مسار التهريب الذي جرى اتباعه «أدلة عدة على ضلوع (حزب الله) الذي يعمل بواسطة مجرمين إسرائيليين على إدخال أسلحة إلى الأراضي الإسرائيلية». وتابع: «(حزب الله) يسعى لنقل أسلحة لعصابات الإجرام الإسرائيلية من خلال الاتفاق مع قادتها على أن يتعهدوا بالاحتفاظ بقسم منها على الأقل من أجل خلايا إرهاب تابعة لـ(الحزب) بغرض تنفيذ عمليات معادية لإسرائيل»، وأن «حقيقة أنه تم ضبط قنابل يدوية، وهي سلاح غير مألوف ولم يضبط حتى الآن، تعزز الاشتباه في أنها معدة لتنفيذ عمليات في أماكن مدنية مزدحمة».
وقال بيان الجيش الإسرائيلي إن عمليات التهريب تنطلق من بيت شخص يدعى حاتم شيت في كفركلا. ويضيف: «يقوم المدعو حاتم شيت، وهو لبناني شيعي، معروف على أنه تاجر مخدرات بارز في جنوب لبنان، بتشغيل شبكة تهريب من داخل منزله الكائن في بلدة كفركلا بموافقة ورعاية (حزب الله). من شرفة منزله، المطلة على الأراضي الإسرائيلية، يقوم بمحاولات تهريب عبر إلقاء المخدرات والأسلحة بمحاذاة الحدود. ويقوم بأعمال استطلاع من شرفة المنزل من أجل جمع معلومات استخباراتية والتعرف على آليات عمل وتحرك قوات الجيش الإسرائيلي في المحيط. من بعدها، يقوم شيت بالتواصل مع مهربين إسرائيليين عبر تطبيقات تواصل مختلفة، مثل «تلغرام»، لتنسيق موعد تنفيذ عملية التهريب، مستعيناً بأشخاص مختلفين يصلون إلى النقطة المحاذية ويقومون برمي المهربات (مخدرات أو أسلحة) من الحدود في الوقت الذي يقوم فيه برصد العملية من بيته وإرشاد المهرب الإسرائيلي من أجل مساعدته في التخفي عن القوات الإسرائيلية العاملة في المنطقة. ولأول مرة، يُكشف عن اسم (حسن سرعيني)، الملقب (أبو محمد) ويعد مساعداً للمسؤول البارز في (حزب الله) الحاج خليل حرب، والذي يدير العمليات الميدانية في التهريب. وسرعيني على تواصل مع شيت ومهربين آخرين في جنوب لبنان ويستغلهم لتهريب مخدرات وأسلحة إلى داخل إسرائيل».
وكان قائد وحدة الحدود في الشرطة الإسرائيلية قد ادعى في أعقاب ضبط شاب فلسطيني من أريحا وهو يحمل 24 مسدساً مهرباً عند الحدود مع الأردن، ومعه مبلغ كبير من النقود الإسرائيلية تعادل قيمته 120 ألف دولار، أن «ضبط أسلحة في البلدات والقرى العربية في إسرائيل يزيد الطلب، والتجار والمهربون يضطرون إلى المخاطرة بشكل متزايد من أجل الحصول على أسلحة».
وحسب بيان للشرطة الإسرائيلية، أمس، فإن «وحدة الحدود في منطقة الشمال تعمل في جميع المناطق الحدودية الشمالية، مع لبنان وسوريا والأردن. وعمليات الشرطة عند الحدود تمنع وصول كميات كبيرة من الأسلحة والمخدرات إلى البلدات في الدولة واستخدامها من جانب مجرمين ومنفذي عمليات معادية لأهداف إرهابية وعنيفة وتجارية».



الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها “حاسمة” في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسيٍ ينتهي بسلام دائم.
وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطةٍ دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.
وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام “فرصة كبيرة جداً” برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية “وتركت الأمر في أيدينا”، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: “الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء”.
وتحدث الوالي عم رسالة خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن "الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته"، مضيفاً: "يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة".
وحول تحضيرات "مؤتمر الرياض" للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها “بسقف مفتوح” ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: "الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشاريع أخرى لا تُقصى، بل تُحاور".
ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: “ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض من فوَّضنا”، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: "السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح”.
وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن “غزواً” ولا إكراهاً، بل ذهاباً طوعياً إلى صنعاء “وقلوبنا مفتوحة”، على أمل دولةٍ أكبر واقتصادٍ أوسع وتنميةٍ أعمق، لكن “الواقع” فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.
وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية “مرنة وسلسة” وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ “عطّل الشعبين”.
وفي تصوراته للدولة القادمة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح “دولة جنوب فدرالية”، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.
وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة "وازن جداً” إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام “دون أن يتبعه حرب”، ولن تسمح” بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون نافذتنا إقليمياً وعالمياً.
وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟، أجاب الوالي: “كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة”، مختتماً بالقول “وعودهم صادقة ولا تُخلف”.


«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
TT

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)

على وقع تحركات ميدانية متسارعة تقودها قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، تتواصل الجهود الرامية إلى استكمال تطبيع الحياة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الاعتبار لطابعها المدني، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الخدمية والأمنية.

وفي هذا السياق، يواصل اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعات المدنية والنشطاء والإعلاميين، بهدف بناء شراكة واسعة مع المجتمع العدني، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة وتنفيذ خطة استعادة الهوية المدنية للمدينة التي أنهكتها سنوات الصراع.

وإلى جانب المتابعة اليومية لخطة إخلاء عدن من المعسكرات، وإعادة هيكلة ودمج الوحدات الأمنية، يولي مستشار القوات المشتركة اهتماماً خاصاً بملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، بوصفها المدخل العملي لاستعادة ثقة الشارع، وتحسين مستوى المعيشة.

كما يعقد الشهراني لقاءات دورية مع صحافيين وناشطين وشخصيات اجتماعية، يستمع خلالها إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن التحديات التي تواجه المدينة، وتطلعات سكانها في هذه المرحلة الجديدة التي يأملون أن تعيد لعدن مكانتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كواحدة من أقدم المدن التي جسدت قيم التعايش والانفتاح.

«تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

وأكد مشاركون في تلك اللقاءات أهمية منح أبناء عدن دوراً أكبر وحضوراً حقيقياً في عملية صنع القرار، مشيرين إلى أنهم عانوا من التهميش خلال فترات سابقة، وأن أي خطة ناجحة لاستعادة الطابع المدني يجب أن تنطلق من إشراكهم، بوصفهم أصحاب مصلحة مباشرين.

كما شددوا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لقطاع التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية للبناء والتنمية المستدامة، والدعامة الأولى لإعادة إنتاج الوعي المدني، وترسيخ ثقافة القانون.

وطالب المشاركون بتوجيه الدعم نحو مشاريع مستدامة، وفي مقدمها إعادة تأهيل المباني المتضررة بسبب الغزو الحوثي للمدينة في عام 2015، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة السكان، سواء من حيث السكن أو الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن النقاشات مع اللواء الشهراني اتسمت بالجدية والوضوح، وأظهرت حرص قيادة «تحالف دعم الشرعية» على الاستماع لهموم الشارع بشكل مباشر، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة، مؤكدين أنهم لمسوا توجُّها حقيقياً ورؤية صادقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن وبقية المحافظات المحررة، بالتوازي مع العمل على تثبيت الأمن والاستقرار.

الخدمات... بوابة التعافي

وبينما تتواصل عملية إخراج المعسكرات من المدينة، بالتزامن مع تركيز واضح على تحسين فعلي وسريع في خدمات المياه والكهرباء والصحة، أكدت شخصيات عدنية على ضرورة أن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً وفاعلاً على الأرض، لمساندة خطة الإصلاحات في مختلف المجالات.

ودعا وجهاء المدينة إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإعمار عدن، وتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية التي من شأنها تسريع وتيرة تعافي المدينة، واستعادة نشاطها، ونفض غبار الحرب والإهمال عنها.

وحمَّل هؤلاء الفساد المستشري مسؤولية تدهور الأوضاع خلال السنوات الماضية، منبهين إلى أهمية تعزيز الرقابة الفاعلة على تنفيذ المشاريع، وتحسين مستوى الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن استدامة الاستقرار وعدم الارتداد إلى مربع الفوضى.

ارتياح واسع في الشارع العدني لخروج المعسكرات من المدينة (إعلام حكومي)

ومع تأكيدهم على المكانة السياسية والاقتصادية المحورية لمدينة عدن، شددوا على أن استقرارها ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة أساسية لنجاح أي رؤية أو مشروع استراتيجي شامل لتحقيق الاستقرار في اليمن.

وطالب المشاركون بإعطاء أبناء المدينة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها، وتمثيل سكانها تمثيلاً صادقاً ومسؤولاً، معتبرين أن اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في السعودية، يشكل خطوة مفصلية لنجاح خطة إعادة الطابع المدني، شريطة أن يتم بعيداً عن الاختزال في أفراد أو جماعات بعينها.

جهود أمنية وإدارية

ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار العسكري، واصلت شرطة عدن حملاتها لمنع الدراجات النارية، وضبط السلاح غير المرخص، والمركبات المخالفة، ومروجي المخدرات.

وشهد عدد من مديريات المدينة انتشاراً أمنياً منظماً لفرض هيبة الدولة، وتأمين حركة السكان، والتصدي لأي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار. ووفق إدارة الشرطة، تُنفَّذ الخطة الأمنية ضمن برنامج مرحلي مدروس، شمل إعادة تموضع الوحدات الأمنية، وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية، على أن تشهد المرحلة المقبلة حزماً أكبر تجاه أي تجاوزات.

محافظ عدن يعقد اجتماعاً مع المسؤولين في مطار المدينة الدولي (إعلام حكومي)

وفي سياق متصل بجهود تطبيع الحياة وتعزيز البنية الخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، اطَّلع وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ، ومعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح بن نهيد، على سير العمل في مطار عدن الدولي والمرافق التابعة له، بما في ذلك معهد أمن الطيران، وذلك ضمن مساعٍ رسمية للارتقاء بأداء هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

واستمع محافظ عدن ورئيس هيئة الطيران، بحضور وكيل المحافظة عدنان الكاف، من مدير عام مطار عدن الدولي هيثم جابر، إلى شرح مفصل حول حركة النشاط الملاحي والرحلات الجوية، ومستوى التسهيلات والخدمات المقدمة، إضافة إلى آلية التنسيق القائم بين إدارات المطار والأجهزة الأمنية المختصة، بما يسهم في تعزيز الانسيابية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة المسافرين.

وشدد المحافظ على ضرورة الحفاظ على الصورة الحضارية لمطار عدن الدولي، بوصفه الواجهة الرئيسية للعاصمة المؤقتة ومنفذها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والتنظيمية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى الخدمات.

وثمَّن شيخ الدعم المقدم من السعودية لتطوير المطار وتحسين بنيته التحتية ومرافقه، بما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره الحيوي، مشيداً بجهود قيادة وموظفي المطار، ومؤكداً حرص السلطة المحلية على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمسافرين.


الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
TT

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)

كشفت الفعاليات التي تنظمها الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرتها عن غياب لافت وغير مسبوق لكبار قادة الصف الأول، في مؤشر عدّه مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة القلق الأمني والاستنفار الشديد التي تعيشها الجماعة منذ فترة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت سابقاً قيادات بارزة في الجماعة المتحالفة مع إيران.

وعلى الرغم من محاولات الجماعة إظهار تلك الفعاليات كأنها تسير بشكل اعتيادي، سواء عبر التغطية الإعلامية أو الخطاب التعبوي المعتاد، فإن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث اختفى قادة الصف الأول تماماً عن المشهد، وجرى الاكتفاء بمشرفين صغار وخطباء محليين، في خطوة فسّرها متابعون بأنها إجراء وقائي لتقليل المخاطر، في ظل تصاعد المخاوف من استهدافات دقيقة قد تطول شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في معظم الفعاليات الأخيرة اقتصر على قيادات من الصفين الثاني والثالث، إلى جانب مشرفين محليين وشخصيات اجتماعية ودينية موالية، في حين غاب قادة اعتادوا الظهور العلني في مثل هذه المناسبات التي تستخدمها الجماعة تقليدياً لتعبئة الأتباع وترسيخ خطابها السياسي والعقائدي.

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن التوجيهات الصادرة من الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة شددت على تقليص الظهور العلني للقيادات البارزة، وعدم إظهار أي مؤشرات قد تكشف عن أماكن تجمعهم أو تحركاتهم، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي بدت أقل تنظيماً وحضوراً مقارنة بالسنوات الماضية.

مخاوف غير مسبوقة

وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة التخفي التي فُرضت على كبار القادة الحوثيين، جاءت نتيجة مخاوف حقيقية من تعرضهم لاستهدافات محتملة، خصوصاً مع اتساع نطاق الضربات التي طالت في فترات سابقة مواقع وقيادات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

ويؤكد سكان في صنعاء أن الفعاليات التي أُقيمت هذا العام بدت باهتة ومفككة، سواء من حيث الحشد الجماهيري أو مستوى الخطاب، مشيرين إلى تراجع واضح في أعداد المشاركين، رغم استمرار استخدام وسائل الترهيب والإجبار الوظيفي، وتشديد نقاط التفتيش، وانتشار مسلحين بزي مدني حول مواقع الفعاليات.

ويقول «أبو عبد الله»، أحد سكان حي الحصبة بشمال صنعاء، إن فعالية أُقيمت مؤخراً في منطقته خلت من أي قيادي حوثي معروف. وأضاف: «في السنوات الماضية كنا نشاهد قيادات كبيرة على المنصة، أما هذه المرة فلم يظهر أحد، حتى مشرف الحي كان متخفياً، وكان الارتباك واضحاً، وعدد المسلحين يفوق عدد الحاضرين».

قيادات حوثية بارزة خلال فعالية سابقة في صنعاء (الشرق الأوسط)

أما «خالد»، وهو موظف حكومي في ريف صنعاء أُجبر على الحضور، فأشار إلى صدور تعليمات صارمة تمنع تصوير الفعاليات أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور قد تكشف عن الموقع أو هوية المشاركين. وقال: «مُنعنا من التصوير، ومن ذكر أسماء القيادات الحاضرة، رغم أنها ليست من الصف الأول، وهذا يعكس حالة هلع غير مسبوقة».

غياب الصف الأول ودلالاته

ومقارنة مع الأعوام السابقة، رصدت المصادر غياباً لافتاً لعدد من أبرز قادة الصف الأول في الجماعة ممن اعتادوا الظهور العلني أو الإشراف المباشر على الفعاليات ذات الطابع الطائفي.

ومن بين الغائبين مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، ومحمد علي الحوثي، إضافة إلى أحمد حامد، من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة الأمنية للجماعة، وكذا كبار القادة العسكريين والأمنيين؛ حيث لم يُسجل لهم أي حضور ميداني أو ظهور إعلامي متزامن مع هذه الفعاليات.

ابن عم زعيم الحوثيين لدى حضوره فعالية تعبوية سابقة في صنعاء (إكس)

ووفقاً للمصادر، لم يقتصر الغياب على عدم الحضور الميداني فحسب، بل شمل أيضاً توقفاً شبه كامل عن الظهور الإعلامي المباشر، والاكتفاء ببيانات مكتوبة أو خطابات مسجلة، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً واضحاً على تصاعد القلق داخل أروقة الجماعة.

ويرى محللون سياسيون في صنعاء أن هذا الغياب يحمل دلالات تتجاوز البُعد الأمني، ويعكس حالة ارتباك داخل بنية الجماعة التي اعتادت استعراض قياداتها في المناسبات الكبرى لإظهار التماسك والسيطرة.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار اختفاء القيادات عن الواجهة قد يُضعف قدرة الحوثيين على استخدام المناسبات الطائفية بوصفها أداة للتعبئة والتحشيد، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة تُهدد صورتهم أمام أنصارهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended